سورة الحج | الآية ١١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

تفسير

١٨ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾، قال: هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيَّرَتِ انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه. وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار أو ضِيق ترك دينه، ورجع إلى الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٥.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه﴾ هذا المنافق، يعني: إن رأى في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسُه بما يُصيب من ذلك، وقال: أنا منكم ومعكم. وإن رأى في الإسلام شِدَّة أو بَلِيَّةً لم يصبر على مصيبتها، أو لم يَرْجُ عاقبتَها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾، يقول: خسر دنياه التي كان لها يحزن وبها يفرح، ولها يسخط ولها يرضى، وهي هَمُّه وسَدَمُه١، وطلبتهُ ونِيَّتهُ، ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له حسنة يعطى بها خيرًا، فذلك هو الخسران المبين٢
التخريج
  1. ١السَدَم: اللَّهَج والوُلوع بالشيء. النهاية (سدم).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣، وابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾ خسر دنياه التي كان يُحِبُّها، فخرج منها ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له فيها شيء، مثل قوله: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر:١٥]، يقول الله عز وجل: ﴿ذلك هو الخسران المبين﴾، يقول: ذلك هو الغَبْن البَيِّن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٨.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿خسر الدنيا﴾ فذهبت عنه وزالت، ﴿و﴾خسر ﴿الآخرة﴾ فلم يكن له فيها نصيب١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٤٢-. وعلقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
قال الحسن البصري: هو المُنافق، يعبده بلسانه دون قلبه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٩.
٨
عن نَوفٍ البِكالي -من طريق [محمد بن كعب] القرظي١- وكان يقرأ الكُتُب، قال: إنِّي لأجد صفة ناس مِن هذه الأمة في كتاب الله المنزل، قومها يحتالون الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمَرُّ مِن الصبِر، يلبسون للناس لباس مُسُوك٢ الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الرب: فعَلَيَّ يَجْتَرِؤون، وبي يَغْتَرُّون، حلفت بنفسي لأبعثنَّ عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تَدَبَّرتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾ [البقرة:٢٠٤]، ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به﴾٣
التخريج
  1. ١في الدر: من رواية القرظي.
  2. ٢مُسُوك: جمع مَسْك وهو الجِلْد. النهاية (مسك).
  3. ٣أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٧-١٨ (٢٨)، ومن طريقه ابن جرير ٣‏/‏٥٧٥.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣، وابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٠
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله - عز وجل -: ﴿يعبد الله على حرف﴾، قال: يعبد الله على وجَلٍ وشكٍّ١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ١١٦ (تفسير عطاء الخراساني).
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، يعني: على شكٍّ... قال مقاتل: إذا سألك رجلٌ على كم حرفٍ تعبد الله عز وجل؟ فقُل: لا أعبد الله على شيء من الحروف، ولكن أعبد الله تعالى ولا أشرك به شيئًا؛ لأنّه واحد لا شريك له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٨.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فان أصابه خير﴾ قال: رخاء وعافية؛ ﴿اطمأن به﴾ قال: اسْتَقَرَّ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٤٢-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فان أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: إن أصاب خِصْبًا وسلوة مِن عيش وما يشتهي اطمأنّ إليه، وقال: أنا على حق، وأنا أعرف الذي أنا عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣، وابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤ بلفظ: كثر ماله، وكثرت ماشيته اطمأن، وقال: لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: كان الرجل يُهاجِر إلى المدينة، فإن أخصبت أرضه، ونتجت فرسه، وولد له غلام، وصحَّ بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات؛ قال: هذا دين حسن. يعني: الإسلام، فذلك قوله تعالى: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾ يقول: رضي بالإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٨.
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: رَضِي به١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ قال: عذاب ومصيبة؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ قال: ارْتَدَّ على وجهه كافرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٤٢-. وعلق آخره يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ أي: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: تَرَك ما كان عليه مِن الحقِّ، فأنكر معرفته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣، وابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: وإن أجْدَبَتْ أرضُه، ولم تنتج فرسه، وولدت له جارية، وسقم بالمدينة، ولم يُجَدْ عليه بالصدقات؛ قال: هذا دين سوء، ما أصابني مِن ديني هذا الذي كنت عليه إلا شرًّا. فرجع عن دينه، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإن أصابته فتنة﴾ يعني: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: رجع إلى دينه الأول كافرًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٨.

نزول الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأتُه غلامًا، ونُتِجَتْ١ خيلُه؛ قال: هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء٢
التخريج
  1. ١نُتِجَت: ولَدَتْ. النهاية (نتج).
  2. ٢أخرجه البخاري ٦‏/‏٩٨ (٤٧٤٢).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير- قال: كان ناسٌ مِن الأعرابِ يأتون النبيَّ ﷺ، فيُسْلِمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث، وعام خِصْبٍ، وعام وِلادٍ حَسَنٍ؛ قالوا: إنّ ديننا هذا لَصالح. فتَمَسَّكوا به، وإن وجَدوا عام جَدْبٍ، وعام وِلادٍ سوءٍ، وعام قَحْطٍ؛ قالوا: ما في ديننا هذا خير. فأنزل الله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٠٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال السيوطي: «بسند صحيح».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أحدُهم إذا قدم المدينة -وهي أرض وبِيئَة-، فإنّ صح بها جِسمُه، ونتجت فرسُه مهرًا حسنًا، وولدت امرأته غلامًا؛ رضي به واطمأن إليه، وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرًا. وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة؛ أتاه الشيطان فقال: واللهِ، ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرًّا. وذلك الفتنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٢-٤٧٣، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ الآية: كان ناس مِن قبائل العرب، ومِمَّن حول المدينة مِن القرى، كانوا يقولون: نأتي محمدًا ﷺ، فننظر في شأنه، فإن صادفنا خيرًا ثبتنا معه، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا. وكانوا يأتونه فيقولون: نحنُ على دينك. فإن أصابوا معيشة، ونَتَجُوا خيلهم، وولدت نساؤهم الغلمان؛ اطمأنوا وقالوا: هذا دين صدق. وإن تأخر عنهم الرزق، وأزلقت خيولهم، وولدت نساؤهم البنات؛ قالوا: هذا دين سوء. فانقلبوا على وجوههم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤.
٥
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يأتي المدينة مُهاجِرًا، فإن صحَّ جسمه، وتتابعت عليه الصدقة، وولدت امرأته غلامًا، وأنتجت فرسه مهرًا؛ قال: واللهِ، لَنِعْمَ الدينُ وجدتُ دينَ محمد ﷺ هذا؛ ما زِلْتُ أعرف الزيادة في جسدي وولدي. وإن سقم بها جسمُه، واحتبست عليه الصدقة، وأزلقت فرسه، وأصابته الحاجة، وولدت امرأته الجارية؛ قال: واللهِ، لَبِئْس الدينُ دينُ محمد هذا؛ واللهِ، ما زلت أعرف النقصان في جسدي وأهلي وولدي ومالي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨‏/‏٤٤٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، نزلت في أُناس مِن أعراب أسد بن خزيمة، وغطفان. ثم ذكر نحو ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٧.
٧
قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: كان ناسٌ مِن قبائل العرب ومِمَّن حولهم مِن أهل القرى يقولون: نأتي محمدًا ﷺ، فإن صادفنا خيرًا مِن معيشة الرزق ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤.
٨
عن أبي سعيد -من طريق عطية- قال: أسلم رجلٌ مِن اليهود، فذهب بصرُه ومالُه وولدُه، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: أقِلْنِي. فقال: «إنّ الإسلام لا يُقال». فقال: لم أصب في ديني هذا خيرًا؛ ذهب بصري ومالي، ومات ولدي. فقال: «يا يهودي، الإسلام يَسْبِك الرجالَ كما تَسْبِك النارُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة». فنزلت: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾١