سورة الأنفال | الآية ١٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن القاسم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لم أُبْعَث لأُعَذِّب بعذاب الله، إنما بُعِثْتُ لضرب الأعناق، وشَدِّ الوثاق»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٤٨٥ (٣٣١٤٥)، وابن جرير ١١‏/‏٧٠ مرسلا. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٣٤.
٢
عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيفٍ، قال: قال لي أبي: يا بُنيَّ، لقد رأيتُنا يوم بدر، وإنّ أحدَنا لَيُشيرُ بسيفِه إلى رأس المشرك، فيقعُ رأسُه عن جسده قبل أن يصلَ إليه السيف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٣
عن أبي داود المازني، قال: بَيْنا أنا أتَّبِعُ رجلًا من المشركين يوم بدر، فأَهْوَيْتُ إليه بسيفي، فوَقَع رأسُه قبل أنْ يصل سيفي إليه، فعرَفتُ أن قد قَتَله غيري١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٤
عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- قال: كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، وأسلمَتْ أم الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهابُ قومه، ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب عدو الله قد تخلَّف عن بدر، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر كَبَتَه الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعِزًّا، وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح١ وأَنْحَتُها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس أنْحَتُ القِداح، وعندي أم الفضل جالسة، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طُنُبِ٢ الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم. فقال أبو لهب: إلَيَّ يا ابن أخي، فعندك الخبر. فجلس إليه والناس قيام عليه، قال: يا ابن أخي، أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله مع ذلك ما لُمْت الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خيل بُلْقٍ٣ بين السماء والأرض، لا والله ما تُلِيقُ شيئًا، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طُنُبَ الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال: فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، فثاوَرْتُه٤، فاحتملني فضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني، وكنت رجلًا ضعيفًا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عُمُد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فَلَقَتْ في رأسه شَجَّةً مُنكَرة، وقالت: تستضعفه أنْ غاب عنه سيده؟ فقام مُوَلِّيًا ذليلًا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعَدَسَةُ٥ فقتلته٦
التخريج
  1. ١جمع قَدَحٍ، وهو الذي يُؤكل فيه. وقيل: هي جمع قِدْح، وهو السهم الذي كانوا يَسْتّقْسِمون به، أو الذي يُرْمى به عن القوس. النهاية (قدح).
  2. ٢الطُّنُبُ: أحد أطناب الخيمة، فاسْتعير للطرف والناحية. ينظر: النهاية (طنب).
  3. ٣البُلْقُ جمع أبْلَق، والبَلَقُ -محركة-: سواد وبياض. القاموس (بلق).
  4. ٤المثاورة: المواثبة. الصحاح (ثور).
  5. ٥العَدَسَةُ: هي بَثْرةٌ تُشبه العَدَسَةَ، تخرج في مواضع من الجسد، من جنس الطّاعون، تَقْتُل صاحبها غالبًا. النهاية (عدس).
  6. ٦تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٣٤، ٣٣٥، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣٣٥، ٣٣٦.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ سِماكٍ الحنفي-، قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثَرِ رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزُوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خُطِم أنفه، وشُقَّ وجهه، كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري، فحَدَّث بذلك رسول الله ﷺ، فقال: «صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣٨٣-١٣٨٥ (١٧٦٣). وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٣٢.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كان الذي أسر العباس أبو اليَسَر كعب بن عمرو أخو بني سَلِمَةَ، وكان أبو اليَسَر رجلًا مَجْمُوعًا، وكان العباس رجلًا جَسِيمًا، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليَسَر: «كيف أسَرْتَ العباس؟». قال: يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: «لقد أعانك عليه ملك كريم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة ص٤٤٧، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٧١-٤٧٢ (٤٠٢)، وابن جرير ٦‏/‏٢٤-٢٥. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٣٥، من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا، الحسن بن عمارة قال فيه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك». والحكم بن عتيبة مدلّسٌ وفي سماعه من مقسم كلام. ينظر: جامع التحصيل للعلائي ص١٦٧.

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: يعني بالبنان: الأطراف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٢-٧٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرْني عن قوله تعالى: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾. قال: أطرافُ الأصابع، وبلغة هُذَيْل: الجسدُ كلُّه. قال: فأنشِدْني في كِلْتَيْهما. قال: نعم، أما أطرافُ الأصابع فقول عنترةَ العبسي١: فنِعْمَ فوارسُ الهَيْجاءِ قَوْمي إذا عُلِق الأعنَّة بالبنانِ وقال الهُذَليُّ في الجسد: لها أسدٌ شاكي البنانِ مُقَذَّفٌ٢ له لِبَدٌ٣ أظفارُه لم تُقَلَّمِ٤٥
التخريج
  1. ١شرح ديوان عنترة ص١٥٥.
  2. ٢أي: كثير اللحم. اللسان (قذف).
  3. ٣اللِّبْدة -بالكسر-: شعر زُبرة الأسد، أي: ما بين الكتفين. اللسان (زبر).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى الطستي، وينظر: الإتقان ٢‏/‏١٠٢ وفيه دون البيت الأخير.
تعليقات المحققين
  1. ٥رجَّحَ ابن عطية (٤/١٥١) أنّ البنان: أطراف الأصابع، فقال: «هذا هو القول الصحيح. فعلى هذا التأويل -وإن كان الضرب في كل موضع مباحًا- فإنما قصد أبلغ المواضع؛ لأن المقاتل إذا قطع بنانه استأسر، ولم ينتفع بشيء من أعضائه في مكافحة وقتال». وهذا ما ذَهَبَ إليه ابن جرير (١١/٧٢) أيضًا.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: كل مَفْصِلٍ١٢
التخريج
  1. ١المَفصِل: هو ما بين كل أُنْمُلَتَين. النهاية (فصل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾: يعني: الأطراف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٣.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: الأطراف. ويقال: كلُّ مَفْصِلٍ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٤/١٥١) على هذا القول بقوله: «المعنى على هذا: واضربوا منهم في كل موضع».
٧
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: كلَّ مَفْصِلٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دِعامة: ﴿فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: ما وقَعتْ يومئذ ضربة إلا برأس أو وجْه أو مَفْصِلٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واضْرِبُوا﴾ بالسيف ﴿مِنهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ يعني: الأطراف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٤.
١٠
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: الأطراف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٣.
١١
عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق هِقْلِ بن زياد- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: اضْرِبْ منه الوجه والعين، وارْمِه بشهاب من نار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إن المشركين من قريش لما خرجوا لِيَنصروا العِير ويُقاتِلوا عليها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلَبوا المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظَّمَأ، فجعلوا يصلون مُجْنِبِين ومُحْدِثين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزنَ، فقال لهم: أتزعُمون أن فيكم النبي، وأنكم أولياء الله، وقد غُلِبتم على الماء، وأنتم تصلون مُجْنِبِين ومُحْدِثين؟! حتى تعاظمَ ذلك في صدور أصحاب النبي ﷺ، فأنزل الله من السماء ماءً حتى سال الوادي، فشَرِب المؤمنون، وملئوا الأسقية، وسقَوُا الركاب، واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طَهورًا، وثَبَّت الأقدام، وذلك أنه كانت بينَهم وبين القوم رَمْلَةٌ، فبعث الله المطرَ عليها، فضربها حتى اشتدَّت وثبَت عليها الأقدام، ونفَر النبي ﷺ بجميع المسلمين، وهم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا؛ منهم سبعون ومائتان من الأنصار، وسائرُهم من المهاجرين، وسيِّد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة لكِبَر سِنِّه، فقال عتبة: يا معشر قريش، إني لكم ناصح، وعليكم مشفق، لا أدَّخِرُ النصيحة لكم بعد اليوم، وقد بلغتم الذي تريدون، وقد نجا أبو سفيان، فارجعوا وأنتم سالمون، فإن يكن محمد صادقًا فأنتم أسعدُ الناس بصدقه، وإن يكُ كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حقَن دمه. فالتفتَ إليه أبو جهل، فشَتمه، وقَبَّح وجهه، وقال له: قد امتلأتْ أحشاؤك رعبًا. فقال له عتبة: ستَعلَمُ اليوم مَن الجبان المفسد لقومه. فنزَل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، حتى إذا كانوا قُرْبَ أسِنَّة المسلمين قالوا: ابعثوا إلينا عِدَّتَنا منكم نقاتلْهم. فقام غِلْمَةٌ من بني الخزرج، فأجلسهم النبي ﷺ، ثم قال: «يا بني هاشم، أتبعثون إلى إخوتكم -والنبي منكم- غِلْمَة بني الخزرج؟». فقام حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، فمشَوا إليهم في الحديد، فقال عتبة: تكلَّموا نعرفْكم، فإن تكونوا أكفاءَنا نقاتِلْكم. فقال حمزة: أنا أسدُ الله، وأسدُ رسول الله ﷺ. فقال له عتبة: كُفْءٌ كريم. فوثَب إليه شيبة، فاختلفا ضربتين، فضربه حمزة فقتله، ثم قام علي بن أبي طالب إلى الوليد بن عتبة، فاختلفا ضربتين، فضرَبه عليٌّ فقتَله، ثم قام عبيدة، فخرَج إليه عتبة، فاختلفا ضربتين، فجرَح كلُّ واحد منهما صاحبَه، وكَرَّ حمزة على عتبة فقتله، فقام النبي ﷺ، فقال: «اللهمَّ ربَّنا، أنزَلتَ عَلَيَّ الكتاب، وأَمَرْتني بالقتال، ووَعَدتني النصر، ولا تخلفُ الميعاد». فأتاه جبريل، فأنزَل عليه: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ [آل عمران:١٢٤]. فأوحى الله إلى الملائكة: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾. فقُتل أبو جهل في تسعةٍ وستين رجلًا، وأُسرَ عُقْبَة بن أبي مُعَيطٍ فقُتل صبرًا، فوفّى ذلك سبعين، وأُسِر سبعون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٣
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- قال: ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾، أي: وآزِروا الذين آمنوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٧.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن خُثَيْمٍ- قال: لم تُقاتلِ الملائكةُ إلا يومَ بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٥٤.
١٥
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: ثم أخْبَرهم بما أوحى إلى الملائكة من نصرهم، فقال: ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم﴾ الآية والتي بعدها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٧، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏١٠١-١١٩. وتقدم بتمامه مطولًا في سياق قصة بدر.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ﴾ ولَمّا صَفَّ القوم أوحى الله عز وجل ﴿إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا﴾ فبشروا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالنصر، فكان الملَك في صورة بشر في الصف الأول، فيقول: أبشروا، فإنكم كثير وعددهم قليل؛ فالله ناصركم. فيرى الناس أنه منهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٤. وفي تفسير البغوي ٣‏/‏٣٣٤ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
١٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾، أي: فآزِروا الذين آمنوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٤/١٤٩-١٥٠بتصرف): «قوله: ﴿فثبتوا﴾ يحتمل أن يكون بالقتال معهم على ما روي، ويحتمل بالحضور في حَيِّزهم والتأنيس لهم بذلك، ويحتمل أن يريد: فَثَبِّتوهم بأقوال مُؤْنِسَة مُقَوِّيَة للقلب، وروي في ذلك أن بعض الملائكة كان في صورة الآدميين، فكان أحدهم يقول للذي يليه من المؤمنين: لقد بلغني أن الكفار قالوا: لئن حمل المسلمون علينا لننكشفن. ويقول آخر: ما أرى الغلبة والظفر إلا لنا. ويقول آخر: أقدِمْ يا فلان. ونحو هذا من الأقوال المثبتة... ، ويحتمل أيضًا أن يكون التثبيت الذي أمر به ما يلقيه الملك في قلب الإنسان بلمته مِن تَوَهُّم الظَّفَر واحتقار الكفار، ويجري عليه من خواطر تشجيعه، ويقوِّي هذا التأويل مطابقة قوله تعالى: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، وإن كان إلقاء الرعب يطابق التثبيت على أي صورة كان التثبيت، ولكنه أشبه بهذا؛ إذ هي من جنس واحد... ، وعلى هذا التأويل يجيء قوله: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ مخاطبة للملائكة، ثم يجيء قوله تعالى: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عن صورة الحال، كما تقول -إذا وصفت حربًا لمن تخاطبه-: لقينا القوم وهزمناهم، فاضرب بسيفك حيث شئت، واقتل، وخذ أسيرك. أي: هذه كانت صفة الحال... ، ويحتمل أن يكون ﴿سألقي﴾ إلى آخر الآية خبرًا يخاطب به المؤمنين عما يفعله في الكفار في المستقبل كما فعله في الماضي، ثم أمرهم بضرب الرقاب والبنان تشجيعًا لهم وحضًّا على نصرة الدين». وبنحوه قال ابنُ جرير (١١/٦٩)، وابنُ كثير (٧/٣٢). وقال ابنُ القيم (١/٤٣٨): «قيل في تفسيرها: قَوُّوا قلوبهم، وبَشِّروهم بالنصر. وقيل: احضروا معهم القتال. والقولان حقّ؛ فإنهم حضروا معهم القتال، وثبتوا قلوبهم».
١٨
عن أحمد بن داود الحدّاد -من طريق عباد بن الوليد- يقول: لم يقل الله لشيء إنَّه معه إلا للملائكة يوم بدر، قال: ﴿أني معكم﴾ بالنصر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٧.
١٩
قال عطاء [بن أبي رباح]: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، يريد: الخوف من أوليائي١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٣٣٤.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ بتوحيد الله عز وجل يوم بدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٤.
٢١
قال عبد الله بن عباس: معناه: واضربوا فوق الأعناق، أي: الأعناق فما فوقها١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٣٤. وقال عَقِبَه: نظيره قوله: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين﴾ أي: اثنتين فما فوقهما.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٦/٥٨٤) مُبَيِّنًا عِلَّة هذا القول: «قالوا:»على«و»فوق«معناهما متقاربان، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر».
٢٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يقول: اضربوا الرِّقاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يقول: الرُّءوس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠، ٧١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ جرير (١١/٧١) عِلَّة هذه المقالة بقوله: «واعتلّ قائلو هذه المقالة بأن الذي فوق الأعناق: الرؤوس. قالوا: وغير جائز أن تقول: فوق الأعناق، فيكون معناه: الأعناق. قالوا: ولو جاز ذلك، جاز أن يقال: تحت الأعناق، فيكون معناه: الأعناق. قالوا: وذلك خلاف المعقول من الخطاب، وقلبٌ لمعاني الكلام». وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/١٥٠) على هذا التأويل، بقوله: «وهذا التأويل أنبلها». ونقل عن المبرد قوله: «وفي هذا إباحة ضرب الكافر في الوجه».
٢٤
قال الحسن البصري: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يعني: فاضربوا الأعناق١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٦٨-.
٢٥
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، قال: اضرِبوا الأعناق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ جرير (١١/٧٠) حجة هذا القول بقوله: «احتج قائلو هذه المقالة بأن العرب تقول: رأيت نفس فلان. بمعنى: رأيته. قالوا: فكذلك قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، إنما معناه: فاضربوا الأعناق». وعلَّقَ ابنُ كثير (٧/٣٣بتصرف) عليه بقوله: «يشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى: ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق﴾ [محمد:٤]. وقال رسول الله ﷺ: «إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت بضرب الرقاب وشَدِّ الوَثاق»».
٢٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضربٍ على الأعناق وعلى البَنان، مثلَ سِمَةِ النار قد أُحرِق به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٨.
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: علّمهم الله كيف يصنعون، فقال: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ﴾، يعني: الرقاب، تقول العرب: لأضربن فوق رأسك. يعني: الرقاب١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلاف في تأويل قوله تعالى: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ معناه: فاضربوا الأعناق، و﴿فوق﴾ صلة زائدة في الكلام. والثاني: أنّ معناه: واضربوا الرؤوس. والثالث: فاضربوا على الأعناق. وذَهَبَ ابنُ جرير (١١/٧١) إلى أنّ الآية تحتمل الأقوال الثلاثة؛ لعدم الدليل على تخصيص أحدها، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين، مُعَلِّمَهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف: أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل. وقوله: ﴿فوق الأعناق﴾ محتمل أن يكون مرادًا به: الرؤوس، ومحتمل أن يكون مرادًا به: من فوق جلدة الأعناق، فيكون معناه: على الأعناق. وإذا احتمل ذلك، صح قول من قال: معناه: الأعناق. وإذا كان الأمر محتملًا ما ذكرنا من التأويل، لم يكن لنا أن نوجِّهه إلى بعض معانيه دون بعض، إلا بحجة يجب التسليم لها، ولا حجة تدلّ على خصوصه، فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم، أصحابَ نبيه ﷺ الذين شهدوا معه بدرًا». وزاد ابنُ عطية (٤/١٥٠-١٥١) قولين آخرين، فقال: «ويحتمل عندي أن يريد بقوله: ﴿فوق الأعناق﴾ وصف أبلغ ضربات العنق وأحكمها، وهي الضربة التي تكون فوق عظم العنق ودون عظم الرأس في المفصل، وينظر إلى هذا المعنى قول دُريد بن الصِّمَّة الجُشَمَيّ لابن الدُّغُنَّة السُّلَمي، حين قال له: خذ سيفي، وارفع به عن العظم، واخفض عن الدماغ، فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال.... فيجيء على هذا ﴿فوق الأعناق﴾ متمكنًا. وقال ابن قتيبة: ﴿فوق﴾ في هذه الآية بمعنى (دون)». ثم اسْتَدْرَكَ على قول ابن قتيبة قائلًا: «وهذا خَطَأٌ بيِّنٌ، وإنما دخل عليه اللبس من قوله تعالى: ﴿ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة:٢٦] أي: فما دونها. قال القاضي أبو محمد: وليست ﴿فوق﴾ هنا بمعنى: دون، وإنما المراد فما فوقها في القلة والصغر، فأشبه المعنى دون».
٢٨
عن بعض بني ساعدة قال: سمِعتُ أبا أُسَيدٍ مالك بن ربيعة [الساعدي] بعدَما أُصِيب بصرُه يقول: لو كنتُ معكم ببدرٍ الآن ومعي بصرى لأخبَرْتُكم بالشِّعْبِ الذي خرَجتْ منه الملائكة، لا أشكُّ ولا أتمارى، فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى الله إليهم: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا﴾، وتثبيتُهم: أن الملائكة تأتي الرجل في صورة الرجل يعرِفُه، فيقول: أبشِروا، فإنهم ليسوا بشيءٍ والله معكم، كُرُّوا عليهم. فلما رأى إبليس الملائكة نكَص على عَقِبَيه، وقال: إني بريءٌ منكم. وهو في صورة سُراقة، وأقبَل أبو جهل يُحَضِّضُ أصحابَه، ويقول: لا يَهُولَنَّكم خِذلانُ سُراقةَ إيّاكم، فإنه كان على موعدٍ من محمد وأصحابه. ثم قال: واللاتِ والعزّى لا نرجعُ حتى نُقَرِّنَ محمدًا وأصحابَه في الحبال، فلا تقتُلوا، وخذوهم أخذًا١