عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي إسحاق- أنّه قيل له: إنّ المختار يزعُمُ أنه يُوحى إليه. قال: صدَق؛ ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾١
٢
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «قال إبليسُ: يا ربِّ، كلُّ خلقِك بيَّنتَ رزقَه، ففيمَ رزقي؟ قال: فيما لم يُذكَر اسمي عليه»١
٣
عن أبي زُمَيْلٍ، قال: كنتُ قاعدًا عند ابن عباس، وحجَّ المختارُ بن أبي عبيد، فجاء رجل، فقال: يا أبا عباس، زعم أبو إسحاق أنّه أُوحِي إليه الليلة. فقال ابن عباس: صدَق. فنَفَرْتُ، وقلتُ: يقول ابن عباس: صدَق! فقال ابن عباس: هما وحيان؛ وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد ﷺ، ووحي الشيطان إلى أوليائه. ثم قرأ: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾١
تفسير
٢٧ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإن أطعتموهم﴾ فأكلتم الميتة١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن أطعتموهم﴾ باستحلالكم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾ مثلهم١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: إبليس أوحى إلى مشركي قريش١٢
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني- قال: شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس؛ يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم١
٥
عن سعيد بن جبير أنّه قال: ﴿ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: من المشركين١
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش١٢
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ﴾، جادلهم المشركون في الذبيحة، فقالوا: أمّا ما قتلتم بأيديكم فتأكلونه، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلونه! يعنون: الميتة. فكانت هذه مجادلتهم إيّاهم١
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عمَد عدوُّ اللهِ إبليسُ إلى أوليائه من أهل الضلالة، فقال لهم: خاصِموا أصحاب محمد في الميتة؛ فقولوا: أمّا ما ذبَحتم وقتَلْتم فتأكُلون، وأما ما قتَل الله فلا تأكُلون، وأنتم زعَمتم أنكم تتَّبِعون أمر الله!١
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ إنّ المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تَتَّبعون مرضاة الله، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟! فقال الله: لئن أطعتموهم فأكلتم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾١
١٠
عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: سمعتُ: أنّ الشياطين يوحون إلى أهل الشرك يأمرونهم أن يقولوا: ما الذي يموت وما الذي تذبحون إلا سواء. يأمرونهم أن يُخاصِموا بذلك محمدًا ﷺ١
١١
عن الحضرمي [بن لاحق التميمى السعدي] -من طريق سليمان التيمي- أنّ ناسًا من المشركين قالوا: أمّا ما قتل الصقرُ والكلب فتأكلونه، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلونه!١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ من المشركين ﴿ليجادلوكم﴾ في أمر الذبائح١٢
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن أطعتموهم﴾، يقول: وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه١
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن أطعمتموهم﴾ يعني: في أكل الميتة استحلالًا؛ ﴿إنكم لمشركون﴾ مثلُهم١
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، قول المشركين: أمّا ما ذبح اللهُ للميتة فلا تأكلون منه، وأمّا ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال!١
١٦
قال مجاهد بن جبر: ﴿وإن أطعتموهم﴾ فاستحللتم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾١
١٧
عن عامر الشعبي -من طريق عيسى بن عبد الرحمن- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، قال: لَئِن أكَلتم الميتة وأطَعتُموهم إنّكم لَمشركون١
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾:... وإنّا -واللهِ- ما نعلمُه كان شِرْكًا قطُّ إلا في إحدى ثلاث: أن يُدْعى مع الله إلهٌ آخر، أو يُسجدَ لغير الله، أو تُسمّى الذبائح لغير الله١
١٩
عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيج- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، قال: قول المشركين: أمّا ما ذبح الله للميتة فلا تأكلون، وأما ما ذبحتم بأيديكم فحلال!١
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، يعني: الميتة١
٢١
عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ قال: كنتُ أجلس إليه في حلقة١، فكان يجلس فيها ناس من الأنصار هو رأسهم، فإذا جاء سائلٌ فإنّما يسأله ويسكتون. قال: فجاءه رجل، فسأله، فقال: رجلٌ ذبح فنسي أن يُسَمِّي؟ فتلا هذه الآية: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ حتى فرغ منها٢
٢٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، يعني: الميتة١
٢٣
عن جُهَيرِ بن يزيد، قال: سُئِل الحسن؛ سأله رجل قال له: أُتيت بطير كَرًا١، فمنه ما ذُبِح فذُكِر اسم الله عليه، ومنه ما نُسِي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير؟ فقال الحسن: كُلْهُ كُلَّه، قال: وسألت محمد بن سيرين، فقال: قال الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾٢
٢٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، قال: يُنهى عن ذبائحَ كانت تذبحُها قريش على الأوثان، ويُنهى عن ذبائح المجوس١٢
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإنه لفسق﴾، قال: الفسق: المعصية١٢
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾، يعني: إنّ أكْلَ الميتة لَمَعصِية١
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُوحِي الشياطينُ إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا: تأكُلون ما قتَلْتم، ولا تأكُلون ما قتَل الله! فقال: إنّ الذي قتَلْتم يُذكَرُ اسمُ الله عليه، وإنّ الذي مات لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه١
النسخ في الآية
٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾، فنسَخ واستَثْنى من ذلك، فقال: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ [المائدة:٥]١
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله١
٣
عن مكحول الشامي -من طريق النعمان بن المنذر- قال: أنزل الله في القرآن: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. ثم نسخَها الربُّ عز وجل ورحِم المسلمين، فقال: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ [المائدة:٥]. فنسَخها بذلك، وأحلَّ طعام أهل الكتاب١٢
أحكام متعلقة بالآية
١٠ أقوال
١
عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «ذبيحةُ المسلم حلال، سمّى أو لم يُسَمِّ، ما لم يتعمَّدْ، والصيدُ كذلك»١
٢
عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ الرجلَ مِنّا يذبحُ وينسى أن يُسَمِّيَ؟ فقال النبي ﷺ: «اسمُ الله على كلِّ مسلم»١
٣
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: كان قومٌ أسلموا على عهد النبي ﷺ، فقدِموا بلَحْمٍ إلى المدينة يبيعونه، فتَجَيَّشَتْ١ أنفسُ أصحاب النبي ﷺ منه، وقالوا: لعلهم لم يُسَمُّوا. فسألوا النبي ﷺ، فقال: «سمُّوا أنتم، وكُلُوا»٢
٤
عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ، قال: كُلوا ذبائح المسلمين وأهل الكتاب مِمّا ذُكِر اسمُ الله عليه١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: مَن ذبَح فنَسِيَ أن يُسَمِّيَ فليذكُرِ اسم الله عليه، وليأكُلْ، ولا يدَعْه للشيطان إذا ذبَح على الفطرة؛ فإنّ اسم الله في قلب كل مسلم١
٦
عن مَعْمَر، قال: بلغني: أنّ رجلًا سأل ابنَ عمر عن ذبيحة اليهودي والنصراني. فتلا عليه: ﴿أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥]. وتلا عليه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. وتلا عليه: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ [المائدة:٣، النحل:١١٥]. قال: فجعل الرجل يردِّدُ عليه، فقال ابن عمر: لعن الله اليهود والنصارى وكَفَرة الأعراب؛ فإنّ هذا وأصحابه يسألوني، فإذا لم أُوافِقْهم أنشَئوا يُخاصِموني١
٧
عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: لا تأكُلوا مِمّا لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه١
٨
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: مع المسلم ذِكْرُ الله، فإن ذبَح ونسِيَ أن يُسَمِّيَ فلْيُسَمِّ، وليأكُلْ، فإنّ المجوسيَّ لو سمّى الله على ذبيحته لم تُؤْكَلْ١
٩
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق سلمة بن كهيل- في الرجل يذبح وينسى أن يُسَمِّيَ، قال: لا بأس به. قيل: فأين قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾؟ قال: إنّما ذبَحْتَ بدينِك١
١٠
عن محمد بن سيرين، في الرجل يذبحُ وينسى أن يُسَمِّيَ، قال: لا يأكل١٢
نزول الآية
١٥ قولًا
١
قال مجاهد بن جبر: كان المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة؛ فيقولون: أمّا ما ذبحتم وقتلتم فتأكلونه، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلونه، وأنتم بزعمكم تتبعون أمر الله؟! فأنزل الله: ﴿وإن أطعتموهم﴾ فاستحللتم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾١
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: قال المشركون لأصحاب محمد ﷺ: هذا الذي تذبحون أنتم تأكُلونه، فهذا الذي يموتُ مَن قتَله؟ قالوا: الله. قالوا: فما قتَل اللهُ تُحَرِّمونه، وما قتَلْتم أنتم تُحِلُّونه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ الآية١
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾: هذا في شأن الذبيحة. قال: قال المشركون للمسلمين: تزعمون أنّ الله حرَّم عليكم الميتة، وأحلَّ لكم ما تذبحون أنتم بأيديكم، وحرَّم عليكم ما ذبح هو لكم، وكيف هذا وأنتم تعبدونه؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ إلى قوله: ﴿لمشركون﴾١
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان-: لَمّا نزلت هذه الآية بتحريم الميتة قال: أوْحَتْ فارسُ إلى أوليائها من قريش: أن خاصِموا محمدًا -وكانت أولياءهم في الجاهلية-، وقولوا له: إنّ ما ذبحت فهو حلال، وما ذبح الله -قال ابن عباس: بشمشار من ذهب- فهو حرام؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾. قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش١
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ المشركين دخلوا على نبي الله ﷺ، فقالوا: أخبِرْنا عن الشاة إذا ماتت، مَن قتَلَها؟ قال: «اللهُ قتَلها». قالوا: فتزعمُ أنّ ما قتَلْتَ أنت وأصحابُك حلال، وما قتَله الله حرام! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾١
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- قال: كان مِمّا أوحى الشياطينُ إلى أوليائهم من الإنس: كيف تعبدون شيئًا لا تأكلون مِمّا قَتَل، وتأكلون أنتم ما قتلتم؟ فروى الحديثَ حتى بلغ النبي ﷺ؛ فنزلت: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾١
٧
عن عامر الشعبي -من طريق عيسى بن عبد الرحمن- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، فقيل: تزعُمُ الخوارج أنها في الأُمراء. قال: كذَبوا، إنّما أُنزِلت هذه الآية في المشركين، كانوا يُخاصِمون أصحابَ رسول الله ﷺ، فيقولون: أمّا ما قتَل الله فلا تأكُلوا منه -يعني: الميتة-، وأمّا ما قتَلْتم أنتم فتأكُلون منه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ إلى قوله: ﴿إنكم لمشركون﴾١
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عَمَدَ عدوُّ اللهِ إبليسُ إلى أوليائه من أهل الضلالة، فقال لهم: خاصِموا أصحاب محمد في الميتة؛ فقولوا: أمّا ما ذبَحتم وقتَلْتم فتأكُلون، وأما ما قتَل الله فلا تأكُلون، وأنتم زعَمتم أنكم تتَّبِعون أمر الله! فأنزل الله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾. وإنّا -واللهِ- ما نعلمُه كان شِرْكًا قطُّ إلا في إحدى ثلاث: أن يُدْعى مع الله إلهٌ آخر، أو يُسجدَ لغير الله، أو تُسمّى الذبائح لغير الله١
٩
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ كُفّار مكة حين سمعوا أنّ اللَّه حرم الميتة قالوا للمسلمين: أتزعمون أنّكم تتبعون مرضاة ربكم؟ ألا تُحَدِّثونا عما قتلتم أنتم بأيديكم أهو أفضل أوْ ما قَتَل اللَّه؟ فقال المسلمون: بل اللهُ أفضلُ صنعًا. فقالوا لهم: فما لَكُمْ تأكلون مِمّا ذبحتم بأيديكم، وما ذبح اللَّه فلا تأكلونه، وهُوَ عندكم ميتة؟! فأنزل الله: ﴿وما لَكُمْ ألّا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾... وأنزل الله في قولهم: ما قتل الله فلا تأكلوه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾... ، وفيهم نزلت: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر﴾ [الحج:٦٧]. يعني: أمر الذبائح١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: خاصَمَتِ اليهودُ النبي ﷺ، وفي لفظ: جاءت اليهودُ إلى النبي ﷺ، فقالوا: نأكل ما قتلنا، ولا نأكل ما قتل الله؟! فأنزل الله: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، كانوا يقولون: ما ذبح اللهُ فلا تأكلوا، وما ذبحتم أنتم فكلوا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾١
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزَلت: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ أرسَلَت فارسُ إلى قريش: أن خاصِموا محمدًا. فقالوا له: ما تذبحُ أنت بيدِك بسكين فهو حلال، وما ذبَح الله بشِمْشارٍ١ من ذهب -يعني: الميتة- فهو حرام؟! فنزلت هذه الآية: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾. قال: الشياطين من فارس، وأولياؤهم قريش٢
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قالوا: يا محمد، أمّا ما قتَلْتم وذبَحتم فتأكلُونه، وأما ما قتَل ربُّكم فتُحَرِّمونه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم﴾ في كُلِّ ما نهَيتُكم عنه ﴿إنكم﴾ إذن ﴿لمشركون﴾١
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا حرَّم الله الميتة أمر الشيطانُ أولياءه، فقال لهم: ما قتل الله لكم خيرٌ مِمّا تذبحون أنتم بسكاكينكم. فقال الله: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾١