سورة المؤمنون | الآية ١١١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان:٢٠]، ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخَبّاب بن الأرَتِّ، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأُمَيَّة، والوليد، وعُقْبة، وسُهَيل، والمستهزِءُون مِن قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا ﷺ مِن موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة. فازْدَرَوْهم، فقال الله -تبارك وتعالى- لهؤلاء الفقراء مِن العرب والموالي: ﴿أتَصْبِرُونَ﴾ على الأذى والاستهزاء ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ﴾ يعني: الناجين من العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٠ وهو مرسل.

قراءات

قول واحد
١
قال يحيى بن سلّام: وهي تُقْرَأ على وجه آخر: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ﴾ الجنة ﴿بِما صَبَرُوا﴾ في الدنيا، ثم قال: ‹إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ›١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤١٩. و‹إنَّهُمْ› بكسر الهمزة قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ‹أنَّهُمْ› بفتح الهمزة. انظر: النشر ٢‏/‏٣٢٩-٣٣٠، والإتحاف ص٤٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿أنهم﴾؛ فقرأها بعضهم بفتح الهمزة، على أنها معمول (جزيتهم). وقرأها بعضهم بكسرها، على الابتداء. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٢٩) قراءة الكسر مستندًا للُّغة، والعقل، وبيَّنَ المعنى عليها، فقال: «أولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة مَن قرأ بكسر الألف؛ لأن قوله: ﴿جَزَيْتُهُم﴾ قد عمل في الهاء والميم، والجزاء إنما يعمل في منصوبين، وإذا عمل في الهاء والميم لم يكن له العمل في»أن«فيصير عاملًا في ثلاثة، إلا أن ينوي به التكرير، فيكون نصب»أنّ«حينئذ بفعل مضمر، لا بقوله: ﴿جزيتهم﴾، وإنْ هي نُصبت بإضمار لام لم يكن له أيضًا كبير معنى؛ لأن جزاء الله عباده المؤمنين الجنة إنما هو على ما سَلَف مِن صالح أعمالهم في الدنيا وجزاؤه إياهم، وذلك في الآخرة هو الفوز، فلا معنى لأن يَشْرُط لهم الفوز بالأعمال ثم يخبر أنهم إنما فازوا لأنهم هم الفائزون. فتأويل الكلام إذ كان الصواب من القراءة ما ذكرنا: إني جزيتهم اليوم الجنة بما صبروا في الدنيا على أذاكم بها في أنهم اليوم هم الفائزون بالنعيم الدائم والكرامة الباقية أبدًا؛ بما عملوا من صالحات الأعمال في الدنيا، ولقوا في طلب رضاي مِن المكاره فيها».

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿اليوم﴾ قال: يوم القيامة ﴿بما صبروا﴾ عن معصية الله ﴿أنهم هم الفائزون﴾ أي: الناجون من النار إلى الجنة، ومن عذاب الله إلى رحمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٠، ٢٥١١ (١٤٠٥٧-١٤٠٥٩).
٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ في الآخرة ﴿بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء، يعني: الفقراء مِن العرب والموالي ﴿أنهم هم الفآئزون﴾ يعني: هم الناجون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٦٧.
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ في الدنيا ﴿أنهم هم الفائزون﴾، ذلك جزاؤهم ﴿أنهم﴾ أي: بأنهم ﴿هم الفائزون﴾. وهي تُقرأ على وجه آخر: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ الجنة ﴿بما صبروا﴾ في الدنيا، ثم قال: ‹إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ›. وقوله: ﴿الفائزون﴾ الناجون من النار، فازوا من النار إلى الجنة١