سورة المجادلة | الآية ١٢

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

وقفات مع سور وآيات
إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) من معاني فرض الصدقة قبل السؤال :(لكي يقل السؤال ويكثر العمل)فغالبا(كثير العمل صبور عن السؤال)
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
﴿ واعلموا أن الله غَفُورٌ (حليم) ﴾. عفوه يسبق غضبه ، يُكرم من أتاه ويصفح عمّن عصاه مرة ومرّات لعله يتذكر أو يخشى، يعفو مع قدرته على العقاب. .
فرائد قرآنية
وقفات مع سور وآيات
"من أبين النَّسْخ في القرآن: نَسْخُ وجوب الصدقة عند مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد أجمع العلماء عليه. ويبقى السؤال: ما حكمة ذكره وقد نسخ وزال المقصود منه بموت الرسول؟ فيقال: ليبقى لورثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل العلم هيبة وقدر فلا يجترأ عليهم ولا يؤذون بكثرة الأسئلة، والمناجاة في كل وقت فلا جفاء ولا غلو. "
محمد بن عبدالعزيز الخضيري
وقفات مع سور وآيات
استُحبَّت الصدقةُ على الفقراء بين يدَي مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم زمناً، وكان من هَدي سلفنا الصالح التصُّدُّق بين يَدي مناجاة الله بالدعاء؛ تطهيراً لنفوسهم، والتماساً لقَبول ربِّهم.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
ادع لأستاذك أو لشيخك لصبره على تعليمك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ).
مجالس التدبر
بلاغة القرآن
* (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) المجادلة) ما دلالة الاختلاف في استعمال إن وإذ في الآيتين؟ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12)) هذه شرطية تفيد الاستقبال، (إذ) للماضي (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13)) (فإن لم تجدوا) هذه للمستقبل أما (فإذ لم تفعلوا) للماضي لأن إذ للماضي في أكثرها وإن للمستقبل. يذكرهم (فإن لم تجدوا) في المستقبل، إذا لم تجد فإن الله غفور رحيم. هنا في الماضي (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا) إذا كنتم لم تعملوه أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وتاب الله عليهم، تاب الله عليه تعني أنه لم يفعل. (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) لأنكم لم تفعلوا، لم يقدموا، ناجوا ولم يقدموا. * يعني إن للمستقبل (فإن لم)، (إذ) للماضي (وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ (86) الأعراف) (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ (26) الأنفال) ماضي، (إذ) في أغلب أحوالها للماضي. (إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا 9) الأحزاب) ؟ ماضي، أمر ماضي. (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) أنتم ما فعلتم، ناجيتم ولم تقدموا فتاب الله عليكم. * إنما (إن) للمستقبل. ربما (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا (9) الحجرات) فيها مستقبل. *ما الفرق بين ذلك وذلكم في الاستعمال القرآني ؟(د.فاضل السامرائي) في أكثر من مناسبة ذكرنا شيئاً من هذا. طبعاً الكاف في (ذلك) حرف خطاب وقلنا حرف الخطاب في ذلك وتلك وأولئك هذا قد يطابق المخاطب ذلك، ذلكما، ذلكنّ حسب المخاطبين المشار إليه. ذلكَ المشار إليه واحد والمخاطَب واحد مفرد مذكر وذلكِ المشار إليه واحد والمخاطبة امرأة وذلكما المشار إليه واحد والمخاطب اثنين وذلكم المشار إليه واحد والمخاطب جماعة ذكور وذلكنّ المشار إليه واحد والمخاطب جماعة إناث (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (32) يوسف) لا يدل على جمع المشار إليه وإنما أولئك، ذانك. (أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ (22) الأعراف) هي شجرة واحدة والمخاطب اثنان والكاف هو حرف خطاب ليس ضمير خطاب. حرف الخطاب في اسم الإشارة فيه لغتان لغة أنه تجعل مطابقاً للمخاطب إذا مفرد أو مفردة أو مثنى أو جمع ذكور أو إناث ولك أن تجعله بلفظ واحد وهو الإفراد والتذكير أياً كان المخاطَب مثل ذلك إذا كانوا أربعة أو خمسة، تلك شجرة ذلكم كتاب، لك أن تقول ذلكم كتاب هذا ممكن وذلك كتاب هذا من حيث اللغة. إذن فيها لغتان إما أن نجعل حرف الخطاب بصيغة التذكير أياً كان المخاطبين مفرد مذكر مؤنث جمع أو يطابق، فيها لغتين لكن يبقى كيف استعملها القرآن؟ مرة يستعملها مفرد ومرة يستعملها جمع. في اللغة لا يسأل عنها لأنه كله جائز من حيث الحكم النحوي لكن نسأل من الناحية البيانية أحياناً يطابق وأحياناً يُفرِد، لماذا؟ هذا سؤال آخر. هناك فرق بين الحكم النحوي اللغوي والاستخدام البياني لماذا استخدم هذا بيانياً؟ هنالك أسباب عدّة لهذا الأمر من جملتها أن يكون في مقام التوسع والإطالة في التعبير والمقام مقام توسع وتفصيل وإطالة فيأتي بالحرف مناسباً لأن (ذلكم) أكثر من (ذلك) من حيث الحروف إذا كان المقام كله مقام إطالة يأتي بكل ما يفيد الإطالة لغة وإذا كان في مقام الإيجاز يأتي بكل ما في الإيجاز لغة، مثال (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) الأنعام) فيها تفصيل فقال (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) النحل) لأن المقام مقام إيجاز. صار توسع في المعنى لما عدّد أشياء كثيرة إذن صار إطالة وتوسّع فجمع (ذلكم) حتى تتلاءم مع ما قبلها. وقد يكون في مقام التوكيد وما هو أقل توكيداً: في مقام التوكيد يأتي بما هو أكثر توكيداً فيجمع وإذا كان أقل توكيداً يُفرِد، مثال: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (232) البقرة) هذا حُكم في الطلاق قال (ذلكم)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) المجادلة) قال (ذلك) الأولى قال ذلكم وهذه قال ذلك، أيُّ الحُكمين آكد وأدوم؟ الطلاق آكد وأدوم لأنه حكم عام إلى قيام الساعة يشمل جميع المسلمين أما الآية الثانية فهي للأغنياء ثم ما لبث أيام قليلة ونسخ الحكم (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ())، فالآية الأولى آكد والحكم فيها عام مستمر أما الثانية فالحكم متعلق بجماعة من المسلمين ثم ألغي فالآية الأولى آكد فقال (ذلكم) ومع الأقل قال (ذلك). إذا كان عندنا مجموعتان إحداهما أوسع من الأخرى يستعمل للأوسع ضمير الجمع وللأقل ضمير الإفراد، حتى لو رجعنا للآيتين (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) لمجموع المسلمين وهو أكثر ومع الأقل قال (ذلك). القرآن استعمل (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ (32) القصص) المخاطب واحد وبرهانين، ذانك للمشار إليه هما برهانان والمخاطَب واحد والتعبير صحيح (ذانك) ولا يمكن أن يقول ذلك. (ذانك) أصلها ذا اسم إشارة وأحياناً نلحق بها هاء التنبيه فيصير (هذا) للمذكر وأحياناً نقول ذان، نقول هذا، هذان، وللخطاب نقول ذانك. وإذا كان مؤنث (تانك) نقول هاتان، (تانك) أصلها (تا) هذه أسماء الإشارة للمؤنث (ذي وذه وتا وتي وته) (فالمذكر ذال والمؤنث كلها تان) (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ (27) القصص) هاتان: الهاء للتنبيه وتان إسم الإشارة.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) المجادلة) ما دلالة الاختلاف في استعمال إن وإذ في الآيتين؟ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12)) هذه شرطية تفيد الاستقبال، (إذ) للماضي (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13)) (فإن لم تجدوا) هذه للمستقبل أما (فإذ لم تفعلوا) للماضي لأن إذ للماضي في أكثرها وإن للمستقبل. يذكرهم (فإن لم تجدوا) في المستقبل، إذا لم تجد فإن الله غفور رحيم. هنا في الماضي (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا) إذا كنتم لم تعملوه أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وتاب الله عليهم، تاب الله عليه تعني أنه لم يفعل. (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) لأنكم لم تفعلوا، لم يقدموا، ناجوا ولم يقدموا. * يعني إن للمستقبل (فإن لم)، (إذ) للماضي (وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ (86) الأعراف) (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ (26) الأنفال) ماضي، (إذ) في أغلب أحوالها للماضي. (إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا 9) الأحزاب) ؟ ماضي، أمر ماضي. (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) أنتم ما فعلتم، ناجيتم ولم تقدموا فتاب الله عليكم. * إنما (إن) للمستقبل. ربما (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا (9) الحجرات) فيها مستقبل.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ١٢﴾ [المجادلة: 12] * * * قيل: إن قومًا من المؤمنين ومن غيرهم أيضًا من المنافقين واليهود كثرت مناجاتهم للرسول في غير حاجة، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يرد أحدًا، فنزلت مشددة عليهم أمر المناجاة. ثم نسخت. جاء في (روح المعاني): ((أي: إذا أردتم المناجاة معه عليه الصلاة والسلام لأمر ما من الأمور ﴿فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ﴾ فتصدقوا قبلها . . . وفي هذا الأمر تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ونفع للفقراء وتمييز بين المخلص والمنافق ، ومحب الآخرة ومحب الدنيا، ودفع للتكاثر صلى الله تعالى عليه وسلم من غير حاجة مهمة . . . ونسخ بقوله تعالى:﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ﴾ إلخ)). ﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾. ((أي: تقديم الصدقات خير لكم لما فيه من الثواب ، و(أطهر) أي: أزكى لأنفسكم)). لقد أفرد كاف الخطاب في قوله:﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ ولم يقل: (ذلكم) كما في آيات أخرى، من نحو قوله تعالى:﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾. وغيرها من الآيات. وقد ذكرنا في كتابنا (معاني النحو) الغرض من الإفراد والجمع لكاف الخطاب في (ذلك) و(ذلكم) في القرآن الكريم. فقد يستعمل القرآن الجمع للتوكيد، وقد يستعمله بحسب المخاطبين من حيث الكثرة والقلة ، فيستعمل الجمع للدلالة على كثرة المخاطبين ، والإفراد للدلالة على قلتهم بالنسبة إلى غيرهم، أو غير ذلك. جاء في (معاني النحو): ((وقد استعمل القرآن الكريم الخطاب بالجمع وبالإفراد للتمييز بين مجموعتين. فقد تكون مجموعة أكبر من مجموعة فيستعمل لخطاب الجمع الكثير بصورة الجمع ، وللقليل بصورة الإفراد، وذلك نحو قوله تعالى:﴿ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ وقوله:﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ فإن الآية الأولى لخطاب المؤمنين وتكليفهم إلى قيام الساعة. وأما الآية الأخرى فلخطاب الصحابة وحدهم ولا يشمل غيرهم من المسلمين ، ثم إنه حكم ما لبث أن نسخ. فجاء لما هو عام شامل بصيغة الجمع، ولما هو خاص بالإفراد)). وآية البقرة المذكورة إنما هي في حكم من أحكام الطلاق ، قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ٢٣٢﴾ وهو حكم عام لجميع الأمة إلى قيام الساعة كما مر. فجاء لمن هم أقل ولما هو موقوت غير دائم بـ (ذلك). ولمن هم أكثر ولما هو آكد وأدوم بـ (ذلكم). (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 128: 130)
فاضل السامرائي
أحكام القرآن
التفسير الفقهي سورة المجادلة آية 12
سعد الشثري
موضوعات القرآن
ادع لأستاذك أو لشيخك لصبره على تعليمك، ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَٰجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَةً ۚ ﴾
القرآن تدبر وعمل