سورة الأنعام | الآية ١١٧

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

وقفات مع سور وآيات
(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) علم الله بهدايتك هو حسبك ويغنيك إن ساء ظن الخلق بك
ابتسام الجابري
بلاغة القرآن
قوله {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله} وفي {ن والقلم} {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} بزيادة الباء ولفظ الماضي لأن إثبات الباء هو الأصل كما في {ن والقلم} وغيرها من السور لأن المعنى لا يعمل في المفعول به فنوى الباء وحيث حذفت أضمر فعل يعمل فيما بعده وخصت هذه السورة بالحذف موافقة لقوله {الله أعلم حيث يجعل رسالته} وعدل هنا إلى لفظ المستقبل لأن الباء لما حذفت التبس اللفظ بالإضافة تعالى الله عن ذلك فنبه بلفظ المستقبل على قطع الإضافة لأن أكثر ما يستعمل لفظ أفعل من يستعمله مع الماضي نحو أعلم من دب ودرج وأحسن من قام وقعد وأفضل من حج واعتمر فتنبه فإنه من أسرار القرآن لأنه لو قال أعلم من ضل بدون الياء مع الماضي لكان المعنى أعلم الضالين.
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله) وفى النحل وغيرها: (بمن ضل عن سبيله) ؟ ". جوابه: أن الأصل دخول الباء فيه لكن تقدم قوله تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) . ولما تقدم هنا: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) وتأخر (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم) ناسب من يضل عن سبيله، وبقية الآيات إخبار عمن سبق منه الضلال فناسب الفعل الماضي .
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
آية (١١٧) : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) * قال تعالى (هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ) وفى النجم والقلم (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ) : - زيادة الباء فى آيتي النجم والقلم وسقوطها فى الأنعام: فى آية الأنعام والله أعلم لاستثقال زيادتها مع المضارع إيثارا للإيجاز أما آيتا النجم والقلم فلا زيادة فى الفعل لكونه ماضيًا فزيد باء التأكيد. - ورود الماضي فى آيتى النجم والقلم وورود المضارع فى آية الأنعام: آية الأنعام جاءت في سياق يكثر فيه الأفعال من غير الماضى والإعلام بما يكون قطعيًا أو متوقعًا فقال (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ) بالمضارع، أما آية النجم فمبنية على مطلع السورة (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى)، فقال تعالى مشيرا إلى حالهم (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ) فبرأ نبيه صلى الله عليه وسلم مما نسبوا إليه وأثبت ذلك بكناية وتعريض أنهم هم الضالون، وأما آية القلم فقد تقدمها قوله تعالى (مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) و (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) تهديدًا لهم وتعريفًا بكذبهم فى قولهم حين نسبوه إلى الجنون فقال (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ) فسجلت هذه الكناية بضلالهم وكذبهم.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ مَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِين) . قال ذلك هنا بلا " باء " وبالمضارع، موافقة لقوله بعدُ " الله أعلمُ حيثُ يجعل رسالته ". وقال في " النَّحل " و " النَّجم " و " ن ": " بِمَنْ ضَلَّ " بزيادة الباء وبالماضي، عملًا بزيادة الباء في مفعول " أعلمُ " تقويةً له لضعفه، كما في قوله تعالى " وهو أعلمُ بالمهتدين " وقوله " وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى " وعملاً في الماضي بكثرة الاستعمال في قولهم: " أعلمُ بمن دبَّ وَدَرَجَ، وأحسنُ من قام وقعد، وأفضلُ من حجَّ واعتمر. وحيثُ حُذِفتِ الباءُ، أُضْمِر فعل من مادة " عَلِمَ " يعملُ في المفعول، لضعف " أَعْلَم " عن العمل بلا تقوية، وتقديره في الآية: يعلم من يَضِلّ.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن