سورة التوبة | الآية ١٢٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

نزول الآية، وتفسيرها

٢٠ قولًا
١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾، قال: أقبلت أعرابُ هُذَيْلٍ وأصابهم الجوع، واستعانوا بتمر المدينة، وأظهروا الإسلام، ودخلوا، فقال عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود له: أشعرت أنّه قدم مِنّا ألفُ أهلِ بيتٍ أسلموا جميعًا؟ فقال عبد الله: واللهِ، لَوَدِدتُ أنّه لم يبق منهم. فكانوا يفخرون على المؤمنين، ويقولون: نحن أسلمنا طائعين بغير قتال، وأنتم قاتلتم، فنحنُ خيرٌ منكم. فآذَوُا المؤمنين؛ فأنزل الله فيهم يخبرهم بأمرهم، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يقول: جميعًا، ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يقول: مِن كل بطن منهم طائفة، فأتوا محمدًا ﷺ، فسمعوا كلامه، ثم رجعوا، فأخبروهم الخبر، فجئتم على بصيرة، ولكن إنما جئتم من أجل الطعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١١.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ أحياء من بني أسد من خزيمة أصابتهم سَنَةٌ شديدة، فأقبلوا بالذَّراري حتى نزلوا المدينة، فأفسدوا طُرُقَها بالعذِرات، وأَغْلَوْا أسعارَها؛ فنزل قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ أي: لم يكن لهم أن ينفروا كافَّةً، ولكن مِن كل قبيلة طائفةٌ ليتفقهوا في الدين١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١١٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾، وذلك أنّ الله عاب في القرآن مَن تَخَلَّف عن غزاة تبوك، فقالوا: لا يرانا اللهُ أن نتخلف عن النبيِّ ﷺ في غزاته، ولا في بَعْث سَرِيَّةٍ. فكان النبي ﷺ إذا بعث سَرِيَّةً رَغِبوا فيها رَغْبَةً في الأجر؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ﴾ يعني: ما ينبغي لهم ﴿لِيَنْفِرُوا﴾ إلى عدوهم ﴿كافَّةً﴾ يعني: جميعًا١، ﴿فَلَوْلا نَفَرَ﴾ يعني: فهلّا نفر ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ﴾ يعني: من كل عُصْبَةٍ منهم ﴿طائِفَةٌ﴾، وتُقِيم طائفةٌ مع النبي ﷺ، فيتَعَلَّمون ما يُحْدِث اللهُ عز وجل على نبيه ﷺ مِن أمرٍ، أو نهيٍ، أو سُنَّة، فإذا رجع هؤلاء الغُيَّب تَعَلَّموا من إخوانهم المقيمين، فذلك قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ يعنى: المقيمين، ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ يعنى: ولِيُحَذِّروا إخوانهم ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ من غزاتهم؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ يعني: لكي يحذروا المعاصي التي عملوا بها قبل النهي٢
التخريج
  1. ١كرر ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٠ هذا القول عن ابن عباس وغيره من التابعين وأتباعهم، وقد ذكره قبل ذلك في آيات أخرى.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٣.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، قال: ليذهبوا كلُّهم، فلولا نفر من كل حيٍّ وقبيلةٍ طائفةٌ، وتخلف طائفةٌ؛ ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ لِيَتَفَقَّه المُتَخَلِّفون مع النبي ﷺ في الدين، ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم ﴿لعلهم يحذرون﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ على قولين: الأول: ليتفقهوا في أحكام الدين ومعالم الشرع، وينذروا به قومهم إذا رجعوا إليهم. الثاني: ليتفقهوا فيما يشاهدونه من نصر الله لرسوله وتأييده لدينه ليقوى إيمانهم ويخبروا به قومهم. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٨٤بتصرف) مستندًا إلى الأغلب في اللغة القولَ الثاني الذي قاله الحسن، فقال: «لأنّ النَّفْرَ إذا كان مُطْلقًا بغير صلة بشيء فالأغلب مِن استعمال العرب إيّاه في الجهاد والغزو، فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان -جل ثناؤه- قال: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾؛ عُلِم أنّ قوله: ﴿ليتفقهوا﴾ إنّما هو شرطٌ للنفر لا لغيره، إذْ كان يليه دون غيره من الكلام». وانتقد مستندًا إلى الدلالات العقلية القولَ الأولَ، فقال: «فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معناه: ليتفقه المتخلِّفون في الدين؟ قيل: ننكر ذلك لاستحالته. وذلك أنّ نَفْر الطائفة النافرة لو كان سببًا لتفقه المتخلفة وجَبَ أن يكون مقامها معهم سببًا لجهلهم وترك التفقه، وقد علمنا أن مقامهم لو أقاموا ولم ينفروا لم يكن سببًا لمنعهم من التفقه». وذكر ابنُ عطية (٤/٤٣٥) أنّ الأول قول الجمهور، وأنّه قويٌّ.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية، قال: ليست هذه الآية في الجهاد، ولكن لَمّا دعا رسولُ الله ﷺ على مُضَرَ بالسنين أجْدَبَتْ بلادهم، فكانت القبيلة منهم تُقْبِلُ بأسرِها حتى يَحِلُّوا بالمدينة من الجَهَد، ويَعْتَلُّوا بالإسلام وهم كاذبون، فضَيَّقوا على أصحاب رسول الله ﷺ وأجهدوهم؛ فأنزل الله تعالى يُخبِرُ رسوله ﷺ أنّهم ليسوا بمؤمنين، فرَدَّهم إلى عشائرهم، وحَذَّر قومَهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: ﴿ولِيُنذِروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٧٩-٨٠، وابن أبى حاتم ٦‏/‏١٩١٣ (١٠١٣٥)، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يعني: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا، ويتركوا النَّبِيَّ ﷺ وحده، ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يعني: عُصْبَة، يعني: السَّرايا، فلا يسيرون إلا بإذنه، فإذا رَجَعَتِ السَّرايا وقد نزل قرآنٌ تَعَلَّمه القاعدون من النبىِّ ﷺ، قالوا: إنّ الله قد أنزل على نبيِّكم بعدنا قرآنًا، وقد تَعَلَّمناه. فتَمكُثُ السَّرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيِّهم ﷺ بعدهم، ويبعث سرايا أُخَرَ، فذلك قوله: ﴿ليتفقهوا فى الدين﴾، يقول: يتعلمون ما أنزل الله على نبيِّه، وليُعَلموه السَّرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٧٧-٧٨، وابن أبى حاتم ٦‏/‏١٩٠٧-١٩٠٩، ١٩١٢مفرقًا، والبيهقى في المدخل ١‏/‏٢٤٤-٢٤٥ (٣٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/٤٣٥) على قول ابن عباس بقوله: «أي: يجب إذا تخلف ألّا ينفر الناسُ كافَّة فيبقى هو منفردًا، وإنما ينبغي أن تنفر طائفةٌ، وتبقى طائفة لِتَتَفَقَّه هذه الباقية في الدين، ويُنذِروا النافرين إذا رجع النافرون إليهم».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿طائفة﴾، يعني: عصبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١١.
٨
قال عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي-: لَمّا أنزل الله عز وجل عيوب المنافقين في غزوة تبوك كان النبيُّ ﷺ يبعث السرايا، فكان المسلمون ينفِرون جميعًا إلى الغزو، ويتركون النبيَّ ﷺ وحده؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية١
التخريج
  1. ١أورده البغوي في تفسيره ٤‏/‏١١١، والثعلبي ٥‏/‏١١١. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، يقول: لتَنفِر طائفةٌ، ولِتَمكُث طائفة مع رسول الله ﷺ، فالماكِثون مع رسول الله ﷺ هم الذين يتفقهون فى الدين، ويُنذِرون إخوانهم ﴿إذا رجعوا إليهم﴾ من الغزو، ﴿لعلهم يحذرون﴾ ما نزل من بعدهم من قضاء الله فى كتابه، وحُدُوده١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبى حاتم ٦‏/‏١٨٠٣، وفى ٦‏/‏١٩٠٩، ١٩٢١ مُفَرقًا. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٤٣٥) أنّ الضمير في قوله: ﴿ليتفقهوا﴾ -على هذا القول- عائدٌ على الطائفة المتخلفة مع النبي ﷺ.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، قال: كان ينطلق مِن كل حَيٍّ من العرب عصابةٌ، فيأتون النبيَّ ﷺ، فيسألونه عما يريدونه من دينهم، ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله، وأخبِرنا ما نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم. قال: فيأمرهم نبيُّ الله بطاعةِ الله، وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة، والزكاة. وكانوا إذا أتَوْا قومَهم نادَوْا: إنّ مَن أسلم فهو مِنّا. وينذرونهم، حتى إنّ الرجل لَيُعَرِّف أباه وأُمَّه، وكان رسول الله ﷺ يخبرهم، وينذرون قومهم، فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام، وينذرونهم النار، ويبشرونهم بالجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٨٠.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- فى قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية، قال: ناسٌ مِن أصحاب النَّبيِّ ﷺ خرجوا فى البوادي، فأصابوا مِن الناس معروفًا، ومن الخِصبِ ما يَنتَفِعون به، ودَعَوْا مَن وجَدوا مِن الناس إلى الهُدى، فقال لهم الناس: ما نراكم إلا قد تركتم أصحابَكم وجئتمونا. فوجدوا في أنفسِهم من ذلك تَحَرُّجًا، وأقبلوا من البادية كلِّهم حتى دخلوا على النَّبِيِّ ﷺ، فقال الله تعالى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ خرج بعضٌ، وقعد بعضٌ يبتغون الخير؛ ﴿ليتفقهوا فى الدين﴾، وليسمعوا ما في الناس، وما أُنزِل بعدهم، ﴿ولينذروا قومهم﴾ قال: الناس كلهم ﴿إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٧٦-٧٧، وابن أبى حاتم ٦‏/‏١٩١٠، ١٩١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الطائفة: رَجُلٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٢.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية: كان نبيُّ الله إذا غزا بنفسه لم يَحِلَّ لأحدٍ من المسلمين أن يتَخَلَّف عنه، إلا أهل العذر، وكان إذا أقام فأُسِرَّت السرايا لم يَحِلَّ لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه، فكان الرجل إذا أسرى، فنزل بعده قرآنٌ تلاه نبيُّ الله على أصحابه القاعدين معه، فإذا رجعت السرية؛ قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله ﷺ: إنّ الله أنزل بعدكم على نبيِّه قرآنًا. فيُقْرِئونهم، ويُفَقِّهونهم في الدين، وهو قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يقول: إذا أقام رسول الله ﷺ، ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يعني بذلك: أنّه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعًا ونبيُّ الله قاعِدٌ، ولكن إذا قعد نبيُّ الله تَسَرَّت السرايا، وقعد معه عُظْمُ الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٧٨.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان الأحول- قال: لَمّا نزلت: ﴿إلّا تنفِروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ [التوبة:٣٩]، و﴿ما كان لأهل المدينة﴾ الآية؛ قال المنافقون: هلك أهلُ البَدْوِ الذين تخلَّفوا عن محمد ﷺ ولم يغزوا معه. وقد كان ناسٌ خرَجوا إلى البدو إلى قومِهم يُفَقِّهونهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية. ونزلت: ﴿والذين يحاجون فى الله من بعد ما استجيب له حُجَّتُهُم داحضة﴾ الآية [الشورى:١٦]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٨٠-٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٤/٤٣٤) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فيجيءُ قولُه تعالى: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهُمْ﴾ عمومٌ في اللفظ، والمراد به في المعنى الجمهور والأكثر، وتجيء هذه الآية مُبَيِّنَةً لذلك مُطَّرِدَةَ الألفاظ مُتَّصِلَةَ المعنى من قوله تعالى: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْذَرُونَ﴾ بين في آخر الآية العموم الذي في أولها؛ إذ هو معرض أن يُتَأَوَّل فيه ألا يتخلف بشر، والتَّفَقُّه هو من النافرين، والإنذار هو منهم، والضمير في ﴿رَجَعُوا﴾ لهم أيضًا».
١٥
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل-: وكلُّ ما في القرآن ﴿فلولا﴾ فهو: فهلّا، إلّا حرفين: في يونس [٩٨]: ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾، والآخر: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم﴾ [هود:١١٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٠.
١٦
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، قال: كافة ويَدَعُوا النبيَّ - ﷺ -١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩١، وابن جرير ١٢/ ٨٢.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾، قال: لِيَتَفَقَّه الذين خرجوا بما يريهم اللهُ من الظهور على المشركين والنُّصْرَة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٩١ بنحوه، وابن جرير ١٢‏/‏٨٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٢.
١٨
عن عبد الله بن عبيد بن عُمَير -من طريق جرير- قال: كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسولُ الله ﷺ سَرِيَّةً خرجوا فيها، وتركوا النَّبِيَّ ﷺ بالمدينة في رِقَّةٍ من الناس؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾. أُمِروا إذا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً أن تخرُج طائفةٌ، وتُقيم طائفةٌ، فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن، وما يُسَنُّ مِن السُّنَنِ، فإذا رجع إخوانُهم أخبَروهم بذلك وعَلَّموهم، وإذا خرج رسول الله ﷺ لم يَتَخلَّف عنه أحدٌ إلا بإذن أو عذر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ابي حاتم ٦‏/‏١٩١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ الآية، قال: لِيَتَفَقَّه الذين قعدوا مع نبيِّ الله، ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ يقول: لينذروا الذين خرجوا إذا رجعوا إليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٩١، وابن جرير ١٢‏/‏٨٢.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾، قال: هذا إذا بعث نبيُّ الله الجيوشَ، أمرهم أن لا يُعْرُوا نبيَّه، وتُقِيمَ طائفةٌ مع رسول الله ﷺ تَتَفَقَّه في الدين، وتنطلق طائفةٌ تدعو قومَها، وتُحَذِّرهم وقائعَ الله فيمن خلا قبلهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في المراد بهذا النفير على قولين: أحدهما: أنّه النفير إلى العدو؛ فالمعنى: ما كان لهم أن ينفروا بأجمعهم، بل تنفر طائفةٌ، وتبقى مع النبي ﷺ طائفةٌ؛ ﴿ليتفقَّهوا في الدين﴾ يعني: الفرقةَ القاعدين. فإذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآنٌ، أو تجدَّد أمر؛ أعلموهم به، وأنذروهم به إذا رجعوا إليهم. والآخر: أنّه النفير إلى رسول الله ﷺ، بل تنفر منهم طائفةٌ ليتفقه هؤلاء الذين ينفرون، ولينذروا قومهم المتخلِّفين. وعلَّق ابنُ القيم (٢/٢٧) على هذا القول بقوله: «وعلى هذا فيكون قوله: ﴿ليتفقهوا﴾ ﴿ولينذروا﴾ للفرقة التي نفرت منها طائفة». ثم رجّح مستندًا إلى الأغلب في كلام العرب، والنظائر، فقال: «وهذا قول الأكثرين، وعلى هذا فالنفير جهاد على أصله، فإنه حيث استعمل إنما يفهم منه الجهاد، قال الله تعالى: ﴿انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم﴾ [التوبة:٤١]، وقال النبي: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استُنفِرتم فانفِروا». وهذا هو المعروف من هذه اللفظة». وذكر (٢/٢٧) أنّه على القول الثاني فالنَّفِير نفيرُ تَعَلُّمٍ. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٨٣ بتصرف) مستندًا إلى السياق القولَ الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- حظر التَّخَلُّف خلاف رسول الله ﷺ على المؤمنين به من أهل المدينة ومن الأعراب لغير عذر يُعذرون به إذا خرج رسول الله لغزوٍ وجهادِ عدوٍّ قبل هذه الآية بقوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾. ثم عقَّب ذلك -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، فكان معلومًا بذلك إذْ كان قد عرّفهم في الآية التي قبلها اللازمَ لهم من فرض النَّفْر، والمباحَ لهم من تركه في حال غزو رسول الله ﷺ، وشخوصه عن مدينته لجهاد عدوّ، وأعلمهم أنه لا يسعهم التخلف خِلافه إلا لعذر، بعد استنهاضه بعضهم وتخليفه بعضهم؛ أن يكون عَقِيب تعريفهم ذلك تعريفُهم الواجبَ عليهم عند مقام رسول الله ﷺ بمدينته، وإشخاص غيره عنها، كما كان الابتداءُ بتعريفهم الواجب عند شخوصه وتخليفه بعضهم».

النسخ في الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: نسخَ هؤلاء الآيات: ﴿انفروا خِفافًا وثقالًا﴾ [التوبة:٤١]، و﴿إلا تنفِروا يعذبكم﴾ [التوبة:٣٩] قولُه: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبى حاتم ٦‏/‏١٨٠٣، وفي ٦‏/‏١٩٢١، ١٩٠٩ مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن مردويه.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ [التوبة: ٣٩]، وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ إلى قوله: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ [التوبة: ١٢٠]. فنسختها الآيةُ التي تلتها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢تَقَدَّم انتقادُ ابنِ جرير لهذا القول عند تفسير قوله تعالى: ﴿إلّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩].
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في براءة [٣٩]: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا﴾، وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا﴾ الآية كلها [التوبة:١٢٠]، فنسختها واستثنى بالآية التي تليها، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾١