سورة الممتحنة | الآية ١٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

آثار متعلقة بالآية

١٣ قولًا
١
عن أسِيد بن أبي أسِيد البراد، عن امرأة من المُبايعات، قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله ﷺ أن لا نَعصيه فيه من المعروف، وأن لا نَخمِش وجهًا، ولا نشُقّ جيبًا، ولا ندعو ويلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١٢٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن أُمّ عطية، قالت: أُخذ علينا في البيعة أن لا نَنُوح، فما وفى منا غير خمس؛ أُمّ سليم، وأُمّ العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة أبي معاذ -أو قالت: بنت أبي سبرة وامرأة معاذ-، وامرأة أخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٣
عن أُمّ عطية، قالت: كان فيما أُخذ عليهن أن لا يَخْلُون بالرجال إلا أن يكون مَحرمًا، فإنّ الرجل قد يُلاطف المرأة فيُمذي في فَخِذيه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٤
عن الحسن البصري، قال: كان فيما أُخذ عليهن أن لا يَخْلُون بالرجال إلا أن يكون مَحرمًا، وإنّ الرجل قد تُلاطفه المرأة فيُمذي في فَخِذيه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد.
٥
عن إبراهيم، قال: كان رسول الله ﷺ يُصافح النساء وعلى يده الثوب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٨.
٦
قال الكلبي: كان رسول ﷺ يشترط على النساء، وعمر رضي الله عنه يُصافحهن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٩٨.
٧
عن أنس، قال: أخذ النبيُّ ﷺ على النساء حين بايَعهنّ أن لا يَنُحنَ، فقُلنَ: يا رسول الله، إنّ نساءً أسعدتنا في الجاهلية، أفنُسعِدهن في الإسلام؟ فقال النبيُّ ﷺ: «لا إسعاد في الإسلام، ولا شِغار١، ولا عَقْرَ٢ في الإسلام، ولا جَلَبَ، ولا جَنَبَ٣، ومَن انتهبَ فليس منّا»٤
التخريج
  1. ١الشّغار: نكاح معروف في الجاهلية، كان يقول الرجل للرجل: شاغرني. أي: زوجني أختك، أو ابنتك، أو من تلي أمرها، حتى أزوجك أختي، أو ابنتي أو من ألي أمرها. ولا يكون بينهما مهر، ويكون بضع كل واحدة منهما في مقابلة بضع الأخرى. وقيل له: شِغار؛ لارتفاع المهر بينهما، من شغر الكلب، إذا رفع إحدى رجليه ليبول. النهاية (شغر).
  2. ٢العقر: كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى، أي: ينحرونها، ويقولون: إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته، فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته. وأصل العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم. النهاية (عقر).
  3. ٣الجَلَب في شيئين؛ سباق الخيل، وهو أن يَتْبَع الرَّجُل فرسَه فيزجُرَه فيُجَلّب عليه أو يصيح حثًّا له، ففي ذلك معونة للفرس على الجري، فنهى عن ذلك، والآخر في الزكاة؛ أن يَقْدَم المُصَدِّق على أهل الزكاة فينزل موضعًا ثم يرسُل إليهم من يَجِلبُ إليه الأموال من أماكنها، فنهى عن ذلك، وأُمِر أن يأخذ صَدُقاتهم في أماكنهم وعلى مياههم وبأفنيتهم. والجَنَب في السباق؛ أن يَجْنُب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فَتَر المركوب تَحوَّل إلى المجنوب. وهو في الزكاة؛ أن ينزل العاملُ بأقصى مواضع أصحاب الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تُجنَب إليه، أي: تَحضر، فنهوا عن ذلك. وقيل: هو أن يَجْنُب ربُّ المال بماله، أي: يُبْعِده عن موضعه، حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتِّباعه وطلبه. التاج (جلب)، والنهاية (جنب)، (جلب).
  4. ٤أخرجه أحمد ٢٠‏/‏٩٦ (١٢٦٥٨)، من طريق سفيان، عمن سمع أنس بن مالك به. وأخرجه أحمد ٢٠‏/‏٣٣٣ (١٣٠٣٢) واللفظ له، والنسائي ٤‏/‏١٦ (١٨٥٢)، وابن حبان ٧‏/‏٤١٥-٤١٦ (٣١٤٦)، من طريق معمر، عن ثابت، عن أنس به. قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣‏/‏٥٧١-٥٧٢ (١٠٩٦): «قال أبي: هذا حديث منكر جدًّا». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤‏/‏١٠٢ (٣٢٣٦): «إسناد صحيح على شرط مسلم».
٨
عن أسماء بنت يزيد، قالت: بايعتُ النبى ﷺ في نسوة، فقال: «إني لا أُصافحكُنّ، ولكن آخذ عليكنّ ما أخذ الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٥٥٣-٥٥٤ (٢٧٥٧٢)، ٤٥‏/‏٥٧٣ (٢٧٥٩٤) بنحوه، والطبراني في الكبير ٢٤‏/‏١٦٣ (٤١٧)، من طريق شهر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد به. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٦٦ (١٣٩٩١): «إسناده حسن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧‏/‏٦١ (٦٣٧٧): «حديث حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١٣‏/‏٢٠٤: «سند حسن».
٩
عن فاطمة بنت عُتبة: أنّ أخاها أبا حُذيفة أتى بها وبهند بنت عُتبة رسولَ الله ﷺ تبايعه، فقالت: أخذ علينا، فشَرط علينا، فقلتُ له: يا ابن عم، وهل عَلِمتَ في قومك مِن هذه الهَنات شيئًا؟! قال أبو حذيفة: إيهًا١، فبايِعيه، فإنّ بهذا يُبايِع وهكذا يَشترِط. فقالت هند: لا أبايعكَ على السّرقة، فإني أسرق من مال زوجي، فكفَّ النبيُّ ﷺ يده، وكفّتْ يدها، حتى أرسل إلى أبي سُفيان، فتحلّل لها منه، فقال أبو سُفيان: أما الرَّطب٢ فنعم، وأما اليابس فلا ولا نعمة. قالت: فبايعناه٣
التخريج
  1. ١إيهًا: تكون للإسكات والكف بمعنى حسبك. اللسان، والوسيط (أيه).
  2. ٢الرَّطب: ما لا يدخر ولا يبقى، كالفواكه والبقول والأطبخة، لأن الرطب خطبه أيسر، والفساد إليه أسرع، فإذا ترك ولم يؤكل هلك ورمي، بخلاف اليابس إذا رفع وادخر. النهاية (رطب).
  3. ٣أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٢٨ (٣٨٠٥)، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن فاطمة بنت عتبة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٦٦: «إسناده حسن».
١٠
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: جاءت أُميمة بنت رُقَيقة إلى رسول الله ﷺ تبايعه على الإسلام، فقال: «أُبايعكِ على أن لا تشركي بالله شيئًا، ولا تَسرقي، ولا تَزني، ولا تَقتلي ولدك، ولا تَأتي ببُهتانٍ تَفترينه بين يديكِ ورجليكِ، ولا تَنُوحي، ولا تَبرّجي تَبَرُّج الجاهلية الأولى»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٤٣٧ (٦٨٥٠)، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٧، من طريق سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٧ (٩٨٥٨): «ورجاله ثقات».
١١
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بايع النساء دعا بقَدَح مِن ماء، فغَمس يده فيه، ثم يَغمس أيديهنّ فيه، فكانت هذه بيعته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨‏/‏٨ بنحوه، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏٤٦٣-، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به. وأورده الثعلبي ٩‏/‏٢٩٨. وسنده حسن.
١٢
عن عاصم بن عمرو بن قتادة، قال: أول مَن بايع النبيَّ ﷺ أُمُّ سعد بن معاذ كبشة بنت رافع، وأُمّ عامر بنت يزيد بن السّكن، وحواء بنت يزيد بن السّكن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٢.
١٣
عن أُمّ عفيف، أو بنت عفيف، قالت: أخذ علينا رسول الله ﷺ حين بايع النساء أن لا نُحدّث الرجال إلا أن يكون مَحرمًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

تفسير

٣٨ قولًا
١
قال مجاهد بن جبر: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ لا تخلو المرأة بالرجال١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٩٨، وتفسير البغوي ٨‏/‏١٠١.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله عز وجل: ﴿ولا يعصينك في معروف﴾، قال: لا يَنُحْنَ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏٨١ (٢٢١٥).
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: والمعروف: ما اشتَرط عليهنّ في البيعة أن يتَّبعنَ أمره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٠.
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: كان فيما أُخذ على النساء من المعروف أن لا يَنُحنَ. فقالت امرأة: لا بُدَّ مِن النَّوح. فقال رسول الله ﷺ: «إن كُنتنّ لا بُدَّ فاعلات فلا تَخْمِشن وجهًا، ولا تَخْرقن ثوبًا، ولا تَحلِقْنَ شعرًا، ولا تدعون بالويل، ولا تَقُلنَ هُجرًا، ولا تَقُلنَ إلا حقًّا»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ قال: فإنّ المعروف الذي لا يُعصى فيه أن لا يخلو الرجلُ والمرأة وُحدانًا، وأن لا يَنُحنَ نَوْح الجاهلية. قال: فقالت خَوْلَة بنت حكيم الأنصارية: يا رسول الله، إنّ فلانة أسعَدتني، وقد مات أخوها، فأنا أريد أنْ أجزيها. قال: «فاذهبي، فاجْزيها، ثم تعالي، فبايعي»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
٦
قال الحسن البصري: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ نهاهنّ عن النّياحة، وأن يُحادِثْن الرجال١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٨٠-.
٧
عن أبي صالح [باذام] -من طريق موسى بن عمير- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: في نِياحة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٥.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: أُخِذ عليهنَّ أن لا يَنُحنَ، ولا يُحدّثن الرجال. فقال عبد الرحمن بن عوف: إنّ لنا أضيافًا، وإنّا نغيب عن نسائنا. فقال: «ليس أولئك عَنيتُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٩، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٧ بنحوه من طريق سعيد، وأبي هلال أيضًا.
٩
عن زيد بن أسلم -من طريق سفيان- ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يَشْقُقنَ جيبًا، ولا يَخْمِشنَ وجهًا، ولا يَنشُرن شعرًا، ولا يَدعُون ويلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٩٠، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ يعني: في طاعة الله تعالى فيما نهى عنه النبيُّ ﷺ عن النَّوح وشدِّ الشعر وتمزيق الثياب، أو تخلو مع غريب في حضَرٍ، ولا تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي مَحرمٍ، ونحو ذلك. قالت هند: ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نَعصيك في شيء. فأقرّ النسوةُ بما أخذ عليهنَّ النبي ﷺ، فذلك قوله: ﴿فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِما كان في الشّرك، ﴿رَحِيمٌ﴾ فيما بقي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠٦-٣٠٧.
١١
عن زهير [بن محمد التميمي] -من طريق عمرو بن أبي سَلمة- في قول الله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يخلو الرجل بامرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠١.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، فقال: إنّ رسول الله ﷺ نبيُّه، وخِيرته من خلْقه، ثم لم يَستحلّ له أمورَ أمر إلا بشرط؛ لم يقل: ﴿ولا يَعصينك﴾ ويترك، حتى قال: ﴿في معروف﴾، فكيف ينبغي لأحد أن يُطاع في غير معروف وقد اشتَرط الله هذا على نبيّه؟! قال: فالمعروف: كلّ معروف أمرهنّ به في الأمور كلّها، وينبغي لهنّ أن لا يَعصين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٢٨٧): «المعروف: الذي نُهي عن العصيان فيه. قال أنس، وابن عباس، وزيد بن أسلم: هو النّوْح، وشقّ الجيوب، ووشْم الوجوه، ووصْل الشعر، وغير ذلك من أوامر الشريعة فرضها وندْبها». وقال ابنُ تيمية (٦/٢٩٥): «قال: ﴿ولا يعصينك في معروف﴾ فقيّد المعصية، ولهذا فُسّرتْ بالنّياحة. قاله ابن عباس، ورُوي ذلك مرفوعًا. وكذلك قال زيد بن أسلم: لا يدعن ويلًا، ولا يَخْدِشن وجهًا، ولا يَنشُرن شعرًا، ولا يَشْقُقن ثوبًا. وقد قال بعضهم: هو جميع ما يأمرهم به الرسول من شرائع الإسلام وأدلته. كما قاله أبو سليمان الدمشقي. ولفظ الآية عام أنهنّ لا يَعصينه في معروف، ومعصيته لا تكون إلا في معروف؛ فإنه لا يأمر بمنكر، لكن هذا قيل: فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إنما الطاعة في المعروف». ونظير هذا قوله: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ [الأنفال:٢٤]، وهو لا يدعو إلا إلى ذلك».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾، قال: كانت الحُرّة يُولد لها الجارية، فتجعل مكانها غلامًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾، قال: لا يُلحِقن بأزواجهنّ غير أولادهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٤-٥٩٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٧-.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ﴾، والبهتان: أن تقذف المرأة ولدًا من غير زوجها على زوجها، فتقول لزوجها: هو منك. وليس منه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٢٨٦-٢٨٧): «الإتيان بالبهتان؛ قال أكثر المفسرين معناه: أن تنسب إلى زوجها ولدًا ليس هو له. واللفظ أعمُّ من هذا التخصيص؛ فإنّ الفِرية بالقول على أحد من الناس بعظيمة لَمِن هذا، وإنّ الكذب فيما ائتمنّ عليه من الحمل والحيض لَفرية بُهتان، وبعضٌ أقوى من بعض، وذلك أن بعض الناس قال: ﴿بين أيديهن﴾ يراد به اللسان في الكلام، والفم في القُبلة ونحوها، و(بين الأرجل) يراد به الفروج، وولد الإلحاق ونحوه».
١٦
عن أُمّ سَلمة، عن النبي ﷺ: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: «النَّوْحُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٣١٠ (٢٦٧٢٠)، وابن ماجه ٢‏/‏٥١٧ (١٥٧٩)، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٩، من طريق شهر بن حَوْشَب، عن أم سلمة به. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٢٤ (١١٤١٤): «فيه شهر بن حَوْشَب، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات». وقال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه ١‏/‏٤٧٩: «في إسناده يزيد بن عبد الله، وهو مختلَف فيه».
١٧
عن أُمّ عطية -من طريق حفصة- قالت: لما نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قالت: كان منه النّياحة، فقلتُ: يا رسول الله، إلا آل فلان؛ فإنهم كانوا قد أسعدوني في الجاهلية، فلابد لي من أنْ أُسعِدهم. قال: «إلا آل فلان»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٦٤٦ (٩٣٧).
١٨
عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أُمّ عطية، قالت: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ المدينةَ جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسَل إليهنّ عمر بن الخطاب، فقام على الباب، فسَلّم، فقال: أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكنَّ، تُبايعنَ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا، ولا تَسرقنَ، ولا تَزنينَ؟ الآية. قلنا: نعم. فمدّ يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت. قال إسماعيل: فسألتُ جدّتي عن قوله تعالى: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. قالت: نهانا عن النّياحة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٤‏/‏٣٩٤ (٢٠٧٩٧)، ٤٥‏/‏٢٨٨-٢٨٩ (٢٧٣٠٩)، وأبو داود ٢‏/‏٣٤٨ (١١٣٩) مختصرًا، وابن خزيمة ٣‏/‏٢٠٧ (١٧٢٢)، وابن حبان ٧‏/‏٣١٣-٣١٤ (٣٠٤١)، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٠١، من طريق إسحاق بن عثمان الكلابي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية الأنصاري، عن جدته أم عطية به. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٨ (٩٨٦٤): «رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ١‏/‏٩٤-٩٥ (٥٣): «إسناد فيه مقال». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏١٣-١٤ (٢٠٩): «إسناده ضعيف».
١٩
عن أُمّ عطية -من طريق حفصة- قالت: بايعنا النبيّ ﷺ، فقرأ علينا: ﴿أن لا يشركن بالله شيئا﴾، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأةٌ منا يدها، فقالت: فلانة أسعدتني١، وأنا أريد أن أجزيها. فلم يقل شيئًا، فذهبت، ثم رجعت، فما وفَّت امرأة إلا أم سُليم، وأم العلاء، وابنة أبي سَبْرة امرأة معاذ، أو ابنة أبي سَبْرة وامرأة معاذ٢
التخريج
  1. ١هو من إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة. النهاية (سعد).
  2. ٢أخرجه البخاري ٢‏/‏٨٤ (١٣٠٦)، ٦‏/‏١٥٠ (٤٨٩٢)، ٩‏/‏٨٠ (٧٢١٥)، ومسلم ٢‏/‏٦٤٥ (٩٣٦).
٢٠
عن سلمى بنت قيس، قالت: جئتُ رسول الله ﷺ أُبايعه في نسوة من الأنصار، فلما شَرط علينا أن لا نُشرك بالله شيئًا، ولا نَسرق، ولا نَزني، ولا نَقتل أولادنا، ولا نَأتي ببُهتان نَفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نَعصيه في معروف؛ قال: «ولا تَغْشُشن أزواجكنّ». فبايعناه، ثم انصرفنا، فقلتُ لامرأة: ارجعي، فاسأليه ما غشُّ أزواجنا؟ فسألتْه، فقال: «تأخذ ماله فتُحابِي به غيرَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏١٠٣-١٠٤ (٢٧١٣٣)، من طريق ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب بن الحكم بن سليم، عن أمه، عن سلمى بنت قيس به. وأخرجه أيضًا ٤٥‏/‏٣٧٤ (٢٧٣٧٥)، من طريق محمد بن إسحاق، عن رجل من الأنصار، عن أمه سلمى بنت قيس به. قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣١٢ (٧٦٥٩): «فيه رجل لم يُسمّ، وابن إسحاق، وهو مدلس».
٢١
عن أُميمة بنت رُقَيقة، قالت: أتيتُ النبيَّ ﷺ في نساء لنُبايعه، فأَخذ علينا ما في القرآن؛ أن لا نشرك بالله شيئًا، حتى بلغ: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، فقال: «فيما استطعتُنّ وأطقتُنّ». قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، يا رسول الله، ألا تُصافِحنا؟ قال: «إني لا أصافح النساء، إنما قَوْلي لمائة امرأة كقَوْلي لامرأة واحدة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٥٥٦-٥٦٠ (٢٧٠٠٦-٢٧٠١٠)، وابن ماجه ٤‏/‏١٢٨ (٢٨٧٤)، والترمذي ٣‏/‏٤١٧-٤١٨ (١٦٨٧)، والنسائي ٧‏/‏١٤٩ (٤١٨١)، ٧‏/‏١٥٢ (٤١٩٠)، وابن حبان ١٠‏/‏٤١٧ (٤٥٥٣)، والحاكم ٤‏/‏٨٠ (٦٩٤٦)، ٤‏/‏٨١ (٦٩٤٨)، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٧، ٥٩٨، ٥٩٩، ٦٠٠، والثعلبي ٩‏/‏٢٩٧، من حديث أميمة بنت رقيقة به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٩٦ عن رواية أحمد: «إسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٦٣ (٥٢٩).
٢٢
عن أُمّ سَلمة الأنصارية، قالت: قالت امرأة مِن النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نَعصيك فيه؟ قال: «لا تنُحْن». قلت: يا رسول الله، إنّ بني فلان أسعَدوني على عمي، ولابد لي مِن قَضائهنّ. فأبى عليّ، فعاودته مرارًا، فأذِن لي في قضائهنّ، فلم أنُحْ بعد، ولم يبق منّا امرأةٌ إلا وقد ناحتْ غيري١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٩٩-٥٠٠ (٣٥٩٣)، من طريق شهر بن حَوْشَب، عن أم سلمة الأنصارية به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».
٢٣
عن أبي المَلِيح الهُذلي، قال: جاءت امرأةٌ من الأنصار تُبايع النبيَّ ﷺ، فاشترطَ عليها أن لا تُشرك بالله شيئًا، ولا تَسرق، ولا تَزني، فأقرّتْ، فلما قال: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: «أن لا تَنُوحي». فقالت: يا رسول الله، إنّ فلانة أسعَدتني، أفأُسعِدها ثم لا أعود؟ فلم يرخّص لها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منيع -كما في المطالب (٤١٤٧)-، وابن سعد ٨‏/‏٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه. وقال: «مرسل حسن الإسناد».
٢٤
عن مُصعب بن نوح الأنصاري، قال: أدركتُ عجوزًا لنا كانت فيمن بايع النبيَّ ﷺ، قالت: أخذ علينا فيما أخذ: «أن لا تَنُحنَ». وقال: «هو المعروف الذي قال الله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾». فقلتُ: يا نبي الله، إنّ أناسًا قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني، وإنهم قد أصابتهم مصيبة، وأنا أريد أنْ أُسعِدهم. قال: «فانطلِقي فكافِئيهم». ثم إنها أتتْ، فبايعَتْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٨، وأحمد ٢٧‏/‏٨٨ (١٦٥٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. وقال محققو المسند: «حديث صحيح».
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا ينُحْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٨٩٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يَشْقُقن جُيوبهنّ، ولا يَصكُكن خُدودهنّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٥١ (١١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٨
عن جابر بن عبد الله، في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: اشترط عليهن أن لا يَنُحنَ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٩
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: النَّوح. قال: في كلّ شيء وافق لله طاعة، فلم يرض لنبيّه أن يُطاع في معصية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٠
عن سالم بن أبي الجَعد -من طريق منصور- ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: هو النَّوْح، فنهاهنَّ رسول الله ﷺ عن النَّوْح١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٥٧-، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٧‏/‏٤٩٣-٤٩٤ (١٢٢٣٢)، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٥.
٣١
عن عبادة بن الصامت، قال: كُنّا عند النبيِّ ﷺ، فقال: «بايِعوني على أن لا تُشركوا بالله شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تَزنوا» وقرأ آية النساء١، «فمَن وفّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقب في الدنيا فهو كفّارة له، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا فسَتره الله فهو إلى الله؛ إن شاء عذّبه، وإن شاء غفر له»٢
التخريج
  1. ١قال الحافظ في فتح الباري ٨‏/‏٦٤٠: «قوله: وقرأ آية النساء: أي آية بيعة النساء، وهي: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الآية».
  2. ٢أخرجه البخاري ١‏/‏١٢-١٣ (١٨)، ٥‏/‏٥٥ (٣٨٩٢، ٣٨٩٣)، ٦‏/‏١٥٠ (٤٨٩٤)، ٨‏/‏١٥٩ (٦٧٨٤)، ٨‏/‏١٦٢ (٦٨٠١)، ٩‏/‏٤ (٦٨٧٣)، ٩‏/‏٧٩-٨٠ (٧٢١٣)، ٩‏/‏١٣٨ (٧٤٦٨)، ومسلم ٣‏/‏١٣٣٣ (١٧٠٩).
٣٢
عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان يمتحن مَن هاجر إليه مِن المؤمنات بهذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فمَن أقرّ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله: «قد بايعتُكِ». كلامًا، ولا، واللهِ، ما مسّت يدُه يدَ امرأة قطّ في المبايعة، ما بايَعهنّ إلا بقوله: «قد بايعتُكِ على ذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٨٨ (٢٧١٣)، ٦‏/‏١٥٠ (٤٨٩١)، ٧‏/‏٤٩ (٥٢٨٨)، ٩‏/‏٨٠ (٧٢١٤)، ومسلم ٣‏/‏١٤٨٩ (١٨٦٦)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٣٠٣ (٣٢٠١)، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٧٦، والثعلبي ٩‏/‏٢٩٧-٢٩٨.
٣٣
عن عُروة، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت عُتبة بن ربيعة إلى رسول الله ﷺ لتُبايعه، فأخذ عليهن الآية: ﴿أن لا يشركن بالله شيئًا﴾، فلمّا ذكر الزنا وضعتْ يدها على رأسها حياءً، فأَعجب رسولَ الله ﷺ ذلك مِن أمرها. قالت عائشة: قولي ذلك، فما بايعنا رسول الله ﷺ إلا على ذلك، قالت: فنعم إذًا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ٢‏/‏٣٥٩.
٣٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب، فقال: «قل لهنّ: إنّ رسول الله ﷺ يُبايعكُنّ على أن لا تُشركن بالله شيئًا». وكانت هند متنكّرة في النساء، فقال لعمر: «قل لهنّ: ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾». قالتْ هند: واللهِ، إني لَأصيب من مال أبي سُفيان الهَنَةَ١. فقال: «﴿ولا يَزْنِينَ﴾». فقالتْ: وهل تزني الحُرّة؟! فقال: «﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾». قالتْ هند: أنتَ قتلتَهم يوم بدر. قال: «﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾». قال: مَنعهنّ أن يَنُحنَ. وكان أهل الجاهلية يُمزّقنَ الثياب، ويَخدِشنَ الوجوه، ويُقَطّعن الشعور، ويدعون بالويْل والثُّبور٢٣
التخريج
  1. ١الهَنُ والهَنُّ -بالتخفيف والتشديد-: كناية عن الشيء لا تذكره باسمه. النهاية (هنن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٦، من طريق العَوفيّين، عن ابن عباس به. إسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
تعليقات المحققين
  1. ٣قال ابنُ كثير (١٣/٥٣٠): «هذا أثر غريب، وفي بعضه نكارة، والله أعلم؛ فإن أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله يخيفهما، بل أظهرا الصفاء والودّ لهما، وكذلك كان الأمر من جانبه عليه السلام لهما».
٣٥
عن عبد الله بن عباس، قال: شهدتُ الصلاة يوم الفطر مع الرسول ﷺ، فنزل، فأقبلَ حتى أتى النساء، فقال: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ حتى فرغ من الآية كلّها، ثم قال حين فرغ: «آنتُنَّ على ذلك؟». قالت امرأة: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٢٢ (٩٧٩)، ٦‏/‏١٥٠-١٥١ (٤٨٩٥)، ومسلم ٢‏/‏٦٠٢ (٨٨٤).
٣٦
عن عائشة بنت قُدامة بن مظعون، قالت: كنتُ مع أُمّي رائِطة بنت سُفيان، والنبي ﷺ يبايع النسوة، ويقول: «أُبايعكُنّ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا، ولا تَسرقنَ، ولا تَزنينَ، ولا تَقتُلنَ أولادكنّ، ولا تَأتينَ ببُهتان تَفترينه بين أيديكنّ وأرجلكنّ، ولا تَعصينَ في معروف». فأَطرقنَ. قالت: وأنا أسمع كما تسمع أُمّي، وأُمّي تُلقّنني، تقول: أي بُنيّة، قولي: نعم، فيما استطعتِ. فكنتُ أقول كما يقُلنَ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٦١٨ (٢٧٠٦٢)، والطبراني في الكبير ٢٤‏/‏٢٦١ (٦٦٣)، من طريق عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، عن أبيه، عن أمه عائشة بنت قدامة به. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٨ (٩٨٦٥): «فيه عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ١‏/‏٩٣ (٥١): «قلت: عائشة بنت قدامة بن مظعون القرشية الجمحية المدنية ذكرها ابن حبان في الصحابة، وقال: رأت النبي ﷺ يُقبّل عمها عثمان بن مظعون وهو ميت، فإن صحَّ ذلك فلها صُحبة، وإن لم يصح فسنذكرها في التابعين، ثم ذكرها في التابعين، انتهى. ومع ذلك فالإسناد إليها فيه جهالة».
٣٧
عن الشعبي، قال: كان رسول الله ﷺ يُبايع النساء، ووضع على يده ثوبًا، فلما كان بعد كان يَخْبُرُ١ النساء، فيَقرأ عليهنّ هذه الآية: ﴿يا أيها النَّبِيّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن﴾، فإذا أقررنَ قال: «قد بايعتكنّ». حتى جاءت هند امرأة أبي سُفيان، فلما قال: «ولا تَزنينَ». قالت: أوَتزني الحُرّة؟! لقد كُنّا نستحي من ذلك في الجاهلية، فكيف بالإسلام؟! فقال: «ولا تَقتُلنَ أولادكنّ». قالت: أنتَ قتلتَ آباءهم وتُوصينا بأولادهم! فضحك رسول الله ﷺ، فقال: «ولا تَسرقنَ». فقالت: يا رسول الله، إني أصيب من مال أبي سُفيان. فرخّص لها٢
التخريج
  1. ١خَبَرْتُ الأمر أخْبُرُه: إذا عرفته على حقيقته. النهاية (خبر).
  2. ٢أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٥، ٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٣٨
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا فرغ النبيُّ ﷺ مِن بيعة الرجال وهو جالس على الصفا، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أسفل منه، فقال النبي ﷺ: «أُبايعكُنّ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا». وكانت هند بنت عُتبة امرأة أبي سُفيان منتقبة مع النساء، فَرفعتْ رأسها، فقالت: واللهِ، إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيتُكَ أخذْتَه على الرجال، فقد أعطيناكه. فقال النبي ﷺ: ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾. فقالت: واللهِ، إني لَأصيب من مال أبي سُفيان هَنات، فما أدري أتُحِلُّهُنَّ لي أم لا؟ فقال أبو سُفيان: نعم، ما أصبتِ مِن شيء فيما مضى وفيما غير فهو لكِ حلال. فقال النبي ﷺ: «وإنكِ لَهند بنت عُتبة». فقالت: نعم، فاعفُ عما سلف عفا الله عنك. ثم قال: ﴿ولا يَزْنِينَ﴾. قالت: وهل تزني الحُرّة؟! ثم قال: ﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾. فقالت: ربّيناهم صغارًا وقتلتموهم كبارًا، فأنتم وهم أعلم. فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى، ويقال: إنّ النبي ﷺ ضحك من قولها، ثم قال: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ﴾... قالت: واللهِ، إنّ البُهتان لَقبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما تأمر إلا بالرّشد ومكارم الأخلاق١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٢٨٧-٢٨٨): «اختَلفت هيئات مبايعة رسول الله ﷺ النساء بعد الإجماع على أنه لم تمسّ يده يد امرأة أجنبية، فيُروى عن عائشة وغيرها أنه بايع باللسان قولًا، وقال: «إنما قَوْلي لمائة امرأة كقَوْلي لامرأة واحدة». وقالت أسماء بنت يزيد: كنتُ في النسوة المُبايعات فقلت: يا رسول الله، ابسُط يدك نبايعك. فقال لي ﷺ: «إني لا أصافح النساء، لكن آخذ عليهنّ ما أخذ الله عليهنّ»». ثم نقل أنّ النّقاش ذكر حديثًا أنّ النبي ﷺ مدّ يده مِن خارج بيتٍ، ومدّ نساء من الأنصار أيديهنّ من داخله، فبايعهنّ، ثم علَّق بقوله: «وما قدمتُه أثْبت».

نزول الآية

قولانِ
١
عن جابر بن عبد الله، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾، قال: كيف نَمتحنهنّ؟ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئًا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن مقاتل [بن حيّان]، قال: أُنزِلَتْ هذه الآية يوم الفتح، فبايع رسول الله ﷺ الرجال على الصفا، وعمر يبايع النساء تحتها عن رسول الله ﷺ١