سورة النساء | الآية ١٢٢

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية آية (10) : * ما الفرق بين الكلِم والكلام والقول والقيل (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ (10) فاطر) و(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً (122) النساء)؟ (د.فاضل السامرائي) الكلام نحن عندنا في اللغة (كلامنا لفظ مفيد كاستقم) الكلام هو اللفظ مفيد فائدة يحسن الوقوف عليها هذا ما يتعلمه الطلاب أول ما يقرأون النحو. الكلمة قول مفرد أو اللفظ الموضوع لمعنى مفرد. *هذه الكلمة، مثل أهلاً مثلاً ومرحباً هذه كلمة؟ لكن أحياناً من باب المجاز قد يُطلق. *يقال تعال قل كلمة في هذا المؤتمر؟ قلنا من باب المجاز (وكلمة بها كلام قد يؤمّ) أحياناً الكلمة يراد بها الكلام (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا (100) المؤمنون) ألقى كلمة، هذا مجاز مرسل يطلق الجزء ويراد به الكل هذا يحصل في اللغة. الكلِم هو اسم جنس جمعي ثلاث كلمات فأكثر بغض النظر عن المعنى سواء تم المعنى أو لم يتم. إن حضر محمد هذا كلِم وليس كلاماً. *لأن الكلام مفيد! "حضر محمد" كلام، "إن حضر محمد" كلِم. القول عام يشمل الجميع. يبقة القول والقيل. القول مصدر قال قولاً، قسم من اللغويين هي منظومات وكلها سواء لكن لا، القيل والقال أسماء ما يقال لكن القيل الأرجح على صيغة فِعْل، الصيغة الصرفية قولٌ فَعْلُ، قيلٌ فِعْلُ (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً). *قيلٌ على وزن فِعل؟ قول فَعل، مثل ضربٌ. قيلٌ فِعلٌ مثل ذِبح وطِِرحٌ نحن عندنا في اللغة صيغة فِعل قد تأتي بمعنى اسم المفعول من أوزان إسم المفعول مثل الحِمل ما يُحمل، الحَمل هو المصدر. *(وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ (72) يوسف)! الحَمل هو المصدر (أرى حَمل الرواسي مستطاعاً وما حمل الجميل بمستطاعِ) الحَمل المصدر، *الحَمل غير الحِمل (وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِير)؟ الذَبح مصدر، الذِبح ما يُذبح (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) الصافات) الشيء الذي يُذبح، الذَبح عملية الذبح نفسها. الطَحن والطِحن، الطَحن المصدر والطِحن ما يُطحن (أسمع جعجعة ولا أرى طِحنا) يعني ما أرى طحيناً. فالقيل هو إسم المفعول يعني الذي يُقال (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً). *يسموه المقول؟ هو إسم المفعول. *إذن تعلم اللغة العربية ليس بالأمر بالهيّن، اللغة العربية صعبة وليست سهلة كما يقال؟ تعلم ضوابط الصح والخطأ من حيث النحو هذا سهل، النطق السليم هذا سهل يعني نحن في الصف السادس الابتدائي تخرجنا وما احتجنا إلى تصحيح إلى الكلية من حيث التصحيح، إلى الكلية ما احتجنا إلى تصحيح ما قال أحد هذا خطأ. *هذا لأنك أنت فاضل السامرائي! لا، كل الطلاب في دورتنا هكذا. *ما شاء اللهّ إذن استقامة النطق هذا ليس فيه أدنى بأس! تبقى القواعد وما إلى ذلك هذا تحتاج إلى تعلّم. *ومثابرة وصبر ودرس وبحث! أمور أخرى كالأحكام تحتاج أما هذا التعلم فسهل.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قال تعالى في سورة النساء: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا١٢٢﴾ [النساء: 122]. فقال: ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ﴾. وقال في سورة مريم: ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا٦١﴾ [مريم: 61]. فقال: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾. وقال في سورة الزمر: ﴿لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ٢٠﴾ [الزمر: 20]. فقال: ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَاد﴾. وقال في سورة الأحقاف: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّ‍َٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ١٦﴾ [الأحقاف: 16]. فقال: ﴿وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ﴾. سؤال: قال سبحانه في موضع: ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ﴾. وقال في موضع آخر: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾. وقال في موضع ثالث: ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَاد﴾. وقال في موضع رابع: ﴿وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ﴾. فلم الاختلاف في التعقيب على الموعد؟ الجواب: إن كل تعبير مناسب للسياق الذي وردت فيه الآية: 1 – فقد ذكر قبل آية النساء ما يعد الشيطان أولياءه من الغرور والخداع والإطماع بالباطل فقال: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا١١٩ يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا١٢٠ أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا﴾. ثم ذكر بعدها ما يعد الله المؤمنين فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا١٢٢﴾ [النساء: 122]. فهذا وعد الله، وذاك وعد الشيطان، فذكر أن وعد الله حق، وليس كما يعد الشيطان أولياءه من الغرور والخداع والإطماع بالباطل، فإن معنى (غره) خدعه وأطمعه بالباطل. فوعد الله حق، ووعد الشيطان غرور. 2 – وأما آية مريم، فقد قال فيها: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾ ذلك أنه ذكر وعد الرحمن عباده بالغيب فقال: ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا٦١﴾ [مريم: 61]. والغيب مجهول يرتاب به الكافرون، أيأتي أم لا؟ فقال: إنه مأتي يأتيكم وتأتونه. 3 – وقال في آية الزمر: ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ﴾. ذلك أنه ذكر خلف الإنسان لوعده في قوله سبحانه: ﴿۞وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ٨﴾ [الزمر: 8]. فقد وعد الإنسان ربه بالإنابة إليه عند مسه بالضر، فلما كشف عنه ضره وخوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه وأخلف وعده. فقال في الآية العشرين: ﴿لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ٢٠﴾. فقال: إن الله لا يخلف وعده تعريضًا بما وعد الإنسان ربه فأخلف. وهذا من لطيف المناسبة. 4 – وأما قوله سبحانه في الأحقاف: ﴿وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾. فهو مناسب لسياقه أيضًا. فإن الآية وردت في الصالحين من الأبناء، فقال سبحانه: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّ‍َٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ١٦﴾ [الأحقاف: 16]. فقال: إن ذلك وعد الصدق. وورد بعدها ذكر الأبناء الكافرين المكذبين بيوم الدين، فقال فيهم: ﴿وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ١٧﴾ [الأحقاف: 17]. فهؤلاء مكذبون بما كان يعدهم آباؤهم بالبعث ويقولون: ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾. فهؤلاء يقولون: إن هذا الوعد كذب، وما هو إلا أساطير الأولين. فقال ربنا سبحانه: إن هذا الوعد وعد الصدق الذي كانوا يوعدون. فناسب كل تعبير موضعه الذي ورد فيه. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 268: 271)
فاضل السامرائي
أحكام القرآن
سلسلة كان خلقه القران الصدق سورة النساء أية 122
منصور الصقعوب