قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أغرقنا بعد﴾ أهل السفينة ﴿الباقين﴾ يعني: مَن بقي منهم مِمَّن لم يركب السفينة، ﴿إن في ذلك لآية﴾ يقول: إنّ في هلاك قوم نوح لعبرة لِمَن بعدهم مِن هذه الأمة، ليحذروا مثل عقوبتهم. ثم قال تعالى: ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين بتوحيد الله عز وجل. يقول: كان أكثرهم كافرين بالتوحيد، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يُعَذَّبوا في الدنيا. ثم قال سبحانه: ﴿وإن ربك لهو العزيز﴾ في نِقْمَته منهم بالغرق، ﴿الرحيم﴾ بالمؤمنين إذ نَجّاهم من الغرق، إنّما ذكر الله تعالى تكذيب الأمم الخالية رسلهم لَمّا كذَّب كُفّار قريش النبيَّ ﷺ بالرسالة، أخبر الله عز وجل النبيَّ ﷺ أنه أرسله كما أرسل نوحًا وهودًا وصالحًا ولوطًا وشعيبًا، فكذبهم قومهم، فكذلك أنت، يا محمد. وذكر عقوبة الذين كذبوا رسلهم لئلا يُكَذِّب كفار قريش محمدًا ﷺ، فحذَّرهم مثلَ عذاب الأمم الخالية١
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم أغرقنا بعد﴾ من أنجينا في السفينة ﴿الباقين﴾ وهم قوم نوح، وفيها تقديم، ثم أغرقنا الباقين بعد١