قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُمْ لا أيْمانَ لَهُمْ﴾؛ لأنهم نقضوا العهد الذي كان بالحديبية١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لعلهم ينتهون﴾، يعني: أهل العهد من المشركين١
٦
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَنْتَهُونَ﴾ عن نقض العهد، ولا يَنقُضون١
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾: عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام١
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ يعني: نقضوا عهدَهم، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ واعد كُفّار مكة سنتين، وأنهم عمدوا فأعانوا كِنانة بالسِّلاح على قتال خزاعة، وخزاعة صُلْح النبي ﷺ، فكان في ذلك نكثٌ للعهد، فاستحلَّ النبيُّ ﷺ قتالَهم، فذلك قوله: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾، ﴿وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ فقالوا: ليس دينُ محمد بشيء١
٩
عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير: أنّه كان في عهد أبي بكر إلى الناس حينَ وجَّهَهم إلى الشام، فقال: إنّكم ستَجِدون قومًا مُحَوَّقةً١ رءوسُهم، فاضرِبوا مقاعدَ الشيطان منهم بالسيوف، فواللهِ، لأن أقتُلَ رجلًا منهم أحبُّ إلَيَّ مِن أن أقتُلَ سبعينَ مِن غيرِهم، وذلك بأنّ الله تعالى يقول: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾٢
١٠
عن زيد بن وهب، في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: كُنّا عندَ حذيفةَ [بن اليمان]، فقال: ما بَقِي مِن أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا مِن المنافقين إلا أربعة. فقال أعرابيٌّ: إنّكم -أصحابَ محمدٍ ﷺ- تُخْبِروننا بأمورٍ لا نَدْري، فما بالُ هؤلاء الذين يَبْقُرون١ بيوتَنا، ويَسْرِقون أعلاقَنا٢؟ قال: أولئك الفُسّاق، أجَلْ، لم يَبْقَ منهم إلا أربعة؛ أحدُهم شيخٌ كبيرٌ، لو شَرِب الماءَ البارد لَما وجَد بَرْدَه٣
١١
عن حذيفة بن اليمان -من طريق زيد بن وهب- أنّهم ذكَروا عندَه هذه الآية، فقال: ما قُوتِل أهلُ هذه الآيةِ بعد١
١٢
عن علي بن أبي طالب، قال: واللهِ، ما قُوتِل أهلُ هذه الآية منذُ أُنزِلت: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم﴾ الآية١
١٣
عن مصعب بن سعد، قال: مَرَّ سعد [بن أبي وقاص] برجلٍ مِن الخوارج، فقال الخارجيُّ لسعد: هذا مِن أئمةِ الكفر. فقال سعد: كَذَبْتَ، بل أنا قاتَلْتُ أئِمَّةَ الكفر١
١٤
عن عبد الله بن عباس، ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: رءوس قريش١
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، يعني: أهل العهد من المشركين، سمّاهم: أئمة الكفر، وهم كذلك١
١٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: أبو سفيان بن حرب منهم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: أبو سفيان١
١٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، يعني: رءوس المشركين، أهل مكة١
٢٠
عن الحسن البصري، ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: الدَّيْلمُ١
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أئمة الكفر﴾، قال: أبو سفيان بن حرب، وأُمَيَّةُ بن خلف، وعُتْبةُ بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسُهَيلُ بن عمرو، وهم الذين نكَثوا عهدَ الله، وهَمُّوا بإخراجِ الرسول ﷺ من مكة١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾ إلى: ﴿ينتهون﴾: هؤلاء قريش، يقول: إن نكثوا عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام وطعنوا فيه، فقاتلوهم١
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾، يعني: قادة الكُفْر؛ كفار قريش: أبا سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وغيرهم١٢
٢٥
عن حذيفة بن اليمان -من طريق صِلَة بن زُفَر- ﴿لا أيمان لهم﴾، قال: لا عُهُودَ لهم١
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم﴾، يقول اللهُ لنبيِّه ﷺ: وإن نكَثوا العهدَ الذي بينك وبينهم فقاتِلْهم؛ إنهم أئمةُ الكفر١
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾، قال: عهدَهم١
قراءات
قول واحد
١
عن الحسن البصري أنّه قرأ: ‹إنَّهُمْ لَآ إيمانَ› بكسر الألف١٢
نزول الآية
قولانِ
١
قال عبد الله بن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش يومئذٍ الذين نقضوا العهد، وهم الذين هَمُّوا بإخراج الرسول١
٢
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾: إنّ رسول الله ﷺ كان وادَعَ أهل مكة سنة، وهو يومئذ بالحديبية، فحبسوه عن البيت، ثم صالحوه على أنّك ترجع عامَك هذا، ولا تَطَأ بلدَنا، ولا تنحر البُدْن من أرضنا، وأن نُخَلِّيها لك عامًا قابلًا ثلاثة أيام، ولا تأتينا بالسلاح إلا سلاحًا تجعلها في قِراب١، وأنّه مَن صَبَأَ مِنّا إليك فهو إلينا رَدٌّ. فصالحهم رسول الله على ذلك، فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، ثم إنّ حلفاء رسول الله من خُزاعة قاتلوا حلفاء بني أُمِيَّة مِن بني كنانة؛ فأَمَدَّتْ بنو أُمَيَّةَ حلفاءَهم بالسلاح والطعام، فركب ثلاثون رجلًا من حُلفاء رسول الله من خُزاعة، فيهم بديل بن ورقاء، فناشدوا رسول الله الحِلْف، فأمر رسول الله ﷺ أن يعين حلفاءه، وأنزل الله على نبيه: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾: لا عهد لهم؛ ﴿لعلهم ينتهون﴾٢