تفسير الآية
٢٣ قولًاعن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، يعني: هيِّن عليه، وليس بشديد عليه١
عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: لا يذهب مِن عُمر إنسان يوم ولا شهر ولا ساعة إلا ذلك مكتوب محفوظ معلوم١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ يعني: مَن قلّ عُمُرُه أو كثُر فهو إلى أجله الذي كُتب له. ثم قال -جل وعز-: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ كل يوم حتى ينتهي إلى أجله ﴿إلّا فِي كِتابٍ﴾ اللوح المحفوظ مكتوب قبل أن يخلقه، ﴿إنَّ ذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ الأجل حين كتبه الله عز وجل في اللوح المحفوظ١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: ألا ترى الناس! يعيش الإنسانُ مائة سنة، وآخر يموت حين يُولد، فهذا هذا١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ما لفظت الأرحام من الأولاد من غير تمام١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ﴾ من عمر آخر، يعني: أن يكون عمره ﴿ولا يُنْقَصُ﴾ آخر من عُمر المُعمَّر فيموت قبل أن يبلغ عُمر ذلك المُعمّر الذي بلغ أرذل العمر ﴿إلا فِي كِتابٍ﴾. وبعضهم يقول: العمر هاهنا ستون سنة. ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ عُمر هذا الذي عمَّر وموت هذا الذي لم يُعمّر ما عَمّر الآخر على الله يسير١
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «كان في بني إسرائيل ملِكان أخوان على مدينتين، وكان أحدُهما بارًّا برَحِمه، عادلًا على رَعِيَّته، وكان الآخر عاقًّا برَحِمه، جائرًا على رعيّته، وكان في عصرهما نبيٌّ، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنه قد بقي مِن عُمر هذا البارّ ثلاث سنين، وبقي من عمر هذا العاقّ ثلاثون سنة. فأخبر النبيُّ رعيةَ هذا ورعيةَ هذا، فأحزن ذلك رعية العادل، وأحزن ذلك رعية الجائر، ففرّقوا بين الأطفال والأمهات، وتركوا الطعام والشراب، وخرجوا إلى الصحراء يدعون الله أن يمتِّعهم بالعادل، ويزيل عنهم الجائر، فأقاموا ثلاثًا، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنْ أخْبِر عبادي أني قد رحمتُهم، وأجبتُ دعاءَهم، فجعلتُ ما بقي من عُمر هذا البارّ لذلك الجائر، وما بقي من عُمر الجائر لهذا البار. فرجعوا إلى بيوتهم، ومات العاقّ لتمام ثلاث سنين، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ الآية، يقول: ليس أحدٌ قضيت له طول العُمر والحياة إلا وهو بالِغٌ ما قدَّرتُ له من العُمر، وقد قضيت له ذلك، فإنما ينتهي له الكتاب الذي قدَّرتُ له، لا يُزاد عليه، وليس أحد قضيتُ له أنه قصير العمر والحياة ببالغٍ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كُتِب له، فذلك قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾ يقول: كل ذلك في كتاب عنده١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: يُكتب نقص شهر، نقص شهران، نقص ثلاثة أشهر، نقص سنة، نقص سنتان، نقص ثلاث سنين، حتى يأتي على أجله فيموت١
عن ابن المسيَّب -من طريق الزهريِّ- في قوله تعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: لما طُعِن عمرُ بن الخطاب قال كعب: لو أنّ عمرَ دعا الله لأخَّر في أجله. فقال الناس سبحان الله! أليس قد قال الله: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف: ٣٤]؟! فقال كعب: أوَليس قد قال الله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾؟! ، قال الزهري: فنرى أن ذلك يؤخَّر ما لم يحضر الأجل، فإذا حضر لم يؤخَّر١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: مكتوب في أول الصحيفة: عمره كذا وكذا. ثم يُكتب في أسفل ذلك: ذهب يوم، ذهب يومان. حتى يأتي على آخر عمره١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ إلا كُتب له في بطن أمه ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يقول: لم يُخلق الناس كلهم على عمر واحد، لهذا عُمرٌ، ولهذا عُمرٌ هو أنقص من عمره، وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالِغٌ ما بلغ١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾، قال: في بطن أُمِّه١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ إلا كتب الله له أجلَه في بطن أمه، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يوم تضعه أُمُّه بالغًا ما بلغ، يقول: لم يُخلق الناس كلهم على عُمر واحد، لِذا عُمر، ولِذا عمر هو أنقص من عمر هذا، وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغًا ما بلغ١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، يقول: مَن قضيتُ له أن يُعمَّر حتى يدركه الكبر، أو يُعمَّر أنقص من ذلك، فكل بالغ أجله الذي قد قَضى له، كل ذلك في كتاب١
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ما من يوم يُعمِّر في الدنيا إلا يُنقص من أجله١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ﴾ من عُمُرِ آخَرَ١
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ قال: أيام حياته، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قال: كل يوم في نقصان١
عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ليس مِن يوم يُسلَبُ مِن عُمره إلا في كتاب، ولا بقي مِن عمره إلا في كتاب١
عن الحسن البصري: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ حتى يبلغ إلى أرذل العمر، والعمر عنده هاهنا أن يبْلُغ أرذل العُمر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ أي: مِن أجله١
عن قتادة بن دعامة، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: أما العُمر فمَن بلغ ستين سنة، وأما الذي يُنقص من عُمره فالذي يموت قبل أن يبلغ ستين سنة١
عن حسان بن عطية، في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: كل ما ذهب من يوم أو ليلة فهو نقصان مِن عُمُره١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ليس مِن مخلوق إلا كتب الله له عُمره جملة، فكل يوم يمر به أو ليلة يُكتب: نقص مِن عُمر فلان كذا وكذا. حتى يستكمل بالنقصان عدة ما كان له مِن الأجل المكتوب، فعُمره جميعًا في كتاب، ونقصانه في كتاب١