تفسير
١٣ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾، يعني: آدم عليه السلام حين نفخ فيه الروح من قِبَل رأسه، فلما بلغت الروح وسطه عَجِل، فأراد أن يجلس قبل أن تتم الروح وتبلغ إلى قدميه، فقال الله عز وجل: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾. وكذلك النضر يستعجل بالدعاء على نفسه كعجلة آدم عليه السلام في خلق نفسه، إذ أراد أن يجلس قبل أن يتم دخول الروح فيه فتبلغ الروح إلى قدميه، فعجلة الناس كلهم ورِثوها عن أبيهم آدم عليه السلام، فذلك قوله سبحانه: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾، قال: دعاءه على نفسه إذا غضِب١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾: يعني: قول الإنسان: اللهم، العَنه، واغضب عليه. فلو يُعَجِّل له ذلك كما يعجل له الخير لهلك١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا﴾: يعني: قول الإنسان: اللهم، العنه، واغضب عليه. فلو يعجل له ذلك كما يعجل له الخير لهلك. قال: ويقال: هو ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما﴾ [يونس:١٢] أن يكشف ما به من ضر. يقول -تبارك وتعالى-: لو أنّه ذكرني، وأطاعني، واتبع أمري عند الخير كما يدعوني عند البلاء؛ كان خيرًا له١
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾، قال: يغضب أحدهم، فيسبُّ نفسَه، ويسب زوجته وماله وولده، فإن أعطاه الله ذلك شقَّ عليه، فيمنعُه ذاك، ثم يدعو بالخير فيعطيه١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾، قال: ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته، يَعجَلُ فيدعو عليه، لا يُحِبُّ أن يُصِيبَه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا﴾: يدعو على ماله، فيلعن ماله وولده، ولو استجاب الله له لأهلكه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويدع الإنسان بالشر﴾ على نفسِه، يعني: النضر بن الحارث حين قال: ﴿ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢]، ﴿دعاءه بالخير﴾ كدعائه بالخير لنفسه١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾: يدعو بالشرِّ على نفسه وعلى ولده وماله كما يدعو بالخير. وقال في آية أخرى: ﴿ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم﴾ [يونس: ١١]: لأمات الذي يدعو عليه١
عن سلمان الفارسي -من طريق إبراهيم- قال: أول ما خلق الله مِن آدم رأسَه، فجعل ينظر وهو يُخلَقُ، وبقيت رجلاه، فلما كان بعد العصر قال: يا رب، عجِّل قبل الليل. فذلك قوله: ﴿وكان الإنسان عجولًا﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوق، عن الضحاك- قال: لَمّا نفخ الله في آدم مِن روحه أتَتِ النفخةُ مِن قِبَل رأسه، فجعل لا يجري شيءٌ منها في جسده إلا صار لحمًا ودمًا، فلما انتهت النفخة إلى سُرَّته نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى مِن جسده، فذهب لينهض، فلم يقدر، فهو قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾. قال: ضجِرًا لا صبر له على سرّاء، ولا ضرّاء١. (ز)
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لَمّا خلق الله آدمَ خلق عينيه قبل بقية جسده، فقال: أي ربِّ، أتِمَّ بقية خلقي قبل غيبوبة الشمس. فأنزل الله: ﴿وكان الإنسان عجولًا﴾١
قال مجاهد بن جبر: معناه: وكان الإنسان عجلًا بالدعاء على ما يكره أن يُستجاب له فيه١