سورة سبأ | الآية ١١

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

بلاغة القرآن
قوله {واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} وفي سبأ {إني بما تعملون بصير} كلاهما من وصف الله سبحانه وتعالى وخص كل سورة بما وافق فواصل الآية .
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
آية (11): *يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة بيانية؟(د.فاضل السامرائي) التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للأمور. إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته. من باب تقديم العمل على البصر: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) البقرة) بهذا العمل بصير، إذا كان السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا كان الكلام ليس في السياق عن العمل أو الكلام على الله تعالى وصفاته يقدم صفته. (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) البقرة) هذا إنفاق، (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) هود) الكلام على العمل فقدم العمل (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) سبأ) قدم العمل، (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) فصلت) هذا في القرآن كله إذا كان الكلام ليس على العمل أو على الله تعالى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) البقرة) ليس فيها عمل،(إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات) يتكلم عن الله تعالى فيقدم صفة من صفات الله تعالى.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
(وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) إشارة من الله تعالى أن الله يراقب أعمالكم ويراها، وهذا إن كان خطاباً لنبي، والنبي لا يعصي ربه ،فكيف ببقية العباد ،فعليهم أن يتقنوا أعمالهم ويحسنوها .(في المطبوع20/ 12274)
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
( بما تعملون بصير ) ( بصير بما تعملون ) - التقديم والتأخير ظاهرة قرآنية ماثلة للمتدبر، القرآن الكريم يقدم ما له العناية والأهمية . - في الأولى قُدم ( تعملون ) في الثانية قدم ( بصير ) السياق القرآني هو الحاكم في هذه الأساليب - إذا كان السياق يتحدث عن العمل قدم ( يعملون ) مثلا قوله تعالى ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ... ) هذا عمل ، قال بعدها ( والله بما تعملون بصير ) - ومثله ( لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ... ) هذا عمل ، قال بعدها ( والله بما تعملون بصير) - وإذا كان السياق يتحدث عن الله جلّ شأنه قدم ( بصير ) - كقوله تعالى ( إن الله يعلم غيب السموات والأرض ) وجاء قبل الآية ( قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض ) فلما كان الحديث عن الله تعالى قال بعدها ( والله بصير بما تعملون ) وهي آية وحيدة بهذا اللفظ .
صورة توضيحية
صالح التركي / من لطائف القرآن