سورة التوبة | الآية ١٢٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

النسخ في الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾، قال: هذا حين كان الإسلام قليلًا، لم يكن لأحد أن يَتَخَلَّف عن رسول الله ﷺ، فلمّا كَثُر الإسلامُ وفشا قال الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٧٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٠٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف هل هذه الآية محكمة أم منسوخة. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٧٣-٧٤) مستندًا إلى عدم التنافي بين الآيتين القولَ بالإحكام، دون القول بالنسخ الذي قاله ابن زيد والسدي، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك عندي: أنّ الله عنى بها الذين وصفهم بقوله: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم﴾ الآية [التوبة:٩٠]. ثم قال -جلَّ ثناؤه-: ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا عن رسول الله، ولا لمن حولهم من الأعراب الذين قعدوا عن الجهاد معه، أن يتخلفوا خلافه، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. وذلك أنّ رسول الله ﷺ كان ندب في غزوته تلك كلَّ مَن أطاق النهوض معه إلى الشخوص إلا مَن أذِن له، أو أمره بالمقام بعده، فلم يكن لِمَن قدر على الشخوص التَّخَلُّف، فعدَّد -جلَّ ثناؤه- من تخلف منهم، فأظهر نفاق مَن كان تخلفه منهم نفاقًا، وعَذَرَ مَن كان تخلفه كان لعذر، وتاب على مَن كان تخلفه تفريطًا مِن غير شكٍّ ولا ارتياب في أمر الله، إذ تاب مَن خطأ ما كان منه مِن الفعل. فأمّا التخلف عنه في حال استغنائه فلم يكن محظورًا، إذا لم يكن عن كراهته منه ﷺ ذلك، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم، فليس بفرض على جميعهم النهوض معه، إلا في حال حاجته إليهم لما لا بد للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم، واستنهاضه إيّاهم، فيلزمهم حينئذ طاعته. وإذا كان ذلك معنى الآية لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخةً للأخرى، إذ لم تكن إحداهما نافيةً حكم الأخرى مِن كل وجوهه، ولا جاء خبر يُوجِب الحُجَّة بأن إحداهما ناسخة للأخرى». وعلَّق ابنُ عطية (٤/٤٣٢) بعد ذكره للقولين بقوله: «وهذا كلُّه في الانبعاث إلى غزوِ العَدُوِّ على الدخول في الإسلام، وأمّا إذا ألَمَّ العدوُّ بجهةٍ فمُتَعَيِّنٌ على كُلِّ أحدٍ القيامُ بذَبِّه ومكافحته».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾: هذا إذا غزا نبيُّ الله بنفسه فليس لأحدٍ أن يتخلف. ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي ما تَخَلَّفْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تغزو في سبيل الله، لكنِّي لا أجد سَعَةً فأنطلق بهم معي، ويَشُقُّ عَلَيَّ -أو أكْرَهُ- أن أدعهم بعدي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٧٢.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة﴾ الآية، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التى تليها: ﴿وما كان المؤمنون لِيَنفِروا كافة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن عبد الرحمن الأوزاعي، وإبراهيم بن محمد الفزاري، وعبد الله بن المبارك، وعيسى بن يونس السَّبيعي - من طريق الوليد بن مسلم- أنّهم قالوا في قوله تعالى: ﴿ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح﴾، قالوا: هذه الآيةُ للمسلمين إلى أن تقوم الساعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٢، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٩.
٥
عن ابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي -من طريق الوليد بن مسلم- قالوا في هذه الآية: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ إلى آخر الآية: إنّها لِأَوَّلِ هذه الأُمَّة وآخرِها مِن المجاهدين في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٢.

تفسير

٩ أقوال
١
قال الحسن البصري: لا يرغبوا بأنفسهم أن يصيبهم مِن الشدائد، فيختاروا الخَفْضَ والدَّعَة، ورسولُ الله ﷺ في مَشَقَّةِ السَّفَر ومُقاساة التَّعَب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٩، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٠٩-١١٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المؤمنين الذين لم يَتَخَلَّفوا عن غزاة تبوك، فقال: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ عن غَزاة تبوك، ﴿ولا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٢-٢٠٣.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ولا مخمصة﴾، قال: مَجاعَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٠٨.
٤
وعن قتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٨.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا يصيبهم ظمأ﴾ قال: العَطَش، ﴿ولا نصب﴾ قال: العناء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٠٨. وقد سقط اسم السدي في المطبوعة عند تفسير قوله: ﴿ظمأ﴾.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ يعني: عَطَشًا، ﴿ولا نَصَبٌ﴾ يعني: ولا مَشَقَّة في أجسادهم، ﴿ولا مَخْمَصَةٌ﴾ يعني: الجوع والشِّدة ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٢-٢٠٣.
٧
عن عليٍّ: أنّ النبيَّ ﷺ أراد أن يغزو، فدعا جعفرًا١، فأمره أن يتخلَّف على المدينة، فقال: لا أتخلَّف بعدَك أبدًا. فأرسل رسولُ الله ﷺ فدعاني، فعزم عَلَيَّ لَما تَخَلَّفْتُ قبل أن أتَكَلَّم، فبَكَيْتُ، فقال رسول الله ﷺ: «ما يُبكيك؟». قلت: يبكيني خصال غير واحدة؛ تقول قريش غدًا: ما أسرع ما تَخَلَّف عن ابنِ عمِّه وخَذَله، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتَعَرَّض للجهاد في سبيل الله؛ لأنّ الله عز وجل يقول: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾، فكنت أريدُ أن أتَعَرَّض للأجر، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتَعَرَّض لفضل الله. فقال رسول الله ﷺ: «أمّا قولك: تقول قريش: ما أسرع ما تخَلَّف عن ابن عمِّه وخذله. فإنّ لك فِيَّ أسوة، قد قالوا لي: ساحِر، وكاهن، وكذّاب. وأمّا قولك: أتعرض للأجر مِن الله. أما ترضى أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيَّ بعدي. وأما قولك: أتعرَّض لفضل الله، فهذان بهاران من فلفل جاءنا من اليمن، فبِعْهُ، واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكما الله من فضله»٢
التخريج
  1. ١في المطبوع: جعفر.
  2. ٢أخرجه البزار في البحر الزخّار المعروف بمسند البزار ٣‏/‏٥٩-٦٠ (٨١٧). قال البزار: «وهذا الحديث لا يحفظ عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وحكيم بن جبير فقد تقدم ذكرنا له في غير هذا الموضع لضعفه». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١١٠: «رواه البزار، وفيه حكيم بن جبير، وهو متروك».
٨
قال عبد الله بن عباس: بكُلِّ رَوْعَةٍ١ تنالهم في سبيل الله سبعين ألف حسنة٢
التخريج
  1. ١الروع: الفزع. النهاية (روع).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٥‏/‏١١٠.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا﴾ مِن سَهْل، ولا جبل ﴿يَغِيظُ الكُفّارَ ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ﴾ مِن عدوِّهم ﴿نَيْلًا﴾ مِن قتلٍ فيهم، أو غارةٍ عليهم؛ ﴿إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ يعني: جزاء المحسنين، ولكن يجزيهم بإحسانهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٢-٢٠٣.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عمرو بن مالك، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ قال رسولُ الله ﷺ: «والَّذي بعثني بالحقِّ، لولا ضعفاءُ الناسِ ما كانتْ سَرِيَّةٌ إلا كنتُ فيها»١