عن عمر، قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا تَوَجَّهْتَ قِبَل البيت١
٤
عن حَمّاد، قال: قلت للنخعي: إني كنت استيقظت -أو قال:أُيْقظتُ، شك أبو جعفر-، فكان في السماء سحاب، فصَلَّيْتُ لغير القبلة؟ قال: مضت صلاتك، يقول الله عز وجل: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾١
٥
عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ في غزوة أنْمار يُصَلِّي على راحلته متوجهًا قِبَل المشرق تَطَوُّعًا١
٦
عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ كان يصلي على راحلته قِبَل المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل، واستقبل القبلة، وصَلّى١
٧
عن أنس: أنّ النبي ﷺ كان إذا سافر وأراد أن يتطوع بالصلاة استقبل بناقته القبلة، وكبَّر، ثم صلّى حيث تَوَجَّهت الناقة١
تفسير
قولانِ
١
قال الكلبي: ﴿إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ واسع المغفرة١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله واسع﴾ لتوسيعه عليهم في ترك القبلة حين جهلوها، ﴿عليم﴾ بما نووا. وأنزل الله عز وجل: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾ [البقرة:١٧٧] إلى آخر الآية١
النسخ في الآية
٨ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في هذه الآية، قال: هي منسوخة، نسخها قوله: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة:١٤٩]، أي: تلقاءه١
٤
قال محمد ابن مسلم الزهري: أوّل ما نُسخ من القرآن من سورة البقرة القبلة، كانت نحو بيت المقدس، تحولتْ نحو الكعبة، فقال الله عز وجل: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللهِ إنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾، نُسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [البقرة:١٤٤]١
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾، قال: فقال رسول الله ﷺ: «هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتًا من بيوت الله، لو أنّا استقبلناه». فاستقبله النبي ﷺ ستة عشر شهرًا، فبلغه أن يهود تقول: والله، ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبيُّ ﷺ، ورفع وجهه إلى السماء، فقال الله عز وجل: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية١٢
٦
عن ابن مسعود، وناس من الصحابة، في قوله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، قال: كان الناس يصلون قِبَل بيت المقدس، فلَمّا قَدِم النبي ﷺ المدينة على رأس ثمانية عشر شهرًا من مُهاجَرِه، وكان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء فنظر ما يؤمر، فنسختها قِبَل الكعبة١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: أول ما نُسِخ من القرآن -فيما ذُكِر والله أعلم- شأن القبلة، قال الله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، فاستقبل رسول الله ﷺ، فصَلّى نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق، ونسخها، فقال: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك﴾ الآية [البقرة:١٤٩-١٥٠]١
عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبي ﷺ يصلي على راحلته تطوعًا أينما توجهت به، ثم قرأ ابن عمر هذه الآية: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾. وقال ابن عمر: في هذا أنزلت هذه الآية١
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد بن جبير- قال: أنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع١٢
٤
قال أبو العالية: لما صُرِفَت القبلة إلى الكعبة عَيَّرت اليهودُ المؤمنين، وقالوا: ليست لهم قبلة معلومة؛ فتارة يستقبلون هكذا، وتارة هكذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا نزلت: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]، قالوا: إلى أين؟ فنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾١
وقال الضحاك بن مزاحم، والحسن البصري: لَمّا نزلت: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، قالوا: أين ندعوه؟ فأنزل الله - عز وجل -: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ الآية١
٨
عن عطاء-من طريق حجاج-: أنّ قومًا عُمِّيَت عليهم القبلة، فصَلّى كل إنسان منهم إلى ناحية، ثم أتوا رسول الله ﷺ، فذكروا ذلك له، فأنزل الله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾١
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق هشام- أنّ النبي ﷺ قال: «إن أخًا لكم قد مات -يعني: النجاشي- فصَلُّوا عليه». قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟! فنزلت: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية [آل عمران:١٩٩]. قالوا: فإنه كان لا يصلي إلى القبلة! فأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾، وذلك أن ناسًا من المؤمنين كانوا في سفر، فحضرت الصلاة في يوم غيم، فتَحَيَّروا؛ فمنهم من صَلّى قبل المشرق، ومنهم من صَلّى قبل المغرب، وذلك قبل أن تُحَوَّل القبلة إلى الكعبة، فلما طَلَعَت الشمسُ عرفوا أنهم قد صلوا لغير القبلة، فقدموا المدينة، فأخبروا النبيَّ ﷺ بذلك، فأنزل الله عز وجل: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا﴾١٢
١٢
عن عامر بن ربيعة، قال: كُنّا معَ رسول الله ﷺ في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلًا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا فيصلي فيه، فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله، لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة. فأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية. فقال: «مضت صلاتكم»١
١٣
عن جابر بن عبد الله، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظُلْمَة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفةٌ منا: القبلة ههنا قِبَل الشمال. فصلوا، وخَطُّوا خطًّا، وقال بعضنا: القبلة ههنا قِبَل الجنوب. فصلوا، وخَطُّوا خطًّا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قَفَلْنا من سفرنا سألنا النبيَّ ﷺ، فسكت، وأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية١
١٤
عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعث سرية، فأصابتهم ضبابة، فلم يهتدوا إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاءوا إلى رسول الله ﷺ حدثوه، فأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية١
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة -وكان أكثر أهلها اليهود- أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، فكان رسول الله ﷺ يحب قبلة إبراهيم عليه السلام، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ إلى قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٤٤]. فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾. فأنزل الله عز وجل: ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾ [البقرة: ١٤٢]، وقال: ﴿أينما تولوا فثم وجه الله﴾١