تفسير
١٥ قولًاعن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كلُّ رحمةٍ طباقَ ما بين السماء والأرض، فجعَل منها في الأرضِ رحمة، فبها تَعطِفُ الوالدةُ على ولدِها، والوحشُ والطيرُ بعضُها على بعض، فإذا كان يومُ القيامة أكمَلَها بهذه الرحمة»١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا قضى اللهُ الخلقَ كتَب كتابًا، فوضَعه عنده فوقَ العرش: إنّ رحمتي سَبَقتَ غضبي»١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله الخلق كتَب كتابًا بيده على نفسه: إنّ رحمتي تغلِبُ غضبي»١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله كتَب كتابًا بيده لنفسه قبل أن يخلقَ السماوات والأرض، فوضَعه تحتَ عرشِه، فيه: رحمتي سبَقت غضَبي»١
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فرَغ اللهُ مِن القضاء بين الخلق أخرَج كتابًا من تحت العرش: إنّ رحمتي سَبَقت غضَبي، وأنا أرحمُ الراحمين. فيقبِضُ قبضةً أو قبضتين، فيَخرُجُ مِن النارِ خلقٌ كثير لم يعمَلوا خيرًا، مكتوبٌ بين أعينِهم: عتقاءُ الله»١
عن أبي قتادة، عن رسول الله ﷺ، قال: «قال الله للملائكة: ألا أُحَدِّثُكم عن عبدَين من بني إسرائيل؟! أمّا أحدُهما فيَرى بنو إسرائيلَ أنه أفضلُهما في الدين والعلم والخُلُق، والآخرُ أنه مُسْرِفٌ على نفسِه، فذُكِر عندَ صاحبِه، فقال: لن يغفرَ اللهُ له. فقال: ألم يعلم أني أرحمُ الراحمين؟! ألم يعلم أن رحمتي سبَقت غضبي؟! وأنِّي أوجبتُ لهذا العذاب؟!». فقال رسول الله ﷺ: «فلا تَألَّوا على الله»١
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خلَق يومَ خلَق السموات والأرض مائةَ رحمة، فجعَل في الأرضِ منها رحمة، فبها تَعطِفُ الوالدةُ على ولدِها، والبهائمُ بعضُها على بعض، وأخَّر تسعًا وتسعين إلى يوم القيامة، فإذا كان يومُ القيامة أكمَلها بهذه الرحمة مائةَ رحمة»١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان، وقال عنه: حسِبتُه أسندَه- قال: «إنّ الله -تبارك وتعالى- يوم القيامة يُخْرِج من النار مثل أهل الجنة -قال الحكم: لا أعلمه إلا أنه قال: مثلًا أهل الجنة، فأما مثل فلا أشك-، مكتوب ها هنا -وأشار الحكم إلى نحره-: عتقاء الله». فقال رجل: يا أبا عبد الله، أفرأيت قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾ [المائدة:٣٧]؟ قال: ويلك، أولئك هم أهلها الذين هم أهلها١
عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- في قوله: ﴿كتب على نفسه الرحمة﴾، قال: إنّا نجِدُه في التوراة عُطَيفَتَين؛ إن الله خلق السماوات والأرض، ثم جعَل مائةَ رحمة قبلَ أن يخلُقَ الخلق، ثم خلَق الخلق، فوضَع بينهم رحمةً واحدةً، وأمسَك عنده تسعًا وتسعين رحمة، فيها يتراحمون، وبها يتعاطفون، وبها يتباذَلون، وبها يتزاورون، وبها تَحِنُّ الناقة، وبها تُنتَجُ البقرة، وبها تَيْعَرُ١ الشاة، وبها تتابَعُ الطير، وبها تتابَعُ الحيتانُ في البحر، فإذا كان يومُ القيامة جمع تلك الرحمة إلى ما عنده، ورحمتُه أفضلُ وأوسع٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي أيوب- قال: إنّ لله مائةَ رحمة، فأهبَط منها رحمةً واحدةً إلى أهل الدنيا، يتَراحمُ بها الجنُّ والإنس، وطائرُ السماء، وحِيتانُ الماء، ودوابُّ الأرض وهوامُّها، وما بين الهواء، واختَزن عنده تسعًا وتسعين رحمة، حتى إذا كان يومُ القيامة اختلَجَ١ الرحمةَ التي كان أهبَطها إلى أهل الدنيا، فحَواها إلى ما عندَه، فجعَلها في قلوبِ أهل الجنة، وعلى أهل الجنة٢
عن أبي المخارقِ زُهَير بن سالم، قال: قال عمرُ لكعب: ما أولُ شيءٍ ابتدَأه اللهُ مِن خلقِه؟ فقال كعب الأحبار: كتَب اللهُ كتابًا لم يَكتبه بقلم ولا مِداد، ولكن كتَبه بإصبَعه، يتلوها الزَّبَرجَدُ واللؤلؤُ والياقوت: أنا الله، لا إله إلا أنا، سبَقت رحمَتي غضَبي١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه-: إنّ الله لَمّا خلَق الخلق لم يَعطِف شيءٌ منه على شيءٍ حتى خلَق مائةَ رحمة، فوضَع بينَهم رحمةً واحدة، فعطَف بعضُ الخلق على بعض١
قال مقاتل بن سليمان: قُل لكفار مكة: ﴿لمن ما في السماوات والأرض﴾ من الخلق؟ فرَدُّوا عليه في الرعد، قالوا: (الله) -في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود١-، في تكذيبهم بالبعث قالوا: الله. ﴿قل لله كتب على نفسه الرحمة﴾ في تأخير العذاب عنهم٢
قال مقاتل بن سليمان: فأنزل الله في تكذيبهم بالبعث: ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ أنتم، والأمم الخالية١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا ريب فيه﴾ يعني: لا شكَّ فيه، يعني: في البعث بأنّه كائن، ﴿الذين خسروا﴾ يعني: غبنوا ﴿أنفسهم فهم لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالبعث بأنّه كائن١