تفسير
١٣ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ يقول: إن اطُّلِع على أنّ الكافِرَين كَذَبا ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ يقول: من الأولياء، فحلفا بالله: أنّ شهادة الكافِرَيْن باطلة، وأنّا لم نعتد. فترد شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء. يقول -تعالى ذكره-: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا﴾ الكافرون ﴿بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾. وليس على شهودِ المسلمينَ إقسام، إنما الإقسامُ إذا كانوا كافرين١
قال الحسن البصري: أراد الله أن ينكُل١ الشهود بعضهم ببعض٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾، يقول: ذلك أحرى أن يَصدُقوا في شهادتِهم١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: يُوقَف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، فيحلفان بالله: لا نشتري به ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إنّ صاحبكم لَبِهذا أوصى، وإنَّ هذه لَتَرِكَتُه. فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما، ولم أُجِز لكما شهادةً، وعاقبتكما. فإن قال لهما ذلك فإنّ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهه١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يعني: أجدر، نظيرها في النساء١ ﴿أنْ يَأْتُوا﴾ يعني: النصرانيين ﴿بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ كما كانت، ولا يكتمان شيئًا، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾٢
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾، يعني: الدّارِيَّيْنِ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، يقولُ: وأن يَخافوا العَقِبَ١
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿أوْ يَخافُوا﴾ أن يُطَلَّع على خيانتهم، فيرد شهادتهما بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميت، فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أنّ الذي في وصية الميت حقٌّ، وأن هذا الإناء من متاع صاحبنا، فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدي بن [بَدّاء] النصرانيَّيْن بتمام ما وجدا في وصية الميت حين اطلع الله عز وجل على خيانتهما في الإناء١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، قال: فتَبطُلَ أيمانُهم، وتُؤخَذَ أيمانُ هؤلاء١
قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ الله عز وجل المؤمنين ألا يفعلوا مثل هذا، وألا يشهدوا بما لم يعاينوا ويروا، فقال سبحانه يُحَذِّرهم نقمته: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واسْمَعُوا﴾ مواعظه، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾١
عن مقاتل [بن حيان] -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿واتقوا الله واسمعوا﴾، قال: يعني: القُضاة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾، قال: الكاذبين الذين يَحلِفون على الكذب١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، يعني: أولياءَ الميت، فيستَحِقُّون ما له بأيمانِهم، ثم يُوضعُ ميراثُه كما أمَر الله، وتَبطُلُ شهادةُ الكافِرَين١