سورة المائدة | الآية ١١٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

قراءات

قولانِ
١
في قراءة عبد الله [بن مسعود] -من طريق الأعمش-: (إن تُعَذِّبْهُمْ فَعِبادُكَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣١٣. وهي قراءة شاذة. انظر: مغني اللبيب ص٨٢٣.
٢
عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَإنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ). نظيرها في سورة إبراهيم عليه السلام في مخاطبة إبراهيم: ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم:٣٦]، وهي كذلك أيضًا في قراءة عبد الله بن مسعود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٢١. وهي قراءة شاذة، قرأ بها جماعة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٨‏/‏٣٠٥، والبحر المحيط ٤‏/‏٦٦.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ يقول: عبيدُك قد استَوجَبوا العذابَ بمقالتهم، ﴿وإن تغفر لهم﴾ أي: مَن تَرَكتَ منهم ومُدَّ في عُمرِه حتى أُهبِطَ من السماء إلى الأرض لِقَتْلِ الدَّجال، فنَزَلوا عن مقالتِهم، ووَحَّدُوك، وأقَرُّوا أنّا عَبِيدٌ، وإن تَغفِر لهم حيثُ رَجَعوا عن مقالتِهم ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة:١١٨]، فقال: واللهِ، ما كانوا طعّانين، ولا لعّانين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٠١، وابن جرير ٩‏/‏١٣٩.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾، يقول: ﴿إن تعذبهم﴾: تُمِتهم بنَصرانِيَّتِهم، فيَحِقَّ عليهم العذاب؛ فإنهم عبادُك، ﴿وإن تغفر لهم﴾ فتُخرِجَهم مِن النَّصرانِيَّة، وتَهدِيَهم إلى الإسلام؛ ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾. هذا قولُ عيسى عليه السلام في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٣٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٣٠٥) أنّ الآية على القول بكونها إثر رفع عيسى عليه السلام مستقيمة المعنى، فقال: «لأنه قال عنهم هذه المقالة وهم أحياء في الدنيا، وهو لا يدري على ما يوافون». ثم بين أنها على القول بكونها يوم القيامة: «بمعنى: إن سبقت لهم كلمة العذاب كما سبقت فهم عبادك، تصنع بحق الملك ما شئت لا اعتراض عليك. ﴿وإن تغفر لهم﴾ أي: لو غفرت بتوبة كما غفرت لغيرهم ﴿فإنك أنت العزيز﴾ في قدرتك، ﴿الحكيم﴾ في أفعالك، لا تعارض على حال. فكأنه قال: إن يكن لك في الناس معذبون فهم عبادك، وإن يكن مغفور لهم فعزتك وحكمتك تقتضي هذا كله».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ فتميتهم على ما قالوا من البهتان والكفر؛ ﴿فَإنَّهُمْ عِبادُكَ﴾ وأنت خلقتهم، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فتتوب عليهم، وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان؛ ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ في ملكك، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٢١.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن أبي ذرٍّ، قال: صلّى رسول الله ﷺ ليلةً، فقرأ بآية حتى أصبح، يركعُ بها ويسجدُ بها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية. فلمّا أصبح قلتُ: يا رسول الله، ما زِلتَ تَقرَأُ هذه الآيةَ حتى أصَبحتَ! قال: «إني سألتُ ربِّي الشفاعةَ لأُمَّتي فأَعطانِيها، وهي نائِلَةٌ -إن شاء الله- مَن لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٢٥٦-٢٥٧ (٢١٣٢٨)، من طريق فليت العامري، عن [جسرة] العامرية، عن أبي ذر به. قال الألباني في أصل كتاب صفة صلاة النبي ﷺ ٢‏/‏٥٣٥-٥٣٦: «حسن، أو صحيح».
٢
عن أبي ذرٍّ، قال: قام النبي ﷺ بآيةٍ حتى أصبح يُرَدِّدُها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٠٩-٣١٠ (٢١٣٨٨)، والنسائي ٢‏/‏١٧٧ (١٠١٠)، وابن ماجه ٢‏/‏٣٧٢ (١٣٥٠)، والحاكم ١‏/‏٣٦٧ (٨٧٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١‏/‏٥٩٥ (٢٠٢٧): «رواه النسائي، وابن ماجه، بإسناد حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٣٤: «أخرجه النسائي، وابن ماجه، بسند صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٨٠: «صحيح لغيره».
٣
عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّ النبي ﷺ تلا قولَ الله في إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني﴾ [إبراهيم:٣٦] الآية، وقال عيسى ابن مريم: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾، فرفع يديه، فقال: «اللهُمَّ، أُمَّتي أُمَّتي». وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم- فسله ما يبكيك؟. فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال اللهُ: يا جبريلُ، اذهب إلى محمدٍ فقُل: إنّا سنُرضِيك في أُمَّتِك، ولا نَسُوءُك١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٩١ (٢٠٢)، وابن جرير ١٣‏/‏٦٨٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٤-١٢٥٥ (٧٠٥٨). وأورده الثعلبي ٥‏/‏٣٢١، ١٠‏/‏٢٢٤-٢٢٥.
٤
عن أبي ذر، قال: بات رسول الله ﷺ ليلةً يَشفَعُ لأُمَّتِه، فكان يُصَلِّي بهذه الآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ إلى آخر الآية، كان بها يسجد، وبها يركع، وبها يقوم، وبها يقعد، حتى أصبَح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ للنبي ﷺ: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، قُمتَ الليلةَ بآيةٍ مِن القرآن ومعك قرآنٌ، لو فعَل هذا بعضُنا لَوَجَدنا عليه! قال: «دَعَوتُ لأُمَّتي». قال: فماذا أُجِبتَ؟ قال: «أُجِبتُ بالذي لو اطَّلَع كثيرٌ منهم عليه تَرَكوا الصلاة». قال: أفلا أُبَشِّرُ الناس؟ قال: «بلى». فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تَبعَث إلى الناس بهذا نَكَلَوا عن العبادة. فناداه: أنِ ارجِع. فرجع، وتلا الآية التي يتلوها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٩٠-٣٩١ (٢١٤٩٥). قال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢٧٣ (٣٦٤٥): «رواه أحمد، والبزار، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٧٦: «منكر».
٦
عن حذيفة، قال: غاب عنّا رسول الله ﷺ يومًا، فلم يخرج حتى ظننّا ألا يخرج، فلمّا خرج قال: «إنّ ربي قال لي في أُمَّتِي بالذي يَفْعَل [بهم]١. فقلتُ: ما شئتَ، هم خلقُك وعبادُك، إن تعذِّبْهم فأنت أعلم. ثم قال في الثالثة، فقلت مثل ذلك، فبشَّرني أني أوَّل من يدخل الجنة، ومعي سبعون ألفًا من أمتي يدخلون الجنة، مع كل ألفٍ سبعون ألف بغير حساب»٢