سورة البقرة | الآية ١١٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﱲ

من أحكام الآية

٧ أقوال
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ١‏/‏٣٩٨، ٣٩٩ (٣٤٢، ٣٤٤)، وابن ماجه ٢‏/‏١٤١ (١٠١١)، والحاكم ١‏/‏٣٢٣ (٧٤١، ٧٤٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فإن شعيب بن أيوب ثقة، وقد أسنده، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن محبر -وهو ثقة- عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مسندًا». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن عمر». وصحَّحه الألباني في الإرواء ١‏/‏٣٢٤-٣٢٦ (٢٩٢).
٢
عن ابن عمر، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٣٢٣ (٧٤١، ٧٤٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن عمر». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال ابن أبي حاتم في علله ٢‏/‏٤٧٣ (٥٢٨): «قال أبو زرعة: هذا وهم؛ الحديث حديث ابن عمر، موقوف». وقال الدارقطني في علله ٢‏/‏٣٢ (٩٤): «والصحيح من ذلك قول عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر». وقال ابن كثير ١‏/‏٣٩٥: «وقد رواه الدارقطني، والبيهقي، وقال: المشهور عن ابن عمر، عن عمر قوله». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٩‏/‏٣٢٩ (١١٣١٨) بعد نقل كلام الحاكم: «قلت: بل ضَعَّفه ابن معين، والبخاري، وأبو زُرعة». وقال في التلخيص ١‏/‏٥٢٦-٥٢٧: «ذكره الدارقطني في العلل، وقال: الصواب: عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر قوله».
٣
عن عمر، قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا تَوَجَّهْتَ قِبَل البيت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٣٦٢، والبيهقي ٢‏/‏٩.
٤
عن حَمّاد، قال: قلت للنخعي: إني كنت استيقظت -أو قال:أُيْقظتُ، شك أبو جعفر-، فكان في السماء سحاب، فصَلَّيْتُ لغير القبلة؟ قال: مضت صلاتك، يقول الله عز وجل: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٥٤.
٥
عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ في غزوة أنْمار يُصَلِّي على راحلته متوجهًا قِبَل المشرق تَطَوُّعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏١١٦ (٤١٤٠).
٦
عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ كان يصلي على راحلته قِبَل المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل، واستقبل القبلة، وصَلّى١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٤٥ (١٠٩٩).
٧
عن أنس: أنّ النبي ﷺ كان إذا سافر وأراد أن يتطوع بالصلاة استقبل بناقته القبلة، وكبَّر، ثم صلّى حيث تَوَجَّهت الناقة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏٣٧٧ (١٣١٠٩)، وأبو داود ٢‏/‏٤١٦ (١٢٢٥) وهذا لفظه. قال ابن الملقن في البدر المنير ٣‏/‏٤٣٨: «وهذا إسناد صحيح، كل رجاله ثقات». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١‏/‏٥٣٠ (٣١٨): «صححه ابن السكن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤‏/‏٣٨٥ (١١١٠): «إسناده حسن».

تفسير

قولانِ
١
قال الكلبي: ﴿إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ واسع المغفرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٦٣، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله واسع﴾ لتوسيعه عليهم في ترك القبلة حين جهلوها، ﴿عليم﴾ بما نووا. وأنزل الله عز وجل: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾ [البقرة:١٧٧] إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٣.

النسخ في الآية

٨ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢١٢.
٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٥٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٢.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في هذه الآية، قال: هي منسوخة، نسخها قوله: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة:١٤٩]، أي: تلقاءه١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٢٩٥٨)، وابن جرير ٢‏/‏٤٥١ بنحوه. وعلقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال محمد ابن مسلم الزهري: أوّل ما نُسخ من القرآن من سورة البقرة القبلة، كانت نحو بيت المقدس، تحولتْ نحو الكعبة، فقال الله عز وجل: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللهِ إنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾، نُسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [البقرة:١٤٤]١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص١٨.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾، قال: فقال رسول الله ﷺ: «هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتًا من بيوت الله، لو أنّا استقبلناه». فاستقبله النبي ﷺ ستة عشر شهرًا، فبلغه أن يهود تقول: والله، ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبيُّ ﷺ، ورفع وجهه إلى السماء، فقال الله عز وجل: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٥٢. وأورده الثعلبي ٢‏/‏١١. الحديث من مرسل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ، قال الذهبي في المغني في الضعفاء ٢‏/‏٣٨٠: «ضعّفه أحمد، والدارقطني». والخبر مرسل من جهته، فهاتان علّتان لتضعيف إسناده.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٥٦-٤٥٨ بتصرف) أن الآية غير منسوخة، وانتَقَدَ مَن ذهب إلى النسخ في الآية، بعدم وجود حجة دالَّةٍ على النسخ، فقال: «الصواب أن يقال: إنها جاءت مجيء العموم والمراد الخاص، وذلك أن قوله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ محتمل: أينما تولوا في حال سيركم في أسفاركم، في صلاتكم التطوع، وفي حال مسايفتكم عدوكم، في تطوعكم ومكتوبتكم، فثَمَّ وجه الله، ومحتمل: فأينما تولوا من أرض الله فتكونوا بها فثَمَّ قبلة الله التي تُوَجِّهُون وجوهَكم إليها؛ لأن الكعبة ممكن لكم التوجه إليها منها، ومحتمل: فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم، فإذا كان قوله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ محتملًا ما ذكرنا من الأوجه؛ لم يكن لأحد أن يزعم أنها ناسخة أو منسوخة إلا بحجة يجب التسليم لها، وقد دَلَّلْنا على أن لا ناسخ من آي القرآن وأخبار رسول الله ﷺ إلا ما نفى حكمًا ثابتًا، وأُلْزِم العبادُ فرضَه، غير محتمل بظاهره وباطنه غير ذلك، فأما إذا ما احتمل غيرَ ذلك من أن يكون بمعنى الاستثناء أو الخصوص والعموم، أو المجمل، أو المفسر، فمن الناسخ والمنسوخ بمعزل، ولا منسوخ إلا المنفي الذي كان قد ثبت حكمه وفرضه، ولم يصح واحد من هذين المعنيين لقوله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ بحجة يجب التسليم لها، فيقال فيه: هو ناسخ أو منسوخ».
٦
عن ابن مسعود، وناس من الصحابة، في قوله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، قال: كان الناس يصلون قِبَل بيت المقدس، فلَمّا قَدِم النبي ﷺ المدينة على رأس ثمانية عشر شهرًا من مُهاجَرِه، وكان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء فنظر ما يؤمر، فنسختها قِبَل الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في السنن الكبرى ١٠‏/‏١٧ (١٠٩٣٦) بنحوه من حديث البراء، بلفظ: ستة عشر شهرًا، وابن جرير ٢‏/‏٦٥٧. ورواية النسائي تدور على أبي إسحاق السبيعي، وقد عنعنه عن البراء، وهو مشهور بالتدليس. وفي إسناد الطبري أسباط بن نصر عن السدي، وكلاهما فيه مقال. ينظر: طبقات المدلسين لابن حجر ص٤٢، وتنظر ترجمتهما في: تهذيب الكمال ٢‏/‏٣٥٧، ٣‏/‏١٣٢.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: أول ما نُسِخ من القرآن -فيما ذُكِر والله أعلم- شأن القبلة، قال الله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، فاستقبل رسول الله ﷺ، فصَلّى نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق، ونسخها، فقال: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك﴾ الآية [البقرة:١٤٩-١٥٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٩٤ (٣٠٦٠)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٢ (١١٢٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي: «على شرط البخاري ومسلم».
٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٢.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، قال: قبلةَ الله أينما توجهت شرقًا أو غربًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٢.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- ﴿فثم وجه الله﴾، قال: قبلة الله، فأينما كنتم في شرق أو غرب فاستقبلوها١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٢٩٥٨)، وابن جرير ٢‏/‏٤٥٧، ، والبيهقي ٢‏/‏١٣. كما أخرج نحوه ابن جرير ٢‏/‏٤٥٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٢ من طريق ابن جُرَيْج عن إبراهيم بن أبي بكر.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٥٧.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن أبي بكر- في قوله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، قال: حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٢.
٥
عن الحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٢.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾، قال: هي القبلة، ثم نسختها القبلة إلى المسجد الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٥١.
٧
قال الكلبي: فثَمَّ الله يعلم ويرى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٦٣، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا﴾ تُحَوِّلُوا وجوهكم في الصلاة ﴿فثم وجه الله﴾ فثَمَّ الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٣.
٩
عن مقاتل بن حيان، قال: فثَمَّ قبلة الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٦٣، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٥٩) في معنى ﴿تولوا﴾ أن يكون: تولون نحوه وإليه؛ استنادًا لإجماع الحجة على ذلك، قال: «أما قوله: ﴿تولوا﴾ فإن الذي هو أولى بتأويله أن يكون: تولون نحوه وإليه، كما يقول القائل: وليته وجهي ووليته إليه. بمعنى: قابلته وواجهته، وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية لإجماع الحجة على أن ذلك تأويله، وشذوذ من تأوله بمعنى: تولون عنه فتستدبرونه، ففي الذي تتوجهون إليه وجه الله، بمعنى: قبلة الله».

نزول الآية

١٥ قولًا
١
وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٥٠.
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبي ﷺ يصلي على راحلته تطوعًا أينما توجهت به، ثم قرأ ابن عمر هذه الآية: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾. وقال ابن عمر: في هذا أنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٤٨٦ (٧٠٠)، وأخرجه البخاري ٢‏/‏٢٥-٢٦ (١٠٠٠) بمعناه.
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد بن جبير- قال: أنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٥٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٢، والدارقطني ١‏/‏٢٧١، والحاكم ٢‏/‏٢٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابن تيمية (١/٣١٤-٣١٥) إلى أن الآية نزلت فيمن تحرّى القبلة، ثم صلى لغيرها. وعلَّقَ على حديث ابن عمر قائلًا: «فإن قيل: ففي حديث ابن عمر أنّ هذه الآية نزلت في صلاة التطوع في السفر. قلنا: لا منافاة بين هذين؛ فإن الآية الجامعة العامة تنزل في أشياء كثيرة، إما أن يراد به جميع تلك المعاني بإنزال واحد، وإما أن يتعدد الإنزال إما بتعدد عرض النبي القرآن على جبريل أو غير ذلك، وفي كل مرة تنزل في شيء غير الأول لصلاح لفظها لذلك كله، على أن قول الصحابة: نزلت الآية في ذلك. قد لا يعنون به سبب النزول، وإنما يعنون به أنه أريد ذلك المعنى منها وقصد بها، وهذا كثير في كلامهم».
٤
قال أبو العالية: لما صُرِفَت القبلة إلى الكعبة عَيَّرت اليهودُ المؤمنين، وقالوا: ليست لهم قبلة معلومة؛ فتارة يستقبلون هكذا، وتارة هكذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٦٣، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٠.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا نزلت: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]، قالوا: إلى أين؟ فنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في تحويل القبلة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٦٢، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٠.
٧
وقال الضحاك بن مزاحم، والحسن البصري: لَمّا نزلت: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، قالوا: أين ندعوه؟ فأنزل الله - عز وجل -: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ٢٦٣، وتفسير البغوي ١/ ١٤٠ دون ذكر الضحاك.
٨
عن عطاء-من طريق حجاج-: أنّ قومًا عُمِّيَت عليهم القبلة، فصَلّى كل إنسان منهم إلى ناحية، ثم أتوا رسول الله ﷺ، فذكروا ذلك له، فأنزل الله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢١٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وضعَّفه البيهقي في السنن ٢‏/‏١٢، وابن كثير في تفسيره ١‏/‏٢٢٩.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق هشام- أنّ النبي ﷺ قال: «إن أخًا لكم قد مات -يعني: النجاشي- فصَلُّوا عليه». قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟! فنزلت: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية [آل عمران:١٩٩]. قالوا: فإنه كان لا يصلي إلى القبلة! فأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٥٥، ٦‏/‏٣٢٨. وأورده الثعلبي ١‏/‏٢٦٣. قال ابن كثير ١‏/‏٣٩٤: «وهذا غريب». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٩٧ عند حديث (٣٠٤٤): «وهو مرسل صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن عطية (١/٣٢٩) على هذا الحديث بقوله: «أي: أن النجاشي كان يقصد وجه الله، وإن لم يبلغه التوجه إلى القبلة"". وقد زاد ابن عطية (١/٣٢٩) في نزول الآية قولين آخرين، أحدهما: أن الآية عامة، عزاه للنخعي، والمعنى: «أينما تولوا في متصرفاتكم ومساعيكم فثم وجه الله، أي موضع رضاه وثوابه وجهة رحمته التي يوصل إليها بالطاعة». الثاني: أنها نزلت حين صُدَّ رسول الله ﷺ عن البيت، عزاه للمهدوي.
١٠
عن عطاء، نحوه١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ١‏/‏٢٦٣.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾، وذلك أن ناسًا من المؤمنين كانوا في سفر، فحضرت الصلاة في يوم غيم، فتَحَيَّروا؛ فمنهم من صَلّى قبل المشرق، ومنهم من صَلّى قبل المغرب، وذلك قبل أن تُحَوَّل القبلة إلى الكعبة، فلما طَلَعَت الشمسُ عرفوا أنهم قد صلوا لغير القبلة، فقدموا المدينة، فأخبروا النبيَّ ﷺ بذلك، فأنزل الله عز وجل: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٣ (١١٤).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢/٤٥٥-٤٥٦ بتصرف) اختلافَ المفسرين في السبب الذي من أجله خصَّ الله المشرق والمغرب بالخبر عنهما أنهما له دون سائر الأشياء، ثم قال مرجِّحًا بعادةِ العربِ: «والصواب من القول في ذلك: أن الله إنّما خَصَّ الخبر عن المشرق والمغرب في هذه الآية بأنهما له ملك -وإن كان لا شيء إلا وهو له ملك- إعلامًا منه عباده المؤمنين أنّ له ملكهما وملك ما بينهما من الخلق، وأن على جميعهم؛ إذ كان له ملكهم طاعته فيما أمرهم ونهاهم، وفيما فرض عليهم من الفرائض، والتوجه نحو الوجه الذي وجهوا إليه، إذ كان من حكم المماليك طاعة مالكهم. فأخرج الخبر عن المشرق والمغرب، والمراد به من بينهما من الخلق، على النحو الذي قد بينت من الاكتفاء بالخبر عن سبب الشيء من ذكره والخبر عنه. ومعنى الآية إذًا: ولله ملك الخلق الذي بين المشرق والمغرب يتعبدهم بما شاء، ويحكم فيهم ما يريد عليهم طاعته، فولوا وجوهكم -أيها المؤمنون- نحو وجهي، فإنكم أينما تولوا وجوهكم فهنالك وجهي».
١٢
عن عامر بن ربيعة، قال: كُنّا معَ رسول الله ﷺ في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلًا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا فيصلي فيه، فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله، لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة. فأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية. فقال: «مضت صلاتكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ١‏/‏٤٠٠ (٣٤٥)، وابن ماجه ٢‏/‏١٤٧ (١٠٢٠) دون لفظ: «مضت صلاتكم»، وابن جرير ٢‏/‏٤٥٤. وأورده الثعلبي ١‏/‏٢٦٢. قال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بذاك، ولا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وهو يضعف في الحديث». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٢‏/‏٣١٦: «حديث ضعيف، لم يثبت فيه إسناد». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١‏/‏٣١٣-٣١٤: «قد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أشعث بن سعيد، وعمر بن قيس، عن عاصم بن عبيد الله، وهو يقوي رواية أشعث، ويزيل تفرده به، ... وبعض هذه الطرق مما يغلب على القلب أنّ الحديث له أصل وهو محفوظ». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٣٩٤: «وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يَشُدُّ بعضها بعضًا». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏٣٥٨ (١١٠٤): «وموضع العلة منه عاصم بن عبيد الله، فإنه مضطرب الحديث، تنكر عليه أحاديث. وأشعث السمان، سيئ الحفظ، يروي المنكرات عن الثقات. وقال: فيه عمرو بن علي، متروك». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٥ (١٩٨١): «فيه أبو عبلة والد إبراهيم، ذكره ابن حبان في الثقات، واسمه شمر بن يقظان». وقال الألباني في الإرواء ١‏/‏٣٢٣ (٢٩١): «وعلته عاصم هذا، فإنه سَيُّء الحفظ، وبقية رجاله عند الطيالسي ثقات رجال مسلم، عدا أشعث بن سعيد السمان، وقد تابعه عنده عمرو بن قيس وهو الملائي، احتج به مسلم، وللحديث شاهد من حديث جابر...».
١٣
عن جابر بن عبد الله، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظُلْمَة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفةٌ منا: القبلة ههنا قِبَل الشمال. فصلوا، وخَطُّوا خطًّا، وقال بعضنا: القبلة ههنا قِبَل الجنوب. فصلوا، وخَطُّوا خطًّا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قَفَلْنا من سفرنا سألنا النبيَّ ﷺ، فسكت، وأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٢‏/‏٦ (١٠٦٢)، والبيهقي في الكبرى ٢‏/‏١٨ (٢٢٤٣). قال البيهقي: «ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًّا؛ وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي كلهم ضعفاء». وقال القطان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏٣٥٩ (١١٠٥): «هذا حديث قائم بنفسه، علته الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مس به أيضًا عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب، على ما ذكر ابن أبي خيثمة وغيره». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٤‏/‏٣١٤ على إسناد هذا الحديث: «وهو إسناد مقارب». وقال ابن كثير ٢‏/‏٣٢: «وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضًا».
١٤
عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعث سرية، فأصابتهم ضبابة، فلم يهتدوا إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاءوا إلى رسول الله ﷺ حدثوه، فأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وذكر ابن كثير في تفسيره ١‏/‏١٦٠ أنه من حديث الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. ثم قال ابن كثير بعد ذكر هذا الإسناد وغيره: «وهذه الأسانيد فيها ضعف». والإسناد فيه الكلبي وهو محمد بن السائب، تركوه واتُّهم بالكذب، وأبو صالح هو: باذام، وهو ضعيف. ينظر: المغني للذهبي ١‏/‏١٠٠، ٢‏/‏٥٨٤، وتهذيب الكمال للمزي ٤‏/‏٦، ٢٥‏/‏٢٤٦. وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١‏/‏٣١٤ على هذا الحديث: «هذا وإن لم يكن مما يحتج به منفردًا فإنه يشد تلك الروايات ويقويها». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة -وكان أكثر أهلها اليهود- أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، فكان رسول الله ﷺ يحب قبلة إبراهيم عليه السلام، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ إلى قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٤٤]. فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾. فأنزل الله عز وجل: ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾ [البقرة: ١٤٢]، وقال: ﴿أينما تولوا فثم وجه الله﴾١