سورة التوبة | الآية ١١٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: نزلت حين أخذوا الفداء مِن المشركين يوم الأُسارى. قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يُؤذَن لكم، ولكن ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا بذنب أذنبوه ﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾. قال: حتّى ينهاهم قبل ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: هذا في المنسوخ، وذلك أنّ قومًا قدِموا على النبيِّ ﷺ، فأسلموا، ولم تكن الخمرُ حرامًا، ولا القبلةُ مصروفةً إلى الكعبة، فرجعوا إلى قومهم وهم على ذلك، ثُمَّ حُرِّمت الخمر، وصُرِفَت القبلة، ولا علم لهم بذلك، ثم قدموا بعد ذلك المدينة فوجدوا الخمر قد حُرِّمَت، والقبلة قد صُرِفت، فقالوا: يا رسول الله، قد كُنتَ على دينٍ ونحنُ على غيره، فنحنُ ضُلّالٌ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم﴾ يعني: ما كان الله لِيُبطِلَ عَمَلَ قوم قد عملوا بالمنسوخ حتى يتبين لهم الناسخ، ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾، وذلك أنّ الله أنزل فرائضَ، فعمل بها المؤمنون، ثم نزل بعدُ ما نسخ به الأمر الأوَّل فحوّلهم إليه، وقد غاب أناسٌ لم يبلغهم ذلك فيعملوا بالناسخ بعد النسخ، وذكروا ذلك للنبي ﷺ فقالوا: يا نبيَّ الله، كُنّا عندك والخمرُ حلالٌ، والقبلة إلى بيت المقدس، ثم غِبنا عنك، فحُوِّلت القبلة ولم نشعر بها، فصلَّيْنا إليها بعد التحويل والتحريم. وقالوا: ما ترى، يا رسول الله؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٤٢٦) قولًا بأنّ بعض المسلمين خاف على نفسه من الاستغفار للمشركين دون أمر من الله تعالى؛ فنزلت الآية مُؤنِسة. ثم ذكر أقوالًا أخرى مفادها نزول الآية فيمن صلّى إلى بيت المقدس زمنًا دون علمه بالتحويل، أو فيمن شرب الخمر زمنًا لعدم علمه بالتحريم. ورجَّح الأوَّل مستندًا إلى السياق، فقال: «والقول الأول أصوبُ، وأَلْيَق بالآية».

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: نزلت حين أخذوا الفداء مِن المشركين يوم الأُسارى. قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يُؤْذَن لكم، ولكن ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا بذنب أذنبوه ﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾. قال: حتى ينهاهم قبل ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: بيان الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين١ خاصة، وفى بيانه طاعته ومعصيته عامَّة، ما فعلوا أو تركوا٢
التخريج
  1. ١أي: في ترك الاستغفار لهم. ينظر: تفسير ابن جرير ١٢‏/‏٤٢، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
  2. ٢تفسير مجاهد ص٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٧-٤٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٣
قال الضحاك بن مزاحم: ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا حتى يبين لهم ما يأتون وما يَذَرُون١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: ما يَأْتُونه، وما يَنتَهون عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٧ وقد سقط اسم قتادة منه. وعزاه السيوطي إليه.
٥
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم﴾، يعني: ما كان الله لِيُبْطِل عملَ قومٍ قد عَمِلوا بالمنسوخ حتى يَتَبَيَّن لهم الناسخ، ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾: المعاصي. يقول: ما كان الله لِيَتْرُك قومًا حتى يُبَيِّن لهم ما يَتَّقُون حين رجعوا مِن الغيبة، وما يَتَّقُون من المعاصي، ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِن أمرهم؛ ينسخ ما يشاء مِن القرآن فيجعله منسوخًا، ويُقِرُّ ما يشاء فلا ينسخه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٠.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن يحيى بن عقيل، قال: دفع إلى يحيى بن يَعْمر كتابًا، قال: هذه خطبة عبد الله بن مسعود، كان يقوم فيخطب بها على أصحابه كُلَّ عَشِيَّة خميس. ذكر الحديث، ثم قال: فمَن استطاع منكم أن يغدو عالِمًا أو مُتَعَلِّمًا فليفعل، ولا يغدو لسوى ذلك؛ فإنّ العالم والمتعلم شريكان في الخير. أيُّها الناس، إنِّي -واللهِ- ما أخاف عليكم أن تُؤْخَذوا بما لم يُبَيَّن لكم، وقد قال الله تعالى: ﴿وما كان الله لِيُضِلَّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾، فقد بَيَّن لكم ما تتقون١