عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- يعني: قوله: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾: فحُشِر له كلُّ ساحر مُتعالِم١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم-: ﴿وأرسل في المدائن حاشرين﴾، وكانت السحرةُ يَخشَون من فرعون، فلمّا أرسَل إليهم قالوا: قد احتاج إليكم إلهُكم. قال: إنّ هذا فعَل كذا وكذا١
٣
قال عبد الله بن عباس، وإسماعيل السُّدِّيّ، ومحمد بن إسحاق: قال فرعون لَمّا رأى مِن سلطان الله في العصا ما رأى: إنّا لا نُغالِب إلا بِمَن هو أعلم منه. فاتَّخذ غلمانًا من بني إسرائيل، فبعث بهم إلى قرية يُقال لها: الفرحاء، يُعَلِّمونهم السحر، فعلَّموهم سحرًا كثيرًا، وواعد فرعونُ موسى موعدًا، فبعث إلى السحرة، فجاءوا ومعلمهم معهم، فقال له: ماذا صنعت؟ قال: قد علَّمْتُهم سِحرًا لا يُطِيقه سَحَرَةُ أهل الأرض، إلا أن يكون أمرًا من السماء، فإنّه لا طاقة لهم به. ثم بعث فرعونُ في مملكته، فلم يترك في سلطانه ساحرًا إلا أتى به١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فأرسل في المدائن حاشرين، فحُشِر له كلُّ ساحر مُتعالِم، فلمّا أتَوْا فرعون قالوا: بِمَ يَعْمَل هذا الساحر؟ قالوا: يعمل بالحيّات. قالوا: واللهِ، ما في الأرض قومٌ يعملون بالسحر والحيات والحبال والعُصِيِّ أعلمَ منا، فما أجرُنا إن غُلِبْنا؟ فقال لهم: أنتم قرابتي وحامتي، وأنا صانع إليكم كلَّ شيء أحببتم١
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم﴾ [الشعراء:٣٦-٣٧]، أي: كاثِرْه بالسحرة، لعلَّك أن تجد في السحرة مَن يأتي بمثل ما جاء به، وقد كان موسى وهارون خرجا من عنده حين أراهم مِن سلطان الله ما أراهم، وبعث فرعونُ في مملكته مكانه، فلم يترك في سلطانه ساحر إلا أتى به. فذُكِر لي -والله أعلم-: أنّه جُمِع له خمسة عشر ألف ساحر، فلما اجتمعوا إليه أمرهم أمره، وقال لهم: قد جاءنا ساحرٌ ما رأينا مثله قط، وإنّكم إن غلبتموه أكرمتكم وفضلتكم، وقربتكم على أهل مملكتي، قالوا: وإنّ لنا ذلك إن غلبناه؟ قال: نعم١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يأتوك﴾ يحشرون عليك، ﴿بكل ساحر عليم﴾ يَعنُون: عالِم بالسحر١