تفسير الآية
٩ أقوالقال يحيى بن سلّام: كان النبيُّ عليه السلام إذا نزل عليه الوحي يقرأه، ويُدْئِبُ فيه نفسَه مخافةَ أن ينسى؛ فأنزل الله: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ [القيامة:١٦] نحن نحفظه عليك فلا تنسى. قال الله: ﴿إلا ما شاء الله﴾، وهو قوله: ﴿سنقرئك فلا تنسى (٦) إلا ما شاء الله﴾ [الأعلى:٦-٧]، وهو قوله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ [البقرة:١٠٦] يُنسِها نبيَّه. قال: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرءانه﴾ [القيامة:١٨] فرائضه، وحدوده، والعمل به١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا نزل عليه جبريلُ بالقرآن أتْعَبَ نفسَه في حفظه حتى يَشُقَّ على نفسه؛ يتخوف أن يصعد جبريل ولم يحفظه؛ فينسى ما علَّمَه، فقال الله: ﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾. وقال: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ [القيامة:١٦]١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾، يقول: لا تعجل حتى نُبَيِّنه لك١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا تعجل بالقرآن﴾، قال: لا تَتْلُهُ على أحد حتى نُتِمَّه لك١
قال مجاهد بن جبر، وقتادة بن دِعامة: معناه: لا تُقْرِئه أصحابَك، ولا تُمْلِه عليهم حتى يتبين لك معانيه١
قال الحسن البصري: فرائضه، وحدوده، وأحكامه، وحلاله، وحرامه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾، قال: تِبيانه١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾، يعني: لا تعجل بالقرآن مِن قبل أن ينزل إليك جبريلُ بالوحي١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تعجل بالقرآن﴾ وذلك أنّ جبريل عليه السلام كان إذا أخبر النبيَّ ﷺ بالوحى لم يفرغ جبريل عليه السلام من آخر الكلامِ حتى يتكلم النبيُّ ﷺ بأوله؛ فقال الله عز وجل: ﴿ولا تعجل﴾ بقراءة القرآن ﴿من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾ يقول: مِن قبل أن يُتِمَّه لك جبريل عليه السلام١