قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى﴾ أن يسجد، ﴿فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ أي: إنكما إذا عصيتما الله أخرجكما مِن الجنة؛ ﴿فتشقى﴾ في الدنيا، الكدُّ فيها. وقال بعضهم: تأكل مِن عَمَل يديك، وعَرَقِ جبينك١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- في قوله: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾، قال: طَلَبُ المَعاشِ١
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: إنّ آدم عليه السلام لَمّا أُهْبِط إلى الأرض استقبله ثَوْرٌ أبْلَق، فقيل له: اعمل عليه. فجعل يمسح العرق عن جبينه، ويقول: هذا ما وعدني ربي: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾. ثم نادى حواء: حواء، أنتِ عملتِ بي هذا. فليس أحدٌ مِن بني آدم يعمل على ثورٍ إلا قال: حو. دخلت عليهم مِن قِبَل آدم عليه السلام١
٤
عن الحسن البصري -من طريق عُمارة بن القَعْقاع- في قوله: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾، قال: عَنى به شقاء الدنيا، فلا تلقى ابنَ آدم إلا شقِيًّا ناصِبًا١
٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: الحرث، والزرع، والحصيد، والطَّحن، والخبيز١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قلنا﴾ يعني: وقد قلنا ﴿للملائكة اسجدوا لآدم﴾ إذ نفخ فيه الروح، ﴿فسجدوا﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس﴾ لم يسجد فـ﴿أبى﴾ أن يسجد، ﴿فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك﴾ حواء؛ ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ بالعمل بيديك، وكان يأكل مِن الجنة رغدًا مِن غير أن يعمل بيده، فلما أصاب الخطيئة أكل مِن عمل يده، فكان يعمل ويأكل١
٧
عن سفيان بن عيينة، قال: لم يقل: فتَشْقَيان. لأنها دخلت معه، فوقع المعنى عليهما جميعًا وعلى أولادهما، كقوله: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم﴾ [الطلاق:١]، و﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾... ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١-٢]، فدخلوا في المعنى معه، وإنما كلَّم النبيَ ﷺ وحدَه١