عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ في الجنة قصرًا مِن دُرَّةٍ، لا صِدْع فيه ولا وهْنَ، أعده الله لخليله إبراهيم عليه السلام نُزُلًا»١
٢
عن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الأنبياء يوم القيامة كُلُّ اثنين منهم خليلان دون سائرهم». قال: «فخليلي منهم يومئذ خليل الله إبراهيم»١
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله اصطفى موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلَّة»١
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: جلس ناس مِن أصحاب النبي ﷺ ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول: إنّ الله اتَّخذ من خلقه خليلًا، فإبراهيم خليله. وقال آخر: ماذا بأعجب مِن أن كلَّم الله موسى تكليمًا. وقال آخر: فعيسى روح الله وكلمته. وقال آخر: آدم اصطفاه الله. فخرج عليهم، فسلَّم، فقال: «قد سمعتُ كلامكم وعجبكم أنّ إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى كليمه، وعيسى روحه وكلمته، وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك، ألا وإنِّي حبيبُ الله، ولا فخر، وأنا أولُ شافع، وأول مُشَفَّع، ولا فخر، وأنا أول مَن يُحَرِّك حِلَق الجنة، فيفتحها الله، فيُدْخِلْنِيها ومعي فقراء المؤمنين، ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة، ولا فخر»١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرؤية١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ؟!١٢
٧
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: جعل الله الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد -صلى الله عليهم أجمعين-١
٨
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وإنّ صاحبكم خليل الله، وإنّ محمدًا سيِّد بني آدم يوم القيامة». ثم قرأ: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء:٧٩]١
٩
عن جندب، أنّه سمع النبي ﷺ يقول قبل أن يتوفى: «إنّ الله اتخذني خليلًا كما اتَّخذ إبراهيم خليلًا»١
١٠
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتخذ الله إبراهيم خليلًا، وموسى نَجِيًّا، واتخذني حبيبًا، ثم قال: وعِزَّتي، لَأُوثِرَنَّ حبيبي على خليلي ونَجِيِّي»١
نزول الآية، وتفسيرها
٨ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ممن أسلم وجهه لله﴾، قال: مَن أخلص وجهه. قال: دينه١
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: فضَّل اللهُ الإسلامَ على كل دين، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ إلى قوله: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. وليس يقبل فيه عمل غيرِ الإسلام، وهي الحنيفية١
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، ثم فضل الله المؤمن عليهم -يعني: على أهل الكتاب-، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم اختار من الأديان دين الإسلام، فقال عز وجل: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله﴾ يعني: أخلص دينه لله، ﴿وهو محسن﴾ في عمله. وأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿هذان خصمان﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿اختصموا﴾ يعني: ثلاثتهم؛ المسلمين، واليهود، والنصارى ﴿في ربهم﴾ أنهم أولياء الله. ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ [الحج:١٩]، يعني: جعلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية. ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار... ﴾ إلى آخر الآية [الحج:٢٣]١٢
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: قال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، كتابنا نَسَخ كلَّ كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وديننا خير الأديان. فقال الله تعالى: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿أسلم وجهه لله﴾، يعني: أخلص لله عمله١
٧
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾، يقول: مَن أخلص لله١
قال عبد الله بن عباس: ومن دين إبراهيم الصلاة إلى الكعبة، والطواف بها، ومناسك الحج. وإنما خص إبراهيم لأنّه كان مقبولًا عند الأمم أجمع؛ لأنه بُعِث على ملة إبراهيم، وزيد له أشياء١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾، يعني: مُخلِصًا١
٣
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال للعباس: «يا عمِّ، أتدري لِمَ اتَّخذ الله إبراهيم خليلًا؟ هبط إليه جبريل، فقال: أيها الخليل، هل تدري بم استوجبت الخُلَّة؟ فقال: لا أدري، يا جبريل. قال: لأنك تُعطِي ولا تأخذ»١
٤
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، لِمَ اتَّخذ الله إبراهيم خليلًا؟». قال: لإطعامه الطعام، يا محمد١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أصاب الناس سَنَةٌ جَهَدُوا١ فيها، فحشروا إلى باب إبراهيم عليه الصلاة والسلام يطلبون الطعام، وكانت الميرة لهم كُلَّ سنة من صديق له بمصر، فبعث غلمانه بالإبل إلى مصر يسأله الميرة، فقال خليله: لو كان إبراهيم إنما يريد لنفسه احتملنا ذلك له، وقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة. فرجع رسل إبراهيم، فمرُّوا ببطحاء، فقالوا: لو احتملنا مِن هذه البطحاء ليرى الناس أنّا قد جئنا بالميرة، إنا نستحيي أن نمر بهم وإبلنا فارغة. فملأوا تلك الغَرائِرَ٢ رملًا، ثم إنهم أتوا إبراهيم عليه السلام وسارة نائمة، فأعلموه ذلك، فاهتم إبراهيم عليه السلام لمكان الناس، فغلبته عيناه، فنام، واستيقظت سارة، فقامت إلى تلك الغرائر، ففتحتها، فإذا هو أجود حُوّارى٣ يكون، فأمرت الخبّازين، فخبزوا، وأطعموا الناس، واستيقظ إبراهيم عليه السلام، فوجد ريح الطعام، فقال: يا سارةُ، مِن أين هذا الطعام؟ قالت: مِن عند خليلك المصري. فقال: بل مِن عند خليلي الله، لا من عند خليلي المصري. فيومئذ اتخذه الله خليلًا٤٥
٦
عن ابن أبزى، قال: دخل إبراهيم عليه السلام منزله، فجاءه ملك الموت في صورة شابٍّ لا يعرفه، فقال له إبراهيم: بإذن مَن دخلت؟ قال: بإذن رب المنزل. فعرفه إبراهيم، فقال له ملك الموت: إن ربك اتَّخذ مِن عباده خليلًا. قال إبراهيم: ومَن ذلك؟ قال: وما تصنع به؟ قال: أكون خادمًا له حتى أموت. قال: فإنّه أنت. [قال]: وبأي شيء اتخذني خليلًا؟ قال: بأنك تحب أن تعطي ولا تأخذ١
٧
عن إسحاق بن يسار -من طريق الوليد- قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلًا ألقى في قلبه الوَجَل، حتى إن كان خفقان قلبه لَيُسْمَع مِن بُعْدٍ كما يُسْمَع خَفَقان الطير في الهواء١
٨
عن جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين] -من طريق موسى- في قوله عز وجل: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، قال: أظهر اسم الخلة لإبراهيم عليه السلام؛ لأنّ الخليل ظاهر في المعنى، وأخفى اسم المحبة لمحمد ﷺ لتمام حاله؛ إذ لا يُحِبُّ الحبيبُ إظهار حال حبيبه، بل يحب إخفاءه وستره لِئَلّا يطلع عليه أحد سواه، ولا يدخل أحدٌ بينهما، فقال لنبيه وصفِيِّه محمد ﷺ لَمّا أظهر له حال المحبة: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران:٣١]. أي: ليس الطريق إلى محبة الله إلا اتباع حبيبه، ولا يتوسل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه وطلب رضاه١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، يعنى: مُحبًّا، والخليل: الحبيب؛ لأن الله أحبه في كسره الأصنام، وجداله قومه. واتخذ الله إبراهيم خليلًا قبل ذبح ابنه، فلما رأته الملائكة حين أُمِر بذبح ابنه أراد المُضِيَّ على ذلك، قالت الملائكة: لو أنّ الله عز وجل اتَّخذ عبدًا خليلًا لاتَّخذ هذا خليلًا محبًّا. ولا يعلمون أنّ الله عز وجل اتخذه خليلًا، وذلك أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه: «إنّ صاحبكم خليل الرحمن». يعني: نفسه، فقال المنافقون لليهود: ألا تنظرون إلى محمد يزعم أنه خليل الله؟! لقد اجترأ. فأنزل الله عز وجل: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد، واتخذ إبراهيم خليلًا حين ألقي في النار، فذهب حر النيران يومئذ من الأرض كلها١٢
١٠
روى الزبير بن بكار: أوحى الله إلى إبراهيم: أتدري لِمَ اتخذتك خليلًا؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: لأني اطَّلعت إلى قلبك فوجدتك تحب أن تُرْزَأ١ ولا تَرْزَأ٢