سورة النساء | الآية ١١٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

تفسير

١٧ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: وعد الله المؤمنين أن يُكَفِّر عنهم سيئاتهم، ولم يَعِد أولئك، يعني: المشركين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تفسير قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: عنى بالسوء كل معصية لله. والثاني: المراد: من يعمل سوءًا من أهل الكفر يجز به. والثالث: معنى السوء في هذا الموضع: الشرك. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥١٩-٥٢٠ بتصرف) القول الأول مستندًا إلى السُّنَّة، ودلالة العموم، فقال: «لعموم الآية كُلَّ عاملِ سوءٍ، من غير أن يخص أو يستثنى منهم أحد، فهي على عمومها؛ إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها، ولا قامت حُجَّة بذلك من خبرٍ عن الرسول ﷺ. وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الأخبار عن سول اللهﷺ». وساق أثر أبي بكر وما في معناه -مما سيأتي-. وبنحوه قال ابنُ كثير (٤/٢٩١).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥١٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧١.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو-، مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٢٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق علي، وسعيد بن جبير من طريق المنهال بن عمرو، فقال: «هو تخصيص لعموم اللفظ». وذلك أنهم فسّروا السوء بالشرك.
٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ ابن عمر لَقِيَه حزينًا، فسأله عن هذه الآية: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. فقال: ما لكم ولهذه؟! إنما هذه للمشركين؛ قريش، وأهل الكتاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ يقول: مَن يُشْرِك يُجْزَ به، وهو السوء، ﴿ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾ إلا أن يتوب قبل موته، فيتوب الله عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥١٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
قال عبد الله بن عباس، وسعيد بن جبير، في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾: الآية عامَّةٌ في حَقِّ كُلِّ عامل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢/ ٢٩٠.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، يعني بذلك: اليهود، والنصارى، والمجوس، وكفار العرب، ولا يجدون لهم من دون الله وليًّا ولا نصيرًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٢٩) على هذا القول الذي قاله الضحاك، والحسن، وابن زيد بقوله: «فهذا تخصيص للفظ الآية، ورأْي هؤلاء أن الكافر يُجْزى على كل سوء يعمله، وأن المؤمن قد وعده الله تكفير سيئاته».
٨
عن الحسن البصري -من طريق حميد- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: الكافر. ثم قرأ: ›وهَلْ يُجازى إلّا الكَفُورُ‹ [سبأ:١٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥١٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٢. وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ويعقوب، وحفص عن عاصم؛ فإنهم قرؤوا ﴿وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾ بالنون وكسر الزاي وفتح الراء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٥٠.
٩
عن الحسن البصري -من طريق عاصم- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: إنّما ذاك لِمَن أراد اللهُ هوانَه، فأمّا مَن أراد الله كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٩٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٤‏/‏٤٢، وهناد (٤٣٠)، والبيهقي (٩٨١٢). وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي.
١٠
عن علي بن أبي طالب، قال: سمعت أبا بكر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد أذْنَب، فقام فتوضأ، فأحسن وضوءه، ثم قام فصلّى، واستغفر من ذنبه؛ إلا كان حقًّا على الله أن يغفر له؛ لأنه يقول: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٤٠٩- من طريق داود بن مهران الدباغ، عن عمر بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي، عن أبي بكر به. وفي سنده عمر بن يزيد، هو أبو حفص الأزدي، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٣‏/‏١١، وقال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام ٤‏/‏٧٠٠: «لم يضعف». ومثله يتوقف في روايته إلا ما توبع عليه.
١١
عن علي بن أبي طالب، قال: كنتُ إذا سمعتُ من رسول الله ﷺ شيئًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مسلم يُذنِب ذَنبًا، ثم يتوضأ فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله لذلك الذنب؛ إلّا غَفَرَ له». وقرأ هاتين الآيتين: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران:١٣٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏١٧٩ (٢)، ١‏/‏٢١٨-٢١٩ (٤٧)، وابن ماجه (١٣٩٥)، وأبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٦)، وابن حبان (٦٢٣) من طريق عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي به. حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، والألباني في صحيح أبي داود - الأم ٥‏/‏٢٥٢.
١٢
عن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس وجلسنا حوله، وكانت له حاجة فقام إليها وأراد الرجوع؛ ترك نعليه في مجلسه، أو بعض ما يكون عليه، وأنه قام فترك نعليه، فأخذت رَكْوَةً من ماء، فاتبعته، فمضى ساعة، ثم رجع ولم يقض حاجته، فقال: «إنه أتاني آتٍ من ربي، فقال: إنه ﴿من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾. فأردت أن أُبَشِّر أصحابي». قال أبو الدرداء: وكانَتْ قد شَقَّت على الناس التي قبلها: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. فقلت: يا رسول الله، وإن زنى وإن سرق، ثم استغفر ربه، غفر الله له؟ قال: «نعم». قلت الثانية، قال: «نعم». قلت الثالثة، قال: «نعم، على رغم أنف عويمر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏١٩٩ (٥٦٧٢)-، والطبراني في الدعاء ص٥٠٥ (١٧٨٦)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٤٠٩- من طريق مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن تمام بن نجيح، عن كعب بن ذهل الأزدي، عن أبي الدرداء به. قال البوصيري في إتحاف الخيرة عن إسناد أبي يعلى ٦‏/‏١٩٩ (٥٦٧٢): «إسناد ضعيف؛ لجهالة كعب بن ذهل، وضعف تمام بن نجيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٤١٠: «هذا حديث غريب جِدًّا من هذا الوجه بهذا السياق، وفي إسناده ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١١ (١٠٩٥٠): «فيه مبشر بن إسماعيل، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٢٦٩: «سنده جيد». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٥٨٧ (٥٧٦٧): «منكر».
١٣
عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، أي: أنهم لو استغفروا الله لغفر لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٣٠٣٧)، وابن جرير ٧‏/‏٤٥٨-٤٦٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٩-١٠٦٠، والحاكم ٤‏/‏٣٨٥-٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، قال: أخبر الله عباده بحِلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته، فمن أذنب ذنبًا صغيرًا كان أو كبيرًا، ثم استغفر الله؛ يجد الله غفورًا رحيمًا، ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٧٦.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، يعني: الذين أتَوْا رسول الله ﷺ مستخفين بالكذب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٢.
١٦
عن الحسن البصري، ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ إلى قوله: ﴿أم من يكون عليهم وكيلا﴾، قال: فعرض الله بالتوبة لو قبلها١
التخريج
  1. ١ذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٠٥- نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم عرض على طعمة التوبة، فقال: ﴿ومن يعمل سوءا﴾ يعني: إثمًا، ﴿أو يظلم نفسه﴾ يعني: قذف البريء أبا مليك، ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال قوم: عني بها الذين وصفهم الله بالخيانة بقوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾. وقال آخرون: بل عني بها المجادلين عن الخائنين. وجمع ابنُ جرير (٧/٤٧٥) بين القولين باندراجهما في العموم، فقال مُرَجِّحًا ذلك: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنّه عني بها كل مَن عمل سوءًا أو ظلم نفسه، وإن كانت نزلت في أمر الخائنين والمجادلين عنهم الذين ذكر الله أمرهم في الآيات قبلها».

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبًا أصبح قد كُتِب كفّارة ذلك الذنب على بابه، وإذا أصاب البول شيئًا منه قرضه بالمقراض، فقال رجل: لقد آتى الله بني إسرائيل خيرًا. فقال ابن مسعود: ما آتاكم الله خيرٌ مما آتاهم، جعل لكم الماء طهورًا، وقال: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٧٥-٤٧٦، والطبراني (٨٧٩٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٤٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء، ثم استغفر غفر له: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: إنّ في القرآن لآيتين، ما أذنب عبد ذنبًا، ثم تلاهما واستغفر الله؛ إلا غفر له. فسألوه عنهما، فلم يخبرهم، فقال علقمةُ والأسودُ أحدُهما لصاحبه: قم بنا، فقاما إلى المنزل، فأخذا المصحف، فتصفحا البقرة، فقالا: ما رأيناهما، ثم أخذا في النساء حتى انتهيا إلى هذه الآية: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، فقالا: هذه واحدة، ثم تصفحا آل عمران حتى انتهينا إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (١٣٥)﴾، فقالا: هذه أخرى. ثم أطبقا المصحف، ثم أتيا عبد الله، فقالا: هما هاتان الآيتان؟ فقال عبد الله: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٣٧١-١٣٧٢ (٦٨٧). وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣‏/‏٣٩٢ (٢٠)-، والطبراني في الكبير ٩‏/‏٢١٢ (٩٠٣٥).
٤
عن حبيب بن أبي ثابت، قال: جاءت امرأة إلى عبد الله بن مغفل، فسألته عن امرأة فَجَرَتْ، فحَبَلَتْ، ولَمّا ولدت قتلت ولدها. فقال: ما لها إلا النار. فانصرفت وهي تبكي، فدعاها، ثم قال: ما أرى أمرَكِ إلا أحد أمرين: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾. فمسحت عينها، ثُمَّ مَضَتْ١