سورة النحل | الآية ١٢١

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

وقفات مع سور وآيات
نوح ﴿ إنه كان عَـبْـداً شكورا ﴾ .. إبراهيم ﴿ شاكراً لأنعمه ﴾ .. داود ﴿ اعملوا آل داود شكرا ﴾.. وأنـــــت ؟
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
قال تعالى عن إبراهيم: (شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ)، وقال: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) ، فجمع النعمة في آية النحل جمع قلة (أنعم)؛ لأن نعم الله لا تحصى، وإنما يستطيع الإنسان معرفة بعضها وشكرها وهو ما كان من إبراهيم، فذكر جمع القلة في هذا المقام، أما آية لقمان فجمعها جمع كثرة (نعمه)؛ لأنها في مقام تعداد نعمه وفضله على الناس جميعًا.
فاضل السامرائي
وقفات مع سور وآيات
من كان مصطبغا بشكر نعم الله ، اصطفاه الله واجتباه (شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم)
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
قال تعالى ( شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) كن دائماً من الشاكرين فلا تنسيك النعمة شكر المُنعم
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(شَاكِرًا لأنْعمِهِ)آتاه الله في الدنيا حسنة، وأنعم عليه بنعم ظاهرة وباطنة، فقام بشكرها، فكان نتيجة هذه الخصال الفاضلة أن (اجْتَبَاهُ ) ربه
تفسير السعدي
وقفات مع سور وآيات
قال الله عن إبراهيم (شاكرا لأنعمه) ثم قال (اجتباه). الله يصطفي الشاكرين .
صورة توضيحية
عقيل الشمري
بلاغة القرآن
آية (١٢١) : (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) * الفرق بين أنعُم ونِعَم: أنعم جمع قِلّة، نِعم جمع كثرة ونعم الله تعالى لا تحصى ولا يمكن أن تُشكر ولا نستطيع شكرها. في سورة النحل: الله تعالى أثنى على إبراهيم لأنه كان شاكراً لأنعم الله تعالى أي القليل من النِعم لأنه لا يمكن لأحد أن يشكر نِعَم الله تعالى التي لا تُحصى. في سورة لقمان (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)) الإسباغ هو الإفاضة في ذكر النِِعم والله تعالى لم يسبغ علينا أنعماً ولكنه أسبغ نعماً ظاهرة وباطنة لا تُحصى.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (121): * ما الفرق بين أنعُم ونِعَم؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة النحل (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121)) شاكراً لأنعمه وفي سورة لقمان (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20)) نِعمه هل هي نِعَم واحدة؟ أنعم جمع قِلّة على وزن أفعُل، نِعم جمع كثرة. ونعم الله تعالى لا تحصى ولا يمكن أن تُشكر ولا نستطيع شكرها فالله تعالى مدح إبراهيم على أنه شكر الأنعم أي القليل من النِعم فمدحه على ذلك لأنه لا يمكن لأحد أن يشكر نِعَم الله تعالى التي لا تُحصى فأثنى على ابراهيم لأنه كان شاكراً لأنعم الله تعالى. والله تعالى لم يسبغ علينا أنعماً ولكنه أسبغ نعماً ظاهرة وباطنة لا تُحصى. والإسباغ هو الإفاضة في ذكر النِِعم. قال تعالى في سورة الإنسان (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)) شاكراً اسم فاعل والكفور مبالغ في الكفر. وتوجد نِعم مستديمة منها ما نعلم ومالا نعلم والله تعالى أفاض علينا بالنعم الكثيرة ولو شكرنا نشكر باللسان وهو بحد ذاته نعمة.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالي : " يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) " [ سبأ : 13 ] . الشكر : الامتلاء من ذكر المنعم عليه , والشكر ثلاثة أنواع : شكر القلب : وهو تصور النعمة , وشكر اللسان : وهو الثناء على المنعم , وشكر سائر الجوارح : وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه , وبناء على هذا يكون فى هذه الآية وقفتان : أولاهما : أن الله تعالى قال : " اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا " , ولم يقل : " اشكروا " , قال الراغب الأصفهاني : " لينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب , واللسان , وسائر الجوارح " , فيكون إعراب " شُكْرًا " فى الآية على هذا القول مفعولا مطلقا . وقيل : إنها مفعول لأجله . ثانيتهما: أنه قال : " وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " , قال الزركشي : " الحمد لله الذي ما قال : ( الشاكر ) " ؛ لأن الشاكر هو المُثنى بالقليل والكثير , أما ( شكور ) فصيغة مبالغة بمعني : الموفي نعم الله حقها من الشكر , ولذلك وصف الشكورين بالقلة ؛ لأن توفيه نعم الله بالشكر صعبة الحصول , فهي كثيرة , ومهما حاول العبد شكرها فسيظل مقصرا . قال عبد الله بن المقفع : " قد بلغ فضل الله على الناس من السعة , وبلغت نعمته عليهم من السبوع , ما لو أن أخسهم حظا , وأقلهم من نصيبا , وأضعفهم علما , وأعجزهم عملا , وأعياهم لسانا , بلغ من الشكر له , والثناء عليه بما خلص إليه من فضله , ووصل إليه من نعمته , ما بلغ له منه أعظمهم حظا , وأوفرهم نصيبا , وأفضلهم علما , وأقواهم عملا , وأبسطهم لسانا , لكان عما استوجب الله عليه مقصرا , وعن بلوغ غاية الشكر بعيدا , ومن أخذ بحظه من شكر الله , وحمده , ومعرفة نعمه , والثناء عليه , والتحميد له , فقد استوجب بذلك من أدائه إلى الله القربة عنده , والوسيلة إليه , والمزيد فيما شكره عليه من خير الدنيا وحسن ثواب الآخرة " . وقال الراغب الأصفهاني : " ولذلك لم يثن – أي الله – بالشكر من أوليائه إلا على اثنين : قال فى إبراهيم – عليه السلام - : " شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ " النحل : 121 . , وقال فى نوح : " إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا " الإسراء : 3 . فمدح ابراهيم بأنه مثن على نعم الله , ومدح نوحا بأنه مبالغ فى الثناء عليها . ويحسن فى هذا المقام أن أشير إلى فائدة المغايرة بين الصفتين فى قوله تعالى : " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) " الإنسان : 3 . سأل الصاحب بن عباد القاضي عبد الجبار بن احمد المعتزلي : لم جعل الله المبالغة فى الكفر , ولم يجعلها فى الشكر ؟ " فأجاب القاضي بأن نعم الله علي عباده كثيرة , وكل شكر يأتي في مقابلتها قليل , وكل كفر يأتي فى مقابلتها عظيم , فجاء الشكر بلفظ ( فاعل ) , جاء ( كفور ) بلفظ فعول على وجه المبالغة " . وكتب صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي إلى العلامة جمال الدين السبكي قائلا : عندي جمال الدين مسألةٌ غدا = تبيانها فيما لديك محرّرا إذ أنت من بيتٍ جميع بنيه قد = فازوا بما حازوا وقد سادوا الورى إن جاودوا ألفيتهم صوب الحيا = أو جادلوا أبصرتهم أُسد الشّرى فاطلع بأُفق الفضل شمساً أشرقت = لا ترض أنّك فيه بدرٌ أسفرا وأعد جوابي عن سؤالي إنّه = لك واضحٌ أن رحت فيه مفكّرا فكّرت والقرآن فيه عجائبٌ = بهرت لمن أمسى له متدبّرا في هل أتى لم ذا أتانا شاكراً= حتى إذا قال الكفور تغيّرا فالشكر فاعله أتى في قلّةٍ = والكفر فاعله أتى متكثرا فعلام ما جاءا بلفظٍ واحدٍ = إن التوازن في البديع تقرّرا لكنّها حكمٌ يراها كل ذي = لبٍّ وما كانت حديثاً يفترى فأجبه لا زلت الجواد بفضله = لمن استعان به لإشكالٍ طري فأجابه السبكي قائلا : قبّلت أسطر فاضلٍ بهر الورى ... ممّا لديه عجائبٌ لن تحصرا قد نال في علم البلاغة رتبةً ... عنها غدا عبد الرّحيم مقصّرا وأراد منّي حلّ مشكلة غدا ... تبيانها عندي كصبحٍ أسفرا وجوابه أنّ الكفور ولو أتى ... بقليل كفرٍ كان ذاك تكثّرا بخلاف من شكر الإله فإنّه ... بكثير شكر لا يكون مكثّرا فإذاً مراعاة التوازن ههنا ... محظورةٌ لمن اهتدى وتفكّرا فاصفح فعجزي عن جوابك ظاهرٌ ... كظهور ما بين الثّريّا والثّرى
صالح العايد
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة النحل : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [120] شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [121] وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [122]} [ النحل : 120 – 122 ] . وقال في سورة العنكبوت : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } [ العنكبوت : 27 ] . سؤال : لماذا قال في النحل : { وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً } . وقال في العنكبوت : { وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا } ؟ الجواب : 1- لقد قال في سياق آية العنكبوت في قصة إبراهيم : { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ العنكبوت : 17 ] , فلما ذكر الرزق ناسب ذكر الأجر . 2- إن ما ورد في النحل هو كل ما ورد من قصة إبراهيم . وأما في العنكبوت فكان له مع قومه موقف دعوة ؛ فقد دعاهم إلي عبادة الله إلي أن برموا به , وقالوا : { اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ } [ العنكبوت : 24 ] . قال تعالي : { وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [16] إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [17]} [ العنكبوت : 16 – 17 ] .فجزاه ربه أن وهب له إسحاق ويعقوب , وجعل في ذريته النبوة والكتاب , وآتاه أجره , ولم يذكر في سياق النحل نحو ذلك ليعطيه أجرا , وإنما قال : { لب } . 3- ذكر ربنا في النحل أن ربنا اجتباه وهداه إلي صراط مستقيم , ولم يذكر له عملا , وإنما وصفه بقوله : { كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } . فلما لم يذكر عملا لم يذكر أجرا , وإنما قال : { وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً } . 4- وصف سيدنا إبراهيم في النحل بقوله : { كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ } , والقنوت هو الطاعة , والخضوع . فلما ذكر الطاعة علي العموم ذكر الحسة التي هي عامة, ولما ذكر في العنكبوت نوعا من الطاعة وهو الدعوة والتبليغ , ذكر الأجر الذي هو أخص من الحسنة , فناسب العموم العموم , والخصوص الخصوص .
فاضل السامرائي