سورة الرعد | الآية ١١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

تفسير

٥٨ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أتى عامرُ بن الطفيل وأَرْبَدُ بن ربيعة إلى رسول الله ﷺ، فقال له عامرٌ: ما تجعل لي إن أنا اتَّبَعْتُك؟ قال: «أنت فارسٌ، أُعطِيك أعِنَّة الخيل». قال: قَطُّ؟ قال: «فما تبغي؟». قال:لي الشرق، ولكَ الغرب. قال: «لا». قال: ليَ الوَبرُ، ولكَ المَدَرُ. قال: «لا». قال: لَأَمْلَأنّها إذن عليك خيلًا ورجالًا. قال: «يمنعك اللهُ ذلك وابنا قَيْلَةَ». يريدُ: الأوس، والخزرج، فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: إن كان الرجلُ لنا لَمُمَكَّنًا، لو قتلناه ما انتَطَحَتْ فيه عَنزان، ولَرَضُوا بأن نَعْقِلَه لهم، وأَحَبُّوا السِّلْم، وكَرِهوا الحرب إذا رَأَوْا أمرًا قد وقع. فقال الآخرُ: إن شِئتَ. فتشاوَرا، وقال: ارْجِع، فأنا أشغَلُه عنك بالمجادلة، وكن وراءه، فاضْرِبْه بالسيف ضربةً واحدةً. فكانا كذلك؛ واحدٌ وراء النبيِّ ﷺ، والآخرُ قال: اقْصُصْ علينا قصصك. قال: «ما تقولُ؟». قال: قرآنك. فجعل يُجادله ويَسْتَبْطِئُه، حتى قال له: ما لك حُشِمْتَ؟ قال: وضَعْتُ يدي على قائم السيف، فيَبِست، فما قدرتُ على أن أُحْلِيَ، ولا أُمِرَّ١، ولا أحرِّكَها. فخرجا، فلمّا كانا بالحرَّة سمع بذلك سعدُ بنُ معاذٍ وأُسَيْدُ بن حُضَيرٍ، فخرجا إليه على كلِّ واحد منهما لَأْمَتُه، ورُمْحُه بيده، وهو مُتَقَلِّدٌ سيفَه، فقالا لعامر بن الطفيل: يا أعور الخبيث٢، أنت الذي تشترط على رسول الله ﷺ؟! لولا أنّك في أمانٍ مِن رسول الله ﷺ ما رِمْتَ٣ المنزل حتى نضرب عنقك. فقال: مَن هذا؟ قالوا: أُسَيْدُ بن حُضَيرٍ. قال: لو كان أبوه حيًّا لم يفعل بي هذا. ثم قال عامرٌ لأَرْبَدَ: اخرجْ أنت -يا أرْبَدُ- إلى ناحيةِ عَدَنَةَ٤، وأخرُجُ إلى نجدٍ، فنجمعُ الرجالَ، فنلتقي عليه. فخرج أرْبَدُ حتى إذا كان بالرَّقَمِ بعث الله سحابة من الصَّيْفِ فيها صاعقةٌ فأحرقتْه، وخرج عامرٌ حتى إذا كان بوادي الجَرِيب أرسل الله عليه الطاعونَ، فجعل يصيحُ: يا آل عامرٍ، أغُدَّةٌ كغُدَّة البعير تقتُلني، وموتٌ أيضًا في بيت سلولية؟! وهي امرأةٌ مِن قيسٍ، فذلك قوله: ﴿سواءٌ منكم مَّن أسرَّ القولَ ومن جهرَ به﴾ إلى قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفِهِ يحفظونهُ من أمرِ الله﴾. هذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخرٌ؛ لِرَسول الله ﷺ تلك المُعَقِّباتُ مِن أمر الله، وقال لهذين: ﴿إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ حتى بلغ: ﴿وما دُعاءُ الكافرينَ إلا في ضلالٍ﴾. وقال لبيد في أخيه أرْبَدَ وهو يَبكيه: أخشى على أرْبَدَ الحُتُوفَ ولا أرهبُ نَوْءَ السِّماكِ والأَسَد فجَّعني الرعدُ والصواعقُ بالـ ـفارس يوم الكريهة النَّجِدِ٥٦
التخريج
  1. ١يقال: فلان ما يُمِرُّ وما يُحْلِي. أي: ما يضر وما ينفع، وقولهم: ما أمَرَّ فلان وما أحْلى. أي: ما أتى بكلمة ولا فعلة مُرَّةٌ ولا حلوة. تاج العروس (مرر).
  2. ٢عند ابن جرير بلفظ:«يا أعور جئتنا يا أبلخ».
  3. ٣أي: ما برحته. تاج العروس (ريم).
  4. ٤عَدَنَةُ: موضع بنجد. معجم البلدان ٣‏/‏٦٢٣-٦٢٤.
  5. ٥أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٧-٤٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٦انتقد ابنُ جرير (١٣/٤٧٠) قول ابن زيد مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف، والسياق، فقال: «وهذا القول الذي قاله ابن زيد في تأويل هذه الآية قولٌ بعيدٌ من تأويل الآية، مع خلافه أقوال مَن ذكرنا قوله مِن أهل التأويل، وذلك أنه جعل الهاء في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ مِن ذِكْر رسول الله ﷺ، ولم يَجْرِ له في الآية التي قبلها ولا في التي قبل الأخرى ذِكْرٌ». ثم التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلا أن يكون أراد أن يردَّها على قوله: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾». غير أنه انتقده قائلًا: «فإن كان أراد ذلك فذلك بعيدٌ؛ لِما بينهما من الآيات بغير ذِكْر الخبر عن رسول الله ﷺ، وإذا كان كذلك، فكونها عائدة على»مَن«التي في قوله: ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ أقرب؛ لأنه قبلها، والخبر بعدها عنه». ووافقه ابنُ عطية (٥/١٨٥)، فقال: «وهذه الآيةُ وإن كانت ألفاظُها تنطبق على معنى القِصَّة فيُضعِف القولَ أن النبي ﷺ لم يتقدم له ذِكْر فيعود الضمير في ﴿لَهُ﴾ عليه».
٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾، قال: لا يُغيِّر ما بهم مِن النعمة حتى يعملوا بالمعاصي، فيرفع اللهُ عنهم النِّعَم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق جهم- قال: أوحى اللهُ إلى نبيٍّ مِن أنبياء بني إسرائيل: أن قُل لقومك: إنّه ليس مِن أهل قريةٍ، ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحوَّلون منها إلى معصية الله؛ إلّا تحوَّل اللهُ مِمّا يُحِبُّون إلى ما يكرهون. ثم قال: إنّ تصديق ذلك في كتاب الله: ﴿إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿إن الله لا يُغيرُ ما بقومٍ حتىَّ يغيروا ما بأنفسهم﴾، قال: إنّما يجِيء التغييرُ مِن الناس، والتَّيسير مِن الله، فلا تُغَيِّروا ما بكم مِن نِعَم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم﴾ مِن النعمة ﴿حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ يعني: كفار مكة، نظيرها من الأنفال: ﴿ذلك بأن الله... ﴾ [الأنفال:٥٣] إلى آخر الآية. والنِّعْمَة: أنّه بعث فيهم رسولًا مِن أنفسهم، وأَطْعَمَهم مِن جُوع، وآمَنَهُم من خوف، فغَيَّروا هذه النِّعْمة، فغيَّر الله ما بهم، فذلك قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾، يعني بالسوء: العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٩.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، قال: الملوكُ يتَّخذون الحَرَس؛ يحفظونه مِن أمامه ومِن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، يحفظونه مِن القتل، ألم تسمع أنّ الله تعالى يقول: ﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مردَّ له﴾. أي: إذا أراد سوءًالم يُغْنِ الحَرَسُ عنه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرج ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٢٩، ٢٢٣٠، ٢٢٣٣ شطره الأول من طريق سعيد مختصرًا، وشطره الأخير من طريق الضحاك، وأخرج ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٠ شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾ يعني بالسوء: العذاب؛ ﴿فلا مرد له﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٩.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما لهُم من دونه من والٍ﴾، قال: هو الذي يُولِيهم، فينصرهم، ويُلْجِئهم إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما لهم من دونه من والٍ﴾، يعني: ولِي يَرُدُّ عنهم العذابَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٠.
١٠
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: ذلك الحِفظُ مِن أمر الله بأمر الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: بإذن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: يحفظونه حتى إذا جاء القَدَر خَلَّوْا عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: مِن الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّه قال: ﴿له معقبات﴾ يعني: لمحمد ﷺ حُرّاس مِن الرحمن مِن بين يديه ومِن خلفه ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ يعني: مِن شَرِّ الجِنِّ، وطَوارِق الليل والنهار١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٠١.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، يعني: وليُّ السلطان، يكون عليه الحُرّاس يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه، يقول الله عز وجل: يحفظونه مِن أمري؟! فإنِّي إذا أردتُ بقوم سوءًا فلا مَرَدَّ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٥.
١٦
عن أبي أُمامة -من طريق أبي غالب- قال: ما مِن آدَمِيٍّ إلا ومعه مَلَكٌ يذودُ عنه، حتى يُسْلِمَه للذي قُدِّر له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٦.
١٧
عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن شريح- قال: لو تَجَلّى لابن آدم كُلُّ سَهل وحزن لَرَأى على كُلِّ شيءٍ مِن ذلك شياطين، لولا أنّ الله وكَّل بكم ملائكةٌ يَذُبُّون عنكم في مَطْعَمِكم ومشربكم وعوراتكم، إذن لَتُخُطِّفْتُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٦، وأبو الشيخ (٤٩٦).
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: حِفظُهم إيّاه مِن أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣.
١٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق طلحة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: مِن الجنِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿من بين يديه﴾: مثلُ قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال﴾ [ق:١٧]، الحسناتُ مِن بين يديه، والسيئاتُ مِن خلفه، الذي على يمينه يكتبُ الحسنات، والذي على يساره يكتبُ السيئات، والذي على يمينه يكتب بغير شهادة الذي على يساره، والذي على يساره لا يكتب إلا بشهادة الذي على يمينه، فإن مَشى كان أحدُهما أمامَه والآخرُ وراءَه، وإن قعد كان أحدُهما على يمينه والآخرُ على يساره، وإن رقد كان أحدُهما عند رأسه والآخرُ عند رجليه، ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ قال: يحفظون عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما من عبد إلا له مَلَكٌ مُوكَلٌ بحفظه في نومه ويقظته مِن الجنِّ والإنس والهوام، فما منها شيءٌ يأتيه يُرِيده إلا قال: وراءَك. إلّا شيئًا يأذنُ اللهُ فيه فيُصِيبُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٠.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: بأمر الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٤. وهي قراءة شاذة قرأ بها علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعكرمة مولى ابن عباس، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد. ينظر: المحتسب ١‏/‏٣٥٥، والبحر المحيط ٥‏/‏٣٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٠٢ ط: دار الكتب العلمية) قول قتادة بأنّ المعنى: يحفظونه مما أمر الله، ثم انتقده قائلًا: «وهذا تَحَكُّم في التأويل».
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: ليس مِن عبدٍ إلا له مُعَقِّباتٌ مِن الملائكة؛ مَلَكان يكونان معه في النهار، فإذا جاء الليل صَعِدا، وأعقبهما مَلَكان، فكانا معه ليلَهُ حتى يُصْبِح، يحفظونه مِن بين يَدَيه ومِن خَلْفِه، ولا يصيبُه شيءٌ لم يُكْتَب عليه؛ إذا غَشِي مِن ذلك شيءٌ دفعاه عنه، ألم تره يمرُّ بالحائط فإذا جاز سَقَط؟ فإذا جاء الكتاب خَلَّوا بينه وبين ما كُتِب له، وهم مِن أمر الله؛ أمَرَهم أن يحفظوه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٤
قال أبو بكر بن عياش: سألتُ السُّدِّيّ زمن خالد مُنذُ سبعين سنة عن قول الله: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾. قال: يحفظونه مما قُدِّر له إلى ما لم يُقَدَّر له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢.
٢٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه﴾، قال: مِثلُ قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق:١٧]. قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات مِن خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٩.
٢٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: يحفظون عليه مِن الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١٣/٤٦٧) قول ابن جريج بقوله: «يعني ابن جريج بقوله: يحفظون عليه: الملائكة الموكَّلة بابن آدم، بحفظ حسناته وسيئاته، وهي المعقِّبات عندنا، تحفظ على ابن آدم حسناته وسيئاته من أمر الله، وعلى هذا القول يجب أن يكون معنى قوله: ﴿مِن أمْرِ الله﴾: أنّ الحفظة مِن أمْرِ الله، أو تحفَظُ بأمر الله، ويجب أن تكون الهاء التي في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ وُحِّدَت وذُكِّرت، وهي مرادٌ بها الحسنات والسيئات، لأنها كناية عن ذِكْر»مَن«الذي هو مستخفٍ بالليل وساربٌ بالنهار، وأن يكون المستخفي بالليل، أُقِيمَ ذِكْره مُقامَ الخبر عن سيئاته وحسناته، كما قيل: ﴿واسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها والعِيرَ الَّتِي أقْبَلْنا فِيها﴾ [يوسف:٨٢]». وذكر ابنُ عطية (٥/١٨٧) لقوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون بمعنى: يحرسونه، ويذُبُّون عنه، فالضمير معمول ليحفظ». والثاني: «أن يكون بمعنى: حِفْظ الأقوال وتحصيلها». ثم وجَّهه بقوله: «ففي اللفظة حينئذٍ حذف مضاف، تقديره: يحفظون أعمالهم، ويكون هذا حينئذٍ من باب ﴿وسْئَلِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢]، وهذا قول ابن جريج». وذكر ابنُ عطية (٥/١٨٧) لقوله تعالى: ﴿مِن أمْرِ اللهِ﴾ معنيين بناءً على ما تقدم: الأول: «مَن جعل ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ بمعنى: يحرسونه، كان معنى قوله: ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ يراد به: المعقبات». ثم وجَّهه بقوله: «فيكون في الآية تقديم وتأخير، أي: له معقِّباتٌ مِن أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، قال أبو الفتح: فـ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ في موضع رفع؛ لأنه صفة لمرفوع وهي المعقبات». الثاني: «ومَن تأوَّل الضمير في ﴿لَهُ﴾ عائد على العبد، وجعل المعقبات: الحرس، وجعل الآية في رؤساء الكافرين؛ جعل قوله: ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ بمعنى: يحفظونه بزعمه مِن قَدَر الله، ويدفعونه في ظنه عنه، وذلك لجهالته بالله تعالى». ثم علَّق عليه بقوله: «وبهذا التأويل جعلها المتأولون في الكافرين، قال أبو الفتح: فـ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ على هذا في موضع نصب، كقولك: حفظت زيدًا من الأسد، فـ»من الأسد«معمول لـ»حفظت«».
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، يعني: بأمر الله مِن الإنس والجن مِمّا لم يُقَدَّر أن يُصِيبه حتى تسلمه المقادير، فإذا أراد اللهُ أن يُغَيِّر ما به لم تُغْنِ عنه المعقبات شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٩.
٢٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: الملائكةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣.
٢٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في هذه الآية، قال: الحَفَظَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٩ بلفظ: ملائكة، ١٣‏/‏٤٦٤.
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿له معقبات﴾الآية، قال: الملائكة مِن أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٤.
٣١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن عبيد الله- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: الحفظةُ هم مِن أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: الملائكة تعاقبُ الليل والنهار. وبلغني: أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يجتمعون فيكم عند صلاة العصر، وصلاة الصبح»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٣
عن عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: هو السلطان المُحْتَرِس مِن أمر الله، وهم أهل الشِّرْك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦١.
٣٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شَرَقيٍّ- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: هؤلاءِ الأمراءُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦١.
٣٥
عن عمرو بن نافع، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس يقول: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾، قال: المواكب مِن بين يديه، ومِن خلفه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ كثير (٨/١١٦) قول ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك، وعكرمة من طريق شرقي بقوله: «والظاهر -والله أعلم- أنّ مراد ابن عباس، وعكرمة، والضحاك بهذا: أنّ حرس الملائكة للعبيد يُشْبِه حرس هؤلاء لملوكهم وأمرائهم».
٣٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شَرَقيٍّ- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: الجَلاوِزَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٥.
٣٧
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: هم الكرام الكاتبون، حَفَظَةٌ مِن الله عز وجل على بني آدم، أُمِرُوا بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٢ (تفسير عطاء الخراساني). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ منسوبًا إلى عطاء دون تعيينه.
٣٨
عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: الملائكةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٦.
٣٩
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: ملائكة الليل يَعْقُبون ملائكةَ النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٩.
٤٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿له معقبات من بين يديه﴾، قال: ملائكة يَتَعاقَبُونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٩.
٤١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهذا الإنسان المستخفى بالليل، السارب بالنهار: مَعَ عِلْمِي بعَمَلِه ﴿له معقبت﴾ مِن الملائكة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ في هذه الآية من جهتين: الأولى: اختُلِف في مرجع الضمير في ﴿لَهُ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّها ترجع إلى الله تعالى. الثاني: أنها ترجع إلى النبي ﷺ. الثالث: أنها ترجع إلى الملِك مِن ملوك الدنيا. والثانية: اختلف في معنى: «المعقبات» على قولين: الأول: الملائكة التي تتعقب على العبد لحفظه وحفظ أعماله. الثاني: الحرس الذي يتعاقب على الأمير. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٤٦١-٤٦٢) مستندًا إلى اللغة، وإلى دلالة السياق أن «الهاء في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ مِن ذِكْر»مَن«التي في قوله: ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾، وأنّ المعقِّبات من بين يديه ومِن خلفه، هي حَرَسُه وجَلاوِزَتُه». وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب لأنّ قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ أقرب إلى قوله: ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ منه إلى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾، فهي لقربها منه أولى بأن تكون من ذِكْرِه، وأن يكون المعنيُّ بذلك هذا، مع دلالة قول الله: ﴿وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ على أنّهم المعنيُّون بذلك، وذلك أنّه -جلَّ ثناؤه- ذَكَر قومًا أهل معصيةٍ له وأهل ريبة، يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم، ومَنَعَةٍ تمنعهم من أهل طاعته، أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله، ثم أخبر أنّ الله -تعالى ذِكْره- إذا أراد بهم سوءًا لم ينفعهم حرسهم، ولا يدفع عنهم حفظهم». وذكر ابنُ عطية (٥/١٨٤-١٨٥) أنه على القول بعود الضمير على اسم الله تعالى المتقدم ذكره تكون «المعقِّبات»: الملائكة الحفظة على العباد أعمالهم، والحفظة لهم أيضًا. وعلى القول بعود الضمير على المذكور في قوله: ﴿ومَن جَهَرَ بِهِ ومَن﴾ وكذا باقي الضمائر التي في الآية، تكون «المعقِّبات»: حرس الرجل وجلاوزته الذين يحفظونه، والآية على هذا في الرؤساء الكافرين. وذكر ابنُ عطية قولًا رابعًا في عود الضمير «في ﴿لَهُ﴾ للعبد المؤمن، على معنى: جعل الله له». وبيَّن أن هذا القول إنّما يصِحُّ على القول بكون «المعقبات» هي الملائكة، ثم رجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا التأويل عندي أقوى؛ لأنّ غرض الآية إنّما هو التنبيه على قدرة الله تعالى، فذكر استواء مَن هو مُستَخْف ومَن هو سارِبٌ وأنّ له معَقِّبات مِن الله تحفظه في كل حال، ثم ذكر أن الله لا يُغيِّر هذه الحالة من الحفظ للعبد حتى يُغيِّر ما بنفسه».
٤٢
عن علي بن أبي طالب: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: ليس مِن عبدٍ إلا ومعه ملائكةٌ يحفظونه مِن أن يقع عليه حائطٌ، أو يتردّى في بئر، أو يأكله سبعٌ، أو غَرَقٍ، أو حَرَقٍ، فإذا جاء القَدَر خَلَّوْا بينه وبين القَدَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن حُرَيث- قال: لكُلِّ عبد حَفَظةٌ يحفظونه، لا يَخِرُّ عليه حائطٌ، أو يَتَرَدّى في بئرٍ، أو تصيبه دابةٌ، حتى إذا جاء القَدَرُ الذي قُدِّر له خلَّت عنه الحَفَظَةُ، فأصابه ما شاء الله أن يصيبه. وفي لفظ لأبي داود: وليس مِن الناس أحدٌ إلا وقد وُكِّل به ملكٌ، فلا تريده دابةٌ ولا شيءٌ إلا قال: اتَّقِه، اتَّقِه. فإذا جاء القَدَر خُلِّي عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود -كما في كنز العمال (١٥٦٢)-، وابن عساكر ٤٢‏/‏٥٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في القدر، وابن أبي الدنيا.
٤٤
عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، قال: جاء رجلٌ مِن مرادٍ إلى علي بن أبي طالب وهو يُصَلِّي، فقال: احتَرِس؛ فإنّ ناسًا مِن مُراد يريدون قتلك. فقال: إنّ مع كلِّ رجلٍ مَلَكَين يحفظانه مِمّا لم يُقدَّر، فإذا جاء القدرُ خَلَّيا بينه وبينه، وإنّ الأجل جُنَّةٌ حصينةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٤٦.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يحفظونهُ من أمْر الله﴾، قال: عن أمر الله، يحفظونه مِن بين يديه ومن خلفه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢.
٤٦
عن كنانة العَدَوِيِّ، قال: دخل عثمانُ بنُ عفانَ على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أخبِرْني عن العبد، كم معه مِن مَلَك؟ فقال: «ملَكٌ عن يمينك على حسناتك، وهو أميرٌ على الذي على الشمال، إذا عملتَ حسنة كُتِبَتْ عشرًا، فإذا عملت سيئةً قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أكتُبُ؟ قال: لا، لعلَّه يستغفر اللهَ ويتوبُ. فإذا قال ثلاثًا، قال: نعم، اكتبه، أراحنا الله منه فبئس القرينُ، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياؤه منه. يقول الله: ﴿وما يلفظُ من قول إلا لديه رقيب عتيدٌ﴾ [ق:١٨]، وملَكان مِن بين يديك ومِن خلفك، يقول الله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾. وملك قابِض على ناصيتك، فإذا تواضعتَ لله رفعك، وإذا تجَبَّرْتَ على الله قَصَمك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على النبيِّ ﷺ، ومَلَك قائمٌ على فِيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرةُ أملاك على كل بني آدمَ، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار؛ لأنّ ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكًا على كل آدميٍّ، وإبليس بالنهار، وولده بالليل»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٦-٤٥٧. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٣٨: «حديث غريب جدًّا».
٤٧
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «وُكِّل بالمؤمن ستون وثلاثمائة ملَكٍ، يدفعون عنه ما لم يُقدَّر عليه مِن ذلك، للبصر سبعةُ أملاكٍ يَذبُّون عنه كما يُذَبُّ عن قَصْعَةِ العسل مِن الذباب في اليوم الصّائِف، وما لو بدا لكم لرأيتموه على كلِّ سَهْلٍ وجبل، كلُّهم باسطٌ يديه، فاغِرٌ فاه، وما لو وكل العبدُ فيه إلى نفسه طَرْفَة عين لاخْتَطَفَتْه الشياطينُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن قانِع في معجم الصحابة ٢‏/‏٧ مختصرًا، والطبراني في الكبير ٨‏/‏١٦٧ (٧٧٠٤) ولفظه: «تسعون ومئة ملك»، والثعلبي ١٠‏/‏١٧٩ واللفظ له. قال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ١‏/‏٤٣٤: «أخرجه الطبراني في معجمه عن عفير بن معدان، وهو ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٩١٧ (٣): «أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، والطبراني في المعجم الكبير، إسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٠٩ (١١٩٠٣): «رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف».
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٨، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، يعني: ولِيُّ السلطان١، يكون عليه الحُرّاس يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه٢
التخريج
  1. ١أورده في الدر بلفظ: ولي الشيطان. وذكر محققو ابن جرير أنه كذلك في بعض النسخ.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٥.
٥٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، قال: الملوك يَتَّخِذُون الحَرَس؛ يحفظونه مِن أمامه ومِن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، يحفظونه مِن القتل، ألم تسمع أنّ الله تعالى يقول: ﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مردَّ له﴾. أي: إذا أراد سوءًالم يُغْنِ الحرسُ عنه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٠ شطره الأول فقط مختصرًا، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٢٩، ٢٢٣٠، ٢٢٣٣ شطره الأول من طريق سعيد مختصرًا، وشطره الأخير من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: هم الملائكةُ، تُعَقِّبُ بالليل والنهار، وتكتُبُ على ابن آدمَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّه قال: ﴿له معقبات﴾، يعني: لمحمد ﷺ حُرّاس مِن الرحمن مِن بين يديه ومِن خلفه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٠١.
٥٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: ملائكةٌ يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه، فإذا جاء قَدَرُه خَلَّوْا عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٢، وابن جرير ١٣‏/‏٤٥٨، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وابن المنذر.
٥٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ رُقَباء ﴿مِن خَلْفِهِ﴾ مِن أمْرِ اللهِ ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣.
٥٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾، قال: الملائكة، قال ابن جُرَيْج، ﴿معقبات﴾، قال: الملائكة تعاقب الليل والنهار، وبلغنا: أنّ النبي - ﷺ - قال: «يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وصلاة الصبح». وقوله: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه﴾ قال ابن جريج: مثل قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق: ١٧]، قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات من خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠.
٥٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن يسار- ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومنْ خلفه﴾، قال: المُعَقِّبات مِن أمر الله، يحفظون محمدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٢٩، والطبراني (١٠٧٦٠)، وفي الأوسط (٩١٢٧)، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٧). وتقدم مطولًا في نزول الآية.
٥٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديهِ ومن خلفهِ يحفظونهُ﴾، قال: هذه للنبيِّ ﷺ خاصَّةً١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٢٧٨٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، ، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وعند ابن أبي حاتم من قول أبي الجوزاء كما في الأثر التالي.
٥٨
عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الرَّبَعي -من طريق عمرو بن مالك- في هذه الآية: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: هذه لرسول الله ﷺ خاصَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٢٩.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ: «يقول الله: وعِزَّتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي، ما مِن أهل قرية، ولا أهل بيت، ولا رَجُل بباديةٍ، كانوا على ما كَرِهْتُ مِن معصيتي، ثم تحوَّلوا عنها إلى ما أحْبَبْتُ مِن طاعتي؛ إلّا تَحَوَّلتُ لهم عمّا يكرهون مِن عذابي إلى ما يُحِبُّون مِن رحمتي. وما مِن أهل بيتٍ، ولا قريةٍ، ولا رجل بباديةٍ، كانوا على ما أحببتُ مِن طاعتي، ثم تحَّولوا عنها إلى ما كَرِهتُ مِن معصيتي؛ إلا تحوَّلتُ لهم عَمّا يُحِبُّون مِن رحمتي إلى ما يكرهون مِن غضبي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش ص٣٤٩-٣٥٠ (١٩)، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٧‏/‏١٧٧-١٧٨ (١٣٤)، كلاهما مختصرًا. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٤٠ عن رواية ابن أبي شيبة: «وهذا غريب، وفي إسناده مَن لا أعرفه».
٢
عن الحسن البصري، قال: إنّ الحَجّاجَ عقوبةٌ، فلا تستقْبِلوا عقوبةَ الله بالسيف، ولكن استقبلُوها بتوبةٍ وتضرُّع واستكانةٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن مالك بن دينار، قال: كلَّما أحدثتُم ذنبًا أحْدَثَ الله لكم مِن سُلطانكم عقوبةً١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن مالك بن دينار، قال: قرأتُ في بعض الكتبِ: إنِّي أنا اللهُ مالِكُ الملوكِ، قلوبُ الملوكِ بيَدَيَّ، فلا تشغلوا قلوبَكم بسَبِّ الملوك، وادعوني أُعَطِّفهم عليكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلغنا: أنّ نبيًّا مِن الأنبياءِ لَمّا أسرع قومُه في المعاصي قال لهم: اجتمعوا إلَيَّ لأبلغكم رسالةَ ربي. فاجتمعوا إليه وفي يده فَخّارة، فقال: إنّ الله -تبارك وتعالى- يقول لكم: إنّكم قد عمِلتُم ذنوبًا قد بَلَغَتِ السماءَ، وإنّكم إلّا تتوبوا منها وتنزعوا عنها أكسركم كما تُكْسَرُ هذه. فألقاها، فانكسرت وتفرَّقت، ثم قال: وأُفَرِّقكم حتى لا ينتفع بكم، ثُمَّ أبعث عليكم مَن لا حَظَّ له، فينتقم لي منكم، ثم أكونُ الذي أنتقمُ لنفسي بعدُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان يقرأ: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ورُقَبَآءُ مِن خَلْفِهِ مِن أمْرِ اللهِ يَحْفَظُونَهُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏٤٤ (٩٢)، وسعيد بن منصور (١١٥٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣ كتفسير للآية دون إشارة للقراءة، كما سيأتي.
٢
عن الجارود بن أبي سَبْرةَ، قال: سمعني عبد الله بن عباس أقرأُ: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾. فقال: ليست هناك، ولكن: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ورَقِيبٌ مِّنْ خَلْفِهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١١٦٠ - تفسير)، وابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣-٤٦٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٠.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي بعض القراءة: (يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٤. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وغيرهما. انظر: المحتسب ١‏/‏٣٥٥، والبحر المحيط ٥‏/‏٣٦٤.
٤
عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعبٍ: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ورَقِيبٌ مِّنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٩.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاءِ بن يسارِ-: أنّ أرْبَدَ بن قيس، وعامر بن الطُّفيل، قدِما المدينةَ على رسول الله ﷺ، فانتهيا إليه وهو جالسٌ، فجلسا بين يديه، فقال عامرٌ: ما تجعلُ لي إن أسلمتُ؟ قال النبيُّ ﷺ: «لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم». قال: أتجعلُ لي -إن أسلمتُ- الأمرَ من بعدك؟ قال: «ليس لك، ولا لقومك، ولكن لك أعِنَّةَ الخيل». قال: فاجعل لي الوَبَرَ١، ولك المدَرُ٢ فقال النبيُّ ﷺ: «لا». فلما قَفّى مِن عنده قال: لَأَمْلَأَنَّها عليكَ خيلًا ورجالًا. قال النبيُّ ﷺ: «يمنعُك الله». فلما خرج أرْبَدُ وعامرٌ قال عامرٌ: يا أرْبَدُ، إنِّي سأُلْهِي محمدًا عنك بالحديث، فاضربه بالسيف؛ فإنّ الناس إذا قتلتَ محمدًا لم يزيدوا على أن يَرْضَوا بالدِّيَة، ويكرهوا الحرب، فسَنُعْطِيهم الدِّيَة. فقال أرْبَدُ: أفعل. فأقبلا راجِعَيْن، فقال عامرٌ: يا محمدُ، قُم معي أكلمك. فقام معه، فخليا إلى الجدار، ووقف معه عامرٌ يكلِّمه، وسلَّ أرْبَدُ السيف، فلمّا وضع يده على سيفه يَبِستْ على قائم السيف، فلم يستطع سلَّ سيفه، وأبطأ أرْبَدُ على عامر بالضرب، فالتفت رسول الله ﷺ، فرأى أرْبَدَ وما يصنع، فانصرف عنهما، وقال عامرٌ لأَرْبَدَ: ما لَكَ حُشِمْتَ٣؟. قال: وضعتُ يدي على قائم السيف، فيَبِسَتْ. فلما خرج عامرٌ وأَرْبَدُ مِن عند رسول الله ﷺ، حتى إذا كانا بحرَّة -حرَّةِ واقمٍ- نزلا، فخرج إليهما سعدُ بن معاذ وأسيد بن حضير، فقال: اشخصا، يا عدُوَّي الله، لعنكما الله. وقع بهما، فقال عامرٌ: مَن هذا، يا سعدُ؟ فقال سعدٌ: هذا أُسيدُ بن حُضَيْر الكَتائِبِ٤. قال: أما –والله- إن كان حُضيرٌ صديقًا لي. حتى إذا كانا بالرَّقَمِ٥ أرسل الله على أرْبَد صاعقةً، فقتلته، وخرج عامرٌ حتى إذا كان بالجَرِيب٦ أرسل الله عليه قَرْحةً، فأدركه الموت؛ فأنزل الله: ﴿الله يعلمُ ما تحملُ كل أنثى﴾ إلى قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومنْ خلفه﴾. قال: المعقِّبات مِن أمر الله يحفظون محمدًا ﷺ. ثم ذكر أرْبَد وما قتله، فقال: ﴿هو الذي يريكُمُ البرقَ﴾ إلى قوله: ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾٧
التخريج
  1. ١الوبر: صوف الإبل والأرانب ونحوها، عنى به أهل البوادي؛ لأن بيوتهم يتخذونها من وبر الإبل. لسان العرب (وبر).
  2. ٢المدر: قِطع الطين اليابس، عنى به المدن أو الحضر؛ لأن مبانيها إنما هي بالمدر. لسان العرب (مدر).
  3. ٣حُشمت: من الحِشْمَة، وهي الانقباض. لسان العرب (حشم).
  4. ٤وحضيرُ الكتائب من سادات العرب، وكان فارس الأوس في حروبهم مع الخزرج. ينظر: أسد الغابة ١‏/‏١١١، وسير أعلام النبلاء ١‏/‏٣٤٠، وتاج العروس (حضر).
  5. ٥الرَّقَم: موضع بالمدينة تنسب إليه الرّقميّات. وقيل: جبال دون مكة بديار غطفان، وماء عندها أيضًا. معجم البلدان ٢‏/‏٨٠١.
  6. ٦الجَرِيبُ: اسم وادٍ عظيم يصب في بطن الرُّمَّة من أرض نجد. معجم البلدان ٢‏/‏١٣١.
  7. ٧أخرجه الطبراني ١٠‏/‏٣١٢ (١٠٧٦٠) واللفظ له، وأبو نعيم في الدلائل ص٢٠٦-٢٠٨ (١٥٧) دون ذكر الآيات. وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤١-٤٢ (١١٠٩١): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، ... وفي إسنادهما عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٧، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٠ من طريق أصبغ بن الفرج. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وسيأتي بطوله في تفسير الآية.
٣
عن عطاء بن يسار -من طريق زيد بن أسلم- قال: أنزل اللهُ في عامر وأَرْبَد ما كانا هَمّا به مِن النبي ﷺ قولَه: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾١