سورة الفرقان | الآية ١٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

تفسير

١٧ قولًا
١
عن كعب الأحبار -من طريق زاذان- قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، ونزلت الملائكة صفوفًا، فيقول الله لجبريل: ائْتِ بجهنم. فيأتي بها تُقاد بسبعين ألف زِمام، حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرةً طارت لها أفئدةُ الخلائق، ثم زفرت ثانية فلا يبقى مَلَك مُقَرَّب ولا نبيٌّ مُرسَل إلا جثى لِرُكبتيه، ثم تزفر الثالثة، فتبلغ القلوب الحناجر، وتذهل العقول، فيفزع كل امرئٍ إلى عمله، حتى إنّ إبراهيم عليه السلام يقول: بِخُلَّتِي لا أسألك إلا نفسي. ويقول موسى: بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي. ويقول عيسى: بما أكرمتني لا أسألك إلا نفسي، لا أسألك مريم التي ولدتني. ومحمد ﷺ يقول: «أُمَّتي أُمَّتي، لا أسألك اليوم نفسي». فيجيبه الجليلُ جل جلاله: إنّ أوليائي مِن أُمَّتك لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، فوَعِزَّتي، لَأُقِرَّنَّ عينَك في أُمَّتك. ثم تقف الملائكةُ بين يدي الله تعالى ينتظرون ما يُؤمَرون١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥‏/‏٣٧٢-٣٧٤، ٨‏/‏٢٧٩.
٢
عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾، قال: إنّ جهنم لَتَزْفِر زَفْرَةً، لا يبقى ملَك مُقَرَّب ولا نبيٌّ مُرسَل إلا ترعد فَرائِصُه، حتى إنّ إبراهيم عليه السلام ليجثو على ركبتيه ويقول: يا ربِّ، لا أسألك اليومَ إلا نفسي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٧، وابن جرير ١٧‏/‏٤٠٩-٤١٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن مغيث بن سمي -من طريق أبي سفيان- قال: ما خلق الله مِن شيء إلا وهو يسمع زفيرَ جهنم غُدوةً وعَشِيَّةً، إلا الثقلين الذين عليهم الحساب والعقاب١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٨٠).
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿سمعوا لها تغيظًا وزفيرا﴾، قال: الزفير: الصوت؛ تَغَيُّظًا عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٦٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سمعوا لها﴾ مِن شِدَّة غضبها عليهم ﴿تغيظا وزفيرا﴾ يعني: آخر نهيق الحمار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٢٨.
٦
عن العطّاف بن خالد، قال: يُؤتى بجهنم يومئذ يأكل بعضها بعضًا، يقودها سبعون ألف ملَك، فإذا رأت الناسَ -فذلك قوله: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾- زفرت زفرةً، لا يبقى نبيٌّ ولا صدِّيق إلا بَرَك لركبتيه، ويقول: يا ربِّ، نفسي نفسي. ويقول رسول الله ﷺ: «أُمَّتي أُمَّتي»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن وهب في الأهوال.
٧
قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿سمعوا لها تغيظا﴾ عليهم، ﴿وزفيرا﴾ صوتًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧١.
٨
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كذب عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فلْيَتَبَوَّأ مقعدًا مِن بين عيني جهنم». قالوا: يا رسول الله، وهل لجهنم مِن عين؟ قال: «نعم، أما سمعتم الله يقول: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾؟ فهل تراهم إلا بعينين»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏١٣١ (٧٥٩٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم ١‏/‏٤٨ (٣٣). قال أبو نعيم: «ضعيف... وهذا حديث لا أصل له فيما أعلم، والحمل فيه على محمد بن الفضل بن عطية؛ لاتفاق أكثر الناس على إسقاط حديثه، أيضًا حديث معلول». وقال الجوزقاني في الأباطيل ١‏/‏٢٢٨-٢٣٠ (٨٧): «هذا حديث باطل لا أصل له، قال عبد السلام بن عاصم: سمعت إسحاق بن سليمان وسُئِل عن حديث من حديث محمد بن الفضل بن عطية، فقال: تسألوني عن حديث الكذّابين؟! وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن محمد بن الفضل بن عطية. فقال: ليس بشيء. وقال الحسين بن الحسن: سُئِل يحيى بن معين عن الفضل بن عطية. فقال: هو والد محمد بن الفضل كذاب. وقال أبو حفص عمرو بن علي: محمد بن الفضل متروك الحديث كذاب». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٤٧-١٤٨ (٦٥٣): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه الأحوص بن حكيم، ضعَّفه النسائي وغيره، ووثقه العجلي، ويحيى بن سعيد القطان في رواية، ورواه عن الأحوص محمد بن الفضل بن عطية ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٤٢١) أن «لفظ ﴿رَأَتْهُمْ﴾ يحتمل الحقيقة، ويحتمل المجاز على معنى: صارت منهم على قدْر ما يرى الرائي من البعد. إلا أنه ورد حديث يقتضي الحقيقة في هذا». وذكر حديث أبي أمامة، ونقل أنه «روي في بعض الآثار: أن البعد الذي تراهم منه مسيرة سنة. ورُوِي: أنه مسيرة خمسمائة سنة».
٩
عن رجل من الصحابة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن يقل عَلَيَّ ما لم أقل، أوِ ادَّعى إلى غير والديه، أو انتمى إلى غير مواليه؛ فلْيَتَبَوَّأ بين عيني جهنم مقعدًا». قيل: يا رسول الله، وهل لها مِن عينين؟ قال: «نعم، أما سمعتم الله يقول: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٦‏/‏٣١٢٦ (٧٢٠٤)، وأحمد بن منيع -كما في المطالب العالية ١٢‏/‏٦٧٢ (٣٠٦٦)-، وابن جرير ١٧‏/‏٤٠٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٦٧ (١٤٩٩٩)، والثعلبي ٧‏/‏١٢٥. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١‏/‏٢٢٣ (٣١٨) عن إسناد ابن منيع: «رجاله ثقات، خالد بن كثير قال فيه أبو حاتم: شيخ يكتب حديثَه، وذكره ابن حبان في الثقات، وخالد بن دريك وثَّقه ابنُ معين والنسائي والذهبي، وذكره ابن حبان في الثقات. وأصبغ بن زيد وثَّقه أحمد وابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم. ويزيد هو ابن هارون». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٤٢١-٤٢٢ (٩٩٤): «موضوع».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا رأتهم﴾ السعيرُ، وهي جهنم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٢٨.
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اذا رأتهم من مكان بعيد﴾، قال: مِن مسيرة مائة عام، وذلك إذا أُتِي بجهنم تُقاد بسبعين ألف زمام، يَشُدُّ بكل زِمام سبعون ألف ملك، لو تُرِكَت لأتتْ على كلِّ برٍّ وفاجر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى آدم بن أبي اياس في تفسيره.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾، قال: مِن مسيرة مائة عام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٦٧.
١٣
عن محمد بن السائب الكلبي، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٧٤.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من مكان بعيد﴾، يعني: مسيرة مائة سنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٢٨.
١٥
قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾ مسيرة مائة سنة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧١.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ العبد لَيُجَرُّ إلى النار، فتَشْهَق إليه شَهْقَة البغلة إلى الشعير، ثم تزفِر زفرةً لا يبقى أحدٌ إلا خاف، وإنّ الرجل مِن أهل النار ما بين شحمة أذنيه وبين منكبيه مسيرة سبعين سنة، وإنّ فيها لَأودية مِن قيح تُكالُ ثُمَّ تُصَبُّ في فِيهِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤١٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٠/٢٨٩) هذا الأثر مختصرًا من رواية ابن جرير بسنده عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا إسناد صحيح».
١٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾: تَزْفِرُ زَفْرَةً لا تبقى قطرة من دمع إلا بدرت١، ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها، وتبلغ القلوب الحناجر٢
التخريج
  1. ١بدرت: سالت. اللسان (بدر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس في تفسيره.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي وائل، قال: خرجنا مع عبد الله، ومعنا ربيع بن خثيم، فمروا على حدّاد، فقام عبدُ الله ينظر إلى حديدةٍ في النار، ونظر الربيعُ بن خثيم إليها، فتمايل ليسقط، فمرَّ عبد الله على أتُّون١ على شاطىء الفرات، فلما رآه عبدُ الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرا﴾ الآية، صَعِق، فحملوه إلى أهله، ورابطه عبد الله إلى الظُّهر، فلم يُفِقْ٢