سورة الأنعام | الآية ١١١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

نزول الآية، وتفسيرها

٤ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: نزلت في المستهزئين الذين سألوا النبي ﷺ الآيةَ، فقال: ﴿قُلْ﴾، يا محمد: ﴿إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. ونزل فيهم: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٣. وعزا السيوطي إلى أبي الشيخ شطره الأول.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال ابن جريج: إنّ ذلك نزل في المستهزئين برسول الله ﷺ، وما جاء به من عند الله، من مشركي قريش. وقال ابن عباس: إنما قيل: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ يُراد به: أهل الشقاء. وقيل: ﴿إلا أن يشاء الله﴾ فاستثنى ذلك من قوله: ﴿ليؤمنوا﴾، يُراد به: أهل الإيمان والسعادة. ورجَّح ابن جرير (٩/٤٩٤) القولَ الثاني مستندًا إلى العموم، فقال: «لأنّ الله -جل ثناؤه- عمَّ بقوله: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ القومَ الذين تَقَدَّم ذكرُهم في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾. ثم بَيَّن احتمالية قول ابن جريج وجوازه، لكنه انتَقَدَه مستندًا لعدم قيام دليل على صحته، ولمخالفته دلالة العموم، فقال: وقد يجوز أن يكون الذين سألوا الآية كانوا هم المستهزئين الذين قال ابن جريج إنهم عنوا بهذه الآية، ولكن لا دلالة في ظاهر التنزيل على ذلك، ولا خبر تقوم به حجة بأنّ ذلك كذلك، والخبر من الله خارج مخرج العموم، فالقول بأنّ ذلك عني به أهل الشقاء منهم أولى لما وصفنا». وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٤٢) قول ابن جريج بقوله: «وهذا لا يثبت إلا بسند».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانوا ليؤمنوا﴾ أي: أهل الشقاء، ﴿إلا أن يشاء الله﴾ أي: أهل السعادة الذين سبَق لهم في علمه أن يَدْخلوا في الإيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال الحسن البصري: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾، هذا حين قالوا: ابعث لنا موتانا نسألهم: أحقٌّ ما تقول أم باطل؟ ولقولهم: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾ [الفرقان:٢١]، ولقولهم: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ [الإسراء:٩٢]. يقول: لو فعلنا هذا بهم حين يرونه عيانًا، ﴿ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون﴾ أي: لا يعلمون١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٩١-٩٢-.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عما علِمَه فيهم، فقال: ﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة﴾، وأخبروهم أنّ محمدًا رسول كما سألوا، لقولهم في الفرقان [٢١]: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾. يعني: المستهزئين من قريش؛ أبا جهل وأصحابه، ثم قال: ﴿وكلمهم الموتى﴾ لقولهم: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا فنسألهم عما أمامهم مِمّا تحدثنا أنّه يكون بعد الموت أحقٌّ هو؟ فعاينوه كله، ... فلو فعلت هذا كله فأخبروهم بأنّ الذي يقول محمد حق ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ يعني: لِيُصَدِّقوا، ﴿إلا أن يشاء الله﴾ لهم الإيمان، ﴿ولكن أكثرهم﴾ أكثر أهل مكة ﴿يجهلون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٤.

قراءات الآية، وتفسيرها

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ‹وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلًا›. قال: مُعايَنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة: ﴿قُبُلًا﴾ بضم القاف، والباء. انظر: النشر ٢‏/‏٢٦١-٢٦٢، والإتحاف ص٢٧١-٢٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن جرير (٩/٤٩٤-٤٩٥) أنّ قول ابن عباس هذا من طريق علي، وكذا قول قتادة يأتي على أنّ قوله: ﴿قبلا﴾ بمعنى المعاينة الذي هو أحد الوجوه في قراءتها بالضم. وبنحوه قال ابنُ كثير (٦/١٣٧).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنَآ إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، يقول: لو استقبلهم ذلك كله لم يؤمنوا، إلا أن يشاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٠.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، قال: أفواجًا قبيلًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٦/١٣٧) على قول مجاهد بقوله: «أي: تعرض عليهم كل أمة بعد أمة، فيخبروهم بصدق الرسل فيما جاؤوهم به». وذكر ابنُ جرير (٩/٤٩٥-٤٩٦) أنّ هذا القول -وكذا قول عبد الله بن يزيد من طريق إسحاق- يأتي على أنّ قوله: ﴿قبلا﴾ بمعنى: قبيلة قبيلة، الذي هو أحد أوجه قراءتها بالضم.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ‹وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلًا ›، أي: فعايَنوا ذلك مُعايَنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، يعني: عَيانًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٤.
٦
عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- قرأ عيسى: ﴿قُبُلًا﴾، ومعناه: عيانًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٩/٤٩٦) أنّ هذا القول -وكذا قول ابن عباس من طريق العوفي، وابن زيد- يأتي على أنّ قوله: ﴿قبلا﴾ بمعنى: المقابلة، الذي هو أحد أوجه قراءتها بالضم. وبنحوه قال ابن كثير (٦/١٣٧).
٧
عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- مَن قرأ: ﴿قُبُلًا﴾ مَعناه: قبيلًا قبيلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٥.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، قال: حشروا إليهم جميعًا، فقابَلوهم، وواجَهوهم١٢