قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان:٢٠]، ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخَبّاب بن الأرَتِّ، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأُمَيَّة، والوليد، وعُقْبة، وسُهَيل، والمستهزِءُون مِن قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا ﷺ مِن موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة. فازْدَرَوْهم، فقال الله -تبارك وتعالى- لهؤلاء الفقراء مِن العرب والموالي: ﴿أتَصْبِرُونَ﴾ على الأذى والاستهزاء ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ﴾ يعني: الناجين من العذاب١
قراءات
قول واحد
١
قال يحيى بن سلّام: وهي تُقْرَأ على وجه آخر: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ﴾ الجنة ﴿بِما صَبَرُوا﴾ في الدنيا، ثم قال: ‹إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ›١٢
تفسير الآية
٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿اليوم﴾ قال: يوم القيامة ﴿بما صبروا﴾ عن معصية الله ﴿أنهم هم الفائزون﴾ أي: الناجون من النار إلى الجنة، ومن عذاب الله إلى رحمته١
٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ في الآخرة ﴿بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء، يعني: الفقراء مِن العرب والموالي ﴿أنهم هم الفآئزون﴾ يعني: هم الناجون١
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ في الدنيا ﴿أنهم هم الفائزون﴾، ذلك جزاؤهم ﴿أنهم﴾ أي: بأنهم ﴿هم الفائزون﴾. وهي تُقرأ على وجه آخر: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ الجنة ﴿بما صبروا﴾ في الدنيا، ثم قال: ‹إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ›. وقوله: ﴿الفائزون﴾ الناجون من النار، فازوا من النار إلى الجنة١