عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- أنه سأله عن هذه الآية، وقول الله فيها: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الآية. قال: يقول: إن فات أحدًا منكم أهلُه إلى الكفار، ولم تأتكم امرأةٌ تأخذون لها مثل الذي يأخذون منكم؛ فعوِّضوه مِن فَيْءٍ إن أصبتموه١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآتُوا﴾ أعْطوا ﴿الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ يعني: المهر، ما أصبتم من الغنيمة قبل أن تُخمّس الخُمس، ثم يُرفع الخُمس، ثم تُقسم الغنيمة بعد الخُمس بين المسلمين، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه فيما أمركم به ﴿الذي أنتم به مؤمنون﴾ يعني: بالله مُصدّقين١
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: خَرجت امرأة من أهل الإسلام إلى المشركين، ولم يخرج غيرها. قال: فأتت امرأة من المشركين، فقال القوم: هذه عُقْبَتُكم قد أتتْكم. فقال الله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ أمسكْتم الذي جاءكم منهم من أجل الذي لكم عندهم، ﴿فآتُوا الذين ذهبتْ أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ ثم أخبرهم الله أنه لا جُناح عليهم إذا فعلوا الذي فعلوا أن يَنكحوهنّ إذا استُبرئ رَحِمها، قال: فدعا رسول الله ﷺ الذي ذهبت امرأته إلى الكفار، فقال لهذه التي أتتْ من عند المشركين: «هذا زوج التي ذهبت، أزوّجكه؟». فقالت: يا رسول الله، عذَر اللهُ زوجةَ هذا أن تَفرّ منه، لا، واللهِ، ما لي به حاجة. فدعا البَخْتَريَّ رجلًا جسيمًا، قال: «هذا؟». قالت: نعم. وهي ممن جاء من مكة١٢
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾: الذين ليس بينكم وبينهم عهد١
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: إذا فَررنَ مِن أصحاب النبي ﷺ إلى كفار ليس بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد١
٦
عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- قال: كفار قريش الذي كانوا أهل هُدنة١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ يعني أحد من أزواجكم إلى الكفار، يعني إن لَحِقت امرأة مؤمنة إلى الكفار، يعني كفار الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد وزوجها مسلم١
٨
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق مسلم- أنه قرأها: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، وفسّرها: فغَنِمتم١
٩
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- في قوله: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: غَنمتم١
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنهم كانوا أُمروا أن يَردّوا عليهم من الغنيمة. قال: وكان مجاهد يقول: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، يقول: فغَنِمتم١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، يقول: فإنْ غَنِمتم، وأعقبكم الله مالًا١٢
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾: يعني: إن لَحِقت امرأةُ رجلٍ من المهاجرين بالكفار أمر له رسولُ الله ﷺ أن يُعطى مِن الغنيمة مثل ما أنفق١
١٣
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لَحِق بالمشركين من نساء المؤمنين والمهاجرين ستُّ نسوة: أُمّ الحكم بنت أبي سُفيان وكانت تحت عِياض بن شدّاد الفهريّ، وفاطمة بنت أبي أُميّة بن المُغيرة أُخت أُمّ سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب، فلما أراد عمر أن يُهاجر أبَتْ وارتدتْ، وبَرْوَعُ بنت عُقبة كانت تحت شمّاس بن عثمان، وعزة بنت عبد العُزّى بن نَضلة وزوجها عمرو بن عبد ود، وهند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل، وأُمّ كُلثوم بنت جَرول كانت تحت عمر بن الخطاب، فكلّهن رَجعنَ عن الإسلام، فأَعطى رسول الله ﷺ أزواجهنّ مهور نسائهم من الغنيمة١
١٤
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق مسلم- قال: إذا ذهبت المرأةُ إلى المشركين أعْطوا زوجَها مثلَ مهرها، وإذا ذهبت إلى قوم ليس بينهما وبينهم عهد من المشركين ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ فأصبتم غنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ يقول: آتُوا زوجها من الغنيمة مثل مهرها١
عن عُروة بن الزّبير -من طريق الزُّهريّ- في قول الله: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ قال: إن فات أحد منهم أهله إلى الكفار، فإنْ أتتْكم امرأة منهنّ فأصبتم غنيمة أو فيئًا فعوضوهم مما أصبتم صَداق المرأة التي أتتْكم، فأمّا المؤمنون فأقَرُّوا بحكم الله، وأبى المشركون أنْ يُقرُّوا بذلك، وإن ما فات للمشركين على المسلمين من صداق مَن هاجر من أزواج المشركين، ﴿فآتوا الذين ذهبت أزواجهم﴾ من مال المشركين في أيديكم، ولسنا نعلم امرأة من المسلمين فاتتْ زوجها بلُحوق المشركين بعد إيمانها، ولكنه حُكْم الله حَكم الله به لأمرٍ إن كان، والله عليم حكيم١
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الذين ليس بينكم وبينهم عهد ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أصبتم مغنمًا من قريش أو غيرهم ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ صَدُقاتهنّ عِوضًا١
١٨
عن مجاهد بن جبر: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ إن امرأة من أهل مكة أتت المسلمين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين أتت المشركين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين ذهبتْ إلى مَن ليس له عهد من المشركين ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ فأصبتم غنيمة؛ فعوِّضوا زوجها مثل ما أنفق١
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ﴾: كُنّ إذا فَررنَ من أصحاب النبي ﷺ إلى الكفار ليس بينهم وبين نبي الله عهد، فأصاب أصحاب رسول الله ﷺ غنيمة؛ أُعطي زوجها ما ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم يَقتسمون غنيمتهم١
٢٠
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ الآية، قال: فأمر الله المؤمنين أن يَرُدّوا الصداق إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته مِن صداقٍ إن كان في أيديهم مما أُمروا أن يَردّوا إلى المشركين١
٢١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فإذا ذهبت -بعد هذه الآية- امرأةٌ مِن أزواج المؤمنين إلى المشركين ردّ المؤمنون إلى زوجها النّفقة التي أنفق عليها من العَقِبِ١ الذي بأيديهم، الذي أُمروا أن يَردّوه إلى المشركين مِن نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهنّ اللاتي آمَنَّ وهاجرْنَ، ثم ردُّوا إلى المشركين فضلًا إن كان لهم٢
النسخ في الآية
٤ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ لو أنّ امرأة اليوم مِن أهل الشرك جاءتْ إلى المسلمين وأسلمت، أيُعاض زوجها منها؟ لقول الله في الممتحنة: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾. قال: لا، إنما كان ذلك بين النبي ﷺ وبين أهل العهد، بينه وبينهم١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ يقول: إلى كفار قريش، ليس بينهم وبين أصحاب النبيِّ ﷺ عهد يأخذونهم به ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ وهي الغنيمة إذا غَنموا بعد ذلك، ثم نُسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة، فنُبذ إلى كلّ ذي عهدٍ عهده١
٣
قال مقاتل بن سليمان:... وكلّ هؤلاء الآيات نَسخَتْها في براءةَ آيةُ السيف١
٤
عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- في قوله: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾، قال: كان بين النبي ﷺ وبين أهل مكة، ولا يُعمَل به اليوم١٢
نزول الآية
قولانِ
١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: نزلت هذه الآيةُ وهم بالحُدَيبية لما جاء النساء، أمره أن يَردّ الصّداق إلى أزواجهنّ، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يَردّوا الصّداق إلى زوجها، فأمّا المؤمنون فأقرّوا بحكم الله، وأما المشركون فأبَوا أن يُقرّوا؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ إلى قوله: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ فأمر المؤمنين إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج من المسلمين أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته كما أُمروا أنَ يَردّوا على المشركين١
٢
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: نَزَلَتْ في أم الحكم بنت أبي سُفيان؛ ارتدّتْ، فتزوّجها رجل ثَقفي، ولم ترتد امرأة مِن قريش غيرها، فأسلمتْ مع ثقيف حين أسلموا١