آثار متعلقة بالآية
٣٠ قولًاعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وُقِع في الرجل وأنتَ في ملأٍ فكُنْ للرجل ناصرًا، وللقوم زاجرًا، وقُمْ عنهم». ثم تلا هذه الآية: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾١
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن معاذ بن جبل، أنهم ذكروا عند رسول الله ﷺ رجلًا، فقالوا: لا يأكل حتى يطعم، ولا يَرحل حتى يُرحَّل له. فقال النبي ﷺ: «اغتبتموه». فقالوا: إنما حدّثنا بما فيه -وفي لفظ: وغِيبةٌ أن نُحدِّث بما فيه؟- قال: «حسبك إذا ذكرتَ أخاك بما فيه»١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما الغِيبة؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذِكْرك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بَهتَّه»١
عن أبي هريرة: أن رجلًا قام مِن عند النبيِّ ﷺ، فرؤي في قيامه عَجْزٌ، فقال بعضهم: ما أعجز فلانًا! فقال رسول الله ﷺ: «قد أكَلتم الرجل، واغتبتموه»١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أكل لحم أخيه في الدنيا قُرِّب له لحمه في الآخرة، فيُقال له: كُله مَيِّتًا كما أكلتَه حيًّا. فإنّه ليأكله، ويَكْلَح، ويصيح»١
عن أبي هريرة: أنّ ماعزًا لَمّا رُجِم سمع النبيَّ ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدَعُه نفسه حتى رُجِم رَجْم الكلب. فسار النبيُّ ﷺ، ثم مرّ بجيفةِ حمار، فقال: «أين فلان وفلان؟ انزلا، فكُلا مِن جِيفة هذا الحمار». فقالا: وهل يُؤكل هذا؟ قال: «فما نِلتما مِن أخيكما آنفًا أشد أكْلًا منه، والذي نفسي بيده، إنّه الآن لَفي أنهار الجنة ينغمس فيها»١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أرْبى الرِّبا استطالة المرْء في عِرْض أخيه»١
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا عُرِج بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ مِن نُحاس، يَخْمُشُون وجوههم وصدورهم، فقلت: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم»١
عن أنس، قال: كانت العرب يَخدُم بعضُها بعضًا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يَخدُمها، فناما، فاستيقظا ولم يُهيّئ لهما طعامًا، فقالا: إنّ هذا لَنؤوم. فأيقَظاه، فقالا: ائتِ رسول الله ﷺ، فقل له: إنّ أبا بكر وعمر يُقرئانك السلام، ويستأْدِمانك. فقال: «إنهما ائتَدَما». فجاءا، فقالا: يا رسول الله، بأيِّ شيء ائتَدَمنا؟! قال: «بلحْم أخيكما، والذي نفسي بيده، إنِّي لأرى لحْمه بين ثناياكما». فقالا: استغفِرْ لنا، يا رسول الله. قال: «مُراه فليستغْفِر لكما»١
عن عُبيد مولى رسول الله ﷺ: أنّ امرأتين صامتا على عهد رسول الله ﷺ، فجلستْ إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس، فجاء إلى رسول الله ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إن هاهنا امرأتين صامتا، وقد كادتا أن تموتا. فقال رسول الله ﷺ: «ائتوني بهما». فجاءتا، فدعا بِعُسٍّ١ أو قَدَح، فقال لإحداهما: «قيئي». فقاءَتْ مِن قِيحٍ ودمٍ وصديد حتى قاءَتْ نصف القدح، وقال للأخرى: «قيئي». فقاءَتْ من قِيحٍ ودمٍ وصديد حتى ملأت القَدح، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ هاتين صامَتا عمّا أحلّ الله لهما، وأفطَرتا على ما حرّم الله عليهما، جلستْ إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس»٢
عن أبي مالك الأشعري، عن كعب بن عاصم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المؤمن حرام على المؤمن؛ لحْمه عليه حرام أن يأكله ويغتابه بالغَيب، وعِرْضه عليه حرام أن يَخرِقه، ووجهه عليه حرام أن يَلطِمه»١
عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ، فارتفعتْ ريحُ جِيفةٍ مُنتِنة، فقال رسول الله ﷺ: «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريحُ الذين يغتابون الناس»١
عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة-: أنّه حرس مع عمر بن الخطاب ليلةً المدينة، فبينما هم يمشون شبَّ لهم سراج في بيت، فانطلَقوا يَؤُمُّونه، فلما دَنَوا منه إذا بابٌ مُجافٍ على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولَغط، فقال عمر -وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف-: أتدري بيت مَن هذا؟ قال: هذا بيت ربيعة بن أُمَيّة بن خلف، وهم الآن شَرْبٌ١، فما ترى؟ قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه؛ قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، فقد تجسَّسنا. فانصرف عمر عنهم، وتركهم٢
عن أبي قلابة -من طريق معمر-: أنّ عمر بن الخطاب حُدّث أن أبا مِحْجَنٍ الثَّقفيّ شرب الخمر في بيته هو وأصحابه، فانطلَق عمر حتى دخل عليه، فإذا ليس عنده إلا رجل واحد، فقال له أبو مِحْجَن: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا لا يحلّ لك؛ قد نهاك اللهُ عن التجسس. فقال عمر: ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت وعبد الله بن الأرقم: صدق، يا أمير المؤمنين، هذا التجسُّس. قال: فخرج عمر، وتركه١
عن عامر الشعبي: أنّ عمر بن الخطاب فقَدَ رجلًا من أصحابه، فقال لابن عوف: انطلقْ بنا إلى مَنزل فلان فننظر. فأتيا مَنزله، فوجدا بابه مفتوحًا وهو جالس، وامرأته تصبّ له في إناء، فتُناوله إياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنّا. فقال ابن عوف لعمر: وما يدريك ما في الإناء؟! فقال عمر: أتخاف أن يكون هذا التجسُّس؟ قال: بل هو التجسُّس. قال: وما التوبة من هذا؟ قال: لا تُعلِمْه بما اطّلعتَ عليه من أمره، ولا يكونن في نفسك إلا خير. ثم انصرفا١
عن الحسن البصري، قال: أتى عمرَ بن الخطاب رجلٌ، فقال: إنّ فلانًا لا يصحو. فدخل عليه عمر، فقال: إنِّي لأجد ريحَ شرابٍ، يا فلان، أنتَ بهذا؟! فقال الرجل: يا ابن الخطاب، وأنتَ بهذا؟! ألم ينهك الله أن تتجسّس؟! فعرفها عمر، فانطلق، وتركه١
عن زيد بن أسلم: أنّ عمر بن الخطّاب خرج ذات ليلة، ومعه عبد الرّحمن بن عوف رضي الله عنهما يعسّان، إذ شبّ لهما نار، فأتيا الباب، واستأذنا، ففُتح الباب، فدخلا، فإذا رجل وامرأةٌ تغنّي، وعلى يد الرجل قَدَحٌ، فقال عمر للرجل: وأنتَ بهذا، يا فلان؟! فقال: وأنتَ بهذا، يا أمير المؤمنين؟! فقال عمر: فمَن هذه منك؟ قال: امرأتي. قال: وما في القَدَح؟ قال: ماء زُلال. فقال للمرأة: وما الّذي تغنّين؟ فقالت: أقول: تطاول هذا الليل واسودّ جانبه وأرّقني ألّا حبيب ألاعبه فوالله لولا خشية الله والتقى لزعزع من هذا السرير جوانبه ولكن عقلي والحياء يكفّني وأكرم بَعْلي أن تُنال مَراكبه ثمّ قال الرجل: ما بهذا أُمرنا، يا أمير المؤمنين؛ قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾. فقال عمر: صدقت. وانصرف١
عن ثَوْرٍ الكِنديّ: أنّ عمر بن الخطاب كان يَعُسُّ بالمدينة من الليل، فسمع صوتَ رجل في بيت يتغنى، فتسوّر عليه، فوجد عنده امرأة، وعنده خمرًا، فقال: يا عدوّ الله، أظننتَ أنّ الله يسترك وأنتَ على معصيته. فقال: وأنتَ، يا أمير المؤمنين، لا تَعجَل عليَّ، إن أكُنْ عصيتُ الله واحدة فقد عصيتَ الله في ثلاث: قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ وقد تجسّست، وقال: ﴿وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ [البقرة:١٨٩] وقد تسوّرت عليّ، ودخلتَ عليّ بغير إذن، وقال الله: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النور:٢٧]. قال عمر: فهل عندك من خير إن عفوتُ عنك؟ قال: نعم. فعفا عنه، وخرج وتركه١
عن زيد بن وهب، قال: أُتي عبد الله بن مسعود، فقيل: هذا فلان تَقطُر لِحيته خمرًا. فقال عبد الله: إنّا قد نُهينا عن التجسُّس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث»١
عن طلحة بن عبيد الله: سمعت النَّبِيَّ ﷺ يقول: «إنّ الظنّ يخطئ ويصيب»١
عن ابن عمر، قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يطوف بالكعبة، ويقول: «ما أطيَبكِ وأطيب ريحكِ، ما أعظمكِ وأعظم حُرمتكِ، والذي نفس محمد بيده، لَحُرمة المؤمنِ أعظمُ عند الله حُرمة منكِ؛ ماله، ودمه، وأن نظنّ به إلا خيرًا»١
عن حارثة بن النُّعمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ لازماتٍ لأمتي: الطِّيَرة، والحسد، وسُوء الظّن». فقال رجل: ما يُذهبهنّ -يا رسول الله- مِمَّنْ هُنّ فيه؟ قال: «إذا حسدتَ فاستغفر الله، وإذا ظننتَ فلا تُحقّق، وإذا تطيّرتَ فامْض»١
عن عمر بن الخطاب، قال: مَن تعرّض للتّهمة فلا يلومنّ مَن أساء به الظنّ، ومَن كتم سِرّه كان الخيار إليه، ومَن أفشاه كان الخِيار عليه، وضَعْ أمْر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت مِن أخيك سوءًا وأنتَ تجد لها في الخير محملًا، وكُن في اكتساب الإخوان؛ فإنهم جُنّة عند الرخاء، وعُدّة عند البلاء، وآخِ الإخوان على قدر التَّقوى، وشاوِر في أمرك الذين يخافون الله١
عن سلمان الفارسي، قال: إنِّي لأَعُدُّ العُراقَ١ على خادمي مخافة الظن٢
عن أبي العالية الرِّياحيّ، قال: كنا نؤمر أن نَخْتِمَ١ على الخادم ونكيل ونعدّها؛ كراهية أن يتعوّدوا خُلق سوء، أو يظُنّ أحدنا ظنَّ سُوء٢
عن سعيد بن المسيّب، قال: كتب إلَيَّ بعضُ إخواني مِن أصحاب رسول الله ﷺ: أن ضَع أمر أخيك على أحسنه، ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمةٍ خرجت من امرئ مسلم شرًّا وأنتَ تجد له في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه للتُّهم فلا يلومنّ إلا نفسه، ومَن كتم سِرّه كانت الخِيرة في يده، وما كافأت مَن عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وعليك بإخوان الصّدق فكُن في اكتسابهم، فإنهم زينة في الرخاء، وعُدّة عند عظيم البلاء، ولا تَهاوَن بالحَلف فيُهينك الله، ولا تسألنّ عما لم يكن حتى يكون، ولا تضع حديثك إلا عند مَن يشتهيه، وعليك بالصّدق وإن قتَلك الصّدق، واعتزلْ عدوك، واحذَر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا مَن يخشى الله، وشاوِر في أمرك الذين يَخشَون ربّهم بالغيب١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث، ولا تجسّسوا، ولا تحسّسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يَنكِح أو يَترك»١٢
عن أبي بَرزة الأسلميّ، قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تتّبعوا عورات المسلمين؛ فإنّه مَن اتّبع عورات المسلمين فضَحه الله في قعْر بيته»١
عن البَراء بن عازب، قال: خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمَع العَواتق في الخُدُور ينادي بأعلى صوته: «يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يَخْلُص الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عوراتهم؛ فإنه مَن تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه في جوف بيته»١