سورة المجادلة | الآية ١١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

تفسير

٨ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾: إنّ بالعلم لأهله فضلًا، وإنّ له على أهله حقًّا، ولَعمري، لِلحقِّ عليك -أيُّها العالم- فضل، والله معطي كلِّ ذي فضل فضله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٠-٤٨١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ يعني: أهل بدر ﴿و﴾يرفع الله ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ منكم، فيها تقديم، يعني: بالقرآن ﴿دَرَجاتٍ﴾ يعني: الفضائل إلى الجنة على مَن سواهم مِمّن لا يقرأ القرآن من المهاجرين والتابعين، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ في أمر المجلس وغيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٦٢.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾: في دينهم إذا فعلوا ما أُمروا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨١.
٤
عن عبد الله بن مسعود، قال: ما خصّ اللهُ العلماءَ في شيء مِن القرآن ما خصّهم في هذه الآية؛ فضّل الله الذين آمنوا وأُوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا العلم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- أنه قرأ هذه الآية: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾، فقال: أيها الناس، افهموا هذه الآية، ولترغّبكم في العلم، فإنّ الله سبحانه يقول: يرفع الله المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٢٦٠. وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨-٥٩.
٦
عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾، قال: فَضْلُ العالم على العابد درجات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١‏/‏٣٩٨ (٧٦٨).
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾، قال: يرفع الله الذين أُوتوا العلم مِن المؤمنين على الذين لم يُؤتَوا العلم درجات١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٨١، والبيهقي في المدخل (٣٤١)، والدارمي في سننه ١‏/‏٣٦٨ (٣٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن عبد الله بن عباس أنه قال: تفسير هذه الآية: يرفع الله الذين آمنوا منكم وأُوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا العلم درجات١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٨/٢٥٣-٢٥٤) في معنى الآية ثلاثة أقوال: الأول: «المعنى: يرفع الله المؤمنين العلماء منكم درجات، فلذلك أمر بالتَّفَسُّح من أجلهم». ثم وجَّهه بقوله: «ويجيء -على هذا- قوله تعالى: ﴿والذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بمنزلة قولك: جاءني العاقل والكريم والشجاع، وأنت تريد رجلًا واحدًا». الثاني: «المعنى: يرفع اللهُ المؤمنين والعلماء الصنفين جميعًا درجات، لكنّا نعلم تفاضلهم في الدرجات من مواضع أخر، ولذلك جاء الأمر بالتَّفَسُّح عامًّا للعلماء وغيرهم». الثالث: «عن ابن مسعود رضي الله عنهما وغيره أنّ المعنى: يرفع الله الذين آمنوا منكم. وتمَّ القول، ثم ابتدأ بتخصيص العلماء بالدرجات، ونصبهم بإضمار فعل». ثم علَّق عليه بقوله: «فالمؤمنون رفع على هذا التأويل، وللعلماء درجات، وعلى هذا التأويل قال مطرِّف بن عبد الله بن الشخِّير: فضل العلم أحب إليَّ مِن فضل العبادة، وخير دينكم الورع».

نزول الآية، وتفسيرها

١٣ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ‹إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْلِسِ فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ›، قال: هذا مجلس رسول الله ﷺ، كان الرجل يأتي فيقول: افسَحوا لي، رحمكم الله. فيضِنّ كلُّ أحد منهم بقُربه من رسول الله ﷺ، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٧-٤٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتَّفسُّح فيه على أقوال: الأول: أنه مجلس رسول الله ﷺ. الثاني: أنه مجالس القتال إذا اصطَفُّوا للحرب. الثالث: أن رسول الله ﷺ أقام قومًا ليُجْلِس أشياخًا من أهل بدر؛ فنَزَلَتْ الآية. الرابع: أنها مجالس الذكر. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٧٨) العموم، فقال: «إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمر المؤمنين أن يتفسَّحوا في المجلس، ولم يَخْصُص بذلك مجلس النبي ﷺ دون مجلس القتال، وكلا الموضعين يقال له: مجلسٌ، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله ﷺ ومجالس القتال». ونقل ابنُ عطية (٨/٢٥٢) عن بعض الناس: أنّ «الآية مخصوصة في مجلس النبي ﷺ، وليس في سائر المجالس». وذكر أنه يدل على ذلك قراءة مَن قرأ: ‹فِي المَجْلِسِ›، وأما من قرأ: ﴿في المجالس﴾ فذلك مرادٌ أيضًا؛ لأنّ لكل أحد مجلسًا في بيت النبي ﷺ وموضعه فتجمع لذلك«. ونقل عن الجمهور من أهل العلم: أنّ»السبب مجلس النبي ﷺ، والحكم مطَّردٌ في سائر المجالس التي هي للطاعات، وعلَّق بقوله: «ومنه قول النبي ﷺ: «أحبُّكم إلى الله ألْيَنُكم مناكب في الصلاة ورُكَبًا في المجالس»». ثم علَّق عليه بقوله: «ويؤيد هذا القول قراءة مَن قرأ: ﴿في المجالس﴾، ومَن قرأ: ‹فِي المَجْلِسِ› فذلك -على هذا التأويل- اسم جنس».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ قال: ذلك في مجلس القتال، ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ قال: إلى الخير والصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٨-٤٧٩.
٣
قال أبو العالية الرِّياحيّ، ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ هذا في مجالس الحرب ومقاعد القتال، كان الرجل يأتي القومَ في الصّف، فيقول: توسّعوا. فيَأبَون عليه؛ لحرصهم على القتال، ورغبتهم في الشهادة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩/ ٢٥٩، وتفسير البغوي ٨/ ٥٨.
٤
عن سعيد بن جُبَير، قال: كان الناس يَتَناجَون في المجلس عند النبي ﷺ؛ فنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الذين آمَنُوا إذا قِيل لكم تَفَسَّحُوا في المجْلِسِ فافْسَحُوا يفْسَحِ اللهُ لكم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: (يَآ أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْلِسِ فافْسَحُوا)، قال: مجلس النبي ﷺ خاصة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٦٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾، قال: كان هذا للنبي ﷺ ومَن حوله خاصة. يقول: استوسعوا حتى يصيب كلُّ رجل منكم مجلسًا من النبي ﷺ، وهي أيضًا مقاعد للقتال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٧.
٧
عن الحسن البصري، ﴿فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وقال: في القتال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن الحسن البصري، في الآية: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾، قال: كانوا يجيئون، فيجلسون رُكامًا؛ بعضهم خَلْف بعض، فأُمروا أن يتفسّحوا في المجلس، فأفسح بعضهم لبعض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
قال الحسن البصري: بلَغني: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قاتل المشركين وصفّ أصحابه للقتال تَشاحّوا على الصف الأوّل؛ ليكونوا في أوّل غارة القوم، فكان الرجل منهم يجيء إلى الصّف الأوّل، فيقول لإخوانه: توسّعوا لي. ليلقى العدوَّ، ويصيب الشهادة، فلا يوسّعون له رغبة منهم في الجهاد والشهادة؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٥٩.
١٠
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ الآية، قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في مجالس الذِّكْر، وذلك أنهم كانوا إذا رَأوا أحدهم مُقْبِلًا ضنُّوا بمجالسهم عند رسول الله ﷺ، فأمرهم اللهُ أن يَفسَح بعضهم لبعض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٧ من طريق سعيد دون قوله: نَزَلَتْ هذه الآية في مجالس الذكر. وهو عند عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٠ من طريق معمر بلفظ: كان الناس يتنافسون في مجلس النبي، فقيل لهم: إذا قيل لكم تفسحوا؛ فافسحوا، وإذا قيل: انشزوا؛ فانشزوا.
١١
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ نَزَلت في ثابت بن قيس بن شَمّاس١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٥٧.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ جلس في صفّة ضيّقة، ومعه أصحابه، فجاء نَفرٌ من أهل بدر، منهم: ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، فسلّموا على النبيِّ ﷺ، فردّ عليهم، ثم سلّموا على القوم، فردُّوا عليهم، وجعلوا ينتظرون لِيُوسّع لهم، فلم يفعلوا، فشقّ قيامُهم على النبي ﷺ، وكان يُكرم أهل بدر، وذلك يوم الجمعة، فقال رسول الله ﷺ: «قم، يا فلان، وقم، يا فلان». لِمَن لم يكن مِن أهل بدر، بعدد القيام من أهل بدر، فعرف النبيُّ ﷺ الكراهية في وجه مَن أُقيم منهم، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله رجلًا تفسّح لأخيه». فجعلوا يقومون لهم بعد ذلك، فقال المنافقون للمسلمين: أتزعمون أنّ صاحبكم يعدل بين الناس، فواللهِ، ما عدل على هؤلاء، إنّ قومًا سَبقوا فأخذوا مجلسهم وأحبُّوا قُربه فأقامهم، وأجلس مَن أبطأ عن الخير، فواللهِ، إنّ أمر صاحبكم كلّه فيه اختلاف. فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ يعني: أوْسعوا في المجالس ﴿فافْسَحُوا﴾ يقول: أوْسِعوا ﴿يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٦٢.
١٣
عن مقاتل بن حيّان، قال: أُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ يوم جُمعة، ورسول الله ﷺ يومئذ في الصُّفّة، وفي المكان ضِيق، وكان يُكرِم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر، وقد سُبِقوا إلى المجالس، فقاموا حيال رسول الله ﷺ، فقالوا: السلام عليك، أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فردّ النبيُّ ﷺ عليهم، ثم سلّموا على القوم بعد ذلك، فردّوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يُوسَّع لهم، فعرف النبي ﷺ ما يحملهم على القيام، فلم يُفْسَح لهم، فشقّ ذلك عليه، فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار مِن غير أهل بدر: «قم، يا فلان، وأنت، يا فلان». فلم يزل يُقيمهم بعِدّة النّفر الذين هم قيام مِن أهل بدر، فشقّ ذلك على مَن أُقيم من مجلسه؛ فنَزَلَتْ هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٧١-.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يُقيمُ الرجلُ الرجلَ من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٨ (٩١١)، ٨‏/‏٦١ (٦٢٦٩، ٦٢٧٠)، ومسلم ٤‏/‏١٧١٤ (٢١٧٧).
٢
عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: «لا يُقيمنّ أحدُكم أخاه يوم الجُمُعة، ولكن ليقل: افسحوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٧١٥ (٢١٧٨).

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾: كان إذا نُودي إلى الصلاة تثاقل رِجالٌ، فأمرهم اللهُ إذا نُودي للصلاة أن يرتفعوا إليها؛ يقوموا إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٩.
٢
قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يعني: إذا نُودي للصلاة فقُوموا لها، وذلك أنّ رجالًا تثاقلوا عنِ الصلاة إذا نُودي لها، فأنزل الله سبحانه هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٦٠، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨. وفي طبعة دار التفسير لتفسير الثعلبي ٢٦‏/‏١٥٠ عن مجاهد.
٣
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق الليث بن سعد- في قول الله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: أُنزِل ذلك على رسول الله في الحرب؛ في القتال ينشزوا للقتال، ويَفسحوا في المجلس أن يكمنوا للقتال. قال: وذلك مِن مكيدة الحرب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٨ (٣٥٦).

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾، قال: إلى كلّ خير؛ قتال عدوّ، وأمر بمعروف، أو حقّ ما كان١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن الحسن البصري، ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: إذا قيل: انهَدُوا إلى العدو١ فانهَدُوا٢
التخريج
  1. ١نهد القوم إلى عدوهم: نهضوا إليه، ونهدوا لعدوهم: إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله. النهاية (نهد).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال الحسن البصري -من طريق معمر-: هذا كلّه في الغزو١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٠، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٩.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يقول: إذا دُعِيتم إلى خيرٍ فأجيبوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٩-٢٨٠، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٩ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يقول: وإذا قال لكم نبيُّكم: ارتفعوا عن المجلس فارتفعوا، فإنّ الله يأجركم إذا أطعتم النبيَّ ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٦٢.
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: انشُزوا عن رسول الله ﷺ. قال: هذا في بيته؛ إذا قيل: انشُزوا. فارتفِعوا عن النبي ﷺ، فإنّ له حوائج، فأحبّ كلُّ رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله ﷺ، فقال الله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى النشوز الذي أُمِروا بامتثاله على أقوال: الأول: أن المعنى: إذا دُعوا إلى قتال أو طاعة أو عمل خير. الثاني: إذا دُعوا إلى القيام عن النبي ﷺ. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٧٩-٤٨٠) العموم، وأنّ معنى قوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾ أي: «ارتفِعوا، والمراد: وإذا قيل لكم: قوموا إلى قتال عدو، أو صلاة، أو عمل خير، أو تفرّقوا عن رسول الله ﷺ، فقوموا»، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترتُ التأويل الذي قلتُ في ذلك؛ لأنّ الله عز وجل أمر المؤمنين إذا قيل لهم: انشُزوا، أن ينشزوا، فعمّ بذلك الأمر جميع معاني النشوز من الخيرات، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له». ونقل ابنُ عطية (٨/٢٥٣) عن قوم أن المعنى: «انشزوا في المجلس، بمعنى: التَّفَسُّح». ثم وجَّهه بقوله: «لأنّ الذي يريد التوسع يرتفع إلى فوق في الهواء، فإذا فعل ذلك جملة اتسع الموضع، فيجيء ﴿انشُزُوا﴾ في غرض واحد مع قوله تعالى: ﴿تفَسَّحُوا﴾».

قراءات

قولانِ
١
عن الحسن البصري، أنه كان يقرؤها: ﴿تَفَسَّحُواْ فِي المَجالِسِ﴾ بالألف١
التخريج
  1. ١ذكره ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹فِي المَجْلِسِ› مفردًا. انظر: النشر ٢‏/‏٣٨٥، والإتحاف ص٥٣٥.
٢
عن عاصم أنه كان يقرأ: ﴿تَفَسَّحُواْ فِي المَجالِسِ﴾ على الجماع١