عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿تضحكون﴾، قال: في الدنيا١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾ حتى ترككم الاستهزاءُ بهم عن الإيمان بالقرآن، ﴿وكنتم منهم﴾ يا معشر كفار قريش، مِن الفقراء ﴿تضحكون﴾ استهزاء بهم. نظيرُها في «ص»١
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾، قال: أنسى هؤلاء اللهَ استهزاؤُهم بهم، وضحكُهم بهم. وقرأ: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ حتى بلغ: ﴿إن هؤلاء لضالون﴾ [المطففين:٢٩-٣٢]١
٤
قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾ ليس يعني: أنّ أصحاب الأنبياء أنسوهم ذِكْرَ الله فأمروهم ألا يذكروه، ولكن جحودهم واستهزاءهم وضحكهم منهم هو الذي أنساهم ذكر الله، كقول الرجل: أنساني فلانٌ كُلَّ شيء. وفلان غائب عنه، بلغه عنه أمرٌ فشغل ذلك قلبَه. وهي كلمة عربية١
قراءات الآية، وتفسيرها
٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾، وذلك أنّ رؤوس كفار قريش المستهزئين: أبا جهل، وعتبة، والوليد، وأمية، ونحوهم؛ اتَّخذوا فقراءَ أصحاب النبي ﷺ سخريًّا يستهزءون بهم، ويضحكون مِن خبّاب، وعمّار، وبلال، وسالم مولى أبي حذيفة، ونحوهم مِن فقراء العرب، فازْدَرَوْهم١
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾، قال: هما مختلفتان: سِخريًا، وسُخريًا، يقول الله: ﴿ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف:٣٢]. قال: هذا سُخريٌّ: يسخِّرونهم، والآخرون الذين يستهزئون بهم هم ﴿سِخْرِيًّا﴾، فتلك ﴿سُخْرِيًّا﴾ تسخِّرونهم -عبيدُك- تسخرةً: رفعك فوقه، والآخرون استهزءوا بأهل الإسلام؛ هي ﴿سِخْرِيًّا﴾، يسخرون منهم، فهما مختلفتان. وقرأ قول الله: ﴿كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنهُ قالَ إن تَسْخَرُواْ مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَما تَسْخَرُونَ﴾ [هود:٣٨]. وقال: يسخرون منهم كما سخر قومٌ نوح بنوح، اتخذوهم سِخريًّا: اتخذوهم هزؤًا، لم يزالوا يستهزئون بهم١٢
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ يقوله لأهل النار ﴿حَتّى أنسَوْكُمْ ذِكْرِي وكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء؛ يضحكون منهم١