سورة البقرة | الآية ١١٧

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

نزول الآية، وتفسيرها

٨ أقوال
١
عن ابن عباس، قال: قال رافع بن حُرَيْمِلَة لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن كُنتَ رسولًا من الله كما تقول؛ فقل لله فلْيُكلِّمُنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله في ذلك: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥ (١١٤٠) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وقد قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العجاب ١‏/‏٣٥١: «سند جيد».
٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية﴾ قال: هو قول كفار العرب، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم﴾ يعني: اليهود والنصارى، أو غيرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥-٢١٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾ الآية، قال: النصارى تقوله، والذين من قبلهم يهود، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ قلوب النصارى واليهود١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٢، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧٣، ٤٧٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥، ٢١٦. وعلَّق شطره الأخير (عَقِب ١١٤٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٤٧٥ بتصرف) أنّ القائلين ذلك هم النصارى، مستندًا إلى سياق الآيات، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصحة والصواب قول القائل: إن الله عنى بقوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ النصارى دون غيرهم؛ لأن ذلك في سياق خبر الله عنهم، وعن افترائهم عليه، وادعائهم له ولدًا، فقال مُخْبِرًا عنهم فيما أخبر عنهم من ضلالتهم أنهم مع افترائهم على الله الكذب بقوله: ﴿اتخذ الله ولدًا﴾ تَمَنَّوْا على الله الأباطيل، فقالوا جهلًا منهم بالله وبمنزلتهم عنده وهم بالله مشركون: ﴿لولا يكلمنا الله﴾ كما يُكَلِّم رسولَه وأنبياءَه، أو تأتينا آية كما أتتهم». واستدركَ على ذلك ابن كثير (٢/٤٠) بقوله: «وهو اختيار ابن جرير، قال: لأن السياق فيهم. وفي ذلك نظر».
٤
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿تشابهت قلوبهم﴾، قال: قلوب اليهود والنصارى. قال: وتشابههم أنّ اليهود قالت: ليست النصارى على شيء. وأن النصارى قالت: ليست اليهود على شيء. قال الله: ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ قَالَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَـٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَیَّنَّا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٦.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طرق- في قوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ قال: هم كفار العرب، ﴿لولا يكلمنا الله﴾ قال: هَلّا يكلمنا١، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم﴾ يعني: اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ يعني: العرب اليهود والنصارى وغيرهم٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧٤، ٤٧٦-٤٧٨ أوله وآخره من طريق سعيد، وأوسطه من طريق معمر. وعلَّقه ابن أبي حاتم غير قوله: فهَلّا يكلمنا الله، فرواه ١‏/‏٢١٥-٢١٦ من طريق معمر عنه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ١ذَهَبَ ابن جرير (٢/٤٧٥-٤٧٦) إلى أنّ ﴿لولا﴾ في الآية بمعنى: هَلّا، مستندًا إلى لغة العرب، وأثرِ قتادة، ولم يذكر غيره، فقال: «وأما معنى قوله: ﴿لولا يكلمنا الله﴾، فإنه بمعنى: هَلّا يكلمنا الله».
٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا كذلك قال الذين من قبلهم﴾، قال: أما الذين لا يعلمون: فهم العرب، قالوا كما قالت اليهود والنصارى من قبلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧٥، ٤٧٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٦ مختصرًا.
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾، قال: هم كفار العرب١، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ يعني: العرب واليهود والنصارى وغيرهم٢٣
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧٥، ٤٧٧، ٤٧٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥، ٢١٦ مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ١بَيَّنَ ابن عطية (١/٣٣٤) المراد بالذين من قبلهم، فقال: «﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ اليهود والنصارى في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ كفار العرب، وهم الأمم السالفة في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ كفار العرب والنصارى واليهود، وهم اليهود في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ النصارى».
  2. ٣رجَّحَ ابن كثير (٢/٤٠-٤١ بتصرف) قولَ أبي العالية، والربيع، وقتادة، والسُّدِّيِّ بأنّ القائلين ذلك هم مشركو العرب، مُستندًا إلى النظائر، فقال: «ويؤيد هذا القول وأنّ القائلين ذلك هم مشركو العرب قولُه تعالى: ﴿وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله﴾ [الأنعام:١٢٣]، وقولُه تعالى: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا* أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا* أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا* أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ [الإسراء:٩٠-٩٣]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعُتُوِّهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به، إنما هو الكفر والمعاندة، كما قال مَن قبلهم من الأمم الخالية من أهل الكتابين وغيرهم، كما قال تعالى: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾ [النساء:١٥٣]، وقال تعالى: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ [البقرة:٥٥]». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٤٧٥) هذا القولَ بأنّه لا برهان على صحته، فقال: «وأمّا الزّاعم أنّ الله عنى بقوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ العرب؛ فإنّه قائل قولًا لا خبر بصحته، ولا برهان على حقيقته في ظاهر الكتاب، والقولُ إذا صار إلى ذلك كان واضحًا خطؤُه؛ لأنه ادَّعى ما لا برهان على صحته، وادِّعاء مثل ذلك لن يَتَعَذَّر على أحد».
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ بتوحيد رَبِّهم، يعني: مشركي العرب للنبي ﷺ ﴿لولا﴾ يعنون: هَلّا ﴿يكلمنا الله﴾ يخبرنا بأنك رسوله، ﴿أو تأتينا آية﴾ كما كانت الأنبياء تأتيهم الآيات تجيء إلى قومهم. يقول الله: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ يقول: هكذا قالت بنو إسرائيل من قبلِ مشركي العرب، فقالوا في سورة البقرة [٥٥] والنساء [١٥٣] لموسى: ﴿أرنا الله جهرة﴾، وأُتُوا بالآيات، وسمعوا الكلام فحَرَّفوه، فهل هؤلاء إلا مثل أولئك؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿تشابهت قلوبهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٤.

تفسير

٩ أقوال
١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بديع السموات والأرض﴾، يقول: ابْتَدَع خَلْقَهما، ولم يَشْرَكْه في خلقهما أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
٢
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في الآية، قال: ابتدعها فخلقها، ولم يخلق مثلها شيء يتمثَّل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤.
٣
عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿بديع السموات والأرض﴾، يقول: ابتدع خلقها، ولم يَشْرَكه في خلقها أحد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٢/٤٦٥) مُستشهدًا بآثار السّلف في بيان قوله تعالى: ﴿بديع السموات والأرض﴾ الآية: «معنى الكلام: فسبحان الله، أنّى يكون لله ولد! وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتُقِرُّ له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصلٍ ولا مثال احتذاها عليه، وهذا إعلام من الله عباده أنّ ممن يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بُنُوَّته، وإخبار منه لهم أنّ الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته، وهذا إعلام من الله -جل ثناؤه- عبادَه أنّ مما يشهد له بذلك: المسيح، الذي أضافوا إلى الله -جل ثناؤه- بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته». وأيَّده ابن كثير (٢/٣٩) بقوله: «وهذا من ابن جرير كلام جيد، وعبارة صحيحة».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ عَظَّم نفسه، فقال: ﴿بديع السماوات والأرض﴾، ابتدعهما ولم يكونا شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٣-١٣٤.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿كن فيكون﴾، قال: فهو خَلَق الإنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥.
٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾، وهذا من لغة الأعاجم، وهي بالعبرية: أصْنَعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قضى أمرا﴾ في علمه أنّه كائن ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾، لا يُثَنِّي قولَه كفعل المخلوقين، وذلك أنّ الله عز وجل قضى أن يكون عيسى عليه السلام في بطن أمه من غير أب، فقال له: كن. فكان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٤.
٩
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إذا قضى أمرا﴾، يقول: مما يشاء، وكيف، فيكون كما أراد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٦٩-٤٧٠ بتصرف) بظاهر الآية، ودليل العقل، والنظائر عمومَ المعنى وشمولَه لكل ما يندرج تحته، فقال: «وأَوْلى الأقوال بالصواب في قوله: ﴿وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ أن يقال: هو عامٌّ في كل ما قضاه الله ودَبَّره؛ لأن ظاهر ذلك ظاهر عموم، وغير جائزة إحالة الظاهر إلى الباطن من التأويل بغير برهان، وإذ كان ذلك كذلك فأمر الله لشيء إذا أراد تكوينه موجودًا بقوله: ﴿كن﴾ في حال إرادته إياه مكونًا، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه إرادته إياه، ولا أمره بالكون والوجود، ولا يتأخر عنه، فغير جائز أن يكون الشيء مأمورًا بالوجود مرادًا كذلك إلا وهو موجود، ولا أن يكون موجودًا إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك، ونظير قوله: ﴿وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ قوله: ﴿ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ [الروم:٢٥] بأن خروج القوم من قبورهم لا يتقدم دعاء الله، ولا يتأخر عنه».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن ابن سابط: أنّ داعيًا دعا في عهد النبي - ﷺ -، فقال: اللهم، إني أسألك باسمك الذي لا إله إلا أنت، الرحمن الرحيم، بديع السموات والأرض، وإذا أردت أمرًا فإنما تقول له: كن، فيكون. فقال النبي - ﷺ -: «لقد كِدت أن تدعوَ باسم الله الأعظم»١