نزول الآية
١٦ قولًاعن مجاهد بن جبر، ومحمد بن السائب الكلبي، ومحمد بن إسحاق، نحو ذلك١
عن مقاتل بن سليمان، نحو ذلك مُطَوَّلًا جدًّا١
عن أبي مالك -من طريق السُّدِّيِّ- في الآية، قال: نزلت في كَعْب بن الأَشْرَف وأصحابه، حين أرادوا أن يغدروا برسول الله ﷺ١
قال الحسن البصري: كان رسول الله - ﷺ - بِبَطْنِ نَخْلٍ مُحاصِرًا غَطَفان، وهو مُتَقَلِّد سيفَه، فجاءه رجل كانت قريش قد بعثته لِيَفْتِكَ برسول الله؛ فقال: يا محمد، أرِني سيفك هذا أنظرْ إليه. فقال: «هاكَ». فأخذه؛ فجعل ينظر إلى السيف مرة، وإلى رسول الله مرة؛ فقال: أما تخافني يا محمد؟ قال: «لا». فغَمَد سيفه، وأمر رسول الله - ﷺ - أصحابه الرحيل١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّها أُنْزِلَت على رسول الله ﷺ وهو ببطن نَخْل في الغزوة السابعة، فأراد بنو ثعلبة وبنو مُحارِب أن يَفْتِكُوا به، فأَطْلَعَه الله على ذلك. ذُكِر لنا: أن رجلًا انتَدَبَ لقتله، فأتى نبي الله ﷺ وسيفُه موضوعٌ، فقال: آخُذُه، يا نبي الله؟ قال: «خذه». قال: أسْتَلُّه؟ قال: «نعم». فاستله، فقال: من يمنعك مني؟ قال: «اللهُ يمنعني منك». فتهدده أصحاب النبي ﷺ، وأَغْلَظُوا له القول، فشام السيف، فأمر النبي ﷺ أصحابه بالرحيل، فأُنزِلت عليه صلاة الخوف عند ذلك١
عن يزيد بن أبي زياد، قال: جاء رسول الله ﷺ بني النَّضِير يستعينهم في عَقْلٍ أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فقال: «أعِينُونِي في عَقْلٍ أصابني». فقالوا: نعم، يا أبا القاسم، قد آن لك تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا. فجلس رسول الله ﷺ وأصحابه ينتظرونه، وجاء حُيَيِّ بن أخْطَب، فقال حُيَيٌّ لأصحابه: لا ترونه أقرب منه الآن؛ اطْرَحوا عليه حِجارة فاقتلوه، ولا تَرَوْنَ شرًّا أبدًا. فجاءوا إلى رحًى لهم عظيمة؛ لِيَطْرَحُوها عليه، فأمسك الله عنها أيديهم، حتى جاءه جبريل، فأقامه مِن ثَمَّ، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية، فأخبر اللهُ نبيه بما أرادوا به١٢
عن جابر: أنّ رجلًا من مُحارِب -يُقال له: غَوْرَثُ بن الحارث- قال لقومه: أقتُلُ لكم محمدًا؟ قالوا: كيف تقتله؟ فقال: أفْتِك به. فأقبل إلى رسول الله ﷺ وهو جالس، وسيفه في حِجْره، فقال: يا محمد، أنظر إلى سيفك هذا؟ قال: «نعم». فأخذه، فاسْتَلَّه، وجعل يَهُزُّه ويَهِمُّ، فيَكْبِته الله، فقال: يا محمد، أما تخافُني؟ قال: «لا». قال: أما تخافُني وفي يدي السيف؟! قال: «لا، يمنعني الله منك». ثم غَمَد السيف، ورده إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم﴾ الآية١
عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ نزل منزلًا، فتفرق الناس في العِضاه١، يَسْتَظِلُّون تحتها، فعَلَّق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابيٌّ إلى سيفه، فأخذه، فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ، فقال: مَن يمنعك مِنِّي؟! قال: «الله». قال الأعرابي مرتين أو ثلاثًا: مَن يمنعك مِنِّي؟! والنبي ﷺ يقول: «الله». فشامَ٢ الأعرابيُّ السيفَ، فدعا النبي ﷺ أصحابَه، فأخبرهم بصنيع الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لَم يُعاقِبْه. قال مَعْمَر: وكان قتادة يذكر نحو هذا، ويذكر: أنّ قومًا من العرب أرادوا أن يَفْتِكوا بالنبي ﷺ، فأرسلوا هذا الأعرابي، ويتأول: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ الآية٣
عن جابر، قال: قاتَل رسول الله ﷺ مُحارِب خَصَفة١ بنَخْل٢، فرَأَوْا من المسلمين غِرَّة، فجاء رجل منهم يقال له: غَوْرَث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف، وقال: مَن يَمْنَعُك مِنِّي؟! قال: «الله». فوقع السيف مِن يده، فأخذه رسول الله ﷺ، وقال: «من يمنعك؟» قال: كُن خير آخِذ. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسول الله». قال: أُعاهِدُك ألّا أُقاتِلَك، ولا أكونَ مع قوم يقاتلونك. فخَلّى سبيلَه، فجاء إلى قومه، فقال: جئتُكم من عندِ خير الناس. فلما حَضَرَت الصلاةُ صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فكان الناسُ طائفتين: طائفة بإزاء العدو، وطائفة تصلي مع رسول الله ﷺ، فصَلّى بالذين معه ركعتين، فانصرفوا، فكان موضع أولئك الذين بإزاء عدوهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكانت للناس ركعتين ركعتين، وللنبي ﷺ أربع ركعات٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: إنّ عمرو بن أمية الضَّمْرِيَّ حين انصرف من بئر مَعُونَة لَقِيَ رجلين كِلابِيَّيْنِ، معهما أمانٌ من رسول الله ﷺ، فقتلهما، ولم يعلم أنّ معهما أمانًا، فودّاهما رسول الله ﷺ، ومضى إلى بني النَّضِير ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فتَلَقَّوْهُ بنو النَّضِير، فقالوا: مرحبًا، يا أبا القاسم، لماذا جئت؟ قال: «رجل من أصحابي قَتَلَ رجلين من بني كِلابٍ معهما أمان مِنِّي، طُلب مني ديتهما، فأريد أن تُعينوني». قالوا: نعم، اقعُد حتى نجمع لك. فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي، وقد تَوامَر بنو النَّضِير أن يطرحوا عليه حجرًا، فجاء جبريل، فأخبره بما هَمُّوا به، فقام ومن معه، وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، نحوه١
عن عروة بن الزبير، نحوه. وزاد بعد نزول الآية: وأَمَر رسول الله ﷺ بإجْلائِهم لِما أرادوا، فأمرهم أن يخرجوا من ديارهم، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى الحشر١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في هذه الآية، قال: إنّ قومًا من اليهود صنعوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه طعامًا ليقتلوه، فأوحى الله إليه بشأنهم، فلم يأت الطعامَ، وأمر أصحابه فلم يأتوه١٢
عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، قالا: خرج رسول الله - ﷺ - إلى بني النَّضِير ليستعينهم على دية العامِرِيَّيْن اللَّذَيْن قتلهما عمرُو بنُ أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ، فلما جاءهم خلا بعضُهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا محمدًا أقربَ منه الآن، فمَن رجل يَظْهَرُ على هذا البيت، فيطرح عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فقال عمر بن جِحاش بن كعب: أنا. فأتى النبي - ﷺ - الخبرُ، فانصرف، فأنزل الله فيهم وفيما أراد هو وقومه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾، قال: هم يهود، دخل عليهم النبي ﷺ حائطًا لهم، وأصحابه من وراء جداره، فاستعانهم في مَغْرَمٍ في دِيَةٍ غَرِمَها، ثم قام مِن عندِهم، فأْتَمَرُوا بينهم بقتله، فخرج يمشي القَهْقَرى مُعْتَرِضًا ينظر إليهم، ثم دعا أصحابه رجلًا رجلًا، حتى تَتامُّوا إليه١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: بعث النبي ﷺ المنذر بن عمرو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبًا من المهاجرين والأنصار إلى غَطَفان، فالتَقَوْا على ماء من مياه عامر، فاقتتلوا، فقُتِل المنذر بن عمرو وأصحابه، إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالَّة لهم، فلم يَرُعْهُمْ إلا والطير تَحُوم في جَوِّ السماء يسقط من خَراطيمِها عَلَق الدم، فقالوا: قُتِل أصحابنا، والرحمنِ. فانطلق رجلٌ منهم، فلَقِي رجلًا، فاختلفا ضَرْبَتَيْنِ، فلمّا خالطته الضَّرْبَةُ رفع وجهه إلى السماء، ثم فتح عينيه، فقال: الله أكبر، الجنة، وربِّ العالمين. وكان يُدعى: أعْنَقَ لِيَمُوت، فانطلق صاحباه، فلَقِيا رجلين من بني سُلَيْمٍ، فانتسبا لهما إلى بني عامر، فقتلاهما، وكان بين قومهما وبين النبي ﷺ مُوادَعَة، فقَدِم قومُهما على النبي ﷺ يطلبون عَقْلَهُما، فانطلق النبي ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على بني النَّضِير، يستعينونهم في عَقْلِهما، فقالوا: نعم، فاجتمعت يهودُ لقتل النبي ﷺ وأصحابه، فاعْتَلُّوا له بصَنْعَةِ الطعام، فلمّا أتاهُ جبريلُ بالذي اجتمعت له يهود من الغدر خرج، ثم دعا عليًّا، فقال: «لا تَبْرَحْ مكانك هذا، فمن مَرَّ بك من أصحابي فسألك عني، فقل: وجَّهَ إلى المدينة؛ فأَدْرِكوه». فجعلوا يَمُرُّون على عليٍّ، فيقول لهم الذي أمره النبي ﷺ، حتى أتى عليه آخرُهم، ثم تَبِعهم، ففي ذلك أُنزِلت: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ حتى: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾١