تفسير
١٥ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين﴾، قال: هم الذين هاجروا معه إلى المدينة١
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿والأنصار﴾، قال: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ﴾ يعني: تَجاوَز اللهُ عنهم ﴿عَلى النَّبِيِّ﴾ ﷺ ﴿والمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ﴾١
عن عبد الله بن عباس، أنّه قيل لعمر بن الخطاب: حدِّثنا مِن شَأْنِ ساعة العُسْرَةِ. فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك في قَيْظٍ شديد، فنزلنا منزلًا فأصابنا فيه عَطَشٌ حتى ظنَنّا أنّ رقابنا سَتُقْطَع، حتى إنّ الرجل لِينْحَرُ بعيرَه فيعصر فَرْثَه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، إنّ الله قد عَوَّدك في الدعاء خيرًا، فادْعُ لنا. فرفع يديه فلم يرجِعهما حتى قالت السماء، فأَهْطَلَتْ، ثُمَّ سَكَبَتْ، فمَلَئُوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نَجِدْها جاوَزَتِ العَسْكَر١
عن جابر بن عبد الله -من طريق عبد الله بن محمد- في قوله: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، قال: عُسْرة الظَّهْر، وعُسْرة الزّاد، وعُسْرة الماء١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فى ساعة العسرة﴾، قال: غزوة تبوك١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ساعة العسرة﴾، قال: غزوة تبوك. قال: العسرة: أصابهم جَهْدٌ شديد، حتى إنّ الرَّجُلَيْن لَيَشُقّان التمرة بينهما، وإنهَّم لَيَمُصُّون التمرةَ الواحدة، ويشربون عليها الماء١
قال الحسن البصري: كان العَشَرَةُ منهم يخرجون على بعير واحد يَعْتَقِبُونَه؛ يركب الرجلُ ساعةً، ثم ينزل فيركب صاحبُه كذلك، وكان زادُهم التمرَ المُسَوَّسُ١، والشعير المُتَغَيِّر، وكان النَّفَر منهم يخرجون ما معهم إلا التَّمْرات بينهم، فإذا بَلَغ الجوعُ مِن أحدهما أخَذَ التَّمْرَة فَلاكَها حتى يجد طعمَها، ثم يعطيها صاحبُه فَيَمُصُّها، ثم يشرب عليها جُرْعةً مِن ماء كذلك، حتى يأتي على آخرهم ولا يَبْقى مِن التمرة إلا النَّواة، فمضوا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك على صدقهم ويقينهم٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لقد تاب الله على النَّبِىّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، قال: هم الذين اتَّبعوا النبيَّ ﷺ في غزوة تبوك قِبَل الشام، في لَهَبانِ الحرِّ، على ما يعلم الله مِن الجهد، أصابهم فيها جَهْدٌ شديد، حتى لقد ذُكِرَ لنا أنّ الرجلين كانا يَشُقّان التمرة بينهما، وكان النَّفَر يتداولون التمرة بينهم؛ يمصُّها أحدهم ثم يشرب عليها مِن الماء، ثم يمصها الآخر، فتاب الله عليهم، فأَقْفَلَهم مِن غزوِهم١
عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، قال: خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير، وخرجوا في حرٍّ شديد، فأصابهم يومًا عطشٌ، حتى جعلوا يَنْحَرُون إبلَهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءَها، فكان ذلك عُسْرَةً مِن الماء، وعُسرةً مِن النفقة، وعُسرةً مِن الظَّهْر١
قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، يعني: غزاة تبوك، وأصاب المسلمين جهد وجوع شديد، فكان الرجلان والثلاثة يَعْتَقِبُون بعيرًا سِوى ما عليه مِن الزّاد، وتكون التمرة بين الرجلين والثلاثة، يعمد أحدهم إلى التمرة فيَلُوكها، ثم يعطيها الآخر فيلوكها، ثم يراها آخر فيناشده أن يجهدها ثم يعطيها إيّاه١
قال محمد بن السائب الكلبي: هَمَّ ناس بالتَّخَلُّف، ثُمَّ لَحِقوه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ﴾ يعني: تَمِيل ﴿قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهُمْ﴾ يعني: طائفة منهم إلى المعصية ألّا ينفروا مع النبيِّ ﷺ إلى غزاة تبوك، فهذا التَّجاوز الذي قال الله: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: تَجاوَزَ عنهم١
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنه بهم رءوف رحيم﴾: مَن تاب اللهُ عليه لم يُعَذِّبه أبدًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾، يعني: يَرِقُّ لهم حين تاب عليهم، يعني: أبا لُبابة وأصحابه١