سورة النساء | الآية ١٢٤

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

بلاغة القرآن
آية (13): *ما وجه الاختلاف بين الآيات (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴿40﴾ النساء) - (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴿49﴾ النساء) - (وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴿77﴾ النساء) - (وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴿124﴾ النساء) - (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ﴿13﴾ فاطر)؟(د.أحمد الكبيسي) عندنا ذرة وفتيل ونقير وقطمير كل هذا لضرب المثل بالقلة لماذا قال مرة فتيل ومرة نقير؟ الفتيل كلغة عربية كلنا أحياناً بالصيف تلعب بجسمك وتحرك يدك على جسمك وتفتل فترى في يدك قذارة طبعاً من جسمك عرق وتراب الخ فلما تعمل هكذا ترى فتيلاً من الوساخة من وساخة جلدك شيء مفتول أسود وترميه أو من صار له مدة ولم يغتسل ويلعب برأسه فيرى فتائل صغيرة مثل الخيط ويرميها كلها وساخات فرب العالمين لما تكلم عن اليهود (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴿49﴾ النساء) (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴿111﴾ البقرة) (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴿18﴾ المائدة) نحن شعب الله المختار نحن الخ (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴿49﴾ النساء) يا ناس يا وسخين يا من يستحمون في السنة مرة شف كم فيك من فتيل صغير قذر أنا لا أظلمك فرب العالمين ضرب مثل في القلة لناس وسخين في عقيدتهم في سلوكهم قال (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) كهذا الفتيل الذي في أجسادكم الوسخ هذا (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا). لما رب العالمين عز وجل ضرب المثل لمسلمين لا يزالون يؤمنون بالله عز وجل قال أنتم من يعمل من الصالحات وهو مؤمن (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴿124﴾ النساء) النقير هو هذه النقطة التي في ظهر النواة المعروف أن العرب جميعاً والمسلمين بل العالم كله ألذ فاكهة عندهم التمر معروف فالتمر فاكهة راقية أنت الآن لما ترى أنواع التمر في السوق والله حتى الذي فيه سكري يأكل من شدة لذتها وجمالها والإبداعات في تطويرها كما في الإمارات بعد ما كان العراق البلد الأول في العالم في التمور وكان فيه أكثر من ألف صنف ولكن للظلم الذي ساد فيه ولهذا الوباء الذي نحن فيه والانهيار الأخلاقي والسياسي الذي نحن فيه مما تآلفنا مع الأعداء وغير ذلك رب العالمين محق هذا والمعروف أن الزراعة من كرم الله (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ﴿58﴾ الأعراف) الطيب الذي فيه عدلٌ وأمن، الحاكم يعدل بين شعبه رب العالمين ينمي الزراعة فيه بشكل عجيب كالإمارات بلد رملي أصبح بلداً زراعياً من الطراز الأول والعراق الذي كان بلد زراعي من الطراز الأول لم يعد فيه لا تمر ولا زراعة للظلم الذي ساد فيه. فحينئذٍ رب العالمين يضرب المثل للصالحين من عباده بأنكم ستأخذون جزاءكم كاملاً ولن تظلموا بقدر هذه النقطة التي في ظهر النواة التي تتركها في فمك تمصها كلنا لما نأكل التمر بجميع أنواعه نتركها في فمنا إلى أن نظل نمص بالنواة إلى أن نخرجها من فمنا بتلذذ ثم نرميها بمهل قد ما هي عنده محترمة قال (وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) فعندما رب العالمين يضرب للناس مثل بالقلة وناس وسخين في أعمالهم وسلوكهم قال (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) لما يضرب المثل لناس صالحين ناس حلوين يضرب لهم المثل بشيء حلو وجميل أحلى ما في هذا الكون هو التمر وأحلى ما في التمرة عندما تمص النواة لاحظ فالذواقة في أكل التمر يتلذذ في أنه يلوك بالنواة في فمه إلى أن يلقيها بشكل رقيق. إذاً هذا الفرق بين (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) و (وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا). ثم يقول تعالى (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) القطمير الغشاء الشفاف الذي على النواة ما قيمته هذا؟ فرب العالمين لما تكلم عن الملوك قال أنا رب العالمين أنا الذي أنعمت عليكم كل هذه النعم وملكي لا حدود له هذا الذي تعبده ما الذي لديه؟ حتى قطمير ما يملك، هذا الصنم أو العبد أو آلهتكم التي تصنعونها التي تدعونها من دون الله لا يملكون من قطمير، هذا ضرب المثل باللاشيء. القطمير شيء شفاف يكون غشاء النواة غشاء وحينئذٍ ماذا يمكن لك أن تجني من هذا الغشاء؟ (مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ).
أحمد الكبيسي
بلاغة القرآن
لمسات بيانية ما الفرق بين (و لا يظلمون شيئا) - (و لا يظلمون نقيرا) - (و لا يظلمون فتيلا)؟ سورة النساء آية 124
دريد ابراهيم الموصلي
بلاغة القرآن
ورد في القرآن الكريم في الجزاء عن الأعمال أنه سبحانه قال مرة: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ [النساء: 124]. وقال مرة أخرى: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 49، 77] [الإسراء: 71]. وقال في موضع آخر: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا﴾ [مريم: 60]. فما الفرق؟ ولما ذاك؟ الجواب: إن كل تعبير مناسب لسياقه الذي ورد فيه، وإليك إيضاح ذلك: أ – قال تعالى في سورة النساء 124: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا١٢٤﴾. فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ ذلك أن الآية –كما هو واضح- في المؤمنين الذين يعملون الصالحات. والمعنى: أنه لا ينقص من أجورهم مقدار ما يملأ النقير، والنقير: نقرة في أعلى النواة، فإن هؤلاء يعملون الصالحات، فلا يذهل من هذه الأعمال الصالحة ما يملأ النقير. وإذا ملئ منها النقير فقد ذهب من أعمالهم مقدار ذلك، فذكر أنهم لا يظلمون نقيرًا، أي: لا ينقص من أعمالهم ما يملأ النقير، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا٥٣﴾ [النساء: 53]. أي: لا يؤتون الناس من الأموال ما يملأ النقير؛ خشية أن تنقص أموالهم مقدار ذلك. فما يملأ النقير إنما هو ما يؤخذ من الأعمال أو الأموال فتنقص. ب – وقال تعالى في سورة النساء: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا٤٩ ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا٥٠﴾ [النساء: 49-50]. فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾. والآية في المشركين والكافرين، وقبلها: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾. أي: لا يزاد على ذنوبهم مقدار فتيل. والفتيل: هو الخيط في شق النواة. ونحو ذلك قوله تعالى في سورة النساء: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا٧٧﴾ [النساء: 77]. وهي نحو الآية الأولى. قد تقول: لكنه قال في سورة الإسراء: ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بإمامهم فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا٧١﴾. فقال فيمن أوتي كتابه بيمينه: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا﴾. فما الفرق؟ الجواب: أن هذه الآية عامة، فقد قال: ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بِإِمَٰمِهِمۡۖ﴾. وهذه عامة في الكافرين والمؤمنين، وعدم الظلم واقع على الجميع، فلا يزيد في جزاء الكافر مقدار فتيل. ولا ينقص من حسنات المؤمن مقدار فتيل. ج – وقال في سورة مريم: ﴿۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا٥٩ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا٦٠﴾ [مريم: 59-60]. فذكر في هذه الآية التوبة والإيمان والعمل الصالح، وهذا أعم من مجرد العمل، فذكر أنهم لا يظلمون شيئًا. و(الشيء) أعم من النقير والفتيل. فلما ذكر ما هو أعم وأشمل من العمل، وهو: التوبة والإيمان والعمل، ذكر الأعم والأشمل، وهو (الشيء) فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا﴾ فناسب كل تعبير سياقه الذي ورد فيه. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 272: 274)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة مريم آية 60
فاضل السامرائي