عن عقبة بن عامر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَثَلُ الذي يعمل الحسنات على إثْرِ السيئات كمثل رجل عليه دِرْعٌ من حديد ضَيِّقَةٍ تكاد تَخْنُقُه، فكُلَّما عَمِل حَسَنَةً فُكَّ، حتى تَنْحَلَّ عُقَدُه كلُّها»١
٢
عن أبي الدرداء: سمعت النَّبِيَّ ﷺ يقول: «ما من مسلم يُذنِب ذنبًا، فيتوضأ، ثم يُصَلِّي ركعتين أو أربعًا، مفروضةً أو غير مفروضة، ثم يستغفر الله؛ إلا غَفَرَ اللهُ له»١
٣
عن أبي عبيدة بن الجراح -من طريق أبي الحسن بن خالد- أنّه قال: بادِرُوا السيِّئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أنّ أحدكم أخطأ ما بينه وبين السماء والأرض ثم عَمِل حَسَنَةً لَعَلَتْ فوق سيِّئاته حتى تَقْهَرَهُنَّ١
٤
عن علي، قال: كُنّا مع النبي ﷺ في المسجد ننتظر الصلاة، فقام الرجل، فقال: إنِّي أصبتُ ذنبًا. فأعرض عنه، فلمّا قضى النبيُّ ﷺ الصلاة قام الرجل، فأعاد القول، فقال النبيُّ ﷺ: «أليس قد صليتَ معنا هذه الصلاة، وأحسنتَ لها الطهور؟». قال: بلى. قال: «فإنّها كفّارة ذلك»١
٥
عن واثلة بن الأسْقَع، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أصبتُ حدًّا؛ فأقِمْه عَلَيَّ. فأعرض عنه، ثم أُقِيمت الصلاة، فلمّا سَلَّم قال: يا رسول الله، إنِّي أصبتُ حدًّا، فأَقِمْهُ عَلَيَّ. فقال رسول الله ﷺ: «هل توضَّأتَ حين أقبلتَ؟». قال: نعم. قال: «وصلَّيْتَ معنا؟». قال: نعم. قال: «فاذهب؛ فإنّ الله قد غفر لك»١
٦
عن أنس، قال: كنتُ عند النبيِّ ﷺ، فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إنِّي أصبتُ حدًّا، فأقِمْهُ عَلَيَّ. فلم يسأله عنه، وحضرت الصلاة، فصلّى مع النبيِّ ﷺ، فلمّا قضى الصلاةَ قام إليه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أصبت حدًّا، فأقِم فِيَّ كتابَ الله. قال: «أليس قد صليتَ معنا؟». قال: نعم. قال: «فإنّ الله قد غفر لك ذنبك» أو قال: «حدّك»١
٧
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ صلاةٍ تَحُطُّ ما بين يديها مِن خطيئة»١
٨
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «أرأيتم لو أن ببابِ أحدِكم نهرًا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يُبقِي من دَرَنِه شيئًا؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «كذلك الصلوات الخمس، يمحو الله بِهِنَّ الذنوب والخطايا»١
٩
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل الصلوات الخمس كمَثَل نهرٍ جارٍ غَمْرٍ على باب أحدكم، يغتسل منه كلَّ يوم خمس مرات»١
١٠
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «تحترقون تحترقون، فإذا صلَّيْتُم الصبحَ غَسَلَتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صلَّيْتُم العصر غَسَلَتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صَلَّيْتُم المغربَ غَسَلَتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صلَّيْتُم العشاءَ غَسَلَتْها، ثم تنامون فلا يُكتَبُ عليكم حتى تستيقظوا»١
١١
عن أبي أُمامَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن امرئ مُسْلِم تَحْضُرُهُ صلاةٌ مكتوبة، فيقوم فيتوضأ، فيُحسن الوضوء، ويُصلي، فيُحسن الصلاة؛ إلّا غُفِر له ما بينها وبين الصلاة التي كانت قبلها مِن ذنوبه»١
١٢
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا يمحو السَّيِّءَ بالسَّيِّءِ، ولكنَّه يمحو السَّيِّءَ بالحَسَن»١
١٣
عن معاذ، أنّ رسول الله ﷺ قال له: «يا معاذ، أتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحسنة تَمْحُها»١
١٤
عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، أوْصِنِي. قال: «اتَّقِ الله، إذا عمِلت سيئة فأتْبِعها حسنةً تَمْحُها». قال: قلت: يا رسول الله، أمِن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: «هي أفضلُ الحسنات»١
١٥
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما قال عبد: لا إله إلا الله. في ساعةٍ مِن ليل أو نهار إلا طَلَسَتْ١ ما في الصحيفة مِن السيئات، حتى تسكن إلى مِثْلِها مِن الحسنات»٢
تفسير
٥٣ قولًا
١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أفْلَح- يقول في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: هُنَّ الصلوات الخمس١
٢
عن عطاء بن دينار -من طريق عثمان بن بسطاس مولى كثير بن الصَّلْت- في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: وإنّ مِن الحسنات قوله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهُنَّ الباقيات الصالحات١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الحَسَناتِ﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ يعني: يُكَفِّرْنَ الذُّنُوب ما اجْتُنِبَتِ الكبائر١٢
٤
عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- في قوله: ﴿ذلك ذكرى للذاكرين﴾، قال: هُمُ الَّذين يذكرون الله في السَّرّاء والضَّرّاء، والشِّدَّة والرَّخاء، والعافية والبلاء١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكره مِن الصلاة طرفي النهار، وزلفى مِن الليل من الصلاة؛ ﴿ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾، كقوله لموسى: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكرِي﴾ [طه:١٤]١
٦
عن عبد الملك ابن جريج، قال: لَمّا نَزَع الذي قَبَّل المرأة تذكَّر، فذلك قوله: ﴿ذلك ذكرى للذاكرين﴾١٢
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾، يعني: صلاة المغرب١
٨
قال مقاتل: صلاة الفجر والظهر طرف، وصلاة العصر والمغرب طرف، ﴿وزلفا من الليل﴾ يعني: صلاة العشاء١
٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وزلفا من الليل﴾، قال: العَتَمَة. وما سمعت أحدًا مِن فقهائنا ومشايخنا يقول: العشاء. ما يقولون إلا: العَتَمَة١
١٠
عن سلمان: أنّ رسول الله ﷺ أخذ غُصنًا يابسًا مِن شجرة، فهزَّه حتى تَحاتَّ١ ورقُه، ثم قال: «إنّ المسلم إذا تَوَضَّأ فأحسن الوضوء، ثم صلّى الصلوات الخمس؛ تحاتَّت خطاياه كما يَتَحاتُّ هذا الوَرَق». ثم تلا هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾٢
١١
عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «جُعِلَت الصلواتُ كفّارات لِما بَيْنَهُنَّ؛ فإن الله تعالى قال: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾»١
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلوات كفّارات الخطايا». واقرءوا إن شئتم: ﴿إن الحسنات يُذهبن السيئات﴾١
١٣
عن عثمان بن عفان أنّه قال: لَأُحَدِّثَنَّكم حديثًا لولا آيةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُكموه. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرِئ يَتَوَضَّأ فيُحْسِنُ الوضوء، ثم يصلي الصلاة؛ إلّا غفَر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يُصَلِّيَها». قال مالك: أُراه يريد هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾١
١٤
عن عثمان، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، ثم قال: «مَن تَوَضَّأ وضوئي هذا، ثُمَّ قام فصلّى صلاة الظهر؛ غُفِر له ما كان بينها وبين صلاة الصبح، ثم صلّى العصر غُفِر له ما كان بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غُفِر له ما كان بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غُفِر له ما كان بينها وبين صلاة المغرب، ثم لعله يبيت يتمرَّغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلّى الصبح غُفِر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهُنَّ الحسنات يُذْهِبْن السيئات». قالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات، يا عثمان؟ قال: هُنَّ: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله١
١٥
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لم أرَ شيئًا أحسن طلبًا، ولا أسرع إدراكًا من حسنة حديثة لسيئة قديمة؛ ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾»١
١٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: إنّ الصلوات مِن الحسنات، وكفّارة ما بين الأولى إلى العصر صلاة العصر، وكفّارة ما بين صلاة العصر إلى المغرب صلاة المغرب، وكفّارة ما بين المغرب إلى العَتَمَة صلاة العَتَمَة، ثم يأوي المسلمُ إلى فراشه لا ذَنبَ له ما اجْتُنِبَتِ الكبائر. ثم قرأ: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾١
١٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصلوات الخمس١
١٨
عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: والِّذي نفسي بيده، إنّ الحسنات التي يمحو اللهُ بِهِنَّ السيِّئات كما يغسل الماءُ الدَّرَنَ: الصلواتُ الخمسُ١
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصلوات الخمس. ﴿والباقيات الصالحات﴾ [الكهف:٤٦]، قال: الصلوات الخمس١
٢٠
عن أبي محمد بن الحضرمي، قال: حدَّثنا كعبٌ في هذا المسجد، قال: والَّذي نفسُ كعبٍ بيده، إنّ الصلوات الخمس لَهُنَّ الحسنات التي يُذْهِبْن السيئات، كما يغسل الماءُ الدَّرَنَ١
٢١
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق مزْيَدَةَ بن زيد- ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصَّلَوات الخمس١
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق شريك، عن منصور- ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر١
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن منصور- في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصلوات الخمس١
٢٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصلوات الخمس١
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- قال: استَعِينوا على السيِّئات القديمات بالحسنات الحديثات، وإنّكم لن تجدوا شيئًا أذْهَبَ لسيِّئة قديمة مِن حَسَنَة حديثة، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾١
٢٦
عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصلوات الخمس١
٢٧
عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: الغداة، والظهر، والعصر١
٢٨
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾: الغداة، والعصر١
٢٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، يعني: صلاة العصر، والصبح١
٣٠
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق ابن المبارك، عن أفْلَح بن سعيد- يقول: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: فطرفا النهار: الفجر، والظهر، والعصر١
٣١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق زيد بن الحباب، عن أفْلَح بن سعيد- ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾: الفجر، والعصر١
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ﴾ يعني: وأَتِمَّ الصلاةَ، يعني: ركوعها، وسجودها ﴿طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ يعني: صلاة الغداة، وصلاة الأولى، والعصر١
٣٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾: الصبح، والمغرب١٢
٣٤
عن الحسن: ﴿وزلفًا من الليل﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «هما زُلْفَتا الليل؛ المغرب، والعشاء»١
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وزلفًا من الليل﴾، قال: صلاة العَتَمَة١
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد-: أنّه كان يَسْتَحِبُّ تأخير العشاء، ويقرأ: ﴿وزلفًا من الليل﴾١
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وزلفا من الليل﴾، يقول: صلاة القيام١
٣٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وزلفًا من الليل﴾، قال: المغرب، والعشاء١
٣٩
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وزلفًا من الليل﴾، قال: ساعة بعد ساعة. يعني: صلاة العشاء الآخرة١
٤٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وزلفا من الليل﴾، قال: ساعةً مِن الليل: صلاة العَتَمَة١
٤١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وزلفا من الليل﴾، قال: المغرب، والعشاء١
٤٢
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: ﴿وزلفا من الليل﴾: المغرب، والعشاء١
٤٣
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وزلفًا من الليل﴾، قال: هما زُلْفَتان؛ صلاة المغرب، وصلاة العشاء١
٤٤
عن قتادة بن دعامة- من طريق سعيد -: ﴿وزلفا من الليل﴾. قال: يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء.١
٤٥
عن محمد بن كعب القرظي- من طريق أفلح بن سعيد - يقول: ﴿زلفا من الليل﴾: يعني صلاة المغرب والعشاء.١
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: صلاة المغرب، والغَداة١
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: صلاة الفجر، وصلاتي العَشِيِّ. يعني: الظهر، والعصر١
٤٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن جُوَيْبِر- في قوله: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، يقول: الفجر، والظهر، والعصر١
٥٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبدة بن سليمان، عن جُوَيْبِر- في قوله: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: صلاة الفجر، والعصر١
٥١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: الفجر، والعصر١
٥٢
عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: صلاة الفجر، والمغرب١
٥٣
عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- في قول الله: ﴿طَرَفَيِ النَّهارِ﴾: مِن صلاة الغداة، إلى صلاة الفجر١
نزول الآية
١٩ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنِّي نِلْتُ مِن امرأةٍ ما دُونَ نَفْسِها. فأنزل الله: ﴿وأقم الصلاة﴾ الآية١
٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ رجلًا كان يُحِبُّ امرأةً، فاستأذن النبيَّ ﷺ في حاجةٍ، فأَذِن له، فانطلق في يوم مَطِير، فإذا هو بالمرأة على غديرِ ماءٍ تَغْتَسِلُ، فلمّا جلس منها مجلس الرجل مِن المرأة ذهب يُحَرِّكُ ذَكَرَهُ، فإذا هو كأنّه هُدْبَةٌ، فنَدِم، فأتى النَّبِيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال له النبيُّ ﷺ: «صَلِّ أربعَ ركعات». فأنزل الله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية١
٣
عن عبد الله بن عباس: أن نبهان التمّار أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرًا، فضرب على عَجِيزتها ثم ندِم، فأتى النبي ﷺ فقال: «إياك أن تكون امرأة غازٍ في سبيل الله»، فذهب يبكي ويصوم ويقوم، فأنزل الله تعالى: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ الآية [آل عمران:١٣٥]، فأخبره، فحمدالله وقال: يا رسول الله هذه توبتي قبلت، فكيف لي بأن يتقبل شكري؟ فنزلت: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ الآية١
٤
عن عبد الله بن عباس في قوله:﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ قال: نزلت في عمرو بن غزِيِّة، وكان يبيع التمر، فأتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته. الحديث١
٥
عن أبي أُمامة: أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، أقِم فِيَّ حَدَّ الله. مرَّةً أو مرَّتين، فأَعْرَضَ عنه، ثم أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلمّا فرغ قال: «أين الرَّجُل؟». قال: أنا ذا. قال: «أتْمَمْتَ الوضوءَ وصلَّيْتَ معنا آنِفًا؟». قال: نعم. قال: «فإنّك مِن خطيئتك كما ولَدَتْكَ أُمُّك، فلا تَعُدْ». وأنزل الله حينئذ على رسوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية١
٦
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ، قال: جاء فُلان بن مُعَتِّبٍ -رجل مِن الأنصار-، فقال: يا رسول الله، دخلتُ على امرأةٍ، فنِلْتُ منها ما ينال الرجلُ مِن أهله، إلا أنِّي لم أُواقِعْها. فلم يَدْرِ رسولُ الله ﷺ ما يُجيبه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾. فدعاه رسولُ الله ﷺ، فقرأها عليه١
٧
عن يحيى بن جَعْدَةَ: أنّ رجلًا أقبل يُرِيد أن يُبَشِّر النبيَّ ﷺ بالمَطَر، فوَجَدَ امرأةً جالِسة على غدير، فدفع في صدرها، وجلس بين رِجليها، فصار ذَكَرُه مِثْلَ الهُدْبَةِ، فقام نادِمًا، حتى أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره بما صَنَعَ، فقال له: «استغفِر ربَّك، وصلِّ أربع ركعات». وتلا عليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية١
٨
عن يزيد بن رُومانَ: أنّ رجلًا مِن بني غَنْمٍ دَخَلَتْ عليه امرأةٌ، فقبَّلها، ووَضَع يدَه على دُبُرِها، فجاء إلى أبي بكر، ثم إلى عمر، ثم إلى النبيِّ ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿ذلك ذكرى للذاكرين﴾. فلم يَزَلِ الرجلُ الذي قَبَّل المرأةَ يَذْكُرُ، فذلك قولُه: ﴿ذكرى للذاكرين﴾١
٩
عن عطاء بن أبي رباح، قال: أقْبَلَتِ امرأةٌ حتى جاءت إنسانًا يبيع الدقيق لِتَبْتاع مِنه، فدخل بها البيتَ، فلمّا خلا له قَبَّلها، فسُقِط في يده، فانطلق إلى أبي بكر، فذَكَر ذلك له، فقال: انظُر، لا تكون امرأةَ رجلٍ غازٍ. فانطلق إلى عُمَرَ، فذكر ذلك له، فقال له مثلَ ذلك، وانطلق أبو بكر وعمر والرجلُ إلى النبيِّ ﷺ، فذَكَرُوا ذلك له، فقال: «أبْصِر، لا تَكُونَنَّ امرأة رجل غازٍ». فبينما هُمْ على ذلك نزل في ذلك: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل﴾. قيل لعطاء: المكتوبة هي؟ قال: نعم١
١٠
عن سليمان التَّيْمِيِّ، قال: ضرب رجلٌ على كَفَلِ١ امرأةٍ، ثم أتى أبا بكر وعمر، فسألهما عن كفّارة ذلك، فقال كلٌّ مِنهما: لا أدري. ثم أتى النبيَّ ﷺ، فسأله، فقال: «لا أدري». حتى أنزل الله: ﴿وأقم الصلاة﴾ الآية٢
١١
قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكيَّة كلها، غير هذه الآيات الثلاث؛ فإنّهُنَّ نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ نزلت في رُهْبانِ النَّصارى، والله أعلم١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: نَزَلَتْ في أبي مقبل، واسمه عامر بن قيس الأنصاري من بني النَّجّار، أتَتْهُ امرأةٌ تشتري منه تمرًا، فراوَدَها، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنِّي خَلَوْتُ بامرأةٍ، فما شيء يُفْعَلُ بالمرأة إلا وفَعَلْتُه بها، إلا أنِّي لم أُجامِعْها. فنزلت: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى آخر الآية. ثم عمد الرجلُ فصلّى المكتوبةَ وراء النبي ﷺ، فلمّا انصرف النبيُّ ﷺ قال له: «أليس قد توضأتَ وصَلَّيْتَ مَعَنا؟». قال: بلى. قال: «فإنّها كفّارةٌ لِما صنعتَ»١
١٣
عن معاذ بن جبل، قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ، فقال: ما تَرى في رَجُل لَقِي امرأةً لا يعرفها، فليس يأتي الرجلُ مِن امرأته شيئًا إلا أتى منها، غير أنّه لم يُجامِعْها؟ فأنزل الله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية. فقال له النبيُّ ﷺ: «تَوَضَّأْ وضُوءًا حسنًا، ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ». قال معاذ: فقُلت: يا رسول الله، أله خاصَّة أم للمؤمنين عامَّة؟ قال: «بل للمؤمنين عامَّة»١
١٤
عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنِّي لَقِيتُ امرأةً في البُسْتان، فضممتُها إلَيَّ، وقَبَّلتُها، وباشَرْتُها، وفعلتُ بها كُلَّ شيء، إلا أنِّي لم أُجامِعها. فسكت رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾. فدعاه رسولُ الله ﷺ، فقرأها عليه، فقال عمر: يا رسول الله، أله خاصَّة؟ فقال رسول الله ﷺ: «بل للناس كافَّة»١
١٥
عن ابن مسعود: أنّ رجلًا أصاب مِن امرأة قُبْلَة، فأتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، كأنّه يسأل عن كفّارتها؛ فأُنزِلَت عليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾. فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذه؟ قال: «هي لِمَن عَمِل بها مِن أُمَّتي»١
١٦
عن ابن مسعود، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي وجدتُ امرأةً في بستان، ففعلتُ بها كُلَّ شيء، غير أنِّي لم أُجامِعها، قَبَّلْتُها، ولَزِمْتُها، ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شِئْتَ. فلم يقل له رسولُ الله ﷺ شيئًا، فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستر اللهُ عليه، لو سَتَرَ على نفسه! فأتبعه رسول الله ﷺ بصره، فقال: «رُدُّوه عَلَيَّ». فرَدُّوه، فقرأ عليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية. فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله، أله وحدَه أم للناس كافَّة؟ فقال: «بل للناس كافَّةً»١
١٧
عن أبي اليَسَرِ، قال: أتَتْني امرأةٌ تَبْتاعُ تمرًا، فقلتُ: إنّ في البيت تمرًا أطيبَ مِنه. فدَخَلَتْ معي البيتَ، فأَهْوَيْتُ إليها، فقَبَّلْتُها، فأتيتُ أبا بكر، فذكرتُ ذلك له، فقال: استُرْ على نفسِك، وتُبْ. فأتيتُ عمرَ، فذكرتُ ذلك له، فقال: استُرْ على نفسِك، وتُبْ، ولا تُخْبِر أحدًا. فلم أصْبِر، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فذكرتُ ذلك له، فقال: «أخَلَّفت غازيًا في سبيل الله في أهلِه بمِثْلِ هذا؟!». حتى تَمَنّى أنّه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة، حتى ظنَّ أنّه مِن أهل النار، وأطرقَ رسولُ الله ﷺ طويلًا، حتى أوحى الله إليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل﴾ إلى قوله: ﴿للذاكرين﴾. قال أبو اليسر: فأتيتُه، فقَرَأها عَلَيَّ، فقال أصحابُه: يا رسول الله، ألهذا خاصَّة أم للناس عامَّة؟ قال: «بل للناس عامَّة»١
١٨
عن بريدة، قال: جاءتِ امرأةٌ مِن الأنصار إلى رجلٍ يبيع التمرَ بالمدينة، وكانت امرأةً حسناء جميلة، فلمّا نظر إليها أعْجَبَتْه، وقال: ما أرى عندي ما أرضى لكِ هاهنا، ولكن في البيت حاجتُكِ. فانطَلَقَتْ معه، حتى إذا دَخَلَتْ راودَها على نفسها، فأَبَتْ، وجعلت تُناشده، فأصاب منها مِن غير أن يكون أفْضى إليها، فانطلق الرجل، ونَدِم على ما صَنَع، حتى أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره، فقال: «ما حملكَ على ذلك؟». قال: الشيطان. فقال له: «صَلِّ مَعَنا». ونزل: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ يقول: صلاة الغداة، والظهر، والعصر، ﴿وزلفًا من الليل﴾ المغرب، والعشاء، ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾. فقال الناس: يا رسول الله، لهذا خاصَّة أم للناس عامَّة؟ قال: «بل هي للناس عامَّة»١
١٩
عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فقال: إنّ امرأةً جاءت تُبايِعُني، فأدْخَلتُها، فأصبتُ منها ما دُونَ الجِماع. فقال: «لعلها مُغِيبَة١ في سبيل الله». قال: أجل. فنَزَل القرآن: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية. فقال الرجل: ألي خاصَّة أم للمؤمنين عامَّة؟ فضرب عمر في صدره، وقال: لا، ولا نُعمَة عَيْنٍ٢، ولكن للمؤمنين عامَّة. فضحِك رسولُ الله ﷺ، وقال: «صدق عمر، هي للمؤمنين عامَّة»٣