سورة نوح | الآية ١٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عامر الشعبي، قال: خرج عمر بن الخطاب يَستسقي، فما زاد على الاستغفار، ثم رجع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما رأيناك استَسقيتَ! فقال: لقد طلبتُ المطر بمَجادِيحِ١ السماء التي يُستنزل بها المطر. ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾. وقرأ الآية التي في سورة هود حتى بلغ: ﴿ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود:٥٢]٢
التخريج
  1. ١المجاديح: واحدها مجدح، والمجدح: نجم من النجوم، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر، فجعل الاستغفار مشبهًا بالأنواء، مخاطبة لهم بما يعرفونه، لا قولًا بالأنواء. النهاية (جدح).
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏٤٣٣-٤٣٤ (٨٤)-، وابن جرير ٢٣‏/‏٢٩٣.
٢
عن الرّبيع بن صَبِيحٍ: أنّ رجلًا أتى الحسن، فشكا إليه الجُدُوبَة، فقال له الحسن: استغفِر الله. وأتاه آخر فشكا إليه الفقر، فقال له: استغفِر الله. وأتاه آخر فقال: ادعُ الله أن يرزقني ابنًا. فقال له: استغفِر الله. وأتاه آخر فشكا إليه جَفاف بساتينه، فقال له: استغفِر الله. فقلنا: أتاك رجالٌ يَشكُون أبوابًا، ويسألون أنواعًا، فأمرتَهم كلّهم بالاستغفار! فقال: ما قلتُ مِن ذات نفسي في ذلك شيئًا، إنما اعتبرتُ فيه قولَ الله سبحانه إخبارًا عن نبيّه نوح عليه السلام أنه قال لقومه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٨/٤١٧-٤١٨) ما جاء عن عمر والحسن، ثم علَّق بقوله: «والاستغفار الذي أحال عليه الحسن ليس هو عندي لفظ الاستغفار فقط، بل الإخلاص والصّدق في الأعمال والأقوال، وكذلك كان استغفار عمر».

تفسير

٤ أقوال
١
قال عطاء: ﴿ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ﴾ يُكثر أموالكم وأولادكم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢٣١.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا﴾، قال: رأى نوحٌ عليه السلام قومًا تَجَزَّعَت١ أعناقهم حِرصًا على الدنيا، فقال: هلمُّوا إلى طاعة الله، فإنّ فيها دَرَك الدنيا والآخرة٢
التخريج
  1. ١تجزعت: تقطعت. التاج (جزع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين أنه قال لسفيان الثوري:... وإذا استبطأت الرزقَ، فأكثر من الاستغفار؛ فإنّ الله قال في كتابه: ﴿استغفروا ربَّكم إنّه كانَ غفّارا * يُرسل السماءَ عليكم مدرارًا * ويُمددكم بأموالٍ وبنينَ﴾ يعني: في الدنيا، والآخرة، ﴿ويجعل لكُم جناتٍ ويجعل لكم أنهارًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٩٣ مطولًا من طريق مالك بن أنس.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ﴾ وذلك أنّ قوم نوح كذّبوا نوحًا زمانًا طويلًا، ثم حَبس الله عليهم المطر، وعَقَمَ أرحام نسائهم أربعين سنة، فهَلكت جنّاتهم ومواشيهم، فصاحوا إلى نوح، فقال لهم: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ من الشّرك، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ للذّنوب، كان ولم يَزل غَفّارًا للذّنوب، ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾ يعني: المطر، يجيء به مِدرارًا، يعني: مُتتابِعًا، ﴿ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ﴾ يعني: البساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا﴾ فدعاهم نوح إلى توحيد الله تعالى، قال: إنكم إذا وحَّدتم تُصيبون الدنيا والآخرة جميعًا١