سورة يوسف | الآية ١١٠

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

وقفات مع سور وآيات
[حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا] إدا اشتد الكرب ، وضاق الحال .. فإن نصر الله يأتيك كغيث على أرض أرهقها الجدب
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا فنجّي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين " لا يأس أبدا ...!
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا " ونحن نبتلى في الصباح .. ونريد النصر في المساء ؟! وتخبرنا الآية أنه مهما اشتد الخناق وضاق الأفق (ستُفرج) لا تيأس ستفرج إن مع العسر يسرا وإذا تأملت " استيأس " و" جاءهم نصرنا " ستجد أن أكثر ما يُميز السورة أنها مترابطة المعاني وكما ذكرنا من قبل ( يذيقك الله مرارة الكسر لتتلذذ بحلاوة الجبر ) . "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا" هذه سنة الحياة: مراحل الأزمات وأحلك الظروف هي مناجم التغيير المكتنزة .. وذلك كي لا يكون النصر رخيصا فتكون الدعوات هزلا
ابو حمزة الكناني
وقفات مع سور وآيات
يستبطئ بعض المسلمين النصر فيصيبهم اليأس،ولو تأملوا ما وقع لرسل الله لانبعث فيهم الفأل(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا).
سعود الشريم
وقفات مع سور وآيات
(جاءهم نصرنا) (نسب المجيء للنصر) لأن النصر ينظر للقلوب فإذا صدقت وأخلصت جاء
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
(جاءهم نصرنا)(جاء نصر الله) النصر غائب يُقبل،،وليس معدوما يوجد،،
وليد العاصمي
وقفات مع سور وآيات
(حتى إذا استيأس الرسل ...جاءهم نصرنا) يأتي النصر حين ييأس الإنسان من الناس فلا يكون في القلوب (إلا الله) ولهذا قال (استيأس) ولم يقل:يأس
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا" ونحن نبتلى في الصباح.. ونريد النصر في المساء
علي الفيفي
وقفات مع سور وآيات
سيجعل الله بعد عسر يسرا " عندما يشتد الظلام ، ويتزايد الألم ، ويبدأ اليأس يطرق الأبواب " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا " يأتي الفرج" جاءهم نصرنا فنُجي من نشاء " فلا يأتي الفجر إلا بعد أشد لحظات الليل ظلمة ، ولا يأتي النصر بلا ابتلاء وصبر .. فالذهب الخالص لا يخلص إلا بحرارة النار .. وآلام المخاض وأوجاع الولادة يعقبها أُنس المولود
ابو حمزة الكناني
وقفات مع سور وآيات
حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا " عن عروة أنَّهُ سأل عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها زوجُ النبيِّ ﷺ : أرأيتَ قولَهُ : { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوْا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوْا } . أو كُذِبُوا ؟ قالت : بل كَذَّبَهُمْ قومهم ، فقلتُ : واللهِ لقد استيقنوا أنَّ قومهم كذَّبوهم وما هو بالظَّنِّ . فقالت : يا عُرَيَّةُ لقد استيقنوا بذلك ، قلتُ : فلعلَّها أو كُذِبُوا ، قالت : معاذَ اللهِ ، لم تكن الرسلُ تظُنُّ ذلك بربها . وأما هذهِ الآيةُ ، قالت : هم أتباعُ الرسلِ ، الذين آمنوا بربهم وصدَّقوهم ، وطال عليهمُ البلاءُ ، واستأخرَ عنهم النصرُ ، حتى إذا استيأستْ ممن كذَّبهم من قومهم ، وظنُّوا أنَّ أتباعهم كذَّبوهم ، جاءهم نصرُ اللهِ . ( صحيح البخاري) هذه أول وقفة أذكر فيها المصدر وابتعد عن السياق الأدبي أو ذكر الفوائد لأهميتها .
ابو حمزة الكناني
وقفات مع سور وآيات
" ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين " أين النمرود ؟! أين عاد ؟! وأين ثمود ؟! وأين فرعون ؟! وأين عبرة العصر القذافي ومن كان على شاكلته ؟! كن واثقا من وعد الله مهما طال بك الزمان وأنه يملي لظالم فإذا أخذه لم يفلته " ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين
ابو حمزة الكناني
وقفات مع سور وآيات
حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا.. أيها الصديق اليائس حان موعد الفرج الآن.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) اليأس علامة على قرب الفرج وزوال البلاء ، فلم يأتي نصره إلا بعدما استيأس الأنبياء .
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
بعد أشد الأوقات ظلمة يطلع الفجر .. { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين{
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا﴾ لا يوجد أداة عطف بين (كُذبوا) و (جاءهم) توحي بالتريث بل النصر فورا .
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
﴿ حتى إذا استيْأسَ الرسل ﴾ الفارق بين يئس واستيأس : يئس : انقطع الأمل استيأس : فيه داعٍ لانقطاع الأمل لكنه لم ينقطع بعد
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
تأمل! (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ) وقوله:(مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) (البقرة:٢١٤)، فأيُّ دلالة على شدَّة الكرب وعظم الخطب أبلغ من هذا؟ وأنه بلغ مبلغًا كبيرًا ظهر أثره على خيرة الخلق وهم الرُّسل، فجاء بعد ذلك النصر: (جَاءهُمْ نَصْرُنَا)، (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ).
ابتسام الجابري
وقفات مع سور وآيات
﴿حتى إذا استَيأسَ الرُّسلُ وظنّوا أنّهم قد كُذِبوا جاءهُم نصرُنا﴾ . يأتي الفرج في أحلك لحظة! في اللحظة التي تسبق يأسك بقليل .. يأتيك أكبر مما كنت تظنّ، وأجمل مما كنت ترتّب له، وأحلى مما كنت تدعو، يرقّ على مافاتك، و يحنو على ما أوجعك.
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
" حتى إذا استيأس الرسل" في لحظات الشدة والكرب والانقطاع تمر خواطر عاتية لليأس هذه الخواطر ذاتها بشائر الفرج القريب .
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
(اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) الاستيئاس : هو الإلحاح في قطع الأمل مع الإيمان بالمسبب وهو الله عز وجل ، وهذا الذي فعله الأنبياء إلحاحاً في طلب النصر من الله تعالى ، وهذا من حرصهم على استعجال النصر. اليأس : هو قطع الأمل من الأسباب دون الإيمان بالمسبب الذي هو الله عزوجل ، وهذا اليأس هو المنهي عنه كما قال تعالى {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّـهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّـهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} ﴿٨٧﴾ سورة يوسف (في المطبوع 12/7136-7137)
محمد متولي الشعراوي
وقفات مع سور وآيات
(حتى إذا استيأس الرسل) دلالة واضحة على شدة الكرب حتى ظهر أثره على خير الخلق وهم الرسل لكن تأمل العاقبة (جاءهم نصرنا)
صورة توضيحية
ابتسام الجابري
وقفات مع سور وآيات
عند انسداد الفُرَج تبدو مطالع الفرج (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبو الله آتاهم نصرنا..)
صورة توضيحية
الزمخشري
وقفات مع سور وآيات
ساعات البلاء قد تطول ولحظات الفرج قد تتأخر ولكنها لا تتخلف: ﴿حَتّى إِذَا استَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنّوا أَنَّهُم قَد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأسُنا عَنِ القَومِ المُجرِمينَ﴾
عبدالله السكاكر
وقفات مع سور وآيات
عند انسداد الفُرٓج تبدو مطالع الفَرج. ‏ " الزمخشري " { حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ..}
صورة توضيحية
الزمخشري
بلاغة القرآن
آية (١١٠) : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) * (اسْتَيْئَسَ) بمعنى يأس، استفعل لها عدة معاني ومنها أن يكون بمعنى الثلاثي لكن يُراد به المبالغة والشدة والكثرة أي بلغوا درجة أكثر من اليأس. * الفرق بين (جَاءهُمْ نَصْرُنَا) و (أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) : جاء تستعمل لما فيه مشقة أما أتى فتستعمل للمجيء بسهولة ويسر، هنا (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا) وفي الأنعام (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا (٣٤)) تكذيب الرسل شيء معهود لكن الاستيئاس هذا شيء عظيم أن يصل الرسول إلى هذه الدرجة فهذا أمر شاق.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (34): *ما الفرق بين (أتاهم نصرنا) في الأنعام و(جاءهم نصرنا) في يوسف ؟(د.فاضل السامرائي) فى قوله (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ (34) الأنعام) وقوله تعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف) أتاهم نصرنا في الأنعام وجاءهم نصرنا في يوسف، نضعها في مكانها (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف) و (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ (34) الأنعام) نلاحظ استيأس الرسل ، فصبروا على ما كذبوا، أيها الأكثر استيأس الرسل أو صبروا على ما كذبوا؟ استيأس الرسل وصلوا لمرحلة الاستيئاس. (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف) وقال في الأنعام (حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا). أي الموقفين أشد؟ موقف الاستيئاس.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
ما دلالة كلمة (استيئس) في سورة يوسف(110)؟(د.فاضل السامرائي) أحياناً الفعل استفعل يأتي بمعنى الثلاثي لكن يُراد فيه المبالغة مثل استيأس بمعنى يأس لكن فيه الشدة والمبالغة في الفعل كما في قوله تعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف) أي بلغوا درجة أكثر من اليأس. استفعل لها عدة معاني من الطلب وأمور كثيرة ومنها أن يكون بمعنى الثلاثي لكن يُراد به المبالغة والشدة والكثرة. *ما الفرق بين استعمال جاء وأتى في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى (فَلَمَّا جَاء آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ {61 الحجر}) وقال تعالى (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً {43}مريم) وقال تعالى (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً {1} الإنسان). إذا نظرنا في القرآن كله نجد أنه لم تستعمل صيغة المضارع للفعل جاء مطلقاً في القرآن كله ولا صيغة فعل أمر ولا اسم فاعل ولا إسم مفعول وإنما استعمل دائماً بصيغة الماضي. أما فعل أتى فقد استخدم بصيغة المضارع. من الناحية اللغوية: جاء تستعمل لما فيه مشقة أما أتى فتستعمل للمجيء بسهولة ويسر ومنه الالمتياء وهي الطريق المسلوكة. قال تعالى في سورة النحل (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ {1}) وقال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78)) هنا أشقّ لأن فيه قضاء وخسران وعقاب. وكذلك في قوله تعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110))يوسف وقوله (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34)) تكذيب الرسل شيء معهود لكن الاستيئاس هذا شيء عظيم أن يصل الرسول إلى هذه الدرجة فهذا أمر شاق لذا وردت كلمة جاءهم في الآية الأولى أما في الثانية فالتكذيب هو أمر طبيعي أن يُكذّب الرسل لذا وردت أتاهم وليس جاءهم.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية *(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف) ما هو تفسير الآية؟ ممن كُذِبوا؟ (د.فاضل السامرائي) قال سبحانه وتعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا) طبعاً هنالك قراءة متواترة من السبعة من أكثر من قارئ (كُذِّبوا) ومن الأقوال المشهورة في تفسير هذه الآية استيأس الرسل من إيمان قومهم (استيأس مبالغة في اليأس) استيأسوا من إيمان قومهم وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم، ظن القوم أنهم قد كُبِوا فيما أخبر به الرسل، الرسل أخبروهم أنه إن لم تؤمنوا فسيحل بكم عقاب الله وعذابه وحذروهم وإذا آمنتم فهنالك نصر، هؤلاء لم يؤمنوا فاستيأس الرسل من إيمان قومهم، لم يحصل شيئاً بالنسبة للقوم إذن قالوا أنهم كُذِبوا يعني هؤلاء قد كذبوهم يعني استيأس الرسل من إيمان قومهم وقومهم ظنوا أنهم قد كُذبوا فيما أُخبروا به، الظنّ هنا للقوم وليس للرسل وهذا من أشهر ما قيل فيها أن استيأس للرسل والظن للقوم ويؤيد هذا الرأي أمران: قراءة (كُذّبوا) والأمر الآخر أن السياق الكلام عن عدم إيمان الأقوام، قال قبلها (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) (وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106)) (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (109)) السياق في عدم إيمان الأقوام. إذن هذا من مشاهير القول أن الرسل استيأسوا من إيمان قومهم ولم تنزل عقوبة بهم إذن ظن القوم أن الرسل قد كذبوهم، أنهم قد كُذِبوا، هذا من أشهر ما قيل، القوم كذبوا فيما أُخبروا يعني الرسل كذبوهم فيما أخبروهم، إذن (كُذِبوا) هنا تعود على القوم فيما وصل إليهم على لسان الأنبياء والرسل. وأيضاً هنالك رأي آخر أن الأتباع أي الرسل وعدوا أتباعهم المؤمنين بأن الله سينصرهم ويعذب الكافرين. استطراد: هنا (كُذِبوا) تعود على أن ما وصل إلى أقوام الأنبياء على لسان رسلهم جاء كذباً وقراءة كُذِّبوا الرسل كُذِّبوا. والقراءتان متواتران فهي تجمع المعنيين. سؤال: ألا يعتبر هذا تشتيت لفهم الدلالة داخل القرآن الكريم بتعدد القراءات ؟ تعدد القراءات إما أن يوضح أو يعطي معنى آخر زيادة للمعنى الأول. على سبيل المثال في الفاتحة عندنا قراءة مالك يوم الدين وملك يوم الدين وربنا ملك ومالك، ملك يوم الدين هو مالكهم، الملِك غير المالك، المالك يتصرف غير تصرف الملك، أنت لك أن تبيع وتشتري وتهب، المالك له التصرف في مُلكه أما الملك فليس له الحق أن يملك أموال الناس والرعية. ليس كل ملك مالك ليس بالضرورة قد يكون ملكاً وليس مالكاً فهناك فرق بين الملِك والمالك. كلٌ له تصرفه المالك له تصرف والملِك له تصرف. والله تعالى يريد أن يجمع الأمرين فلا بد من قراءتين كما في قوله تعالى (مَالِكَ الْمُلْكِ (26) آل عمران) جمع الأمرين مالك من التملّك، والمُلك من الملِك ليس من التملك (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ (51) الزخرف) صاحب المُلك ملِك والمالك هو صاحب المِلك. هناك فرق بين مُلك ومِلك، المُلك الحكم (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ) هو يحكمها والمِلك هو ما يملكه، يبيعه ويشتريه أو جاءه عن طريق ما. فصاحب المِلك مالك وصاحب المُلك مَلِك وربنا قال (مالك المُلك) المُلك مِلْكُه فجمع الدلالتين بهذا وهاتان القراءتان جمعتا ملك ومالك. التدبر في القراءات يوضح المعاني وتجمع أكثر من معنى. إذن كُذبوا وكُذّبوا لكل منها دلالة صحيحة. فإذن هذه الدلالة الأولى أن الأقوام ظنوا أن رسلهم قد كذبتهم وأنهم كُذِبوا فيما أُخبروا به وقسم قال الأتباع أتباع الرسل المؤمنين بهم طال الأمر وهم يعذَّبون ويفتنون ولم يحصل إلى الآن ما أخبر به الرسل بأن الله سينتقم من الكافرين أو ينصركم أو ينجيكم فدخل في بعض الظن هل يعقل أن الرسل قد كذبونا فيما أخبروا؟ الأتباع ظنوا أنهم قد كذبوا إلى درجة أن الأتباع ظنوا أنهم قد كُذِبوا، فجاءهم نصرنا إلى أن بلغوا حالة، استيأس الرسل من إيمان أقوامهم وظنت الأقوام التي لم تؤمن بالرسل أنهم قد كُذِبوا وأن ما أخبرهم به الرسل كذب. (جاءهم نصرنا) جاءهم تعود على الرسل. سؤال: (ظنوا أنهم كذبوا) ألا يعود الضمير في ظنوا على الرسل؟ فعلاً قسم من المفسرين قال هم بشر دخل في نفوسهم شيء من الظن طارئ ليس يقيناً لكن يبدو أن السياق والقراءة الأخرى ترجح ما ذكرناه أولاً. استيأس الرسل من إيمان قومهم لأنه ذكر قبلها الأقوام التي كذبت رسلهم وتتابع في ذكرها يعني لم ييأس الرسل من تبليغ رسالة الله ولكن استيأسوا من إيمان قومهم. استطراد: لما يحذف ربما تكون هنالك قرينة سياقية تعين على تحديد دلالة معينة. السياق واضح (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) (وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106)) (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (109)) السياق في هؤلاء الذين لم يؤمنوا أصلاً.
فاضل السامرائي