قال سعيد بن المسيب: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، أي: وسوسة الشيطان١
٢
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، أي: ليذهب عنكم شكَّ الشيطان؛ لتخويفه إياهم عدوهم، واستجلاد الأرض لهم حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم١
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رجز الشيطان﴾، قال: وسْوَسَته١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾: ما أوقع الشيطان في قلوبهم من الصلاة بغير طهور١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾، يعني: الوسوسة التي ألقاها في قلوبكم والحزن١
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه إياهم عدوهم١
٨
عن سفيان الثوري، ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، قال: الوسوسة١
٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾: الذي ألقى في قلوبكم، ليس لكم بهؤلاء طاقة، ﴿وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾١
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وليربط على قلوبكم﴾، قال: بالصَّبْر١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾ بالإيمان مِن تخويف الشيطان١
١٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة- قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي تلك الليلة؛ ليلة بدر، ويقول: «اللهمَّ إن تَهلِكْ هذه العصابة لا تُعْبَدْ». وأصابهم تلك الليلة مطر شديد، فذلك قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾١
١٣
عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رُومانَ- قال: بعَث الله السماء، وكان الوادي دَهْسًا١، وأصاب رسول الله ﷺ وأصحابَه منها ما لَبَّدَ الأرضَ ولم يمنعْهم المسيرَ، وأصاب قريشًا ما لم يَقْدِروا على أن يرتحِلوا معه٢
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِّنْهُ› إلى قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾: إنّ المشركين نزلوا بالماء يوم بدر، وغلبوا المسلمين عليه، فأصاب المسلمين الظَّمَأ، وصَلَّوْا مُحْدِثين مُجْنِبين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، ووسوس فيها: إنكم تزعمون أنكم أولياء الله، وأن محمدًا نبي الله، وقد غُلِبْتُم على الماء، وأنتم تصلون مُحْدِثِين مُجْنِبِين، فأمطر الله السماء حتى سال كلُّ وادٍ، فشرب المسلمون، وملئوا أسقيتهم، وسقوا دوابهم، واغتسلوا من الجنابة، وثَبَّت الله به الأقدام، وذلك أنهم كان بينهم وبين عدوهم رملة لا تَجُوزُها الدواب، ولا يمشي فيها الماشي إلا بجهد، فضربها الله بالمطر حتى اشْتَدَّت، وثَبَتَتْ فيها الأقدام١
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾، قال: كان ببطن الوادي دَهاسٌ، فلما مُطِروا اشتدَّتِ الرملة١
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾، قال: حتى يشتدَّ على الرمل، وهو وجه الأرض١
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ﴾ يعني: بالمطر ﴿الأَقْدامَ﴾١٢
١٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾: ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه إياهم عدوَّهم، واسْتِجْلادِ١ الأرض لهم، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم٢
١٩
عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة بن مُضَرِّبٍ- قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غير المِقْداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ يصلِّي تحتَ الشجرة حتى أصبَح١
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أمنة منه﴾، قال: أمْنًا من الله١
٢١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمنة منه﴾، قال: رحمة منه، أمنةً من العدو١
٢٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: النعاس في الرأس، والنوم في القلب١
٢٣
عن قتادة بن دعامة، قال: كان النعاس أمنةً من الله، وكان النعاسُ نعاسين؛ نعاس يوم بدر، ونعاس يوم أحد١
٢٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ‹إذ يَغْشاكم النُّعاسُ أمَنَةً منه›، أي: أنزلت عليكم الأمنة؛ حتى نمتم لا تخافون١
٢٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾، قال: أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ [آل عمران:١٥٤]١
٢٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة-، قال: أصابنا مِن الليل طَشٌّ١ من المطر، يعني: الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر، فانطلقنا تحت الشجر والحَجَفِ٢، نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض». فلما أن طلع الفجر نادى: «الصلاة عباد الله». فجاء الناس من تحت الشجر والحَجَفِ، فصلى بنا رسول الله ﷺ، وحرّض على القتال٣
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج-: أن المشركين غلَبوا المسلمين في أول أمرهم على الماء، فظَمِئ المسلمون، وصلَّوا مُجْنِبين مُحْدِثين، فكانت بينهم رمال، فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن، وقال: أتزعمون أن فيكم نبيًّا وأنكم أولياء الله، وتُصلُّون مُجْنِبين مُحدِثين؟! فأنزَل الله من السماء ماء، فسال عليهم الوادي ماء، فشرب المسلمون وتطهروا، وثَبَتَتْ أقدامُهم، وذهبَتْ وسوستُه١
٢٨
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند-: في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: طَشٌّ كان يوم بدر١
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: المطر أنزله عليهم قبل النعاس، فأَطْفَأ بالمطر الغبار، والتَبَدَتْ١ به الأرض، وطابتْ به أنفسُهم، وثَبَتَتْ به أقدامُهم٢
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، قال: طَشٌّ كان يوم بدر، فثَبَّت الله به الأقدام١
٣٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِنهُ› الآية، ذكر لنا: أنهم مُطِرُوا يومئذ حتى سال الوادي ماء، واقتتلوا على كثيب أعْفَرَ، فَلَبَّدَهُ الله بالماء، وشرب المسلمون وتوضئوا وسقوا، وأذهب الله عنهم وسواس الشيطان١
٣٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾: وذلك أن المشركين سبقوا رسول الله ﷺ إلى الماء، فقدم رسول الله ﷺ، فنزل بحيالهم، وبينه وبينهم الوادي، فقذف الشيطان في قلوب أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: أنتم تزعمون أنكم عباد الله، وعلى دين الله، وأنتم تصلون محدثين مجنبين، وقد سبقكم المشركون إلى الماء؟! فمُطِرُوا، فطهرهم الله من الأحداث والجنابة، وأمر رسول الله ﷺ بحِياض؛ فشربوا وسقوا، فقال: ﴿ليطهركم به﴾١
٣٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، قال: بينا رسول الله ﷺ والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر، فنزلوا عليه، انصرف أبو سفيان وأصحابه تِلْقاء البحر، فانطلقوا. قال: فنزلوا على أعلى الوادي، ونزل محمد ﷺ في أسفله، فكان الرجل من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام يُجْنِب فلا يقدر على الماء، فيصلي جُنُبًا، فألقى الشيطان في قلوبهم، فقال: كيف ترجون أن تظهروا عليهم وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبًا على غير وضوء؟! قال: فأرسل الله عليهم المطر، فاغتسلوا وتوضئوا وشربوا، واشتدت لهم الأرض، وكانت بَطْحاءَ تدخل فيها أرجلهم، فاشتدت لهم من المطر، واشتدوا عليها١
٣٥
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿ليطهركم به﴾، قال: كانت بينهم وبين القوم رحلة يوم بدر، وكانت أصابتهم جنابة وليس عندهم ماء، فألقى الشيطان في قلوبهم من ذلك شيئًا، فأنزل الله عليهم من السماء ماء، وطهرهم به، وأذهب عنهم ما ألقى الشيطان، وثَبَّت به أقدامهم حين أصاب الرَّمْلَةَ الغيثُ، فكان أشَدَّ لها، فذلك قوله: ﴿ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾١
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ مِن الأحداث، والجنابة١
٣٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ونَزَّل عليكم من السماء المطرَ الذي أصابهم تلك الليلة، فحبس المشركون أن يسبقوا إلى الماء، وخُلِّي سبيل المؤمنين إليه١
٣٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: هذا يوم بدر أنزل عليهم القطر١
٣٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي رَزِينٍ- قال: النعاس في القتال أمَنَةٌ من الله عز وجل، وفي الصلاة من الشيطان١٢
٤٠
قال أبو طلحة [زيد بن سهل الأنصاري] -من طريق أنس-: كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مِرارًا١
قراءات
قول واحد
١
عن داود بن أبي هند، قال: قرأ رجل عند سعيد بن المسيب: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾. فقال سعيد: إنما هي: (وُينْزِلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّماءِ مَآءً لِّيُطْهِرَكُم بِهِ)١
نزول الآية
٣ أقوال
١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قوله: ‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِّنْهُ›، قال: بلَغَنا: أن هذه الآية أُنزلت في المؤمنين يومَ بدر فيما أغْشاهم اللهُ من النعاس أمنةً منه١
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ إلى قوله: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، بلغنا: أن المشركين سبقوا رسول الله إلى ماء بدر، فقدم رسول الله، فنزل حيالهم، بينه وبينهم الوادي، ونزل على غير ماء، فقذف الشيطان في قلوب المؤمنين أمرًا عظيمًا، فقال: زعمتم أنكم عباد الله، وعلى دين الله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلُّون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأحب الله أن يُذْهِب من قلوبهم رجز الشيطان، فغَشّى المؤمنين نعاسًا أمنةً منه، وأنزل من السماء ماء ليطهرهم به من الأحداث والجنابة، ويذهب عنهم رجز الشيطان؛ ما كان قذفه في قلوبهم، وليربط على قلوبهم، ويثبت به الأقدام، وكان بطن الوادي فيه رملة تغيب فيها الأقدام، فلما مطر الوادي اشتدت الرملة فمشى عليها الرجال، واتخذ رسول الله حِياضًا على الوادي، فشرب المسلمون منها، واستقوا، ثم صفوا، وأوحى ربك إلى الملائكة: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾١
٣
قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ وذلك أن كفار مكة سبقوا النبي ﷺ إلى ماء بدر، فخَلَّفوا الماء وراء ظهورهم، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء١، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه رَمْل، فمكث المسلمون يومًا وليلة يصلون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأتاهم إبليس -لعنه الله- فقال لهم: أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه، وقد غُلبتم على الماء، تُصلُّون على غير طهور، وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش والبلاء، حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضًا، فيقرنونكم بالحبال، فيقتلون منكم من شاءوا، ثم ينطلقون بكم إلى مكة. فحزِن المسلمون، وخافوا، وامتنع منهم النوم، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن، فألقى الله عليهم النعاس أمنةً من الله ليذهب همهم، وأرسل السماء عليهم ليلًا؛ فأمطرت مطرًا جوادًا حتى سالت الأودية، وملؤوا الأسقية، وسقوا الإبل، واتخذوا الحياض، واشتدت الرملة، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال، وكانت [جماعة]٢ المؤمنين رجال لم يكن معهم إلا فارسان: المقداد بن الأسود، وأبو مرثد الغنوي، وكان معهم ستة أدْرُع، فأنزل الله: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أمَنَةً مِنهُ﴾٣