تفسير
٢٩ قولًاعن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾. قال: باطِلُ القول غرورًا. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ أوس بن حَجَرٍ وهو يقول: لم يَغُرُّوكُمُ غُرُورًا ولَكِنْ يَرْفَعُ الآلُ جَمْعَكم والزهاءُ وقال زهير بن أبي سُلْمى: فلا يَغُرَّنكَ دنيًا إن سَمِعْتَ بها عندَ امرئ سرْوُه١ في الناس مَغْمُورُ٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية: ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: تَزْيِينُ الباطلِ بالألسنة١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: تَزْيِينُ الباطل بالألسنة١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿زخرف القول﴾ قال: زَخْرَفوه وزيَّنوه، ﴿غرورا﴾ قال: يَغُرُّون به الناس والجِنَّ١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾ يقول: يُزَيِّن بعضهم ﴿زخرف القول غرورا﴾ يقول: ذلك التزيين بالقول باطِلٌ، يَغُرُّون به الإنس والجن١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: الزُخْرُفُ: المُزَيَّن، حيث زيَّن لهم هذا الغرور، كما زيَّن إبليسُ لآدم ما جاء به، وقاسَمه أنّه لَمن الناصحين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿وما يفترون﴾، قال: ما يَكْذِبون١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ يقول: لو شاء الله لمنعهم عن ذلك. ثم قال للنبي ﷺ: ﴿فذرهم﴾ يعني: خلِّ عنهم، يعني: كفار مكة ﴿وما يفترون﴾ من الكذب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾، قال: شياطين الجنِّ يُوحون إلى شياطين الإنس؛ فإنّ الله يقول: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ [الأنعام:١٢١]١
عن عكرمة مولى ابن عباس، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
قال مجاهد بن جبر، والحسن البصري: إنّ من الإنس شياطين، كما أنّ مِن الجن شياطين١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: شياطين الجنِّ يوحون إلى شياطين الإنس؛ كفار الإنس١
قال الضحاك بن مزاحم، ومحمد بن السائب الكلبي: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين، وذلك أنّ إبليس جعل جنده فريقين، فبعث فريقًا منهم إلى الإنس، وفريقًا منهم إلى الجن، وكلا الفريقين أعداء للنبي - ﷺ - ولأوليائه، وهم الذين يلتقون في كل حين، فيقول شيطان الإنس لشيطان الجنِّ: أضللتُ صاحبي بكذا فأَضِلَّ صاحبَك بمثله، وتقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك، فذلك وحيُ بعضهم إلى بعض١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿شياطين الإنس والجن﴾، قال: ليس في الإنس شياطين، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾، قال: للإنسان شيطان، وللجنيِّ شيطان، فيَلْقى شيطانُ الإنس شيطانَ الجن، فيوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي يزيد المدني- قال: قدمت على المختار، فأكرمني، وأنزلني عليه حتى كان يتعاهد مَبِيتِي بالليل، قال: فقال لي: اخرج، فحدِّث الناس. قال: فخرجتُ. فجاء رجل، فقال: ما تقول في الوحي؟ قلت: الوحي وحيان، قال الله عز وجل: ﴿بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾. وقال الله: ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. قال: فهمُّوا بي أن يأخذوني. فقلت: ما لكم ذاك، إنِّي مفتيكم وضيفكم. فتركوني١
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿شياطين﴾، يعني: إبليس، وذريته١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿شياطين الإنس والجن﴾، قال: مِن الإنس شياطين، ومن الجن شياطين، يُوحِي بعضهم إلى بعض١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ولو شاء ربك ما فعلوه﴾، أمّا شياطين الإنس: فالشياطين التي تُضِلُّ الإنس، وشياطين الجن: الذين يضلون الجن، يلتقيان، فيقول كلُّ واحد منهما: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، وأضللت أنت صاحبك بكذا وكذا. فيُعَلِّم بعضُهم بعضًا١
قال مالك بن دينار: إنّ شياطين الإنس أشدُّ عَلَيَّ من شياطين الجن، وذلك أنِّي إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرُّني إلى المعاصي عَيانًا١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلنا لكل نبي عدوا﴾ من قومه، يعني: أبا جهل عدوًّا للنبي ﷺ، كقولهم في الفرقان [٧]: ﴿وقالوا مال هذا الرسول... ﴾ إلى آخر الآية. قوله: ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض﴾ وذلك أنّ إبليس وكَّل شياطين بالإنس يُضِلُّونهم، ووَكَّل شياطين بالجن يُضِلُّونهم، فإذا التقى شيطانُ الإنس مع شيطان الجن قال أحدهما لصاحبه: إنِّي أضللتُ صاحبي بكذا وكذا، فأَضْلِلْ أنت صاحبك بكذا وكذا. فذلك قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾١٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾، يقول: بُورًا مِن القول١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: يُحَسِّنُ بعضُهم لبعض القولَ؛ لِيَتَّبِعوهم في فتنتهم١
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذر، تعَوَّذْ بالله من شرِّ شياطين الجن والإنس». قال: يا نبي الله، وهل للإنس شياطين؟ قال: «نعم، ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾»١
عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي النبي ﷺ: «يا أبا ذرٍّ، تعوَّذْ بالله مِن شرِّ شياطين الإنس والجن». قلتُ: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: «نعم»١
عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ: «ما من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينُه مِن الجن». قالوا: وإيّاك يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أنّ الله أعانني عليه، فأَسْلَم، فلا يأمرني إلا بخير»١
عن عبد الله بن مسعود، قال: الكَهَنة هم شياطين الإنس١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن﴾ قال: إنّ للجنِّ شياطين يُضِلُّونهم مثلَ شياطين الإنس يُضِلُّونهم، فيلتقِي شيطان الإنس وشيطان الجن، فيقول هذا لهذا: أضْلِلْه بكذا، وأَضْلِلْه بكذا. فهو قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. وقال ابن عباس: الجنُّ هم الجانُّ، وليسوا بشياطين، والشياطين ولد إبليس، وهم لا يموتون إلا مع إبليس، والجن يموتون، فمنهم المؤمن، ومنهم الكافر١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١