عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: لم تقاتل الملائكةُ في يومٍ من الأيام سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عَدَدًا ومَدَدًا؛ لا يضرِبون١٢
٢
عن أبي داود المازني -من طريق محمد بن إسحاق- وكان شهد بدرًا، قال: إنِّي لَأَتْبَعُ رجلًا مِن المشركين يوم بدرٍ لأضربه، إذ وقع رأسُه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفتُ أن قد قتله غيري١
٣
عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كُنّا مُحاصِري قُرَيْظَة والنَّضِير ما شاء اللهُ أن نحاصرهم، فلم يُفْتَح علينا، فرجعنا، فدعا رسولُ الله ﷺ بغُسْل، فهو يغسل رأسَه إذ جاءه جبريل ﷺ، فقال: يا محمد، وضعتم أسلحتَكم ولم تضع الملائكةُ أوزارَها؟! فدعا رسولُ الله ﷺ بخرقة، فلفَّ بها رأسَه ولم يغسله، ثم نادى فينا، فقمنا كالِّين مُعْيين لا نعبأ بالسير شيئًا، حتى أتينا قريظة والنضير، فيومئذ أمدَّنا الله عز وجل بثلاثة آلاف من الملائكة، وفتح الله لنا فتحًا يسيرًا، فانقلبنا بنعمة من الله وفضل١
٤
قال أبو أسيد مالك بن ربيعة -من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة- بعد ما أُصِيب بصرُه: لو كنتُ معكم ببدر الآن ومعي بصري لأخبرتُكم بالشِّعْبِ الذي خرجت منه الملائكةُ، لا أشكُّ ولا أتَمارى١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن خثيم- قال: لم تُقاتِل الملائكةُ إلا يومَ بدر١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لم يُقاتلوا معهم يومئذ الملائكةُ، ولا قبله ولا بعده، إلا يوم بدر١
٧
عن الحسن البصري -من طريق عباد- في قوله: ﴿إذ تقول للمؤمنين﴾ الآية، قال: هذا يومُ بدر١
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي نجيح- ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ قال: أُمِدُّوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف، ﴿بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، وذلك يوم بدر، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تقول﴾ يا محمد ﴿للمؤمنين﴾ يوم أحد: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ عليكم من السماء، وذلك حين سَأَلُوا المَدَد١
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قالوا لرسول الله ﷺ وهم ينتظرون المشركين: يا رسول الله، أليس يُمِدُّنا اللهُ كما أمَدَّنا يومَ بدر؟ فقال رسول الله ﷺ: «ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين؟! ، فإنّما أمدكم يوم بدر بألف». قال: فجاءت الزيادةُ مِن الله على أن يصبروا ويتقوا١
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كان الذي أسر العباسَ أبا اليَسَر كعب بن عمرو أخا بني سلمة، وكان أبو اليَسَر رجلًا مجموعًا، وكان العباس رجلًا جسيمًا، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليَسَر: «كيف أسرت العباسَ، أبا اليَسَر؟». قال: يا رسول الله، لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئتُه كذا وكذا. قال رسول الله ﷺ: «لقد أعانك عليه مَلَكٌ كريم»١
آثار متعلقة بالآية
قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس، قال: حدَّثني رجلٌ من بني غِفار، قال: أقبلتُ أنا وابنُ عمٍّ لي حتى أصْعَدْنا في جبلٍ يُشْرِف بنا على بدر، ونحن مشركان، ننتظر الوقعة على من تكون الدَّبْرَة١، فنَنتَهِب مع من يَنتَهِب. قال: فبينا نحن في الجبل إذ دَنَتْ مِنّا سحابةٌ، فسمعنا فيها حَمْحَمَةَ الخيل، فسمعت قائلًا يقول: أقْدِمْ، حَيْزُومُ. قال: فأمّا ابنُ عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانَه، وأما أنا فكدت أهلك، ثُمَّ تماسكت٢
٢
قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة-: كنتُ غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهلَ البيت، فأسلم العباسُ، وأسلمتْ أمُّ الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهاب قومَه، ويكره أن يخالفهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير مُتَفَرِّق في قومه. وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا، لم يتخلَّف رجل إلا بعث مكانه رجلًا، فلما جاء الخبرُ عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قُوَّةً وعِزًّا، قال: وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح١، أنحتها في حُجْرَة زمزم، فواللهِ، إنِّي لجالس فيها أنحت القداح، وعندي أمُّ الفضل جالسةً، وقد سَرَّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يَجُرُّ رجليه بِشَرٍّ، حتى جلس على طُنُبِ الحجرة٢، فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدِم. قال: قال أبو لهب: هلُمَّ إلَيَّ، يا ابن أخي، فعندك الخبرُ. قال: فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبِرْني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء، واللهِ، إن كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايمُ اللهِ، مع ذلك ما لُمْتُ الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خَيْل بُلْقٍ٣ ما بين السماء والأرض، ما يليق لها شيء، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعتُ طُنُب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك الملائكة٤
نزول الآية
قول واحد
١
عن عامر الشعبي -من طريق داود-: أنّ المسلمين بلغهم يوم بدر أن كُرْز بن جابر المحاربي يُمِدُّ المشركين، فشق ذلك عليهم؛ فأنزل الله: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف﴾ إلى قوله: ﴿مسومين﴾. قال: فبلغت كُرْزًا الهزيمة؛ فلم يُمِدَّ المشركين، ولم يُمَدَّ المسلمون بالخمسة١
نزول الآيات
٣ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: صبيحةَ تسع عشرة من رمضان؛ صبيحةَ بدر١
٢
عن عامر بن ربيعة -من طريق عبد الله بن الزبير- قال: كان بدر يوم الاثنين، صبيحةَ سبع عشرة من رمضان١
٣
عن مجاهد بن جبر: ﴿ولقد نصركم الله ببدر﴾ إلى ﴿بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ في قصة بدر١