سورة البقرة | الآية ١١٣

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﱰ

وقفات مع سور وآيات
سورة البقرة (113)
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
قال سبحانه: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ ﴾ قال ابن تيمية : " فأخبر أن كل واحدة من الأمتين تجحد كلَّ ما عليه الأخرى, وأنت تجد كثيرا من المتفقهة إذا رأى المتصوفة والمتعبدة لا يراهم شيئا ولا يعُدهم إلا جهالا ضلالا, ولا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئا, وترى كثيرا من المتصوفة والمتفقرة لا يرى الشريعة والعلم شيئا, بل يرى أن المتمسك بهما منقطع عن الله وأنه ليس عند أهلها شيء مما ينفع عند الله, والصواب أن ما جاء به الكتاب والسنة من هذا وهذا حقٌّ، وما خالف الكتاب والسنة من هذا وهذا باطلٌ " اهـ يشير ابن تيمية إلى أن التعصب للمذهب أوالتحزب للطائفة مع إنكار ما لدى المخالف من صواب وفضائل = خصلة مذمومة وقع فيها اليهود والنصارى .. والصواب هو الإنصاف والعدل حتى مع الخصوم قال تعالى مرشداً أهل الإسلام : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } . فالعدل واجب حتى مع الأعداء والخصوم والمخالفين .
ابن تيمية
بلاغة القرآن
آية (١١٣) : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) * قال تعالى (فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) بينما في سورة يونس (فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) لما يقول (كانوا) أو (كنتم) الكلام عن يوم القيامة والاختلاف كان في الدنيا لكن (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩) يونس) هذه الآن في الدنيا .
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
– قال تعالي في سورة البقرة : { فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  } [ البقرة : 113 ] . وقال نحو ذلك في مواطن أخري ( النحل : 124 , الحج : 69 , الزمر : 3 ) . وقال : { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  } [ يونس : 93 ] . وقال نحو ذلك في سورة الجاثية ( 17 ) . وقال : { إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ  } [ الحج : 17 ] . وقال نحو ذلك في السجدة ( 25 ) . سؤال : لماذا قال في مواضع ( يحكم ) , وفي مواضع ( يقضي ) , وفي مواضع ( يفصل ) ؟ الجواب : قالوا : " الحكم بالشيء هو أن تقضي بأنه كذا , أو ليس بكذا , وسواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه " . وقد تحكم علي أمر أنه حق أو باطل , من غير فصل أو قضاء أو إلزام , قال تعالي : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ  يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ  } [ النحل : 58 – 59 ] . وقال : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ  } [ العنكبوت : 4 ] . أما القضاء فأصله القطع والفصل . وقضاء الشئ إحكامه , وإمضاؤه , والفراغ منه . والقضاء في اللغة علي وجوه ؛ مرجعها إلي انقطاع الشئ وتمامه وكل ما أحكم . وكل ما أحكم عمله وأتم أو ختم , أو أدي أداء أو نفذ أو أمضي , فقد قضي . والقاضي في اللغة معناه : القاطع للأمور المحكم لها . وقد يكون بمعني الفراغ , وتقول : ( قضيت حاجتي ) و ( قضي فلان صلاته ) . قال تعالي : {  فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ } [ القصص : 29 ] . وقال : { وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ  } [ هود : 44 ] . وجاء في ( الفروق اللغوية ) في الفرق بين الحكم والقضاء : " إن القضاء يقتضي فصل الأمر علي التمام , من قولك : ( قضاه ) إذا أتمه وقطع عمله , ومنه قوله تعالي : { ثُمَّ قَضَى أَجَلاً } [ الأنعام : 2 ] . والحكم يقتضي المنع عن الخصومة .... ويجوز أن يقال : الحكم فصل الأمور علي الأحكام بما يقتضيه العقل والشرع ". فالقضاء أشد ؛ لأنه يقتضي إمضاء الحكم وإتمامه والفراغ منه . وأما الفصل فإنه إبانة أحد الشيئين من الآخر , حتي يكون بينهما فرجة , قال تعالي : { وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ } [ يوسف : 94 ] . والفصال : الطلاق ؛ لأنه تدور معانيه علي البعد . جاء في ( لسان العرب ) : " الفصل بون ما بين شيئين , والفصل الحاجز بين الشيئين . والفصل القضاء بين الحق والباطل " . فهو أشد مما قبله ؛ لأنه يفيد الابتعاد . والقرآن يستعمل الحكم فيما هو أخف من القضاء , ويستعمل القضاء فيما هو أخص من الفصل . قال تعالي : { إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  } [ النحل : 124 ] . وقال : { وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } [ يونس : 93 ] . فقد قال في آية النحل : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ } . وقال في آية يونس : { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ } ذلك أنه ذكر في آية يونس الاختلاف بعد مجيء العلم , وهو أشد مما قبله ؛ مما لم يذكر فيه ذلك . ونحو ذلك قوله تعالي : { وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [16] وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [17] } [ الجاثية : 16 – 17 ] . وهو نظير ما مر . أما الفصل فهو أشد , قال تعالي : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [17] } [ الحج : 17 ] . فأنت تري أن الفصل إنما هو بين ملل مختلفة مؤمنة , وأهل كتاب , ومشركين . وهذا يقضي الافتراق بين هذه الملل في الحكم , وفي الخاتمة , فمنهم في الجنة , ومنهم في السعير في دركات مختلفة . وقال تعالي : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ [23] وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [24] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [25] } [ السجدة : 23 – 25 ] . فذكر أن الله يفصل بينهم , وقد قيل : إن الفصل إنما هو بين الأنبياء وأممهم , وقيل : بين المؤمنين المشركين . والفصل بين هؤلاء أشد في الحكم والخاتمة . وقال تعالي : { لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ } [ الممتحنة : 3 ] . ذلك أن هذا الفصل إنما هو بين المؤمنين وأعداء الله , قال تعالي : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ [1] إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [2] لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [3] } [ الممتحنة : 1 – 3 ] . فناسب ذكر الفصل , وناسب كل تعبير موضعه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 10)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية * كلمة يختلفون وتختلفون وردت في القرآن في مواضع كثيرة منها(فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) يونس) ما كُنه الاختلاف؟ لما يقول (كانوا)أو(كنتم) الكلام عن يوم القيامة والاختلاف كان في الدنيا (فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) الاختلاف في الدنيا. (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) يونس) هذه الآن وليس في يوم القيامة (فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) لأنها تقصد الدنيا. هل (كان) هنا فعل ناقص؟ نعم فعل ناقص وأحياناً يأتي تام وله استخدامات كثيرة. كنه الاختلاف هنا هو الاختلاف في أمر العقيدة بين الملل المختلفة أو بين أهل الملّة الواحدة.(وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) المسألة هنا فى العقيدة والاختلاف في العقيدة بين ملل مختلفة. سؤال: الاختلاف بمعنى التضاد في الآراء والمخالفة فهل يمكن أن نفهم معنى الاختلاف بمعنى التعقل بأن تأتي إلي وآتي إليك؟ يمكن وهذا مردود للسياق.
فاضل السامرائي