في قراءة عبد الله [بن مسعود] -من طريق الأعمش-: (إن تُعَذِّبْهُمْ فَعِبادُكَ)١
٢
عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَإنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ). نظيرها في سورة إبراهيم عليه السلام في مخاطبة إبراهيم: ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم:٣٦]، وهي كذلك أيضًا في قراءة عبد الله بن مسعود١
تفسير الآية
٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ يقول: عبيدُك قد استَوجَبوا العذابَ بمقالتهم، ﴿وإن تغفر لهم﴾ أي: مَن تَرَكتَ منهم ومُدَّ في عُمرِه حتى أُهبِطَ من السماء إلى الأرض لِقَتْلِ الدَّجال، فنَزَلوا عن مقالتِهم، ووَحَّدُوك، وأقَرُّوا أنّا عَبِيدٌ، وإن تَغفِر لهم حيثُ رَجَعوا عن مقالتِهم ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة:١١٨]، فقال: واللهِ، ما كانوا طعّانين، ولا لعّانين١
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾، يقول: ﴿إن تعذبهم﴾: تُمِتهم بنَصرانِيَّتِهم، فيَحِقَّ عليهم العذاب؛ فإنهم عبادُك، ﴿وإن تغفر لهم﴾ فتُخرِجَهم مِن النَّصرانِيَّة، وتَهدِيَهم إلى الإسلام؛ ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾. هذا قولُ عيسى عليه السلام في الدنيا١٢
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ فتميتهم على ما قالوا من البهتان والكفر؛ ﴿فَإنَّهُمْ عِبادُكَ﴾ وأنت خلقتهم، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فتتوب عليهم، وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان؛ ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ في ملكك، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمرك١
آثار متعلقة بالآية
٦ أقوال
١
عن أبي ذرٍّ، قال: صلّى رسول الله ﷺ ليلةً، فقرأ بآية حتى أصبح، يركعُ بها ويسجدُ بها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية. فلمّا أصبح قلتُ: يا رسول الله، ما زِلتَ تَقرَأُ هذه الآيةَ حتى أصَبحتَ! قال: «إني سألتُ ربِّي الشفاعةَ لأُمَّتي فأَعطانِيها، وهي نائِلَةٌ -إن شاء الله- مَن لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا»١
٢
عن أبي ذرٍّ، قال: قام النبي ﷺ بآيةٍ حتى أصبح يُرَدِّدُها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾١
٣
عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّ النبي ﷺ تلا قولَ الله في إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني﴾ [إبراهيم:٣٦] الآية، وقال عيسى ابن مريم: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾، فرفع يديه، فقال: «اللهُمَّ، أُمَّتي أُمَّتي». وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم- فسله ما يبكيك؟. فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال اللهُ: يا جبريلُ، اذهب إلى محمدٍ فقُل: إنّا سنُرضِيك في أُمَّتِك، ولا نَسُوءُك١
٤
عن أبي ذر، قال: بات رسول الله ﷺ ليلةً يَشفَعُ لأُمَّتِه، فكان يُصَلِّي بهذه الآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ إلى آخر الآية، كان بها يسجد، وبها يركع، وبها يقوم، وبها يقعد، حتى أصبَح١
٥
عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ للنبي ﷺ: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، قُمتَ الليلةَ بآيةٍ مِن القرآن ومعك قرآنٌ، لو فعَل هذا بعضُنا لَوَجَدنا عليه! قال: «دَعَوتُ لأُمَّتي». قال: فماذا أُجِبتَ؟ قال: «أُجِبتُ بالذي لو اطَّلَع كثيرٌ منهم عليه تَرَكوا الصلاة». قال: أفلا أُبَشِّرُ الناس؟ قال: «بلى». فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تَبعَث إلى الناس بهذا نَكَلَوا عن العبادة. فناداه: أنِ ارجِع. فرجع، وتلا الآية التي يتلوها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾١
٦
عن حذيفة، قال: غاب عنّا رسول الله ﷺ يومًا، فلم يخرج حتى ظننّا ألا يخرج، فلمّا خرج قال: «إنّ ربي قال لي في أُمَّتِي بالذي يَفْعَل [بهم]١. فقلتُ: ما شئتَ، هم خلقُك وعبادُك، إن تعذِّبْهم فأنت أعلم. ثم قال في الثالثة، فقلت مثل ذلك، فبشَّرني أني أوَّل من يدخل الجنة، ومعي سبعون ألفًا من أمتي يدخلون الجنة، مع كل ألفٍ سبعون ألف بغير حساب»٢