قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلناك﴾ يا محمد ﴿إلا رحمة للعالمين﴾ يعني: الجن والإنس، فمَن تبِع محمدًا ﷺ على دينه فهو له رحمة، كقوله سبحانه لعيسى ابن مريم -صلى الله عليه-: ﴿ورحمة منا﴾ [مريم:٢١] لِمَن تبعه على دينه، ومَن لم يتبعه على دينه صُرِف عنهم البلاء ما كان بين أظهرهم؛ فذلك قوله سبحانه: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ [الأنفال: ٣٣]، كقوله لعيسى ابن مريم -صلى الله عليه-: ﴿ورحمة منا﴾ لِمَن تبعه على دينه١
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ قال: العالمون: مَن آمن به وصدَّقه. قال: ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾ قال: فهو لهؤلاء فتنة، ولهؤلاء رحمة، وقد جاء الأمر مجملًا. ﴿رحمة للعالمين﴾ والعالمون ههنا: مَن آمن به وصدَّقه وأطاعه١٢
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، ألا تلعن قريشًا بما أتَوا إليك؟ فقال: «لم أُبْعَث لعّانًا، إنما بُعِثْتُ رحمة، يقول الله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾»١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، قال: مَن آمن تَمَّت له الرحمةُ في الدنيا والآخرة، ومَن لم يؤمن عُوفِي مِمّا كان يصيب الأُممَ في عاجل الدنيا مِن العذاب؛ مِن الخسف، والمَسْخ، والقذف، فذلك الرحمة في الدنيا١
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق يحيى، عن صاحب له، عن المسعودي- قال: مَن آمن بالله ورسوله تَمَّت عليه الرحمةُ في الدنيا والآخرة، ومَن كفر بالله ورسوله عُوفِي مِمّا عُذِّبَتْ به الأمم، وله في الآخرة النار١
٦
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ وغيره: قوله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، يعني: لِمَن آمن مِن الإنس والجن١
آثار متعلقة بالآية
٦ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله، ادْعُ على المشركين. قال: «إنِّي لم أُبْعَث لَعّانًا، وإنّما بُعِثْتُ رحمةً»١
٢
عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله بعثني رحمة للعالمين، وهُدًى للمتقين»١
٣
عن سلمان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أيما رجل مِن أُمَّتي سببته سَبَّةً في غضبي، أو لعنته لعنة؛ فإنما أنا رجل من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، وأجعلها عليه صلاة يوم القيامة»١
٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما أنا رحمةٌ مُهداة»١
٥
عن محمد بن جُبَير بن مطعم، عن أبيه، قال: قال أبو جهل حين قدم مكة مُنصَرَفَه عن حَمْزَة: يا معشر قريش، إنّ محمدًا نزل يثرب، وأرسل طلائعه، وإنّما يُريد أن يُصيب منكم شيئًا، فاحذروا أن تمروا طريقَه أو تقاربوه، فإنه كالأسد الضاري، إنه حَنِق عليكم؛ لأنكم نفيتموه نفي القِرْدان١ عن المناسِم٢، واللهِ، إنّ له لَسحْرَةً، ما رأيته قط ولا أحدًا مِن أصحابه إلا رأيت معهم الشيطان، وإنّكم قد عرفتم عداوة ابنَيْ قَيْلَةَ -يعني: الأوس والخزرج-، لَهُو عدوٌّ استعان بعدو. فقال له مُطْعِم بن عديٍّ: يا أبا الحكم، واللهِ، ما رأيتُ أحدًا أصدقَ لسانًا ولا أصدق موعدًا من أخيكم الذي طردتم، وإذ فعلتم الذي فعلتم فكونوا أكفَّ الناس عنه. قال أبو سفيان بن الحارث: كونوا أشدَّ ما كنتم عليه، إن ابنَيْ قيلَةَ إن ظفَرُوا بكم لم يرْقُبوا فيكم إلا ولا ذمة، وإن أطعتموني ألجأتموهم حير كنانة٣، أو تخرجوا محمدًا مِن بين ظهرانيهم، فيكون وحيدًا مطرودًا، وأما ابنا قَيْلة –فوالله- ما هما وأهل دَهْلَك٤ في المذلة إلا سواء، وسأكفيكم حدهم، وقال: سَأمْنَحُ جانبًا منّي غَليظًا عَلى ما كانَ مِن قُرب وبُعْد رجالُ الخَزْرَجيَّة أهْلُ ذُل إذا ما كانَ هَزْل بَعْدَ جد فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: «والذي نفسي بيده، لأقْتُلَنَّهم، ولأصلبَنَّهم، ولأهدينهم وهم كارهون، إنِّي رحمةٌ بعثني الله، ولا يَتَوفّاني حتى يظهر الله دينه، لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحي الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقِب»٥
٦
عن سعيد بن عامر، قال: بلغني عن ابن عون أنّه قرأ: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾. فقال: إني لأرجو أن لا يُعَذِّبكم الله١