سورة التوبة | الآية ١١٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

تفسير

٨٠ قولًا
١
عن سفيان الثوري -من طريق عبد العزيز- يقول: الأوّاه: المُوقِن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى الأواه على أقوال: الأول: الدَّعّاء. الثاني: الرحيم. الثالث: الموقن. الرابع: المؤمن، بلغة الحبشة. الخامس: المُسَبِّح. السادس: الذي يكثر تلاوة القرآن. السابع: المُتَأَوِّه. الثامن: الفقيه. التاسع: المُتَضَرِّع الخاشع. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٤٤) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله ابن مسعود، وعبيد بن عمير «لأنّ الله ذكر ذلك، ووصف به إبراهيمَ خليلَه ﷺ بعد وصفه إياه بالدعاء والاستغفار لأبيه، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدوٌّ لله تبرأ منه﴾، وتَرَك الدعاء والاستغفار له. ثم قال: إنّ إبراهيم لدعّاء لربه، شاكٍ له، حليمٌ عمَّن سبَّه وناله بالمكروه». ثم بَيَّن أنّ أصل الدعاء مِن التأوُّه، وهو التضرُّع والمسألة بالحزن والإشفاق. وبيّن (١٢/٤٦) اندراج أقوال المفسرين تحت هذا المعنى وتقارب بعضها من بعض، فقال: «ولأنّ معنى ذلك: توجَّع، وتحزّن، وتضرع. اختلف أهل التأويل فيه الاختلافَ الذي ذكرتُ. فقال مَن قال معناه: الرحمة مِن إبراهيم على وجه الرِّقة على أبيه، والرحمة له، ولغيره من الناس. وقال آخرون: إنما كان ذلك منه لصحة يقينه، وحسن معرفته بعظمة الله، وتواضعه له. وقال آخرون: كان لصحة إيمانه بربِّه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند تلاوته تنزيل الله أحد الذي أنزله عليه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند ذكر رَبِّه. وكلُّ ذلك عائد إلى ما قلتُ، وتقارب معنى بعض ذلك من بعض؛ لأن الحزين المتضرِّع إلى ربه، الخاشع له بقلبه، ينوبه ذلك عند مسألته ربَّه، ودعائه إياه في حاجاته، وتعتوره هذه الخلال التي وجَّه المفسرون إليها تأويل قول الله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليمٌ﴾».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم﴾، قال: كان مِن حِلْمه أنّه كان إذا آذاه الرجلُ مِن قومه قال له: هداك الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٨.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: الحليم: السَّيِّد١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٤
عن الحسن البصري -من طريق رجل- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم﴾، قال: الحليم: الرحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٧، ٢٠٥٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَلِيمٌ﴾ يعني: تَقِيٌّ، زَكِيٌّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٩-٢٠٠.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- قال: أواه: مُوقِن١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠ من طريق شبل عن ابن أبي نجيح.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح- قال: أواه: مُؤْتَمَن، مُوقِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قال: الأوّاه: الفقيه، الموقن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم- قال: الأوّاه: المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
عن مجاهد بن جبر، قال: الأوّاه: المُنيب، الفقير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، عن صاحب له- قال: الأوّاه: الحفيظ، الرجل يذنب الذَّنب سِرًّا ثم يتوب منه سِرًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٧.
١٢
عن مجاهد بن جبر: هو الرَّحيم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: الأوّاه: المُوقِن، وهي كلمة حبشية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩ من طريق رجل، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: الأوّاه: المُسَبِّح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦، ٢٠٥٩.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق حبيب- قال: الأوّاه: الذي قلبُه مُعَلَّقٌ عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٢‏/‏٣٢٦.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: هو الرَّحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦.
١٨
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- قال: الأوّاه: الموقن، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩.
١٩
قال عطاء: هو الرّاجِع عن كُلِّ ما يَكْرَهُ اللهُ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٢٠
قال عطاء: هو الخائف مِن النار١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كُنّا نُحَدَّث أنّ الأواه: الرَّحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦.
٢٢
عن زيد بن أسلم، قال: الأوّاه: الدَّعّاء، المستكين إلى الله، كهيئة المريض المُتَأَوِّه مِن مرضه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٣
قال محمد بن السائب الكلبي: الأوّاه: المُسَبِّح، الذي يذكر الله في الأرض القَفِرَة المُوحِشة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٢.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأَوّاهٌ﴾، يعني: لَمُوقِن، بلغة الحبشة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٩-٢٠٠.
٢٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: الأواه: المُؤْمِن، بالحبشية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠.
٢٦
عن أبي أيوب -من طريق شُفَيّ بن ماتِع- قال: الأوّاه: الذي إذا ذكَر خطاياه اسْتَغْفَر منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦.
٢٧
عن عقبة بن عامر -من طريق علي بن رباح- قال: الأوّاه: الكثيرُ ذِكْرِ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الأوّاه: المُؤْمِنُ، التَّوّاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
عن عبد الله بن عباس، قال: الأوّاه: الحليمِ، المؤمن، المُطيع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الأوّاه: المُؤْمِن، بالحبشية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الأوّاه: المُوقِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٨-٣٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: الأوّاه: المُوقِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٣٥-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٤
عن عبد الله بن عباس، قال: ما أُنزل شيء من القرآن إلا وأنا أعلمُه، إلا أربع آيات؛ إلا الرقيم، فإني لا أدري ما هو، فسألتُ كعبًا، فزعَم أنّها القرية التى خرجوا منها. ﴿وحنانًا من لدنا وزكاة﴾ [مريم:١٣] قال: لا أدري ما الحنان، ولكنها الرحمة. والغسلين لا أدري ما هو، ولكنى أظنه الزقوم، قال الله: ﴿إن شجرة الزقوم طعام الأثيم﴾ [الدخان:٤٢-٤٣]. قال: والأوّاه: هو المُوقِن، بالحبشية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾، قال: كان إبراهيم عليه السلام إذا ذَكَر النارَ قال: أوَّه مِن النار أوَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٧٨، وابن جرير ١٢‏/‏٤٢-٤٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩١٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٦
عن أبي الجوزاء، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٧
عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: الأوّاه: المُسَبِّح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٨
عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق- قال: الأوّاه: الرحيم، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٩
عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: الأوّاه: الدَّعّاء، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٠
عن عبيد بن عمير الليثي- من طريق ابنه عبد الله- قال: الأواه: الدَّعّاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥.
٤١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: الأوّاه: المُسَبِّح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٢
عن سعيد بن جبير، قال: الأوّاه: المُعَلِّم للخير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٤٣
عن إبراهيم النخعي، قال: كان إبراهيم يُسمّى: الأوّاه؛ لِرِقَّته، ورحمته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٤
قال إبراهيم النخعي: هو الفقيه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٤٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦.
٤٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: لَمّا مات١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٢٧٩ (١٠٣٨)، وابن جرير ١٢‏/‏٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥.
٤٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: مَوْتُه وهو كافِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١.
٤٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: لَمّا مات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١.
٤٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾: كان إبراهيم -صلوات الله عليه- يرجو أن يُؤْمِن أبوه ما دام حيًّا، فلمّا مات على شِرْكِه تَبَرَّأ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١.
٥٠
عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ يعني: مات على الشرك ﴿تبرأ منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٥١
عن الحكم [بن عيينة] -من طريق ابن أبي غَنِيَّةَ- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: حين مات ولم يُؤْمِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥.
٥٢
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ قال: كان يرجوه في حياته، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٤-١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: تَبَيَّن له حين مات، وعَلِم التوبةَ قد انقطعت عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٩، وابن جرير ١٢‏/‏٢٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥.
٥٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ثُمَّ عذر اللهُ نبيَّه إبراهيم، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله﴾ لَمّا مات على شركه ﴿تبرأ منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥.
٥٥
عن عمرو [بن دينار] -من طريق سفيان بن عيينة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية، قال: فلمّا مات على كُفْرِه تَبَيَّن له أنّه عدوٌّ لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١‏/‏٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٦-٣٣٧. وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١ من طريق شبل بنحوه.
٥٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ لإبراهيم ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ حين مات كافِرًا لم يستغفر له، و﴿تَبَرَّأَ مِنهُ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٩-٢٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تبيُّن إبراهيم لأبيه أنّه عدو لله على قولين: الأول: بموت أبيه على الكفر. والثاني: يوم القيامة. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٣٣) مستندًا إلى ظاهر القرآن القولَ الأول، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ الله، وهو خبرُه عن إبراهيم أنّه لما تبين له أنّ أباه لله عدو تبرأ منه، وذلك حال علمه ويقينه أنّه لله عدو وهو به مشرك، وهو حال ثبوته على شركه». وانتقد ابنُ عطية (٤/٤٢٤) القول الثاني، فقال: «وربط أمر الاستغفار بالآخرة ضعيف».
٥٧
عن جابر: أنّ رجلًا كان يرفَع صوته بالذِّكر، فقال رجلٌ: لو أنّ هذا خَفَضَ صوتَه. فقال رسول الله ﷺ: «دَعْهُ؛ فإنّه أوّاه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٥٢٢ (١٣٦١) مطولًا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد أبو جعفر الحارثي، ثنا إسحاق بن منصور السلولي، ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر به. إسناده جيد.
٥٨
عن عقبة بن عامر، أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل يُقال له: ذو البجادين: «إنّه أوّاه». وذلك أنّه كان يُكْثِرُ ذكر الله بالقرآن، والدعاء١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٦٥٥ (١٧٤٥٣)، والطبراني في الكبير ١٧‏/‏٢٩٥ (٨١٣) واللفظ له، وابن جرير ١٢‏/‏٤٤-٤٥. قال ابن رجب في فتح الباري ٧‏/‏٤٠١: «وفي إسناده ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٣٦٩ (١٥٩٨١): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن».
٥٩
عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ أدْخَل مَيِّتًا القبرَ، وقال: «رحمك الله؛ إن كُنتَ لأَوّاهًا تَلّاءً للقرآن»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٢‏/‏٥٣٥ (١٠٧٩)، وابن جرير ١٢‏/‏٤١-٤٢. قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٧٢٧ (١٣٤٩): «رواه منهال بن خليفة أبو قدامة: عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس. وهذا عن حجاج يرويه منهال، ومنهال ضعيف». وقال البغوي في شرح السنة ٥‏/‏٣٩٨: «وإسناده ضعيف». وقال الزيلعي في نصب الراية ٢‏/‏٣٠٠ تعقيبًا على كلام الترمذي: «وأُنكِر عليه، لأن مداره على الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، ولم يذكر سماعا، قال ابن القطان: ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين، وقال البخاري رحمه الله: فيه نظر».
٦٠
عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما الأوّاه؟ قال: «الخاشِع، المتُضَرِّع، الدَّعّاء»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق ١/ ٤٠٥ (١١٥٣)، ونعيم بن حماد في الزهد ١‏/‏٤٠٥ (١١٥٣)، وابن عساكر في تاريخه ٦‏/‏٢٣٣، وابن جرير ١٢‏/‏٤٣-٤٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥-١٨٩٦ (١٠٠٦٢). وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٠٢.
٦١
عن أبي ذرٍّ، قال: كان رجل يطوف بالبيت، ويقول في دُعائِه: أوَّه أوَّه. فقال رسول الله ﷺ: «إنّه لأَوّاه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٥٢٣ (١٣٦٣) واللفظ له، وابن جرير ١٢‏/‏٤٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥ (١٠٠٦١). وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٠٣. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٢٢٦: «هذا حديث غريب، رواه ابن جرير ومشّاه». وقال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٣٨٩: «رجاله ثقات، إلا أن فيه رجلًا مُبْهَمًا». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢‏/‏٤٩٤ (١٩٦٤): «رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته».
٦٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: الأوّاه: الدَّعّاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٤، والطبراني (٩٠٠٤). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٣٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦٣
عن أبى العُبَيْدَيْنِ، قال: سألتُ عبد الله بن مسعود عن الأوّاه. فقال: هو الرحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٩٠، وابن جرير ١٢‏/‏٣٥-٣٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦، والطبراني (٩٠٠٢، ٩٠٠٦، ٩٠٠٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦٤
عن أبي الدرداء -من طريق جُبَيْر بن نُفَيْر- قال: لا يُحافِظ على سُبْحَةِ١ الضُّحى إلا أوّاه٢
التخريج
  1. ١أي: نافلة. النهاية (سبح).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٧.
٦٥
عن أبي هريرة -من طريق عصمة بن راشد، عن أبيه- يقول: رَحِم اللهُ رجلًا استغفر لأبي هريرة ولأُمِّه. قلت: ولأبيه؟ قال: لا؛ إنّ أبي مات وهو مُشْرك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف هل المراد بالاستغفار الصلاة؟ أم الدعاء؟ وذكر ابنُ جرير (١٢/٢٨) أنّ معنى الاستغفار: مسألة العبد ربه غفر الذنوب. ثم علَّق على كلا القولين بقوله: «وإذ كان ذلك كذلك، وكانت مسألة العبد ربه ذلك قد تكون في الصلاة وفي غير الصلاة؛ لم يكن أحد القولين اللذين ذكرنا فاسدًا؛ لأنّ الله عمَّ بالنهي عن الاستغفار للمشرك بعدما تبين له أنّه من أصحاب الجحيم، ولم يخصص من ذلك حالًا أباح فيها الاستغفار له».
٦٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية، يعني: استغفر له ما كان حَيًّا، فلمّا مات أمْسَك عن الاستغفار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٦٧
عن سعيد بن جبير، قال: مات رجل يهوديٌّ وله ابنٌ مسلم، فلم يخرج معه، فذُكِر ذلك لابن عباس، فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه، ويدفنه، ويدعو له بالصلاح ما دام حيًّا، فإذا مات وكله إلى شأنه. ثم قال: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ لم يَدْعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٤٠ (٩٩٣٧)، وابن جرير ١٢‏/‏٢٧.
٦٨
عن سعيد بن جبير، قال: مات رجلٌ نصرانِيٌّ، فوكله ابنُه إلى أهل دينه، فأتيتُ ابن عباس، فذكرتُ ذلك له، فقال: ما كان عليه لو مشى معه، وأَجَنَّه، واستغفر له، ثم تلا: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ الآيَةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٧.
٦٩
عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إنّ أبي مات نصرانيًّا، فقال له: اغْسِلْه، وكَفِّنه، وحَنِّطه، ثم ادفنه، ثم قال هذه الآية: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ * وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ قال: لَمّا مات على كُفْرِه تبيَّن له أنّه عدوٌّ لله، فتَبَرَّأ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٢٧٧-٢٧٨ (١٠٣٧)، و٥‏/‏٢٨٠ (١٠٣٩) مختصرًا.
٧٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية، يقول: إذا ماتوا مشركين، يقول الله: ﴿من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢] الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩.
٧١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حبيب بن أبي مرزوق- قال: ما كنتُ أدَعُ الصلاةَ على أحدٍ مِن أهل هذه القبلة، ولو كانت حَبَشِيَّةً حُبْلى مِن الزِّنا؛ لأنِّي لم أسمعِ اللهُ يحجب الصلاة إلا عن المشركين، يقول الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٤/٤٢٣) هذا القول بقوله: «والاستغفار هاهنا يراد به: الصلاة». وبنحوه قال ابنُ جرير (١٢/٢٧).
٧٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الخليل-: أنزل الله عُذْرَ إبراهيم، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٤.
٧٣
عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾، يعني: حين قال: ﴿سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيًا﴾ [مريم:٤٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٧٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾، وذلك أنّه كان وعَد أباه أن يستغفر له، فلذلك استغفر له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٩-٢٠٠.
٧٥
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «يَلْقى إبراهيمُ أباه آزرَ يوم القيامة، وعلى وجه آزر قَتَرَةٌ وغَبَرَة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصِني؟! فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم عليه السلام: يا ربِّ، إنّك وعدتني أن لا تخزيَني يوم يبعثون، فأيُّ خِزْيٍ أخْزى مِن أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إنِّي حرمتُ الجنَّةَ على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذِبْحٍ مُلْتَطِخٍ، فيُؤْخَذ بقوائمه فيُلْقى في النار. -وفي رواية: يتبرأ منه يومئذ-»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٩ (٣٣٥٠) دون قوله: وفي رواية: يتبرأ منه يومئذ، والبغوي في تفسيره ٤‏/‏١٠٢ واللفظ له.
٧٦
عن ابن المسيب، عن أبيه، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: لَمّا مات وهو كافِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥.
٧٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَم يزل إبراهيمُ يستغفر لأبيه حتى مات، فلمّا مات تبيَّن له أنّه عدوٌّ لله؛ فتَبَرَّأ منه. وفي لفظ: فلما مات لم يستغفر له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٤-١٨٩٥، والنحاس في ناسخه ٢/ ٤٩٠، والضياء في المختارة ١٠‏/‏٣٩٧ (٤٢٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وأبي بكر الشافعي في فوائده.
٧٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، يقول: لَمّا مات على كُفْرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٩٩٣٧).
٧٩
عن عُبيد بن عُمير -من طريق منصور- قال: إنّكم مجموعون يوم القيامة في صَعِيد واحد، يُسْمِعُكم الداعي، ويَنْفُذُكم البصرُ، قال: فتَزْفُرُ جهنَّمُ زفرةً، لا يبقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرْسَل إلا وقع لركبتيه، تَرْعَدُ١ فَرائِصُه٢. قال: فحسبته يقول: نفسي نفسي. قال: ويُضْرَبُ الصِّراط على جسر جهنم كحدِّ السيف، دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، وفي جانبيه ملائكة معهم خَطاطِيفٌ كَشَوْكِ السَّعْدان. قال: فيمضون كالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاوِيد الرِّكاب، وكأجاويد الرِّجال، والملائكة يقولون: ربِّ، سلِّم سلِّم. فناجٍ سالِم، ومَخْدُوش ناجٍ، ومَكْدُوس في النار، يقول إبراهيم لأبيه: إنِّي كنت آمُرُك في الدنيا فتعصيني، ولستُ تاركَك اليوم، فخُذْ بِحَقْوِي٣. فيأخذ بِضَبْعَيْه٤، فيُمْسَخُ ضَبُعًا، فإذا رآه قد مُسِخ تبرَّأ منه٥
التخريج
  1. ١أي: ترجف وتضْطربُ من الخوف. النهاية (رعد).
  2. ٢الفريصة: لحمة بين الجنب والكتف. مختار الصحاح (فرص).
  3. ٣الحقو: معقد الإزار. النهاية (حقا).
  4. ٤الضَّبْع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. لسان العرب (ضبع).
  5. ٥أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٣.
٨٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- يقول: إنّ إبراهيم يقول يوم القيامة: ربِّ، والدي، ربِّ، والدي. فإذا كان الثالثة أخَذَ بيده، فيلتفت إليه وهو ضِبْعان١، فيَتَبَرَّأ منه٢
التخريج
  1. ١ضبعان: الذكر من الضباع. لسان العرب (ضبع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢.

نزول الآيتين

١٩ قولًا
١
عن علي، قال: سمعتُ رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك وهما مُشرِكان؟! فقال: أوَلَمْ يستغفرِ إبراهيمُ لأبيه؟! فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ؛ فنزلت: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏١٦٢ (٧٧١)، ٢‏/‏٣٢٨ (١٠٨٥)، والترمذي ٥‏/‏٣٣١-٣٣٢ (٣٣٥٨)، والنسائي ٤‏/‏٩١ (٢٠٣٦)، والحاكم ٢‏/‏٣٦٥ (٣٢٨٩)، ٢‏/‏٦٠٢ (٤٠٢٨)، وابن جرير ١٢‏/‏٢٥-٢٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٣ (١٠٠٤٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٥٤٩: «وهذا من أحسن ما رُوِي في الآية، مع استقامة طريقه، وصِحَّة إسناده». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧‏/‏٤٢٤-٤٢٥ (٧٢٤١): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند صحيح».
٢
عن علِيٍّ، قال: أخْبَرْتُ رسولَ الله ﷺ بموتِ أبي طالب، فبكى، فقال: «اذهب، فغَسِّله، وكَفِّنه، ووارِه، غفر الله له ورَحِمَه». ففعلتُ، وجعل رسولُ الله ﷺ يستغفر له أيّامًا، ولا يخرج مِن بيته، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١‏/‏٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٦، من طريق محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه الواقدي، قال ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».
٣
عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لَمّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النبيُّ ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، فقال النبيُّ ﷺ: «أيْ عَمِّ، قل: لا إله إلا الله. أُحاجُّ لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّة: يا أبا طالب، أتَرْغَبُ عن مِلَّة عبد المطلب؟! فجعل رسولُ الله ﷺ يَعْرِضُها عليه، وأبو جهل وعبد الله يعودان بتلك المقالة، فقال أبو طالب آخرَ ما كلَّمهم: هو على مِلَّة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبيُّ ﷺ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عنك». فنزلت: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسوله: ﴿إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء﴾ [القصص:٥٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٩٥ (١٣٦٠)، ٥‏/‏٥٢ (٣٨٨٤)، ٦‏/‏٦٩ (٤٦٧٥)، ٦‏/‏١١٢-١١٣ (٤٧٧٢)، ٨‏/‏١٣٩ (٦٦٨١)، ومسلم ١‏/‏٥٤ (٢٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٦٧ (١١٣٢)، وابن جرير ١٢‏/‏٢٠-٢١، ١٨‏/‏٢٨٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٤ (١٠٠٥٢)، والثعلبي ٧‏/‏٢٥٥.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾، قال: يقول المؤمنون: ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفر إبراهيمُ لأبيه كافرًا؟ فأنزل الله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢١.
٥
عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: لَمّا مات أبو طالب قال النبيُّ ﷺ: «إنّ إبراهيم استغفر لأبيه وهو مشرك، وأنا أستغفر لعَمِّي حتى أُبلَّغَ». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾. يعني به: أبا طالب، فاشْتَدَّ على النبيِّ ﷺ، فقال اللهُ لنبيه ﷺ: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ يعني: حين قال: ﴿سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيًا﴾ [مريم:٤٧]، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ يعني: مات على الشِّرْك ﴿تبرأ منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٧.
٦
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: قيل للنبي ﷺ: إنّ فلانًا يستغفر لأبويه المشركين، قال: «ونحن نستغفر لآبائنا المشركين». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾. فأَمْسَكُوا عن الاستغفار لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٧٥-٣٧٦-، وابن عساكر ٦٦‏/‏٣٣٧.
٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: لَمّا مرِض أبو طالب أتاه النبيُّ ﷺ، فقال المسلمون: هذا محمد ﷺ يستغفر لعَمِّه، وقد استغفر إبراهيمُ لأبيه. فاستَغْفَروا لقراباتِهم مِن المشركين؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾. ثم أنزل الله تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ قال: كان يرجوه في حياته، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٤، ١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/٤٢٢) على هذا القول بقوله: «والآيةُ على هذا ناسِخةٌ لفِعل النبي ﷺ؛ إذ أفعاله في حُكْمِ الشرعِ المُسْتَقِرِّ».
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ قالوا: يا نبيَّ الله، إنّ مِن آبائنا مَن كان يُحْسِنُ الجِوار، ويَصِل الأرحام، ويَفُكُّ العاني، ويُوفي بالذِّمَم، أفلا نستغفر لهم؟! فقال النبيُّ ﷺ: «بلى، واللهِ، لأَسْتَغْفِرَنَّ لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. ثم عَذَرَ اللهُ إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ إلى قوله: ﴿تبرأ منه﴾. وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «أُوحِي إلَيَّ كلمات، قد دَخَلْن في أُذُنِي، ووَقَرْنَ في قلبي، أُمِرْتُ ألّا أستغفر لِمَن مات مُشركًا، ومَن أعطى فضلَ ماله فهو خيرٌ له، ومَن أمْسَك فهو شَرٌّ له، ولا يلوم اللهُ على كفافٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٤. وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢‏/‏٢٣٥، والثعلبي ٥‏/‏١٠١ مختصرًا. قال المتقي الهندي في كنز العمال ٦‏/‏٣٨٣ (١٦١٦٥): «مرسل».
٩
عن عمرو بن دينار -من طريق شبل- أنّ النبيَّ ﷺ قال: «اسْتَغْفَرَ إبراهيمُ لأبيه وهو مُشْرِك، فلا أزالُ أسْتَغْفِرُ لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربِّي». وقال أصحابُه: لَنَسْتَغْفِرَنَّ لآبائنا كما استغفر النبيُّ ﷺ لِعَمِّه. فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿تبرأ منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢١.
١٠
عن سعيد بن المسيب، قال: لَمّا حُضِر أبو طالب أتاه رسولُ الله ﷺ، فقال له: «أيْ عمِّ، إنّك أعظمُ عليَّ حَقًّا مِن والدي، فقُل كلمة تَجِبُ لي بها الشفاعةُ يوم القيامة، قل: لا إله إلا الله». فذكر نحوَ ما تقدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٢. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٩٩.
١١
عن عمرو [بن دينار] -من طريق سفيان بن عيينة- قال: لَمّا مات أبو طالب قال له رسول الله ﷺ: «رحمك اللهُ، وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله». فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. فقالوا: قد استغفر إبراهيمُ لأبيه. فنزلت: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية. قال: فلمّا مات على كُفرِه تَبَيَّن له أنّه عدوٌّ لله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١‏/‏٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٦-٣٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٤/٤٢٣) روايات النزول، ثم علَّق بقوله: «وعلى كُلِّ حالٍ ففي ورود النَّهْيِ عن الاستغفار للمشركين موضعُ اعتراض بقصة إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه، فنزل رفْع الاعتراض في الآية التي بعدها».
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى آخر الآية، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ سأل بعد ما افْتَتَحَ مكَّةَ: أيُّ أبويه أحْدَثُ به عهدًا؟ قيل له: أُمُّك آمنةُ بنت وهب بن عبد مناف. قال: «حتى أستغفر لها؛ فقد استغفر إبراهيمُ لأبيه وهو مشرك». فهَمَّ النبيُّ ﷺ بذلك؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٩.
١٣
عن ابن مسعود، قال: خرج رسول الله ﷺ يومًا إلى المقابر، فاتَّبَعْناه، فجاء حتى جلس إلى قبرٍ منها، فناجاه طويلًا، ثم بكى، فبَكَيْنا لِبُكائه، ثم قام، فقام إليه عمر، فدعاه، ثم دعانا، فقال: «ما أبكاكم؟». قلنا: بكينا لبكائك. قال: «إنّ القبرَ الذي جَلَسْتُ عندَه قبرُ آمِنة، وإنِّي استأذنتُ ربِّي في زيارتها، فأَذِن لي، وإنِّي استأذَنتُ ربِّي في الاستغفار لها فلم يأذن لي، وأنزل عليَّ: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾، فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة مِن الرِّقَّة، فذلك الذي أبكاني»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٦٦ (٣٢٩٢)، وابن حبان ٣‏/‏٢٦١ (٩٨١)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٣-١٨٩٤ (١٠٠٥١). قال الحاكم: «صحيح، على شرطهما، ولم يخرجاه هكذا بهذه السياقة، إنما أخرج مسلم حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة فيه مختصرًا». وقال الذهبي في التلخيص: «أيوب بن هانىء ضعَّفه ابن معين». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٦٧: «وفيه أيوب بن هانئ، ضعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٢٢١ (٥١٣١): «ضعيف».
١٤
قال أبو هريرة، وبُرَيْدة: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ مَكَّة أتى قبرَ أُمَّه آمِنَة، فوقف عليه حتّى حَمِيَت الشمسُ رجاءَ أن يُؤْذَن له فيَسْتَغْفِر لها؛ فنزلت: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٥‏/‏١٠٠، والبغوي في تفسيره ٤‏/‏١٠١.
١٥
عن بُرَيْدَة، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ إذ وقف على عسفان، فنظر يمينًا وشمالًا، فأبصر قبرَ أُمِّه آمنة، ووَرَدَ الماءَ فتوضأ، ثم صلّى ركعتين، ودعا، فلم يَفْجَأْنا إلا وقد عَلا بُكاؤُه، فعلا بُكاؤُنا لبكائه، ثم انصرف إلينا، فقال: «ما الذي أبكاكم؟». قالوا: بكيتَ، فبكينا، يا رسول الله. قال: «وما ظننتم؟». قالوا: ظَنَنّا أنّ العذاب نازِل علينا بما نعمَل. قال: «لم يكن مِن ذلك شيء». قالوا: فظَنَنّا أنَّ أُمَّتك كُلِّفَتْ مِن الأعمال ما لا يُطِيقون فرَحِمْتَها. قال: «لم يكن مِن ذلك شيء، ولكن مررت بقبر أُمِّي آمنة، فصَلَّيت ركعتين، فاستأذنتُ ربِّي أن أستغفر لها، فنُهِيتُ، فبَكَيْتُ، ثُمَّ عدتُ فصَلَّيْتُ ركعتين، فاستأذنتُ ربي أن أستغفر لها، فزُجِرْت زَجْرًا، فعلا بُكائي». ثم دعا براحلته، فرَكِبَها، فما سار إلا هُنَيَّة حتى قامَتِ النّاقة١ لِثِقَل الوحي؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآيتين٢
التخريج
  1. ١قامت الدابة: إذا وقفت عن السير. لسان العرب (قوم).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ النبيَّ ﷺ لَمّا أقبل مِن غزوة تبوك اعْتَمَر، فلمّا هَبَط مِن ثَنِيَّة عُسْفان أمَر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة: «حتى أرجع إليكم». فذهب، فنزل على قبر أُمِّه آمنة، فناجى ربَّه طويلًا، ثم إنّه بكى، فاشْتَدَّ بكاؤه، فبكى هؤلاء لبكائه، فقالوا: ما بكى نبيُّ الله هذا البكاء إلا وقد أُحْدِث في أُمَتِّه شيء لم يُطِقْه. فلمّا بكى هؤلاء قام، فرجع إليهم، فقال: «ما يُبكيكم؟». قالوا: يا نبيَّ الله، بكينا لبكائك. قلنا: لعلَّه أُحْدِث في أُمَّتك شيء لم تُطِقْه. قال: «لا، وقد كان بعضه، ولكنِّي نزلتُ على قبر أُمِّي، فدعوت اللهَ ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى أن يأذن لي، فرحِمتُها وهى أُمِّي، فبَكَيْتُ، ثم جاءنى جبريل، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية، فتَبَرَّأْ أنت مِن أُمِّك، كما تَبَرَّأ إبراهيمُ مِن أبيه. فرحِمْتُها وهي أُمِّي، فدعوت ربي أن يرفع عن أُمَّتِي أربعًا، فرفع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين؛ دعوت ربى أن يرفع عنهم الرجم مِن السماء، والغرق مِن الأرض، وأن لا يلبسهم شيعًا، وألا يُذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأبى أن يرفع عنهم القتل، والهرج». قال: وإنما عدَل إلى قبر أُمِّه لأنها كانت مدفونة تحت كَداء، وكانت عسفان لهم، وبها وُلِد النبيُّ ﷺ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٣٧٤ (١٢٠٤٩)، والضياء المقدسي في المختارة ١٢‏/‏١٢٦-١٢٧ (١٥٢). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١١٧ (٤٥٩): «رواه الطبراني في الكبير، فيه أبو الدرداء وعبد الغفار بن المنيب عن إسحاق بن عبد الله، عن أبيه، عن عكرمة، ومن عدا عكرمة لم أعرفهم، ولم أرَ مَن ذكرهم». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٢٢٣: «وهو أولى بذلك -التضعيف-؛ لأنّ إسحاق بن عبد الله بن كيسان ضعيف جدًّا، وأباه ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٧/٢٩٧) على هذا الحديث بقوله: «وهذا حديث غريب، وسياق عجيب».
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلمّا نزَلت أمسَكُوا عنِ الاستغفار لأمواتهم، ولم يُنَهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثُمَّ أنزل الله تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية. يعني: استغفَر له ما كان حيًّا، فلمّا مات أمْسَك عن الاستغفار١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦‏/‏٢٨٢ (٢٤٨٣) مُطَوَّلًا، وابن جرير ١٢‏/‏٢٣-٢٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٣ (١٠٠٥٠) واللفظ له، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٠١. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا﴾ الآية، قال: إنّ النبيَّ ﷺ أراد أن يستغفر لأُمِّه، فنهاه الله عن ذلك، قال: «فإنّ إبراهيم قد استغفر لأبيه». فنزل: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٣. قال السيوطي: «إنّ هذا الأثر ضعيف معلول؛ فإن عطية ضعيف، وهو مخالف لرواية علي بن أبى طلحة عن ابن عباس السابقة، وتلك أصح، وعليٌّ ثقة جليل».
١٩
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- قال: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ مَكَّةَ وقَفَ على قبرِ أُمِّه حتى سخنت عليه الشمس رجاءَ أن يُؤْذَن له فيَسْتَغْفِر لها، حتّى نزلت: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٢.

النسخ في الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه﴾ إلى قوله: ﴿كما ربيانى صغيرًا﴾ [الإسراء:٢٣]، قال: ثم استثنى، فقال: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿عن موعدة وعدها إياه﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾: كان أُنزِل في سورة بني إسرائيل: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [الإسراء:٢٣]، ثم أنزل في هذه الآية: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا﴾ الآية، فلا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مُشْرِكَيْن، ولا أن يقول: ربِّ، ارحمهما١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٣٤-.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:٢٤]، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾١