تفسير
١٨ قولًاعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾، قال: هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيَّرَتِ انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه. وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار أو ضِيق ترك دينه، ورجع إلى الكفر١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه﴾ هذا المنافق، يعني: إن رأى في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسُه بما يُصيب من ذلك، وقال: أنا منكم ومعكم. وإن رأى في الإسلام شِدَّة أو بَلِيَّةً لم يصبر على مصيبتها، أو لم يَرْجُ عاقبتَها١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾، يقول: خسر دنياه التي كان لها يحزن وبها يفرح، ولها يسخط ولها يرضى، وهي هَمُّه وسَدَمُه١، وطلبتهُ ونِيَّتهُ، ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له حسنة يعطى بها خيرًا، فذلك هو الخسران المبين٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾ خسر دنياه التي كان يُحِبُّها، فخرج منها ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له فيها شيء، مثل قوله: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر:١٥]، يقول الله عز وجل: ﴿ذلك هو الخسران المبين﴾، يقول: ذلك هو الغَبْن البَيِّن١
قال يحيى بن سلّام: ﴿خسر الدنيا﴾ فذهبت عنه وزالت، ﴿و﴾خسر ﴿الآخرة﴾ فلم يكن له فيها نصيب١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ١
قال الحسن البصري: هو المُنافق، يعبده بلسانه دون قلبه١
عن نَوفٍ البِكالي -من طريق [محمد بن كعب] القرظي١- وكان يقرأ الكُتُب، قال: إنِّي لأجد صفة ناس مِن هذه الأمة في كتاب الله المنزل، قومها يحتالون الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمَرُّ مِن الصبِر، يلبسون للناس لباس مُسُوك٢ الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الرب: فعَلَيَّ يَجْتَرِؤون، وبي يَغْتَرُّون، حلفت بنفسي لأبعثنَّ عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تَدَبَّرتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾ [البقرة:٢٠٤]، ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به﴾٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ١
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله - عز وجل -: ﴿يعبد الله على حرف﴾، قال: يعبد الله على وجَلٍ وشكٍّ١. (ز)
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، يعني: على شكٍّ... قال مقاتل: إذا سألك رجلٌ على كم حرفٍ تعبد الله عز وجل؟ فقُل: لا أعبد الله على شيء من الحروف، ولكن أعبد الله تعالى ولا أشرك به شيئًا؛ لأنّه واحد لا شريك له١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فان أصابه خير﴾ قال: رخاء وعافية؛ ﴿اطمأن به﴾ قال: اسْتَقَرَّ به١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فان أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: إن أصاب خِصْبًا وسلوة مِن عيش وما يشتهي اطمأنّ إليه، وقال: أنا على حق، وأنا أعرف الذي أنا عليه١
قال مقاتل بن سليمان: كان الرجل يُهاجِر إلى المدينة، فإن أخصبت أرضه، ونتجت فرسه، وولد له غلام، وصحَّ بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات؛ قال: هذا دين حسن. يعني: الإسلام، فذلك قوله تعالى: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾ يقول: رضي بالإسلام١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: رَضِي به١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ قال: عذاب ومصيبة؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ قال: ارْتَدَّ على وجهه كافرًا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ أي: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: تَرَك ما كان عليه مِن الحقِّ، فأنكر معرفته١
قال مقاتل بن سليمان: وإن أجْدَبَتْ أرضُه، ولم تنتج فرسه، وولدت له جارية، وسقم بالمدينة، ولم يُجَدْ عليه بالصدقات؛ قال: هذا دين سوء، ما أصابني مِن ديني هذا الذي كنت عليه إلا شرًّا. فرجع عن دينه، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإن أصابته فتنة﴾ يعني: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: رجع إلى دينه الأول كافرًا١