عن خيثمة، قال: أتى ملكُ الموت سليمانَ بن داود، وكان له صديقًا، فقال له سليمان: ما لك تأتي أهلَ البيت فتقبضهم جميعًا، وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحدًا؟ قال: لا أعلم بما أقبض منها، إنما أكون تحت العرش، فيلقى إلَيَّ صكاك فيها أسماء١
٢
عن شهر بن حوشب، قال: ملك الموت جالس والدُّنيا بين ركبتيه، واللوح الذي فيه آجال بني آدم في يديه، وبين يديه ملائكة قيام، وهو يعرض اللوح لا يطرف، فإذا أتى على أجلِ عبدٍ قال: اقبضوا هذا١
٣
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن يزيد بن خنيس- قال: بلغنا: أنّه يُقال لملك الموت: اقبض فلانًا، في وقت كذا، في يوم كذا١
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: بلغنا أن اسم ملك الموت: عزرائيل، وله أربعة أجنحة: جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث يجيء ريح الصبا، وجناح من الأفق الآخر، ورجل له بالمشرق، والأخرى بالمغرب، والخلْق بين رجليه، ورأسه وجسده كما بين السماء والأرض، وجُعلت له الدنيا مثل راحة اليد، صاحبها يأخذ منها ما أحب في غير مشقةٍ ولا عناء، أي: مثل اللبنة بين يديه، فهو يقبض أنفُس الخلْق في مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوانٌ مِن ملائكة الرحمة وملائكة العذاب١
٥
قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّه يقبض روح كل شيء في البر والبحر١
٦
عن أشعث بن أسلم، قال: سأل إبراهيمُ ملك الموت -واسمه: عزرائيل، وله عينان؛ عين في وجهه، وعين في قفاه-، فقال: يا ملك الموت، ما تصنع إذا كانت نفْس بالمشرق، ونفْس بالمغرب، ووقع الوباء بأرض، والتقى الزحفان، كيف تصنع؟ قال: أدعو الأرواح بإذن الله، فتكون بين إصبعي هاتين١
٧
عن أبي أمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله وكّل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهداء البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم»١
٨
عن الخزرج، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول -ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار-، فقال: «يا ملَك الموت، ارفق بصاحبي؛ فإنّه مؤمن». فقال ملك الموت: طِب نفسًا، وقَرَّ عينًا، واعلم أنِّي بكل مؤمن رفيق، واعلم -يا محمد- أني لأقبض روح ابن آدم، فإذا صرخ صارخٌ قُمت في الدار ومعي روحُه، فقلتُ: ما هذا الصارخ؟! واللهِ، ما ظلمناه، ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدره، وما لنا في قبضه مِن ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا، وإن تسخطوا تأثموا وتؤزروا، وإنّ لنا عندكم عودة بعد عودة، فالحذر الحذر، وما من أهل بيت شعر ولا مدر، بر ولا بحر، سهل ولا جبل؛ إلا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة، حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، واللهِ، لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو يأذن بقبضها١
٩
عن زهير بن محمد، قال: قيل: يا رسول الله، ملك الموت واحد، والزحفان يلتقيان من المشرق والمغرب وما بينهما مِن السقط والهلاك! فقال: «إنّ الله حوى الدنيا لملَك الموت حتى جعلها كالطَّست بين يدي أحدكم، فهل يفوته منها شيء؟»١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق زميل بن سماك- أنّه سُئِل عن نفسين اتفق موتهما في طرفة عين؛ واحد في المشرق، وواحد في المغرب، كيف قُدرة ملك الموت عليهما؟ قال: ما قُدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات والهواء والبحور إلا كرجل بين يديه مائدةٌ يتناول مِن أيها شاء١
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: مَلَك الموت الذي يتوفى الأنفس كلها، وقد سُلِّط على ما في الأرض كما سُلِّط أحدكم على ما في راحته، معه ملائكة من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فإذا توفى نفسًا طيبة دفعها إلى ملائكة الرحمة، وإذا توفى خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: وُكِّل ملك الموت بقبض أرواح الآدميين، فهو الذي يلي قبض أرواحهم، وملك في الجن، وملك في الشياطين، وملك في الطير والوحش والسباع والحيتان والنمل، فهم أربعة أملاك، والملائكة يموتون في الصعقة الأولى، وإن ملَك الموت يلي قبض أرواحهم ثم يموت، فأما الشهداء في البحر فإنّ الله يلي قبض أرواحهم، لا يكِلُ ذلك إلى ملك الموت؛ لكرامتهم عليه١
تفسير الآية
٧ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ﴾، قال: حُوِيَت١ له الأرض، فجُعلت له مثل طَسْتٍ، يتناول منها حيث يشاء٢
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ﴾، قال: ملك الموت يتوفاكم، ومعه أعوان مِن الملائكة١
٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾، يعني: يقبض أرواحكم١
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ جُعلت لملك الموت الأرض مثل الطَّسْت، يقبض أرواحَهم كما يلتقط الطيرُ الحَبَّ١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ يزعمون أن اسمه: عزرائيل، وله أربعة أجنحة؛ جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الدبور، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الصبا، ورجل له بالمشرق، ورجله الأخرى بالمغرب، والخلْق بين رجليه، ورأسه في السماء العليا، وجسده كما بين السماء والأرض، ووجهه عند ستر الحجب، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ بعد الموت أحياء؛ فيجزيكم بأعمالكم١٢
٦
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ملك الموت الذي وكل بكم﴾، قال: حُوِيَت له الأرض فجُعِلت مثل الطَّسْت١
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة١