سورة المجادلة | الآية ١٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

نزول الآيات، والنسخ فيها

٩ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق علي بن علقمة الأنماريّ- قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ الآية. قال لي النبيُّ ﷺ: «ما ترى، دينارًا؟». قلتُ: لا يطيقونه. قال: «فنصف دينار؟». قلتُ: لا يطيقونه. قال: «فكم؟». قلتُ: شَعِيرةً١. قال: «إنك لَزهيد». قال: فنَزَلَتْ: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ الآية. قال: فبي خفّف اللهُ عن هذه الأُمّة٢٣
التخريج
  1. ١قال الترمذي في جامعه ٥‏/‏٤٠٦: «ومعنى قوله:»شعيرة«يعني: وزن شعيرة من ذهب».
  2. ٢أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٩٤-٤٩٥ (٣٥٨٦)، وابن حبان ١٥‏/‏٣٩٠ (٦٩٤١)، ١٥‏/‏٣٩١ (٦٩٤٢)، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٤-٤٨٥، والثعلبي ٩‏/‏٢٦٢. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦‏/‏٣٤٩-٣٥٠: «علي بن علقمة الأنماري عن علي، روى عنه سالم بن أبي الجعد، يعد في الكوفيين، في حديثه نظر... ولا أرى بحديث علي بن علقمة بأسًا في مقدار ما يرويه».
تعليقات المحققين
  1. ٣وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٨٠ ط. دار الكتب العلمية) أثر علي رضي الله عنه بقوله: «يريد: للواجد، وأما مَن لا يجد فالرخصة له ثابتة أولًا بقوله تعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾».
٢
عن سعد بن أبي وقّاص -من طريق مُصعب- قال: نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، فقدّمتُ شَعيرة، فقال رسول الله ﷺ: «إنك لَزهيد». فنَزَلَت الآية الأخرى: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١‏/‏١٤٧ (٣٣١) مطولًا، وابن مردويه -كما في الفتح ١١‏/‏٨١-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٢٢ (١١٤٠٦): «رواه الطبراني في حديث طويل في حديث الصحيح: نزل فِيَّ ثلاث آيات. وفيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه البخاري وغيره». وقال السيوطي: «سند فيه ضعف».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية، قال: إنّ المسلمين أكثروا المسائلَ على رسول الله ﷺ حتى شقُّوا عليه، فأراد الله أن يُخَفِّف عن نبيّه ﷺ، فلما قال ذلك ضنّ كثيرٌ مِن الناس، وكفّوا عن المسألة؛ فأنزل الله بعد هذا: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية، فوسّع الله عليهم، ولم يُضيّق١
التخريج
  1. ١أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٥٨-٢٥٩ (٤٧١)، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ص٢٣١ (٣١٠)، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٤، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن مجاهد بن جبر، قال: كان مَن ناجى النبيَّ ﷺ تصدّق بدينار، وكان أول مَن صنع ذلك عليُّ بن أبي طالب، ثم نَزَلَتْ الرخصة: ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نُهُوا عن مناجاة النبي ﷺ حتى يُقدِّموا صدقة، فلم يُناجِه إلا عليُّ بن أبي طالب؛ فإنّه قد قدّم دينارًا فتصدَّق به، ثم ناجى النبي ﷺ، فسأله عن عشر خصال، ثم نَزَلَتْ الرخصة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥١، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٠ بنحوه من طريق سليمان، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٢-٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر﴾: وذلك أنّ الناس كانوا قد أحفوا برسول الله ﷺ في المسألة، فنهاهم الله عز وجل عنه، وربما قال: فمَنعهم في هذه الآية، فكان الرجل تكون له الحاجة إلى النبي ﷺ، فلا يستطيع أن يَقضيَها حتى يُقدِّم بين يدي نجواه صدقة، فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأنزل الله عز وجل بعدُ هذه الآية، فنَسَختْ ما كان قبلها مِن أمر الصدقة من نجوى، فقال: ﴿أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة﴾ وهما فريضتان واجبتان، لا رُخصةَ لأحدٍ فيهما١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ لقتادة ص٤٧-٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٣ مختصرًا.
٧
قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: جاء عَلِيٌّ بدينار، فتصدَّق به، وكلّم النبي ﷺ، فأمسَك الناسُ عن كلام النبي ﷺ، ثم نزل التخفيف، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨١.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ذلك أنّ الأغنياء كانوا يُكثِرون مُناجاة النبيِّ ﷺ، ويَغلبون الفقراء على مجالس النبي ﷺ، وكان النبيُّ ﷺ يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلمّا أمرهم بالصّدقة عند المناجاة انتَهَوا عند ذلك، وقَدرت الفقراء على كلام النبي ﷺ ومجالسته، ولم يقدم أحد مِن أهل المَيسرة بصدقة غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ قدّم دينارًا، وكلّم النبي ﷺ عشر كلمات، فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أنزل الله تعالى: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٦٣.
٩
عن مقاتل [بن حيان]، قال: إنّ الأغنياء كانوا يأتون النبيَّ ﷺ، فيُكِثُرون مناجاته، ويَغلبون الفقراء على المجالس، حتى كرِه النبيُّ ﷺ طول جلوسهم ومناجاتهم، فأمر الله بالصّدقة عند المناجاة، فأما أهل العُسرة فلم يجدوا شيئًا، وكان ذلك عشر ليال، وأما أهل المَيسرة فمنع بعضُهم مالَه وحبس نفسَه، إلا طوائف منهم، جعلوا يُقَدِّمون الصّدقة بين يدي النّجوى، ويزعمون أنه لم يفعل ذلك غير رجل من المهاجرين من أهل بدر؛ فأنزل الله: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلك﴾ يعني: الصدقة ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن إمساكه ﴿وأَطْهَرُ﴾ لذنوبكم، نَزَلَتْ في الأغنياء، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ الصّدقة على الفقراء ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَن لا يجد الصّدقة١