سورة آل عمران | الآية ١١٠

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

وقفات مع سور وآيات
"إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين","وأكثرهم كاذبون ","وأكثرهم الفاسقون"," وقليل من عبادي الشكور", الكثرة ليست كل شئ
تأملات قرآنية
وقفات مع سور وآيات
خيرية اﻷمة في إيمانها بربها وإقامة الحسبة،وبتفريطها بهما يتودع منها(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
سعود الشريم
وقفات مع سور وآيات
أخرجت للناس" الناس في كل العالم في حاجة ماسة إليك.. أكبر بكثير مما تتصور.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
من ناصر جهاز الحسبة فهو من خير الناس وأصدقهم إيمانا {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
﴿كنتم خير أمة﴾ مجرد الانتماء لهذه الأمة لا يقدم ولا يؤخر ولا يرفع ولا يخفض! خيرية هذه الأمة متعلق بـ ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
(خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر!) سبب الخيرية هي الأمر بالمعروف، فإذا زالت الصفة زالت الخيرية!
وليد العاصمي
وقفات مع سور وآيات
(خير أُمَّةٍ أُخرجت للناس!) أمة فريدة بين الأمم !لذا أخرجت لهم! فهي من نسيج آخر
وليد العاصمي
وقفات مع سور وآيات
" كنتم خيرَ أُمّةٍ أُخرجَت للنّاس ... " للنــاس جميعاً .. مسلم و كافر
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
"إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين","وأكثرهم كاذبون ","وأكثرهم الفاسقون" , " وقليل من عبادي الشكور" , الكثرة ليست كل شيئ
تأملات قرآنية
وقفات مع سور وآيات
﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ أنتم خير أمة .. لكن بشرط : ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
أمر الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفضّل الله أمة محمد ﷺ على سائر الأمم بذلك ؛ ﴿ كنتم خير أُمَّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف.. ﴾.
فرائد قرآنية
وقفات مع سور وآيات
﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال مجاهد كنتم خير الناس للناس على هذا الشرط أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر.
إبراهيم العقيل
وقفات مع سور وآيات
﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ ﴾.. خرجت للعالم ولم تغيبها الزوايا.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
تأملات فى تفسير ابن كثير (إنما المؤمنون إخوة)
سعود بن خالد آل سعود الكبير
وقفات مع سور وآيات
مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 110 (الجزء الثالث) سورة آل عمران
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
مجالس في تدبر الــقرآن
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
سلسلة ( ختمة تعارف) سورة آل عمران آية 110
حازم شومان
وقفات مع سور وآيات
{ كنتم خير أمة أخرجت للناس } : نحن أمة تحمل رسالة ؛ وهذا الحِمل له ركنان : - العبودية { أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } . - والبلاغ { تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } . فمن قصّر في الركنين أو أحدهما { يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } .
عبدالهادي علي الشمراني
وقفات مع سور وآيات
{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } .. نتمنى عودة هذا الجهاز الديني .
محمد بن فوزي الغامدي
وقفات مع سور وآيات
(كنتم خير أمة أُخرجت للناس) ما وجه الخيرية لهذه الأمة؟ قال تعالى (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وفي الحديث عن أهل الكتاب الذين امتدحهم الله تعالى (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) ثم ذكر تعالى (يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر...) فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات المؤمنين إلا أن أمة الإسلام حتى تكون خير أمة أخرجت للناس لا بد أن تكون هذه أولى أولوياتها ولهذا قدّمت في الآية الأولى والله أعلم..
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
قال الله ﷻ :【 كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ 】 : - - 【 لم يقل خرجت بل ( أخرجت ) وكلفت ، ومن ثم على التفريط والتقصير حوسبت ، وعلى الطاعة جوزيت وأكرمت 】.
أحمد عيسى المعصراوى
وقفات مع سور وآيات
﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) فلتدرك الأمة المسلمة هذه الحقيقة الناصعة لتعرف قيمتها، وتعلم أنها أُخرجت لتكون طليعةً للناس ، تقودهم للخير وتنأى بهم عن الشر.
صورة توضيحية
تدبر
بلاغة القرآن
آية (١١٠) : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) * جاء لفظ (كُنْتُمْ) بصيغة الماضي أي هذا وجودكم هذه كينونتكم، (كان) لا تشير إلى الماضي دائماً ولكن بحسب موقعها قد تشير الى معنى الاستمرار (وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا) يعني هذا شأنه سبحانه وتعالى أنه غفورً رحيم. * الأمّة في اللغة لها أكثر من معنى: - من معانيها الجماعة من الناس الذي هم على فكر أو على اعتقاد واحد، فالآية لا تعني العِرق العربي وإنما أمة الإسلام فبدخولكم هذا الدين ومن دخل معكم تكونون أمة. - ومن معانيها الرجل المتفرد في علمه، في خلقه، لما يكون منفرداً في شيء يقولون فلان أمة يعني كأن الأمة اجتمعت فيه بكل عقولها بكل أذهانها. - من معاني الأمة الرجل المُتّبَع. وكِلا المعنيين الأخيرين يصلح على إبراهيم الرجل الذي لا نظير له والإمام المتّبع (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا). * (أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) مبني للمجهول ما قال خرجت لأن الله سبحانه وتعالى أخرج هذه الأمة الإسلامية إخراجاً على نمط معيّن كما يريد ولم تخرج من تلقاء نفسها وليست برسالة كما تخرج الحشائش ولكنها أُخرجت وفق منهج معين معدّ واختيار دقيق. * المعروف هو ما تعارف عليه الناس واتفقوا عليه بشرط أن لا يصطدم بشرع أي لا يحلّ حراماً أو يحرّم حلالاً، أما المنكر فهو ما استنكره الناس كالكذب والغش والغدر والاعتداء على الآخرين والخوض في الأعراض والخيانة وغيرها. * دلالة تقديم وتأخير (وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) في آيات سورة آل عمران: - قدّم ما هو الأهم في هذا المقام للتنويه بفضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتأخر الكلام عن الإيمان دليلاً على أن إيمانهم ثابت محقق من قبل وتأخير ما هو أقوى في الرتبة لا يضعف من أهميته وإنما يزيد من أهمية ما سبقه. - الخطاب في هذه الآية ١١٠ هو للمسلمين ونحن آخر الأمم من حيث الترتيب الزمني فجاء الإيمان بالله آخراً لأن هناك من سبقونا بالإيمان من أهل الكتاب من اليهود والنصارى، أما في الآية (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤)) فالخطاب لأهل الكتاب الذين أسلموا قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي زمن أنبيائهم موسى وعيسى عليهما السلام لذا جاء قوله تعالى يؤمنون بالله أولاً في الترتيب ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. * فى سورة الحديد قال تعالى (وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) وفي آل عمران استخدم اسم التفضيل (وَأَكْثَرُهُمُ) : كثير على وزن فعيل وهي صفة مشبهة، أكثر إسم تفضيل يعبّر بـه إذا كان السياق في تعداد أسوأ الصفات والإطالة في ذكرها. فى سورة الحديد قال سبحانه (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٦) ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا .. وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٧)) فالكلام عن أهل الكتاب قليل وما بعده ليس له علاقة بهم. أما في آل عمران فالآيات من (٦٥- ٧٨) ومن (٩٨- ١١٥) آيات كثيرة أفاض فيها في ذكر أهل الكتاب فقال (أكثر). * عبّر تعالى بكلمة (الْفَاسِقُونَ) وليس الكافرون مع أن مؤمن عكسها كافر، وفاسق عكس طائع وهو الخارج من منهج الله تعالى وهو أسوأ أنواع الكفار (.. فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ .. (٥٠) الكهف)، والآية تتحدث عن أهل الكتاب الذين كفروا وهم يعلمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق من قبل أن يُبعث ويعرفون صفاته في كتبهم التي حرّفوها وكفروا به بعد البعثة، فكان من الأنسب استخدام لفظ الفاسقين بدل الكافرين.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (110): * (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) آل عمران)لِمَ جاء لفظ كنتم في الماضي؟(د.حسام النعيمي) (كنتم خير أمة أُخرجت للناس) يعني هذا وجودكم هذه كينونتكم. (أُخرجت للناس) يعني أُوجِدت إيجاداً. كنتم خير أمة أخرجت للناس لا تعني في الماضي والآن أنتم لستم خير أمة لكن أنتم كوّنتم أمة خيرية. لماذا كوّنتم؟ لأن هذه الأمة أمة عالمية ليست أمة عرقية. من بدء الإسلام كان فيها العربي والفارسي والحبشي والرومي وليس عبثاً أن يدخل هؤلاء في الاسلام في أول تكوينه في مكة في بنية الاسلام. هذا التكوين يكوين خيري ثم وصفهم (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكينونة متصلة بالوجود حقيقة. مسألة (كان) وكونها لا تشير إلى الماضي دائماً ولكن بحسب موقعها قد تشير الى معنى الاستمرار (وكان الله غفوراً رحيما) يعني هذا هو الله هذا شأنه سبحانه وتعالى أنه غفورً رحيم. أنه بهذه الصفة والله تعالى موصوف بالمغفرة وبالرحمة وهذا كونه هكذا وجوده ولا يعني أنها في الماضي. * ما المقصود بكلمة أمة في الآية (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (110) آل عمران)؟(د.حسام النعيمى) الأمّة في اللغة لها أكثر من معنى، من معانيها الجماعة من الناس الذي هم على فكر واحد أو على اعتقاد واحد يسمون أمة ولذلك (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ (110) آل عمران) هذا لا يعني العِرق العربي وإنما أمة الإسلام يعني بدخولكم هذا الدين ومن دخل معكم تكونون أمة. لكن عندنا معاني أخرى لكلمة أمّة، في اللسان نجد ينقل أكثر من معنى لهذه اللفظة فمن معانيها الأمة الرجل المتفرد في علمه، في خلقه، لما يكون منفرداً في شيء يقولون فلان أمة يعني كأن الأمة اجتمعت فيه بكل عقولها بكل أذهانها. من معاني الأمة الرجل المُتّبَع. وكِلا هذين المعنيين يصلح على إبراهيم  الرجل الذي لا نظير له والإمام المتّبع. مثل قوله تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا) قال أبو عبيدة ان أمة أي إماماً" فإذن يحتمل من حيث اللغة هذا المعنى أيضاً المعنى الآخر لا يبعد أنه كان أمة كان منفرداً عن سواه بالرسالة، بالنبوة، هولا نظير له بينهم.
حسام النعيمي
بلاغة القرآن
آية:١١٠ *فى قوله تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (110) آل عمران)ما فائدة البناء للمجهول؟(د.فاضل السامرائي) ما قال خرجت لأن ربنا أخرجها إخراجاً، هذه الأمة الإسلامية ربنا أخرجها بالصورة التي أرادها أُخرجت للناس ولم يقل خرجت من تلقاء نفسها. (خرجت) يعني خرجت من نفسها وليست برسالة، أخرج فعل متعدي (أخرجته)، خرج فعل لازم (خرجت من البيت). (أُخرجت للناس) أي أن الله سبحانه وتعالى أخرجها على نمط معيّن كما يريد ولم تخرج من تلقاء نفسها كما تخرج الحشائش والأدغال في النبات. الزارع ينتقي ويعلم ما يزرع وهذه الأمة أُخرِجت إخراجاً إلى الناس ولم تخرج من تلقاء نفسها وفق منهج معين معدّ واختيار دقيق. هذه الأمة أُخرجت بهذا المنهج لهذا الغرض للناس كافة.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
آية:١١٠ *ما سر تقديم وتأخير (يؤمنون بالله) في آيات سورة آل عمران؟(الشيخ خالد الجندي) قال تعإلى في سورة آل عمران (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114)) وقال تعالى في آية أخرى في نفس السورة (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)) إذا لاحظنا ترتيب المواصفات في الآيتين لوجدنا أن آية 114 في سورة آل عمران جاء فيها (يؤمنون بالله) في البداية ثم تلاها يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أما في الآية 110 فجاءت في آخر الترتيب وذلك لأن الخطاب في هذه الآية هو للمسلمين ونحن آخر الأمم من حيث الترتيب الزمني فجاء الإيمان بالله آخراً لأن هناك من سبقونا بالإيمان من أهل الكتاب من اليهود والنصارى. أما في الآية 114 فالخطاب لأهل الكتاب الذين أسلموا قبل بعثة الرسول  وفي زمن أنبيائهم موسى وعيسى عليهما السلام لذا جاء قوله تعالى يؤمنون بالله أولاً في الترتيب ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (يسارعون في الخيرات)المسارعة في الخيرات هو أسلوب القرآن الكريم وهناك فرق بين فعل الخير وبين المسارعة فيه والله تعالى يريد منا المسارعة في الخير ويريدنا أن نلجأ إليه كالذي يفِرّ (ففروا الى الله) ولم يقل امشوا أو اذهبوا. المسارعة إذن واجبة وهي التوجه بإقبال واندفاع الى الله تعالى ولا نكون كالمنافقين الذين إذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى. (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)المعروف هو ما تعارف عليه الناس واتفقوا عليه بشرط أن يصطدم بشرع أي لا يحلّ حراماً أو يحرّم حلالاً. أما المنكر فهو ما استنكره الناس كالكذب والغش والغدر والاعتداء على الآخرين والخوض في الأعراض والخيانة وغيرها. *لماذا عبّر تعالى بكلمة الفاسقين بدل الكافرين في قوله تعالى (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) آل عمران)؟(الشيخ خالد الجندي) قال تعالى في سورة آل عمران (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)) نعلم أن المؤمنين يقابلهم الكافرون ولكن الله تعالى استخدم لفظ (الفاسقين) في مقابل المؤمنين في الآية . المؤمن عكسها كافر وطائع عكسها فاسق. وكما أن الإيمان مراحل اسلام، إيمان، تقوى، إحسان، اطمئنان كذلك الكفر مراحل. وكلمة كافر تُطلق على واحد من ثلاثة أنواع: 1. ملحد وهو الذي لا يؤمن بوجود إله 2. مشرك وهو الذي يؤمن بوجود الله ولكنه يُشرك معه إلهاً آخر 3. وكافر وهو الذي يؤمن بوجود إله واحد لكنه يرفض عبادته وتصديق ما بعثه إلى رسله. إبليس عليه لعنة الله تعالى كان يعترف بوجود الله الواحد لكنه رفض أوامر الله تعالى وعصاه (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) البقرة). والكفر إما أن يكون عن جهالة ويقال لصاحبه كافر أصلي وإما أن يكون عن علم كأن يكون مؤمناً ثم يكفر مثل إبليس ويقال لصاحبه فاسق (فسق اشتقت من فسقت النواة من التمرة إذا خرجت منها بمعنى كانت فيها ثم خرجت منها) فالخارج من منهج الله تعالى يسمى فاسق (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) الكهف) فالفاسق هو أسوأ أنواع الكفار. إذن من حيث العقيدة هناك كافر ومشرك وملحد ومن حيث الأصل هناك كافر أصلي وكافر فاسق ومن حيث إعلان الكفر هناك كافر صريح ومنافق. وقوله تعالى (منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقين) الآية تتحدث عن الذين كانوا يعرفون علامات الرسول  من كتبهم ويعرفون صفاته ف التوراة والإنجيل ثم حرّفوها وكتموا عليها فأولئك كفروا وهم يعلمون أن الرسول  حق من قبل أن يُبعث وكفروا به بعد البعثة فكان من الأنسب استخدام لفظ الفاسقين بدل الكافرين فسبحان الله تعالى ما أعظم هذا القرآن وما أعظم هذه اللغة التي بها نزل!
خالد الجندي
بلاغة القرآن
آية:١١٠ *(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ (110) آل عمران) إذا علمت أن الاهتمام غالباً هو سبب التقديم في الكلام دون غيره فهل لقائل أن يقول إن الإيمان بالله يأتي في المرتبة الثانية بعد فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟(ورتل القرآن ترتيلاً) الجواب طبعاً لا وإنما قدّم ما هو الأهم في هذا المقام للتنويه بفضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتأخر الكلام عن الإيمان دليلاً على أن إيمانهم ثابت محقق من قبل وتأخير ما هو أقوى في التربة لا يضعف من أهميته وإنما يزيد من أهمية ما سبقه. *فى سورة الحديد قال تعالى (وكثير منهم فاسقون) وفي آل عمران استخدم اسم التفضيل (أكثر) فلماذا؟(د.فاضل السامرائي) قال سبحانه وتعالى فى سورة الحديد (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (26)) ثم قال (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (27)) كثير على وزن فعيل وهي صفة مشبهة، أكثر إسم تفضيل. يعبّر بـ (أكثر) إذا كان السياق في تعداد أسوأ الصفات والإطالة في ذكرها. (أكثرهم) جاءت صيغة التفضيل هذه في مكانين في المائدة وآل عمران. في آية الحديد ذكر وانتقل إلى كلام آخر ليس له علاقة بأهل الكتاب، فالكلام عن أهل الكتاب جزء من آية ثم انتقل بكلام آخر ليس له علاقة بأهل الكتاب.. في آل عمران الآيات من (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78)) ومن (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101)) (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115)) آيات كثيرة أفاض فيها فقال (أكثر). أما التي لا يطيل فيها فيقول (كثير). قد تشترك صيغة فعيل في المبالغة والصفة المشبهة واسم المفعول من حيث الصيغة فقط أما إذا كان أصل الفعل متعدياً تصير مبالغة وإذا كان أصل الفعل لازماً تصير صفة مشبهة. مثال: سميع من سمع وهو فعل متعدي إذن سميع صيغة مبالغة، عليم من علم وهو فعل متعدي إذن عليم مبالغة، حتى في رحيم قالوا إذا كانت من رحِم فعل متعدي فهي مبالغة وإذا كانت من رَحُم فعل لازم تصير صفة مشبهة. وعندنا فعُل أبلغ من فعِل وأحياناً نحوِّل إلى فعُل بقصد المبالغة. طويل من طال فعل لازم فطويل صفة مشبهة وكذلك قصير وقبيح وجميل صفة مشبهة.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
قوله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) ال عمران ( 110 ) . عد بعض المفسرين والنحاة ( كان ) ههنا زائدة ، وجعل المعنى : أنتم خير أمة أخرجت للناس ، وبعضهم جعلها بمعنى ( صار ) أي : صرتم خير أمة أخرجت للناس . وهذان القولان غير حسنين ، فادعاء زيادتها خطأ واضح ، لأن ( كان ) لا تزاد في أول الكلام ، وأما جعلها بمعنى ( صار ) فمعناها : أنهم لم يكونوا خير أمة للناس ، ولكنهم صاروا فيما بعد ، وهو صحيح ولو أريد بهذه الأمة العرب ، أما والمراد بها المسلمون فالمعنى غير مستقيم . ولعل الصحيح – والله أعلم – أن ( كان ) على معناها الأصلي مع إفادة معنى الدوام ، أي : كنتم في سابق علم الله ، أو يوم أخد الله المواثيق على الذرية ، خير أمه أخرجت للناس ، ولا تزالون كذلك ، فتفيد ( كان ) هنا أن خيريّتهم على الناس صفة أصلية فيهم ، لا عارضة متجددة . *****
صالح العايد
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة ال عمران آية 110
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (كنْتُمْ خَيْرَ أُمةٍ أخْرِجَتْ لِلناسِ. .) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، ولم يقل: أنتم خير أمةٍ؟ قلت: لأنَّ معناه: كنتم في سابق علم الله، أو في يومِ أخذِ الميثاق على الذرية. فاعلم بذلك أن كونهم خير أمّةٍ، صفةٌ أصليةٌ فيهم، لا عارضةٌ متجدِّدة. أو معنى " كُنْتُمْ " وُجدتم، بجعل " كان " تامَة.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ. .) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن غير الِإيمان لا خير فيه، حتى يُقال إن الإِيمان خيرٌ منه؟ قلتُ: ليس " خير " هنا أفعل تفضيل، بل هو خيرٌ. أو هو أفعل تفضيل، وإِيمانهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - مع إيمانهم بموسى وعيسى، خيرٌ من إيمانهم بموسى وعيسى فقط.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
أحكام القرآن
فضل الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر. الأُمَّة إنَّما فُضِّلت على غيرها بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر، الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر شأنُهُ عظيم، لماذا لُعن لأيِّ شيءٍ لُعن بنو إسرائيل: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ}[(79) سورة المائدة] هذا السَّبب، فإذا وجدنا المُنكر ولا نُنكِرُهُ، ولا يعني هذا إنَّ الواحد يأخذ عصا ويطلع يضرب هذا وهذا، لا لا أبداً، الشَّرع -ولله الحمد- جعل لك فُسحة، لا تستطيع أنْ تُغيِّر بيدك، وكُلُّ إنسان في بيتِهِ يستطيع التَّغيير بيدِهِ، ومن لهُ ولاية على شيء يستطيع التَّغيير بيدِهِ؛ لكنْ إذا لم يستطع فالخِيَار الثَّاني التَّغيير باللِّسان، وهذا مقدُورٌ عليه في بلادنا -ولله الحمد- ولا يُوجد من يمنع من التَّغيير باللِّسان إذا لم يُوجد هُناك مُشكلة أو مَفسدة أعظم من هذا التَّغيير. المقصُود أنَّ علينا أنْ نتكاتف على هذا المرفق العظيم، وننُوء بالحمل مع إخواننا الرَّسميين، ولعلَّ الله -جل وعلا- أنْ يدفع عنَّا، فالمُنكرات لا شكَّ أنَّها سبب لمَقْتِ الله وغَضَبِهِ، ففي الحديث الصَّحيح: "أنهلكُ وفينا الصَّالحُون؟ قال: ((نعم، إذا كَثُر الخبث)) يعني عندنا صالحُون كُثُر -ولله الحمد- عندنا عُلماء عاملُون، عندنا دُعاة و قُضاة، وعندنا أخيار، عندنا زُهَّاد عندنا عُبَّاد؛ لكنْ الخَبُث كَثُر فيُخْشَى علينا، ولا نستطيع أنْ نَرُد هذا الخبث إلاَّ بالأمرِ بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر، ولذلك قُدِّم على الإيمان {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}[(110) سورة آل عمران] فقُدِّم الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر على الإيمان، و الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر لا يصِحُّ بُدون إيمان إلاّ أنَّهُ من أجل أنَّنا فُضِّلنا بِهِ على سائر الأُمَم قُدِّم؛ و إلاَّ فالأُمَم السَّابقة كُلُّهُم يُؤمنُون بأنبيائِهِم، يعني من كُتِبَ لهُ إتِّباع الأنبياء يُؤمنُون.
عبدالكريم الخضير