عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿وكبرهُ تكْبيرًا﴾، قال: كبرِّه أنت -يا محمدُ- على ما يقولون تكبيرًا١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾، يقول: وعظِّمه -يا محمد- تعظيمًا؛ فإنه من قال: إن لله عز وجل ولدًا أو شريكًا لم يعظمه. يقول: نزِّهه عن هذه الخصال التي قالت النصارى، واليهود، والعرب١
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكبره تكبيرا﴾: عظِّمه تعظيمًا١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الذي علمك هذه الآية ﴿الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ عزيرًا وعيسى، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ﴾ مِن الملائكة ﴿فِي المُلْكِ﴾١
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ يَتَكَثَّر به مِن القِلَّة، ﴿ولم يكن له شريك في الملك﴾ خلق معه شيئًا١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولم يكُن له وليٌّ من الذُّلِّ﴾، قال: لم يُحالِفْ أحدًا، ولم يبتغِ نصرَ أحدٍ١
٧
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولم يكن له ولي من الذل﴾، قال: لم يذل فيحتاج إلى ولِيٍّ يتعزز به١
٨
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: ولم يكن له صاحب يَتَعَزَّز به من ذُلٍّ١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ﴾ يعني: صاحبًا ينتصر به ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ كما يلتمس الناس النصر إن فاجأهم أمر يكرهونه١
١٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولم يكن له ولي من الذل﴾ يَتَعَزَّز به١
آثار متعلقة بالآية
٩ أقوال
١
عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ، أنّ النبيَّ ﷺ قال لها: «إذا أخذت مَضجعَكِ فقولي: الحمدُ لله الكافي، سبحان الله الأعلى، حسبي الله وكفى، ما شاء الله قضى، سمع الله لمن دعا، ليس من الله ملجأٌ، ولا وراء الله ملتجأ، ﴿توكلتُ على الله ربِّي وربكُم مّا من دابَّة إلا هُوَ آخذ بناصيتها إنّ ربِّي على صراطٍ مُستقيم﴾ [هود:٥٦]، ﴿الحمدُ لله الَّذي لمْ يتخذْ ولدًا﴾ إلى آخرها، ما من مسلم يقولها عند منامِه ثم ينام وسْط الشياطين والهوام فتَضرُّه»١
٢
عن أبي هريرة، قال: خرجت أنا ورسول الله ﷺ ويدُه في يدي، فأتى على رجل ٍرَثِّ الهيئة، قال: «أي فلانُ، ما بلغ بك ما أرى؟». قال: السَّقَمُ، والضُّرُّ. قال: «ألا أُعلِّمُك كلماتٍ تُذهبُ عنك السَّقمَ والضُّرَّ؟ قلْ: توكَّلت على الحيِّ الذي لا يموتُ، ﴿الحمدُ لله الَّذي لمْ يتخذْ ولدًا ولم يكُن لهُ شريكٌ في الملكِ ولمْ يكُن لهُ وليٌّ من الذُّل وكبرهُ تكبيرًا﴾». فأتى عليه رسول الله ﷺ وقد حَسُنت حالته، فقال: «مَهْيمْ؟»١. فقال: لم أزَل أقول الكلمات التي علَّمتَني٢
٣
عن إسماعيل بن أبي فُدَيكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما كرَبَني أمرٌ إلا تمثَّل لي جبريلُ، فقال: يا محمدُ، قلْ: توكَّلتُ على الحيِّ الذي لا يموتُ، و﴿الحمدُ لله الَّذي لمْ يتخذْ ولدًا ولم يكُن له شريكٌ في الملكِ﴾» الآية١
٤
عن معاذِ بن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «آيةُ العزِّ: ﴿وقُل الحمدُ لله الَّذي لم يتخذْ ولدًا﴾» الآية كلّها١
٥
عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كان الغلامُ إذا أفصح من بني عبد المطلب علَّمه النَّبي ﷺ هذه الآية سبع مراتٍ: ﴿الحمدُ للهِ الذي لم يتخذ ولدًا﴾ الآية١
٦
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يُعلِّمُ أهله هذه الآية: ﴿الحمدُ لله الذي لم يتخذ ولدًا﴾ إلى آخرها، الصغير من أهله والكبير١
٧
عن عدي بن عدي الكندي، عن خاله: أن عثمان بن عفان كان يقول في سجوده: ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ إلى آخر السورة. وفي السجدة الثانية: اللهم، اغفر لنا ما قدمنا وأخّرنا، وما أسرفنا، وما أنت أعلم به منا١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: إنّ التوراة كلَّها في خمسَ عشْرةَ آيةً من «بني إسرائيل». ثم تلا: ﴿ولا تجعلْ مع اللهِ إلهًا آخر﴾ [الإسراء:٣٩]١
٩
عن كعب الأحبار -من طريق مطرف بن عبد الله- قال: فتحت التوراة بـ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ [الأنعام:١]، وختمت بـ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾١
نزول الآية
قولانِ
١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- قال: إنّ اليهودَ والنصارى قالوا: اتَّخَذَ الله ولدًا. وقالت العربُ: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تَملِكُه وما مَلَك. وقال الصابئون والمجوسُ: لولا أولياءُ الله لذَلَّ. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وقُل الحمدُ لله الَّذي لمْ يتخذ ْولدًا﴾١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وذلك أنّ اليهود قالوا: عزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت العرب: إن لله عز وجل شريكًا مِن الملائكة. فأكذبهم الله عز وجل فيها، فنَزَّه نفسه -تبارك وتعالى- مما قالوا؛ فأنزل الله جلَّ جلاله: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾١